المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة جوسن وسافينياك: قراءة وملاحظات


صالح الميموني
28-Aug-2006, 11:43 PM
في عام 1907 قام عالمان فرنسيان مختصان بالساميات والدراسات الشرقية التاريخية والاثرية برحلة في بلاد بلاد الشام في الأردن وفلسطين، ومن ثم رحلا جنوبا عبر طريق الحج الشامي إلى منطقة العلا ومدائن صالح . ذلكم هما أنطونان جوسن ورفائيل سافينياك، وقد دونا رحلاتهما هذه في بلاد الشام وشمال الحجاز والعلا في مؤلف ممتع بعنوان "رحلة استكشافية أثرية إلى الجزيرة العربية"، والذي قامت دارة الملك عبدالعزير بالرياض على ترجمته للعربية ونشره، حيث ظهر الجزء الاول مترجما عام 1424هـ ، بترجمة د. صبا عبدالوهاب الفارس من مركز البحث العلمي الفرنسي وبمشاركة أ. محمد الدبيات، ونظرا لاهمية الكتاب فقد أقامت الدارة حفلة لتدشين الجزء الاول منه شاركت فيها السفارة الفرنسية بالرياض إضافة الى وفد من مركز البحوث الفرنسي . ولما كان الكتاب يحتوي على دراسة نقوش أثرية من نبطية وثمودية ومعينية واقتراح قرءات مقبولة لهذه النقوش فقد علق على الترجمة في هذه الناحية اثنان من الأساتذه المختصين بالنقوش العربية القديمة من جامعة الملك سعود وهما د. سليمان بن عبدالرحمن الذييب ود. سعيد بن فايز السعيد.

والكتاب حافل بتفاصيل وفوائد ومعلومات مهمة لا يتسع المقام للإشارة إليها، ولما كان هذا الكتاب يتناول البعد التاريخي والجغرافي والاجتماعي الاثنوغرافي لمنطقة الرحلة، فمن الطبيعي إذن أن يشتمل على الكثير من اسماء المواضع والأمكنة ، واسماء الاعلام والأشخاص، إضافة الى اسماء العشائر والافخاذ والعوائل من القبائل القاطنة في المنطقة في قراها وباديتها، وهذه كما نعلم غالبا ما تعاني أثناء الترجمة والنقل الى لغتها الأصل العربية، فيعتورها تحريف او تصحيف بسبب عدم تبيان كثير من المؤلفين الأجانب والمستشرقين وعدم رسمهم للأسم بلغته الاصلية العربية مع إجادتهم للغات الارض وكافة خطوطها، هذا مع علمنا أنهم يتبعون علامات ورموز متعارف عليها لكتابة او لحكاية الأحرف العربية، وهذه الرموز كلها حروف لاتينية إلا أنها تتميز بوضع نقطة او شرطة او علامة لاعطاء القيمة الصوتية التي يمثلها الحرف العربي، لكن هذه الرموز اللاتينية تختلف من مستشرق لآخر ومن رحالة لآخر، وتوقع في الالتباس عند نقلها إلى أصولها العربية، خاصة بين الأحرف والاصوات المتشاكلة كالتاء والطاء والحاء والهاء والذال والثاء وغيرها، والحق يقال ان الكتاب هذا تجلى فيه قدر ليس باليسير من عناية المترجمة وانتباهها لهذه الناحية الحرجة، على كثرة أسماء المواضع واسماء الاشخاص التي واجهتها، لكن رغم ذلك حدثت بعض الاخطاء في الاعلام والأسماء لا بد من تبيانها هنا لتعديلها في الطبعات المقبلة، وها أنا اورد جملة من هذه الاخطاء و الملاحظات في اسماء المواضع والأعلام، مع الإلماع إلى بعض العبارات او الاستعمالات اللغوية التي فيها نظر، او تلك التي قد لا تتواءم مع السياق العربي:

