مساعد المطيري
02-May-2006, 10:49 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إليكم اخواني واخواتي هذة القصة التي بقيت عبر الدهور ومع مرور العصور
قصة الحمامة البرية ( القمرية ) وامرؤ القيس بن حجر الكندي
الكل يعرف من هو امرؤ القيس بن حجر الكندي الملقب ( بآكل المرار )
هو صاحب المعلقة المشهورة في الجاهلية وفي عصر الاسلام
قفا نبكي من ذكرى حبيب ٍ ومنزل ِ=بسقط اللوى بين الدخول فحومل ِ
هو من قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ( انه حامل لواء الشعراء في جهنم )
والمعروف والثابت في التاريخ الجاهلي انه ذهب ( امرؤ القيس ) الى ملك الروم ( القيصر )
مستنجداً لأخذ ثأر ابيه واسترداداً لملكه المسلوب ..
ولكنه لما اقام عند ملك الروم يقال انه تغزل في احدى نساء القصر الملكي مما اغضب القيصر
ولكن القيصر لم يرد ان يقتله خشيةً من العرب لان في قتله قد يثور العرب في ذلك الوقت
فخطرة للقيصر فكرة ان يهدي لأمرؤ القيس بن حجر ( برده او رداء ) ولكن بنوع خاص مسموم
يسبب القروح المميتة ..
( ولذلك لقب امرؤ القيس فيما بعد بذي القروح بعد ان تسمم ومرض فترة من الزمن بسبب هذا الرداء المسموم )
المهم ..
بعد ان قبل امرؤ القيس الهدية ولبسها سار حتى وصل الى ( انقرة ) العاصمة التركية حالياً
فلم يستطع ان يكمل المسير فأقام هو ومرافقيه وكان مثخن بالجراح والقروح فلما كان
مستلقياً تحت شجرة نظر الى حمامتين ( من نوع القمري ) فوق غصن الشجرة فأنشد يخاطبهما
أيا جارتا إن المزار قريـبُ=وأني مقيم ٍ ماأقام عسيـبُ
أيا جارتا إنّا غريباني هاهنا=وكل غريبٌ للغريب نسيـبُ
عسيب = اسم جبل
نسيب = قريب او صاحب
المهم .. انه بعد انشاده هذة الابيات مات بعدها في مكانه ..
والطريف بالذكر أن هذة الابيات بعد طول هذا الامد لم تفارق ذاكرة التاريخ ..
بدليل ان البدو حالياً وبالاخص شيباننا الاولين يقولون بأن القمرية ( حمامة البر ) عندما تنوح
أنها تقول في صوت نواحها ( ياقـيــــــس قم )
وذلك لتوقع البدو بأن الحمامة بعد ان مات أمرؤ القيس بن حجر تظن بأنه نائم ومازالت تنوح
وتقول له يا قيس قم
ولو ركزت اخي القارئ في نوح الحمام ( القمري ) ستجده كأنه يقول ياقيس قم
انتهت القصة هنا مع أمل ان تسعدكم وتنال استحسانكم
وتقبلوا فائق احترامي وتقدري..
اخوكم / مساعد المطيري .
سطام الجبلي
16-May-2006, 12:13 PM
الأخ الكريم مساعد
هذا مقال للأستاذ الكبير عباس محمود العقاد يطرح فيه طريقة لتنقيح الأخبار التاريخية عن طريق مقارنة الأخبار ببعضها وعرض الروايات على طريقة التحليل العلمي وذلك بقارنة المعلومات الطبية والعلمية مع الأخبار التاريخية للوصول للمعلومة الصحيحة .
أهدي هذا المقال لك وللإخوة الباحثين التاريخيين :
****
الأدب والتاريخ في معرض النقد الحديث
للأستاذ : عباس محمود العقاد
نشرت هذه المقالة في مجلة الأزهر في فبراير عام 1960 م
لا بد من حيلة ناجعة غير حيلة الرفض المطلق أو الظن المتردد بين الطرفين , كلما عرضت للناقد مشكلة من مشكلات الأخبار الأدبية أو التاريخية التي يختلط فيها الصدق بالكذب والخرافة بالواقع والحقيقة بالخيال , ولا يخلو مرجعٌ من مراجع التاريخ القديم أو من المراجع المعاصرة في كثير من الأحيان .
فما هي هذه الحيلة الناجعة ؟ إن الظن فيها لا يغني شيئاً إلا إذا أخذناه مأخذ الظنون ولم نزعم له أنه يترقى إلى مرتبة القول الملزم أو الرأي المقبول .
