المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدين حين يتقلص أمام المذهب..((الأستاذ عبدالله المطيري ))


الهويملي
31-May-2006, 04:45 PM
* عبدالله المطيري

تكاد تكون هذه المسيرة متواترة في كل الديانات والفلسفات الكبرى. هذه المسيرة كالتالي : بداية موحدة وصف واحد وفكر واحد ، ومع الوقت تتفكك هذه الوحدة ويتحول الخط الواحد الأول إلى خطوط متعددة متفقة في أشياء ومختلفة في أشياء أخرى. يعد الكثير من قرّاء الطبيعة البشرية أن هذا المسلك أمر يتفق مع طبيعة الإنسان ومع طبيعة الأشياء وبالتالي لا يمكن تجنبه وهذا ما يثبته التاريخ والتجارب.


الطبيعة البشرية التي تفسر هذا المسلك هي طبيعة الاختلاف. البشر مختلفون . هذه هي باختصار. من أبرز أشكال هذا الاختلاف ، الاختلاف في الفهم فهم الأشياء والأحداث والوقائع ، فهم الحياة والواقع والنصوص والتعاليم والتوجيهات. جهاز الفهم عند الفرد خاص به جدا ، وهو أعقد من أن يمكن تفسيره أو " فهمه " بسرعة. الناس لا يرون العالم بعين واحدة. بل أنه لا وجود لعالم واحد ،هناك عوالم بعدد الأفراد وبعدد الأفهام.


هذا الاختلاف الطبيعي يتم الرفع من حدته ومن تنميطه أيضا في أحداث معينة ومواقف معينة تزيد من درجته بل وترسخه وتقطع الطريق دون بقاءه في حدود طبيعته. في التاريخ الإسلامي وبعد وفاة مصدر التفسير الأوحد النبي عليه الصلاة والسلام. بدأ الخلاف يظهر بين الأتباع ، بدأ هذا الاختلاف من حادثة السقيفة الشهيرة : من هو الخليفة ؟ كان هذا السؤال هو المطروح وبقوة على المهتمين بالشأن العام وإلا فإن الكثير من المسلمين كانوا في أجواء حزنهم العميق على وفاة الرجل الذي يعلمون أنه لن يتكرر.

حسم الموضوع بسرعة كما يعرف الجميع وسارت الأمور في اتجاه واحد فالاختلافات لا تزال في حدودها الطبيعية بمعنى أنها لم تتحول إلى أرضية وأساس للمفاصلة والفرقة المستمرّة.


الفترة الإسلامية الأولى ، فترة الخلافة الراشدة ، كانت مليئة بالحراك والأحداث المتسارعة ، فمن جهة استمر اتساع رقعة الدولة الإسلامية بشكل مضطرد و فاق كل التصورات ولكن الجهة الأخرى الداخلية كانت أيضا تشهد كثيرا من الشد والجذب ذهب ضحيته قتلا ثلاثة من الخلفاء الأربعة.

طبعا تختلف التفاسير اللاحقة لكل هذه الأحداث ، البعض من قارئي التاريخ يصرون على أن هذه الأحداث والصراعات كانت بسبب أن البيئة العقلية والاجتماعية السابقة على الإسلام لا تزال راسخة في الوجود الفعلي وإن توارت قليلا بفعل التعاليم الإسلامية ، عقلية القبيلة والصراعات القديمة و عقلية التاجر والأعرابي التي لم تستطع التعايش والعمل في خط واحد . البعض الآخر يقول أن التغير الاقتصادي الكبير الذي نتج عن الفتوحات و الذي خلق طبقة من الأثرياء ثراء فاحشا جعل من الطبقة التي استبعدت من هذه الغنائم تحرص بأي شكل على تقويض هذا البناء حلما في بناء يكون لهم فيه حظ ونصيب. التفسير السياسي لا يمكن أن يغيب هنا وما يقوله أن الصراع كان صراعا على السلطة لا أقل ولا أكثر. أيضا هناك من يفسر هذه الأحداث بـ " السبب الخارجي " بمعنى أن هناك من اندس في صفوف الأمة من الأعداء ليبث فيهم أفكار الفرقة والتشتت ، يبدو أن هذا التفسير هو الأقل وجاهة لأنه يصور الفاعلين في تلك الصراعات بنوع من السذاجة بحيث أن يأتي رجل واحد ليعبث بكل هؤلاء الناس كما يريد.