1- ص 59 يذكر المؤلفان القمم التي تطل على وادي موسى وذلك "إلى الغرب من البسطة وأُضرح" : قلت : أضرح صوابها أُذرح بالذال وليس بالضاد (معجم البلدان 1/129)، وهذا الخطأ ناتج عن التباس تمثيل صوت الذال والضاد في الرموز اللاتينية، او أن المؤلفين سمعاها فالتبس عليهما صوت الذال بصوت الضاد.
2- ص 64 يتحدثان عن سهل تبوك الفسيح الذي "بجوار بئر هرمس" ويضيفان "تملك محطة هرمس بئرا مجهزة بدولاب هواء أمريكي .. لضخ المياه" قلت: هرمس -هكذا- هو أحد أعمدة الحكمة القديمة عند اليونان او نبي من انبيائهم، فماالذي اتى به إلى درب الحج الشامي يا ترى؟ إنما هي هرماس .. بئر ابن هرماس ؛ وهي محطة لسكة الحديد الحجازية إلى الشمال من تبوك، واسمها منسوب لأحد مشايخ القبائل هناك الذي احتفرها اول الامر، ينظر معجم معالم الحجاز للبلادي جـ 1 ص 160 وكذلك في شمال غرب المملكة لحمد الجاسر ص 486
3- ص 75 يتحدثان عن واحة تبوك وما فيها من سواقي وزروع ثم يذكران " شجر الإثل" بكسر الهمزة، وتتكرر هذه بالكسر مرارا، قلت المشهور والمعروف في اسم هذا الشجر القروي الذي يحتمل قسوة المناخ الصحراوي إنما هو الفتح ، أي فتح الهمزة (أثل)، وهو هكذا في المعاجم وواحدته أثـْلة (انظر مثلا في الصحاح او القاموس المحيط: أثل).
4- ص 82 في الطريق من تبوك إلى قلعة الأخضر وقبل الوصول الى محطة الاخضر تنزل القافلة الى مضيق في الطريق" نزلنا الى خانق "البغاث" الذي كان يخشاه الحجاج كثيرا في الماضي" ، قلت مضيق او خانق"البغاث" هذا صوابه البوغاز أو البُغاز بالزاي، رغم أنه يظهر على خارطة الرحلة التي رسمها الرحالة بالتاء، والبوغاز كلمة تركية تعني مضيق، وفي معجم معالم الحجاز: البوغاز وقد يخففه العامة الى (البغاز) نفق تدخله السكة الحديد جنوب تبوك بين محطة الأخضر ومحطة المعظم (1/260). والظاهر من وصف الرحالة هنا أنه ليس نفقا، وإنما مضيق . ولعلنا نلمح التشابه الصوتي بين البغاث والبغاز .

5- ص 86 : يقولان بأن " نبات الرمث ينمو بكميات كبيرة في سرير الوادي" وفي ص 90 من الرحلة نجد " وصلنا إلى سرير أحد الوديان"، قلت: التعبير بـ(سرير الوادي) قد يبدو غريبا على سياق اللغة العربية وقد لا يفهمه المتلقي العربي، لذا فمن الافضل استمعال تعبير أقرب رحما بالسياق العربي كـ"بطن الوادي" او "مجرى الوادي"، فـ "سرير الوادي" بحسب كلام المؤلف تعني قاع الوادي او مجراه. وإذا ما أراد أحد متابعة المؤلفين في هذا الصدد فسيقول بأن "سرير الوادي" هذا لا يصلح للنوم ولا للمبيت، لآنه يجمع ضروبا من الهوام والآفات التي تؤيها النباتات، وفوق ذلك خطر السيل!