ونعتقد أن النقد العلمي في العصر الحديث وشيك أن يعتمد على وسيلة من أوثق الوسائل التي تستند إلى الحجة المقنعة و لا تكتفي بترجيحات الظن أو الذوق على ديدن النقاد قبل العصر الأخير , ونود في هذا المقال أن نجرب طريقة هذا النقد العلمي في سيرةٍ من أحوج السير إلى التمحيص , وأكثرها قبولاً لتطبيق هذه الطريقة على وجه واضح .
وتلك هي سيرة ’’ امريء القيس ‘‘ الذي أضل تاريخه الكثيرين قبل أن يلقبوه بالملك الضلِّيل .
فمن اليسير عندنا أن نعرض أخباره على التفسير العلمي فنعلم منها يقيناً ما ليس بالمختلق لاستحالة اختلاقه على مؤرخيه في صدر الإسلام وبعد صدر الإسلام إلى الأزمنة المتأخرة , لأن أولئك المؤرخين يجهلون التفسيرات العلمية التي تؤخذ من أخبارهم فيما يصححون روايته أو يتعمدون فيه التزيد والتلفيق .
وهذه أمثلة متفرقة من الأخبار التي تضم بعضها إلى بعض فيتم بها تفسير سيرة الشاعر على نحو لا يستطاع تلفيقه في زمانه أو في أزمنة مؤرخيه .
1- يقول كتاب الشعر والشعراء : ’’ كان امرؤ القيس جميلاً وسيماً , ومع جماله وحسنه مفركاً لا تريده النساء إذا جربنه , وقال لامرأة تزوجها : ما يكره النساء مني ؟ قالت : يكرهن منك أنك ثقيل الصدر خفيف العجز سريع الإراقة ‘‘ , وسأل أخرى فقالت : يكرهن منك أنك إذا عرقت فحت برائحة كلب , فقال : إنك صدقتني وإن أهلي قد أرضعوني بلبن كلبة .
2- وروى غير مصدر من مصادر تاريخه ’’ أنه تزوج امرأة من طيء فأبغضته من ليلتها وكرهت مكانها معه فجعلت تقول له : يا خير الفتيان أصبحت , فيرفع رأسه فينظر فإذا الليل كما هو فتقول : أصبح ليل (...فلما أصبح قال لها : قد علمت ما صنعت الليلة فما الذي كرهت مني ؟ ولم يزل بها حتى قالت مثل ما تقدم .
3- وروى الميداني أنه لما جاور في طيء نزل به علقمة الفحل التميمي فقال كل واحد منهما لصحبه أنا أشعر منك , فتحاكما إلى امرأته فقالت له : علقمة أشعر منك , لأنك زجرت فرسك وحركته بساقك وضربته بسوطك وأنه أدرك الصيد ثانياً من عنان فرسه , فغضب امرؤ القيس وقال : ليس كما قلت ولكنك هويته , فطلقها فتزوجها علقمة وبهذا لقب علقمة الفحل .
4- وأجمع المؤرخون على أنه كان يلقب بذي القروح , ولكنهم اختلفوا في إصابته بالقروح فقال بعضهم : إنها مرض كالجدري , وقال آخرون أنها من حلة مسمومة خلعها عليه قيصر بعد سفره من القسطنطينية انتقاماً منه , لأن رجلاً من بني أسد كان على صلة بحاشية قيصر فسمع أن امرأ القيس يغازل بنت قيصر فوشى به وألقى إلى الملك أن امرأ القيس ( غوي داعر ) وسيفضح ابنته بشعره .
5- وغير هؤلاء الرواة يقولون : بل كان قيصر راضياً عن الشاعر إلى ما بعد وفاته وأمر بإقامة تمثال له عند قبره شاهده الخليفة المأمون لما دخل إلى بلاد الروم ليغزو الصائفة .
***
هذه جملة أخبار متفرقة يؤخذ منها أن امرأ القيس كان مصاباً بالتهاب جلدي يحدث من اجتذاب المواد الدهنية والسكرية لطائفة من الطفيليات , ويفوح العرق في هذه الحالة برائحة كرائحة الكلب , لأن الكلب قليل المسام في جلده , فيشبه عرقه عرق الإنسان المصاب .
ويضاف إلى ذلك أن العلاقة بين الأمراض الجلدية وأمراض الوظائف الجنسية معروفة , ولهذه العلاقة يتخصص أطباء هذه الأمراض بعلاج الأمراض الجنسية كما هو معلوم .