المهم هنا في وسط كل هذه الأحداث أن هذه الصراعات والخلافات التي وصلت إلى حد الحروب والقتال وسالت في سبيلها الدماء أن تبريراتها المعلنة وحججها المسوقة كانت في الغالب دينية بمعنى أن كل طرف من الأطراف كان يحتج بحجج دينية لتكون في طرفه. ومن هنا أصبح الموقف في الصراع هو الذي يتحكم في الاستدلال و يخضعه لرغباته ومصالحه.

بعد صراعات ممتدة وبعد أن أصبح المشهد السياسي يتكون من دولة تمسك بزمام الأمور " دولة بني أمية " و جيوب المعارضة المتمثلة بـ " الشيعة " و " الخوارج " بدأت تتشكل الكيانات المذهبية معرفيا وبدأت تتأسس كمدارس ذات مبادئ وأسس محددة تهدف إلى تمييزها عن المذاهب الأخرى.

طبعا ليس الاختلاف البشري ذو طبيعة واحدة وشكل واحد لا يتغير ، لا هناك أنواع عديدة للاختلاف يمكن أن تحدث هنا عن نوعين لهذه الاختلافات رغم أن الفصل بينهما ليس فصلا كاملا فكل منهما يحمل في داخله شيء من الآخر : النوع الأول هو الخلاف العلمي المعرفي وهو الناتج عن البحث والتقصي العلمي المتجرد للحقيقة والتاريخ العلمي يشهد يوميا الكثير من الاختلاف بين النظريات و التفسيرات في محاولة الفهم والوصول إلى الحقيقة. أما النوع الآخر فهو الخلافات التي تتغلب الأسباب الغير معرفية فيها على الأسباب المعرفية بل وتتحكم فيها وتخضع لها. كأن يكون الصراع السياسي والأيديولوجي هو الدافع الحقيقي وراء الخلاف وفي هذه الحالة فإن الأمور تتشوش كثيرا خصوصا حين يعتقد الأتباع أن أسباب الخلاف هي أسباب دينية وعلمية وليست سياسية أو مصلحية.

المذاهب الإسلامية العقدية مثال على هذا النوع حيث تأسست وتم التنظير لها على خلفيات الصراع بين الدولة والمعارضة في وقت كانت الدولة لا تعترف بالمعارضة بل وتعدها عدوا لها كما أن المعارضة تعد الدولة غاصبة للحكم ولا بد من الإطاحة بها ، كل هذا كان في وقت كان الوصول إلى السلطة لا يمكن أن يكون سلميا.

المذاهب الإسلامية الكبرى كما يحددهم الشهرستاني في كتابه الملل والنحل هي " القدرية وأبرزهم المعتزلة " و " الصفاتية وأبرزهم أهل السنة " و " الخوارج " و " الشيعة ". ومع عدم تحسن الوضع السياسي في العالم الإسلامي مع تتابع الدول استمر التناحر المذهبي بين هذه الفئات كانت الدولة تتبنى أحد هذه المذاهب كأيديولوجية لها مما يحول المذهب الآخر تلقائيا إلى عدو ومعارض مما يشعل التناحر المذهبي و يرسخه في الوعي والوجود. كانت عصور الانحطاط والدويلات الفترة الأعنف لهذه الخصومات المذهبية فقد تعددت المذاهب بتعدد الدويلات التي كان يحكمها الصراع والتحارب لا المجاورة السلمية وكانت طبول المتمذهبين ترجف بقوة في هذه الأجواء التي يختفي فيها المشترك الديني و تتعاظم فيها الخلافات المذهبية.


الآن.. وفي الوقت الذي أصبحت الغالبية من الدول الإسلامية لا تقوم على أساس مذهبي إلا أن ضغط الإرث المذهبي لا يزيل يعيق العقول لتتحرر منه ولتعرف حقيقته والأجواء التي نشأ فيها وأنه من العمى المعرفي البقاء في أجواءه بعد أن انفض المولد وانتهت الحكاية.