6- ص 93 " رحلنا من جديد عند الساعة 10 و 16 دقيقة، وكان عرض الوادي يبلغ في هذا المكان نحو مائة عام" قلت : ها هنا تطبيع، ولعلها مئة متر.
7- ص 97 " وصلنا إلى حافة وادي حكة. إنه يهبط من جبال هسمانية الواقعة إلى الغرب" قلت: هسمانية هكذا -بالهاء- قد يبدو غريبا على اسماء المواضع في الجزيرة، ولا تتآلف أصواته مع المعهود في الاسماء في العربية، لذا فإني لا أستبعد ان يكون المقصود بها (حِسـْمى) بكسر الحاء المهملة وسكون السين على زنة ذِكرى او كسرى ، او ان تكون هذه تسمية لجبال منسوبة إلى حسمى على وزن النسبة فتكون إذن بالحاء وليس بالهاء، و حِسمى سلسلة جبال معروفة في شمال غرب الجزيرة العربية، يقول ياقوت: وأهل تبوك يرون حسمى في غربيهم ، وفي شرقيهم شرورى، ويقول بأنها مسيرة ثلاثة أيام في يومين، أي طولها وقدرها (معجم البلدان 2/258). ووادي حكة صوابه وادي حاكة بالألف الممدودة (عن معجم معالم الحجاز 2/203)
8- ص 104 يقول المؤلفان بأن محطة السكة الحديد في المدينة المنورة ستبنى حينها "بفضل كرم قارون هندي من أتباع الرسول (صلى الله عليه وسلم)" وحاشية للمعلق تقول أن قارون هذا هو أحد أثرياء الهنود. قلت : قارون هنا ليست اسما لشخص بعينه وإنما هي وصف، بمعنى شخص بلغ الغاية في الثروة والمال، لانه يستبعد أن يتسمى احد من المسلمين بقارون ، لانه مذموم في القرآن باعتباره آية في البطر والبغي والطغيان، وهو بعدُ قريع فرعون وهامان ونمرود، فكيف يتسمى به أحد من المسلمين؟ من جهة أخرى نجد في سياق الرحلة هذا إشارة إلى فضل الهنود في دعم وتعمير مرافق ومنافع الديار الحجازية في السابق، فمنهم من بنى اول المدارس في المدينة وفي مكة ومنهم من ساهم في سقيا الحجيج وأجرى عين زبيدة وأوصلها الى دور مكة، ومنهم من أنفق وبذل في بناء السكة الحجازية كما يقول المؤلفان هنا.
9- ص 106 "خرجنا من الشعب عبر الممر الرملي الذي يدعى مزلقاد"، قلت: لعلها مزلقان.
10- ص 135 يتحدثان عن مجموعة من مقابر مدائن صالح " وبحسب داوتي، يطلق عليها العرب اسم "بيت أخرامات" : قلت الزائر المتجول في آثار مدائن صالح الآن لا يلبث أن يجد لوحة تشير إلى مجموعة من المقابر باسم (الخريمات).
11- ص 141 ينقلان عن ياقوت كلامه عن الحجر وفيه: " وادي القرى والحجر والحباب منازل قضاءة ثم جهينة وعذرة وبلي وهي بين الشام ومدينة يمر بها حاج الشام" ، قلت صواب هذا النص كما هو عند ياقوت هو هكذا: " وادي القرى والحجر والجناب (بالجيم فالنون) منازل قضاعة (بالعين) ثم جهينة وعذرة وبلي وهي بين الشام والمدينة يمر بها حاج الشام " انظر معجم البلدان 4/338 تحت رسم (قرى).
12- ص 481 يتحدثان عن أحوال العشائر والصراعات القبلية في مادبا ويذكران أن الشيخ طلال من مشايخ عشائر تلك الناحية قد تحالف مع شيخ عربي آخر هو "عودة أبو طية" ثم يتحدثان عن أبي طية هذا وقوته وشهرته بين البادية، ويتكرر اسمه هكذا في صفحات أخرى، قلت: عودة أبو طية صوابه عودة أبو تايه (بكسر الياء) ، وهو من فرسان الصحراء ذوي الصيت في شمال الجزيرة العربية، ترجم له العلامة الزركلي في الأعلام( 5/93) وقد بلغ من مهابته وسطوته أن التف حولة سبعة ألاف رجل، وقد دخل دمشق مع جيش الثورة العربية عام 1918م . وأنا أستغرب كيف يطال التحريف اسم هذا العلم مع أنه ليس بخامل الذكر ولا مجهول السيرة، وتورد الكتب المتعلقة بالثورة العربية وبتاريخ العرب في العصر الحديث جملا كثيرة من أخباره وسيرته.
13- ص 482: "حاول الشيخ طلال أن يعقد تحالفا مع الحمايدة، وذهب بعد ذلك الى الكرك ليتفاوض مع المغالي" ، قلت: المغالي (بالغين) لعل صوابها المجالي (بالجيم)، وهي من عشائر الأردن في تلك الناحية.
14- ص 501 يتحدثان عن البدو حول تبوك وانهم " اقتنوا القطعان وسرحوا بها في وديان جبل حسمة او في شعب آخر حيث ينمو العشب بوفرة" ، قلت جبل حسمة صوابها جبال حِسمى، وقد تقدم بيانها، والملاحظ أن أهل اللغة والبلدانيون على حد سواء يحتفون بحصر وضبط وتحقيق أسماء المواضع ذات الصيغ المؤنثة المقصورة كحسمى ورضوى وشعبى وشرورى وقلـَهى.