فمن الواضح إذن أن أخبار الرواة عن الخلل الجنسي في بنية امريء القيس صحيحة لا يستطيع الرواة أن يلفقوها ويجمعوا بين دلالتها على هذه الصورة , ومن الواضح كذلك أن تعليل رائحة العرق برضاع لبن الكلبة وهم باطل , لأن الرضاع لو حدث لم تحدث منه تلك الرائحة , ونفهم من هذه القرائن بالبداهة أن قصة الحلة المسمومة وهم كهذا الوهم , لأن القروح لابد أن تنشأ من ذلك المرض الجنسي بعد طول العهد بالإصابة , ولأن الرجل الذي تبغضه زوجته لعيوبه الجنسية لا يبلغ من غوايته للمرأة أن يستهوي ابنة قيصر , وأن يتعرض في جريرة ذلك للوشاية والإنتقام .
وننتقل من روايات زواجه ومرضه إلى روايات أخلاقه فنعلم من جملتها ما يفسر لنا سمعته وما اشتهر به من الإباحة وافتضاح السيرة في أمور النساء .
1- ظهر مذهب مزدك على عهد الملك الفارسي قباذ , وهو مذهب يدعو إلى المشاركة في الأموال والزوجات , أراد الملك الفارسي أن ينشره بين العرب فأنكره المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة وارتضاه الحارث بن عمرو ملك كندة .
2- وكان المهلهل الشاعر خال امريء القيس ماجناً مشتهراً بمصاحبة النساء ولقب من أجل ذلك بالزير وهو الرجل الذي يكثر من مزاورة النساء .
3- وكان امرؤ القيس يبيح في شعره ما لا يباح من التحدث بالفسوق والخيانة وغشيان الخدور , فلا جرم يقال عنه أنه غوي داعر ويتردد وصفه بهذه الصفة على ألسنة رواته .
فهذه أخبار عدة تفسر لنا سمعة الشاعر وتبين لنا البواعث النفسية التي تنبعث بها تلك الخليقة وتهيء لها جوها الإجتماعي ولوازمها العاطفية ( أولاً ) من خلائق القبيلة التي ولد فيها وسمحت لها أحوالها الإجتماعية بقبول مذهب يزدك ومطاوعة الملك الفارسي حيث خالفه ملك الحيرة .
ويأتي جو الأسرة بعد جو القبيلة فلا يستغرب من امريء القيس الناشيء أن يشبه خاله زير النساء من جانب الطبيعة ومن جانب الصناعة الفنية , وإذا كان خاله شاعراً يقول بفنه ما طبع عليه بوراثته , وقد يزيد امرأ القيس تمادياً في المجون والخلاعة أن يدفع بهما شبهة النقص ويعوض بهما قولاً ما ليس له في الحقيقة .
***
وعلى هذا النحو من المقابلات بين الروايات نعلم حدود الكذب أو حدود الوضع حتى عند ثبوت الوضع أو ثبوت التناقض بين الروايات في الخبر الواحد .
فإن كذب الوضاع ينتهي عند حدود الإستطاعة التي لا يقدرون على مجاوزتها , فليس في مقدورهم أن يختلقوا العوارض الطبية التي تصلح دون غيرها لتفسير أخبارهم ونقائضهم واستخراج الحقائق الظاهرة أو المستترة بين طواياها .
وليس في مقدورهم أن يصنعوا بيئة القبيلة ولا بيئة الأسرة ولا بيئة الجو النفساني الذي نشأ فيه الشاعر وعاش فيه حتى اتفقت هذه البيئات جميعاً على التمهيد لتكوين إنسان موجود , ولا بد أن يكون موجوداً إذا تلازمت مقدمات وجوده ونتائجها على وجه يمتنع فيه الكذب , لأنه كذب لا يستطيعه من يأتي به لو أراده وتحراه .
فالشخصية التاريخية الصادقة هي الشخصية التي تتوافق عناصرها , وتتجمع ملامحها وتتلاقى أجزاؤها كما تتلاقى أجزاء الهيكل المتفرق بين حفائر الأرض , فيركب كل منها في مكانه وتستوي الأعضاء من هنا وهناك كما تستوي في الكائن الطبيعي والصورة الحية .
وربما كان هذا الإستواء الذي لا حيلة فيه للرواة الكذبة ولا للرواة الأمناء أحق بالإعتماد عليه من ورود السيرة في كتب التاريخ من مصادر أخرى بعيدة من مصادرها العربية , فقد وردت سيرة امريء القيس في كتب نونوز وكتب بروكوب من مؤرخي الروم , وورودها هناك دليل وثيق على شخصية تاريخية لم تنفرد بها المصادر العربية , ولكن الصدق الذي تأتي به الأخبار على غير قصد من رواتها ووضاعها أصح في الدلالة من المكتوب المقصود الذي لا يستحيل عليه ظن التدبير .
***