المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الـــديمــوقــراطيـــــة


أبن ســنيّن
14-Oct-2005, 11:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الديموقراطية

- الديموقراطية هي نظام من أنظمة الحكم يكون الحكم فيها أو سلطـة إصدار القوانين والتشريعات من حق الشعب أو الأمة أو جمهور الناس، وهذا يصطدم صراحةً مع أصل أصيل في العقيدة الإسلاميّة، إذ أن الحـكم في الشريعة الإسـلاميّة لله وحده، قال تعالى ك: { إن الحكم إلا لله } وأن الكتاب والسنّة هما المصدر التشريعي الوحيد للأمّة الإسلاميّة ولذلك تجد في الديموقراطية المشاورة أو التصويت على أي أمر كان دون النظر إلى حكمه الشرعي أو كونه يُرضي الله عز وجل أو يُسخطه، بل وحتى لو كان الأمر كفرياً ينظر إلى ما يقوله الشعب ويُرجّحه !!! وهذا يعني أن المُشرّع ليس الله جلّ وعلا إنما هو الشعب، فالحلال ما رآه الشعب حلالاً والحرام ما رآه الشعب حراماً، وهذا تراه جليّاً من خلال النظر إلى المجالس النيابيّة البرلمانيّة، فتجدهم أحيانا يعلنون التصويت على تطبيق الشريعة أو عدم تطبيقهــا ..!!! وأحياناً يصوتون على وجود الخمور..هل يسمح بها أو لا يسمح؟؟!!والأمثلة في ذلك كثيرة، والنتيجة في التصويت للأغلبيّة إذا كانت ضد الإسـلام، أمّا إذا كانت لصالح الإسلام فما أهون من أن يُحلّ المجلس فيسقط التصويت والمشروع الذي صوّت عليه..والواقع يشهد بذلك.

- وللأسف الشديد أن كثيرا من المسلمين يعتقد أن الديموقراطيّة كالشورى في الإسلام، وهذا خطأ فاحش، لأن الشورى في الإسلام تقوم على مشاورة العلماء والحكماء في أمور لا تتعارض مع الكتاب والسنّة كإعلان الحروب ومعاهدات السلام واختيار الولاة وغيرها من الأمور التي ترك فيها الشرع مجال للنظر والمشورة حسب الظروف المستجدّة.

- ومن خصائص الديموقراطيّة أنها تسمح بحريّة الاعتقاد: وهي أن للإنسان الحريّة فيما يعتقده، والله سبحانه وتعالى يقول : { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }، وله الحرية بأن يمارس عبادته سواء كان كافراً بوذيّاً أم مجوسيّاً أم نصرانيّاً أم يهوديّاً أو من أي ملّة كانت،بل وله الحريّة في إظهـار شعائره وطقوسه كما يريد، فلا تعجب إذا رأيت رجلا في الشـارع يسجد لصنم أو بقرة وإلا فأنت لست ديموقراطيّاً..!!وكأن الإسلام جاء ليحمي الكفار ويضمن لهم حريّة الكفر بالله..!!!

- ومن خصائصها كذلك الحريّة الشخصيّة: وهي تعني أن للإنسان أن يمارس حقه الشخصي في الزنـا واللواط وشرب الخمر دون التدخل في خصوصياته..!! لأن ذلك من حقه الشخصي الذي تعطيه إياه الديموقراطيّة، ولأن الدول التي تحكم بالديموقراطيّة مأمورة باحترام حقوق الأفراد وحريّاتهم وضمانها لهذا أنشأت شواطئ العراة..!!وأصدرت قوانين تجيز زواج الرجل برجل آخر وغير ذلك من القرارات الشاذّة، وليس لك أن تتذمّر أو تعترض فهذه حريّة شخصيّة..!!!! ومن الحريّات التي تكفلها الديموقراطيّة أيضـاً حريّة الرأي ولذلك يستطيع الإنسـان أن يتقدم إلى أي وسيلة من وسائل الإعلام ويقول ما شاء سواء كان الكلام كفراً أم ردّة أم إلحاداً أم فجوراً دون معاقبة لأن الدستور يكفل له ذلك..!!