الآن ... أصبحت حدود الدين تقف عند حدود المذهب لا تتجاوزها قيد أنمله ، لا يعني المتمذهب أن تشهد بالله وبرسوله ولا أن تقوم بأركان الدين ، كل هذا غير مهم في مقابل اعتقادك في مسألة صغيرة كان شيخ المذهب قد جعلها فيصل بين الحق والباطل وبين الإسلام والضلال والزيغ والباطل.


في مشهدنا الفكري السعودي لا نزال نغرق في التمذهب حتى النخاعة ، كل الناس عليهم " ملاحظات عقدية " إلا نحن ، الفرقة الناجية الذين سندخل الجنة فيما سيذهب البقية للجحيم. ليس لأنهم ليسوا مسلمين لا هذا لا يكفي ، لا ننسى " الخلل العقدي " بل لأنهم لم يتبعوا المذهب المنصور والفرقة الناجية لوحدها دون البقية. هذه الفرقة التي تتحدد بمحددات دقيقة جدا ، بسبب التمذهب المغرق في مفاصلته بين ذاته وبين الآخرين ، قد تخرجك منها كلمة ولن يدخلك فيها إلا إتباع السلف خطوة خطوة . ملاحظة مهمة السلف هنا هم سلف المذهب فقط وليس الأسلاف المسلمين كلهم. يجب أن تحذر.