وبعد ، فتلك كانت جملة مما عن لي من ملاحظات وتعليقات أثناء قراءتي لهذا الكتاب الذي يتضمن الرحلة الأثرية للعالمين الفرنسيين جوسن وسافينياك، والكتاب بصفته مترجما إلى العربية لا زال يحفل بعدد من اسماء المواضع واسماء الاعلام التي ربما يشك الناظر فيها لأول وهلة ويحتاج إلى أن يتبينها على وجه التحقيق إما في مصادر أخرى ذات صلة بالموضوع، وإما بالرجوع الى خرائط جغرافية دقيقة ذات مقاييس خاصة، ذلك أن المؤلفين جوسن وسافينياك كانا لا يكادان يقطعان كيلين او ثلاثة في مسيرهما الا وتكلما عن الموضع الذي هما فيه ووصفاه، لكن في ذات الوقت لا ننسى التنويه مجددا بجهود المترجمة الفاضلة د. صبا الفارس في رد الكثير من هذه الاسماء والاعلام الى اصولها العربية، ولعل يستدرك بعضها في الجزء الثاني من الرحلة والذي لم ينشر بعد، والله الموفق للصواب.
منقول من صفحة الوراق - جريدة الجزيرة 3/8/27هـ

أبن شـــلاّح
29-Aug-2006, 12:12 AM
http://www.mutair.ws/hello.png
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

اهلاً وسهلاًَ بكم


كاتبنا الكريم القاريء الحصيف
السلام عليكم ورحمة الله
لله درك ....ولي عودة بلإذن الله تعالى .

وتقبلوا خالص التحية والتقدير ،،،
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg



وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير


من لا فرش للمرجله ما تغطيه =ومن لا يهز الناس مأحدٍ يهزه
رجل تعزه قبل ما تلتقي فيه =ورجلٍ بعد ما تلتقي به تعـزه
ورجلٍ ترزه بالمجالس مباديه =ورجلٍ فلوسه بالمجالس ترزه
ورجلٍ يموت ولا يجيبون طاريه =ورجلٍ يجي طاريه في كل حزه


والسلام عليكم ورحمة الله

ابن شمسي
30-Aug-2006, 11:18 PM
بارك الله فيك على هذه القراءة الدقيقة المتفحصة
5- ص 86 : يقولان بأن " نبات الرمث ينمو بكميات كبيرة في سرير الوادي" وفي ص 90 من الرحلة نجد " وصلنا إلى سرير أحد الوديان"، قلت: التعبير بـ(سرير الوادي) قد يبدو غريبا على سياق اللغة العربية وقد لا يفهمه المتلقي العربي، لذا فمن الافضل استمعال تعبير أقرب رحما بالسياق العربي كـ"بطن الوادي" او "مجرى الوادي"

أو سرَّة الوادي: بمعنى قرارته.

13- ص 482: "حاول الشيخ طلال أن يعقد تحالفا مع الحمايدة، وذهب بعد ذلك الى الكرك ليتفاوض مع المغالي" ، قلت: المغالي (بالغين) لعل صوابها المجالي (بالجيم)، وهي من عشائر الأردن في تلك الناحية.

نعم، والمجالي من قبيلة الحمايدة المذكورة وهم أهل الكرك والطفيلة في جنوب الأردن

والله أعلم