أبن شـــلاّح
12-Oct-2005, 11:39 AM
http://www.mutair.ws/hello.png
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
http://www.ashog.com/images/welcome9098.gif
السلام عليكم ورحمة الله
الأخوة الأعزاء
السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد
أفاقت دول العالم الثالث، أو ما سُميت فيما بعد الدول النامية، من ''نومةٍ كهفية'' مع منتصف القرن الماضي، لتجد أنها في ذيل قائمة التقدم والحضارة التي اكتسحت الكرة الأرضية، وبعد دوارٍ طويل الأمد استقر بها الرأي على أن السبيل الوحيد للحاق بالركب الذي انطلق منذ أكثر من ثلاثة قرون ينحصر في الاعتماد على خططٍ استراتيجية تهدف إلى تنميةٍ شاملة في جميع نواحِي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وانطلقت تباعاً على امتداد النصف الثاني من القرن الماضي كل دولةٍ صُنّفت في نادي العالم الثالث بتنفيذ خططها التنموية كلٌ حسب قدراته ووسائله، وتباينت بطبيعة الحال النتائج بحسب تباين السُبل والإمكانات المادية المتوافرة، لينقسم نادي العالم الثالث إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول الذي وصل واخترق بنجاح خطوط الأهداف النهائية لتلك الخطط؛ لعل من أبرزها دول جنوب شرق آسيا وكوريا الجنوبية والصين أخيراً. القسم الثاني الذي ما زال في دائرة التنمية يجتهد فينجح مرةً ويسقط مرتين، تحقق له بعضٌ من الأهداف وأهدافٌ أخرى أكثر إلحاحاً وأهم ما زالت في قبضة يدِ الأحلام والآمال، يتطلّب تحويلها إلى واقعٍ الكثير من العمل والجهود المضاعفة التي تفوق ما بُذل من أعمالٍ وتكاليف مادية في بداية تدشين الخطط التنموية بعشرات الأضعاف إن لم تكن أكثر من ذلك أيضاً، وتمثل غالبية هذا الفريق دول منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول ''العالم ثالثية'' المنتشرة في وسط آسيا وأمريكا الجنوبية.
القسم الثالث الذي انتكست أوضاعه الداخلية بدرجةٍ مأساوية، في صورةٍ مروعة أصبحت معها تلك الخطط التنموية وكأنها لعنة حلّت عليها، لتخسف بها في مستنقعات الديون الخارجية التي لا يمكن سدادها والحلقات المفرغة من البطالة والفقر المدقع والمجاعات والجريمة المنظمة والفساد بكافّة أشكاله والأوبئة والأمراض المهلكة، مبتلعةً تلك الحلقات المروعة من الكوارث أغلب طبقات المجتمع في صورةٍ مأساوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية الطويل، وشكّلت أغلبية هذا القسم دول القارّة السمراء ''إفريقيا''. وبعد، يمكن إجمالاً إيعاز أسباب تأخر وفشل خطط التنمية في الدول التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية إلى العديد من الأسباب أو المعوقات الرئيسة؛ لعل من أبرزها: ''''1 عدم وجود إرادة تنموية حقيقية لدى تلك البلدان. ''''2 عدم وضوح الأهداف والسياسات التي وضعت في الخطط التنموية المتعاقبة. ''''3 غياب القيادات السياسية الواعية بأهمية تلك الخطط وهذا العامل المحطّم نجده بجلاء في الدول الإفريقية التي تجاوز عدد الانقلابات السياسية فيها حداً لا معقولا، هذا عدا ما جرّته على نفسها من حروبٍ أهلية طاحنة ما زالت رحاها تدور حتى هذا التاريخ منذ أكثر من أربعة عقود. ''''4 غياب أو ندرة القيادات الإدارية الكفؤة التي يتطلب اتسامها بالتأهيل العلمي العالي والخبرة العملية والقدرات الابتكارية والمرونة اللازمة لمواجهة التحديات المستجدة وغير المتوقعة، ومما زاد من بلّة الطين، أن كثيراً من تلك المناصب القيادية في الدول النامية تسلل إليها أفراد غير مؤهلين على الإطلاق بطرقٍ غير مشروعة، أفضى فيما بعد إلى الترهل الوظيفي والهشاشة التنظيمية وتفشّي الفساد الإداري والمالي بصورةٍ مروعة إلى أبعد الحدود.