حسين العزيزي
12-Jun-2006, 02:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وهب لنا عقولاً لنميز الحق من الباطل والحمد لله الذي لم يجعلنا نعيش كما تعيش البهائم ورزقنا كتاباً وسنة نقتدي بها والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه اجمعين ومن تبعهم بأحسان الي يوم الدين .
وبعد اخي الكريم الفاضل الهويملي بارك الله فيك وفي جهودك الملحوظه في المنتدى ولقد شدني هذا الموضوع الذي طرحته في المنتدى العام وانا اوافقك واوافق الكاتب على مقال بأن الافتراق واقع منذ زمن طويل في جميع الدينات السماويه وهذا ليس بغريب ولا مستنكر لانه مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه معاوية بن أبي سفيان قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة..وهي الجماعة )) أخرجه ابو داود والترمذي وابن ماجة واحمد.
والرسول ما ينطق عن الهوا فقد زكاه الله سبحانه في محكم كتابه وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى*إن هو إلاوحىٌ يوحى) سورة النجم ايه 3و4. وكذلك روي عن أنس ،عن النبي صلى الله عليه قال :( إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وأن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحده ، وهي الجماعة ) اخرج نحوه أبو داود عن ابي هريرة رضي الله عنه .
وهذا الاخبار من الرسول صلى الله وسلم ليس المراد ان الاسلام يقر هذه الفرقه بل ينبذها ويحاربها وينبذ اهلها ومن يسعى لها :
واليك اخي القارئ يا من تبحث عن الحق الصريح البين الذي لا يخفى على كل ذي فهم وعقل هذه النصوص من الكتاب والسنة التي تنبذ الفرقه وأهلها وتنهى عنها ولقد عني به القرآن الكريم أيما عناية وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن اهتدى بهدية من أصحابة والتابعين لهم بإحسان .
يقول الله تعالى في محكم كتابه {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}سورة الانعام :153
وقال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا }سورةآل عمران :103
وقال تعالى{إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء}سورة الانعام:159
ومن عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى اجتماع كلمة المسلمين وتحذيرهم عن التفرق أحاديث كثيرة، منها على سبيل المثال :
ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً ثم قال : (هذه سبيل الله) ثم خط خطوطاً عن يمينه ، وخطوطاً عن يساره ثم قال : (هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه،) ثم قرأهذه الآية {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}أخرجه الدارمي
وفي حديث العرباض بن سارية قولة صلى الله عليه وسلم : (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة)أخرجه الترمذي و أبو داود
وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة عند ظهور الخلاف والتفرق في الدين بقوله: ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) وقال حذيفة :قلت :فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على اصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) متفق عليه
وكل هذه الادله تدل على التحذير من الافتراق وان الحديثين السابقين حديث معاوية وحديث أنس إخبار بهلاك تلك الفرق الضاله عن شرع الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم إلا واحدة منها وهي التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم (ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
وقيل أنهم جماعة غير معروف عددهم ولا تحديد بلدانهم ، أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم بإخبار الله له أنهم على الحق حتى يأتي أمر الله .
ونحن نطمع إن شاء الله أن نكون منهم ما دمنا على التمسك بكتاب لله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى منهج سلفنا الكرام.
والآيات والاحاديث واضحة في معناها ودلالتها لا تحتاج إلا إلى التطبيق بجد وإخلاص ، فهي تحذر من التفرق وتدعوا إلى الوحده وجمع كلمة المسلمين ، والسير في طريق واحد . فإذا تفرق المسلمون بعد ذلك فهم خارجون عن السير فيه ، وحينما تفرق المسلمون أحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون ، زعمت كل فرقة أنها هي الناجية ، وما عدها هالك ، حتى التبس الامر على كثير من المسلمين فلم يهتد إلى الفرقة الناجية بسبب تلك المزاعم ، ولا ينبغي أن نأبه لتلك المزاعم ، بل نعرض كل ما نسمع على كتاب الله وسنة نبية ، فما وافقهما فهو الحق ، وما خالفهما عرفنا أنه باطل وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن نزن به كل قول ومعتقد مهما كان مصدره كما هو حال أهل السنة في عرضهم للأقوال والمعتقدات على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
فلو عرضنا ما نقل من جريدة الوطن تحتى هذا العنوان لوجدنا في طياته ما هو حق وما هو خلاف للحق فمثلاً العنوان هل يخطر ببال كل مسلم او عاقل ان دين الله يتبلور حتى يكون مذهب هل يعقل مثل هذا ولكن هذا هو قصور في النظر في دين الله وفي الأدلة فالله سبحانه يقول {ورضيت لكم الإسلام ديناً} سورة المائده.
ويقول سبحانه وتعالى {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآئهم العلم بغياً بينهم...الآية}سورة آل عمران .
فالله سبحانه إرتضى لنا الاسلام دين ولم يقال ارتضى لنا المذهب دين المذاهب داخله ومتفرعه عن المسائل الفقهية في الشريعة وهي حسب فهم الفقيه للفظ الدليل فالمذاهب محصورة في الإسلام وليس الإسلام محصور في المذاهب .