''''5 الافتقار إلى القوى العاملة ذات التأهيل والخبرة والتدريب، إضافةً إلى الفشل الذريع الذي صاحب جميع مراحل التربية والتعليم والتدريب في تلك الدول، وابتعادها كثيراً عن تحقيق الأهداف الأساسية التي بُنيت برامجها في الأصل لأجل سد هذه الثغرة، لتضخ من ثم تلك البرامج التربوية والتعليمية مؤهلاتٍ ورقية لا تمت بأي صلةٍ إلى الواقع المرير. ''''6 ضعف أو هشاشة الدعم والتفاعل من قبل مختلف شرائح المجتمع، وانتشار الاتكالية بين الأفراد بصورةٍ أدّت حتى إلى تدمير أي جهدٍ قد يتفرّد به أحد الناشطين من الأفراد، ووأد أية أفكارٍ أو مشاريع أهلية في محلّها، بل قد تصل الصورة في أشد مفارقاتها إلى استخدام خطط التنمية نفسها بذرائع سياسية أو اجتماعية أو تفسيراتٍ ضيقة للدين أو بها مجتمعة لمحاربة أية مشاريع حضارية تدفع بالدولة والمجتمع في أي من تلك البلدان ''العالم ثالثية'' نحو مزيدٍ من التقدم والرخاء الاقتصادي والاجتماعي!
أخيراً ''''7 ضعف أو افتقار تلك البلدان إلى قاعدة اقتصادية متنوعة الإنتاج، وبالرغم من أن هذا الأمر يمثل في حقيقته هدفا استراتيجيا لجميع الخطط التنموية التي تم تصميمها في تلك البلدان المتأخرة تنموياً، إلا أنها لم تنجح في تحقيقه حتى في أبسط أبجدياته طوال فترات خططها التنموية، وبالتأكيد فإن تلك البلدان لو تمكنت من تحقيق درجاتٍ متقدمة في هذا الجانب، لكان بإمكانها أن تجتاز كثيرا من المعوقات التي واجهتها. وبالمنطق نفسه يمكن إيعاز أسباب نجاح الدول في خلْع رداء التخلّف، وتحقيق خطواتٍ حقيقية على طريق التقدّم والنهضة، أُشير إلى أنه يمكن إيعازها إلى الأسباب السابقة نفسها ولكن بصورةٍ عكسية؛ فما افتقر إليه القسمان الثاني والثالث أعلاه، استطاع القسم الأول من تلك البلدان توفيره، وتوظيفه من ثم في خدمة الخطط التنموية، وجني مكاسبها الرائعة في عقدين أو ثلاثة عقودٍ من الزمن!
وبعد هذا، ما علاقة عنوان المقال ''البيروقراطية .. شوكة في خاصرة التنمية؟!'' بما تقدّم ذكره، خاصةً وأن أسباب فشل الخطط التنموية لم تُشر من قريب أو بعيد إلى البيروقراطية، وللرد على هذا التساؤل؛ أؤكد أن المستنقع الذي سمح بوجود وتفشي كل تلك الأسباب المدمرة هو ''البيروقراطية''، فكلما زاد انتشارها في الأجواء الداخلية لأي من تلك البلدان ''العالم ثالثية''، زادت قدرتها على شل أي حركةٍ صحيّة تهدف إلى دعم جهود وأعمال إدارة التنمية. وهذا ما سآتي على تفاصيله في الجزء الثاني من هذا المقال.
المرجع : عبد الحميد العمير
الأقتصاديـــة 9/9/1426هـ
***************************************
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
اللهم اجعلنا من من يصوم رمضان إيمانا واحتساباً ومن من يقومه إيمانا واحتسابا ومن من يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا واجعلنا في أخره من العتقاء من النار يا عزيز ياغفار
والسلام عليكم ورحمة الله
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif
http://www.ashog.com/images/welcome9098.gif
السلام عليكم ورحمة الله
الأخوة الأعزاء
السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد
أفاقت دول العالم الثالث، أو ما سُميت فيما بعد الدول النامية، من ''نومةٍ كهفية'' مع منتصف القرن الماضي، لتجد أنها في ذيل قائمة التقدم والحضارة التي اكتسحت الكرة الأرضية، وبعد دوارٍ طويل الأمد استقر بها الرأي على أن السبيل الوحيد للحاق بالركب الذي انطلق منذ أكثر من ثلاثة قرون ينحصر في الاعتماد على خططٍ استراتيجية تهدف إلى تنميةٍ شاملة في جميع نواحِي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وانطلقت تباعاً على امتداد النصف الثاني من القرن الماضي كل دولةٍ صُنّفت في نادي العالم الثالث بتنفيذ خططها التنموية كلٌ حسب قدراته ووسائله، وتباينت بطبيعة الحال النتائج بحسب تباين السُبل والإمكانات المادية المتوافرة، لينقسم نادي العالم الثالث إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول الذي وصل واخترق بنجاح خطوط الأهداف النهائية لتلك الخطط؛ لعل من أبرزها دول جنوب شرق آسيا وكوريا الجنوبية والصين أخيراً. القسم الثاني الذي ما زال في دائرة التنمية يجتهد فينجح مرةً ويسقط مرتين، تحقق له بعضٌ من الأهداف وأهدافٌ أخرى أكثر إلحاحاً وأهم ما زالت في قبضة يدِ الأحلام والآمال، يتطلّب تحويلها إلى واقعٍ الكثير من العمل والجهود المضاعفة التي تفوق ما بُذل من أعمالٍ وتكاليف مادية في بداية تدشين الخطط التنموية بعشرات الأضعاف إن لم تكن أكثر من ذلك أيضاً، وتمثل غالبية هذا الفريق دول منطقة الشرق الأوسط وبعض الدول ''العالم ثالثية'' المنتشرة في وسط آسيا وأمريكا الجنوبية.
القسم الثالث الذي انتكست أوضاعه الداخلية بدرجةٍ مأساوية، في صورةٍ مروعة أصبحت معها تلك الخطط التنموية وكأنها لعنة حلّت عليها، لتخسف بها في مستنقعات الديون الخارجية التي لا يمكن سدادها والحلقات المفرغة من البطالة والفقر المدقع والمجاعات والجريمة المنظمة والفساد بكافّة أشكاله والأوبئة والأمراض المهلكة، مبتلعةً تلك الحلقات المروعة من الكوارث أغلب طبقات المجتمع في صورةٍ مأساوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية الطويل، وشكّلت أغلبية هذا القسم دول القارّة السمراء ''إفريقيا''. وبعد، يمكن إجمالاً إيعاز أسباب تأخر وفشل خطط التنمية في الدول التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية إلى العديد من الأسباب أو المعوقات الرئيسة؛ لعل من أبرزها: ''''1 عدم وجود إرادة تنموية حقيقية لدى تلك البلدان. ''''2 عدم وضوح الأهداف والسياسات التي وضعت في الخطط التنموية المتعاقبة. ''''3 غياب القيادات السياسية الواعية بأهمية تلك الخطط وهذا العامل المحطّم نجده بجلاء في الدول الإفريقية التي تجاوز عدد الانقلابات السياسية فيها حداً لا معقولا، هذا عدا ما جرّته على نفسها من حروبٍ أهلية طاحنة ما زالت رحاها تدور حتى هذا التاريخ منذ أكثر من أربعة عقود. ''''4 غياب أو ندرة القيادات الإدارية الكفؤة التي يتطلب اتسامها بالتأهيل العلمي العالي والخبرة العملية والقدرات الابتكارية والمرونة اللازمة لمواجهة التحديات المستجدة وغير المتوقعة، ومما زاد من بلّة الطين، أن كثيراً من تلك المناصب القيادية في الدول النامية تسلل إليها أفراد غير مؤهلين على الإطلاق بطرقٍ غير مشروعة، أفضى فيما بعد إلى الترهل الوظيفي والهشاشة التنظيمية وتفشّي الفساد الإداري والمالي بصورةٍ مروعة إلى أبعد الحدود.