يا اخوان لا بد ان نتوخى الحذر في مثل هذه الألفاظ فنحن محاسبون على ما نقول ومؤتمنون على ما ننقله لناس فلا نلبس على الناس دينهم فالله يقول {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} سورة البقرة :42.
وهنا نقطه مهمه لا بد ان نعرفها فالمذاهب يا اخواني اختلفت في الفروع أي اختلافها فرعي وليس في الاصول ولا في المعتقد .
واما الفرق فاختلافها اختلاف تضاد واي اختلاف جذري ونضرب مثال للاختلافين لتتضح الصوره اكثر فمثال الاختلاف الفرعي مسألة { القرء } فمن العلماء من قال انه الحيض ومنهم من قال انه الطهر فهي كلمه مشتركه تحتمل وتحتمل فهذا الاختلاف لا يقدح في المعتقد .
وأما الاختلاف الجذري وهو الذي يقع في المعتقد فمثاله {الكلام}أهل الأهواء والضلال ينفون صفة الكلام عن الله والله قد اثبتها في كتابه وسنة نبيه فتعالى الله سبحانه عن النقص .
واما اهل السنة والجماعة فهم يثبتون صفة الكلام لله سبحانه كما أثبتها الله سبحانه لنفسه ورسوله من غير تشبيه ولا تمثيل .
واورد لكم بعض اقوال السلف :
قال مالك كل يأخذ من قوله ويرد الا صاحب هذا القبر فأشار الي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم
وقال احد الأئمة ماوافق قولي الكتاب والسنة فخذوه واذا لم يوافقها فضربوا به الحائط
وقال اخر خذوا من حيث اخذنا أي من الكتاب والسنة .
فيا اخوان لا نخلط على الناس الدين ونشوش عليهم عباد الله ونحن لسنا مؤهلين ولسنا اهل للخوض في دين الله .
وهناك نقطه في قول الكاتب الذي كتب في جريدة الوطن حيث عرض في كتبته عن الصحابه رضوان الله عليهم فحاشا لله ان ننقص من حقهم شيء سواء بتصريح في ذلك او التعريض وطعن في امانتهم وصدقهم في الاخلاص لله حيث ذكر ان ما وقع من خلاف كان لدنيا والسياسة والكاتب سامحه الله وغفر الله له ولنا ان خلافهم كان سياسياً بحت فقد رجح هذا القول .
فيا اخواني ليس هناك انسان معصوم ولكن الانسان اذا بين له الحق يعود للحق أينما كان .
والصحابه رضي الله عنهم أختلفوا في مسائل لو انها عند غيرهم لأريقت في بعضها الدماء ، ولكن ماكانا يريدون الخلاف لذاته أو لأهوائهم كما حصل فيما بعد عند غيرهم .
إلا ان جل خلافهم كان حول فهم نص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهي امور اكثرها اجتهادية شبيهة بما كان يحصل أحياناً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ن كما حصل في امر صلاة العصر حينما توجهوا إلى بني قريظة ،وكان أحدهم إذا تبين له صحة وجهة نظر أخيه ترك خلافه وهذا حرص على جمع الكلمة ومما ورد في كره الصحابة للخلاف ، رجوع بعضهم عنه في مسائل الاجتهاد خوفاً من تفرق الكلمة ما جاء في صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه قال : ((اقضوا كما تقضون فإني أكره الاختلاف حتى يكون الناس جماعة أو أو أموت كما مات أصحابي )).
وظل الخلاف في حياتهم لا يراد به إلا الوصول إلى الحق والتمسك به.
ففلهم عظيم فلا يطعن فيهم الا من كان قلبه مريض وأليك الادله في فضلهم :
قال تعالى {والسابقون الولون من المهاجرين والانصار....}سورة التوبة:100
قال تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}سورة الفتح :18
وقال تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم}سورة الحشر :10
فاليكن حالنا مثل هاؤلاء الذين ذكرهم الله في الايه نحب الذين سبقونا بالايمان ولا يكن في قلوبنا عليهم كره ولا بغض .
قال تعالى {من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا}سورة الأحزاب :23
من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم في أصحابة :
في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تسبوا أحداً من أصحابه ، فلوا أن أحدكم أنفق مثل جبل أُحد ذهباً ، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)). هذا قول رسول الله في اصحابه وتزكيته لهم وشهاده في حقهم فكيف بنا ونحن نقع فيهم ونشكك في اخلاصهم وانهم أهل دنيا ويتقاتلون من اجلها ز
وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين وغيره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )) قال عمران : فلا أدري : اذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة .
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجره)) الحديث .

وهنا سوف اتكلم على نقطه اخيره ذكرها الكاتب غفر الله لي وله ذكر أهل السنة بأنهم واصفيه وباليته تحرى في نقله وعرف من اين ينقل المعلومة حتى لا يقع وهو لا يعلم .
فأهل السنة والجماعة أهل الاعتدال في اسماء الله وصفاته فهم يثبتونها من غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل وفقاً لما جاء في القرآن والسنة المطهرة لقوله تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}سورة الأعراف :180
وهو سبحانه ليس كمثله أحد لقوله تعالى {ليس كمثله شيء} سورة الشورى:11
ويقول الله سبحانه وتعالى في الذين يحرفون اسماء وصفاته {وذروا الذين يلحدون في أسمائه}سورة الأعراف :180
والكلام في هذا الباب طويل للغاية .
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد وان يلهمنا الحق وان يجعل لنا عين بصيره نفرق بها بين الحق والباطل
ربنا اجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنة وكن لنا عوناً ونصيراً .
اخي العزيز الهويملي بارك الله فيك وما كتبت ما تراه ويراه الاخوه الا محبه وتعاون على البر والتقوى


وتقبل احترامي وتقديري

أخوك حسين الوايلي