''''5 الافتقار إلى القوى العاملة ذات التأهيل والخبرة والتدريب، إضافةً إلى الفشل الذريع الذي صاحب جميع مراحل التربية والتعليم والتدريب في تلك الدول، وابتعادها كثيراً عن تحقيق الأهداف الأساسية التي بُنيت برامجها في الأصل لأجل سد هذه الثغرة، لتضخ من ثم تلك البرامج التربوية والتعليمية مؤهلاتٍ ورقية لا تمت بأي صلةٍ إلى الواقع المرير. ''''6 ضعف أو هشاشة الدعم والتفاعل من قبل مختلف شرائح المجتمع، وانتشار الاتكالية بين الأفراد بصورةٍ أدّت حتى إلى تدمير أي جهدٍ قد يتفرّد به أحد الناشطين من الأفراد، ووأد أية أفكارٍ أو مشاريع أهلية في محلّها، بل قد تصل الصورة في أشد مفارقاتها إلى استخدام خطط التنمية نفسها بذرائع سياسية أو اجتماعية أو تفسيراتٍ ضيقة للدين أو بها مجتمعة لمحاربة أية مشاريع حضارية تدفع بالدولة والمجتمع في أي من تلك البلدان ''العالم ثالثية'' نحو مزيدٍ من التقدم والرخاء الاقتصادي والاجتماعي!
أخيراً ''''7 ضعف أو افتقار تلك البلدان إلى قاعدة اقتصادية متنوعة الإنتاج، وبالرغم من أن هذا الأمر يمثل في حقيقته هدفا استراتيجيا لجميع الخطط التنموية التي تم تصميمها في تلك البلدان المتأخرة تنموياً، إلا أنها لم تنجح في تحقيقه حتى في أبسط أبجدياته طوال فترات خططها التنموية، وبالتأكيد فإن تلك البلدان لو تمكنت من تحقيق درجاتٍ متقدمة في هذا الجانب، لكان بإمكانها أن تجتاز كثيرا من المعوقات التي واجهتها. وبالمنطق نفسه يمكن إيعاز أسباب نجاح الدول في خلْع رداء التخلّف، وتحقيق خطواتٍ حقيقية على طريق التقدّم والنهضة، أُشير إلى أنه يمكن إيعازها إلى الأسباب السابقة نفسها ولكن بصورةٍ عكسية؛ فما افتقر إليه القسمان الثاني والثالث أعلاه، استطاع القسم الأول من تلك البلدان توفيره، وتوظيفه من ثم في خدمة الخطط التنموية، وجني مكاسبها الرائعة في عقدين أو ثلاثة عقودٍ من الزمن!
وبعد هذا، ما علاقة عنوان المقال ''البيروقراطية .. شوكة في خاصرة التنمية؟!'' بما تقدّم ذكره، خاصةً وأن أسباب فشل الخطط التنموية لم تُشر من قريب أو بعيد إلى البيروقراطية، وللرد على هذا التساؤل؛ أؤكد أن المستنقع الذي سمح بوجود وتفشي كل تلك الأسباب المدمرة هو ''البيروقراطية''، فكلما زاد انتشارها في الأجواء الداخلية لأي من تلك البلدان ''العالم ثالثية''، زادت قدرتها على شل أي حركةٍ صحيّة تهدف إلى دعم جهود وأعمال إدارة التنمية. وهذا ما سآتي على تفاصيله في الجزء الثاني من هذا المقال.
المرجع : عبد الحميد العمير
الأقتصاديـــة 9/9/1426هـ
***************************************
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
اللهم اجعلنا من من يصوم رمضان إيمانا واحتساباً ومن من يقومه إيمانا واحتسابا ومن من يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا واجعلنا في أخره من العتقاء من النار يا عزيز ياغفار
والسلام عليكم ورحمة الله