- ومن هذا نستنتج أن الحريّات بكل أنواعهـا في الديموقراطيّة مُطلقة وغير محدودة ولا تراعي سوى المصلحة الشخصية، ولكنها في الإسـلام مُقيّدة بأمرين اثنين:
1- أن لا تتعارض هذه الحريّات مع أحكام الشريعة الإسلاميّة.
2- أن لا تتعدّى حريّة الآخرين، وبدون هذين الشرطين يصبح المجتمع كالغابة التي لا همّ لأهلها إلا المصلحة الشخصيّة وإشباع الغرائز الحيوانيّة مهما كان الوسائل وبصرف النظر عن النتائج.

- قال تعالى: { وأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } وقال الرسول صلى الله عليه وسلّم: (( ليس منّا من دعا إلى عصبيّة، وليس منا من قاتل على عصبيّة وليس منا من مات على عصبيّة )).

- من منطلق الآية الكريمة والحديث الشريف حثّ الإسلام على ترك الروابط الجاهليّة، وجعل القوميّة والعصبيّة لله ورسوله، لا لشعب معيّن أو لجنس معيّن أو لغة أولون، وجمع الناس على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، فجعلهـا هي القوميّة وهي العصبيّة وهي الجنسيّة وهي العقيدة التي من أجلها يحبون ومن أجلها يبغضون ومن أجلها يحاربـون ومن أجلها يسالمون وبها يعيشون وعليها يموتون. وبذلك صهر الأمم كلّها في أمة واحدة ومعسكر واحد هو معسكر الإيمان بالله ورسوله في مقابل معسكر الكفر والجاهليّة، وقد استطاعت هذه الأجناس كلها أن تصنع حضارة عظيمة هي الحضارة الإسلاميّة التي لم تكن يوماً عربيّة ولا تركيّة ولا فارسيّة بل كانت دائماً إسلاميّة.

- فزع أعداء الإسلام من الوحدة الإسلامية وسعوا إلى تمزيقها بشتى الوسائل، قال وزير المستعمرات البريطانيّة المدعو اورمس غو: إن الحرب علّمتنا أن الوحدة الإسلاميّة هي الخطر الأعظم الذي ينبغي أن نحاربه.... ومن دواعي فرحتنا أن الخلافة الإسلاميّة زالت.... إنّ سياستنا تهدف دائماً وأبداً إلى منع الوحدة الإسلاميّة أو التضامن الإسلامي. وفي هذه الأثناء كانت فكرة القوميّات والعرقيّات تشيع في أوروبا مع أفكـار مارتن لوثر وكلفن وتمزقها إرباً بعد أن كانت الرابطة هناك تقوم على أساس الدين، وكانت وراء فكرة القوميّة قُوى يهوديّة تهدف إلى تدمير النظـام النصراني الاجتماعي الذي كان يقوم في أوروبـا على عزل اليهود وتمييزهم واضطهادهم ومنعهم من السيطرة على المراكز الأساسيّة الكبرى في المجتمع الأوروبي، وهنا أظهر اليهود فكرة القوميّة التي ترمي إلى إعلاء شأن الوطن والجنس لإخفاء الفرق بين النصراني واليهودي من ناحية الدين،وأصبح لليهودي نفس حقوق النصراني تحت مظلّة القوميّة. وتحولت القوميات هناك إلى دين وعقيدة حتى أن ّالألمان حينما أحيوا الآريّـة وتعصّبوا لها نظروا إلى الدين النصراني وإلى المسيح كأنـه أجنبي عنهم فهو من الجنس السامي وقال أحدهم: ينبغي أن يكون إلهنا أيضاً ألمانيّاً..!!!

- وهنا فكر أعداء الإسلام في نقل النزعات القوميّة والعرقيّة للعالم الإسلامي بهدف تمزيقه، فأخذوا يدعون إلى إحياء القوميّة الطورانيّة في تركيا والقوميّة الفارسيّة في إيران والقوميّة العربيّة في العالم العربي والقوميّة البربريّة في المغرب العربي، وجنّدوا لهذه الدعوات رجالاً من بني قومنــا وجلدتنا ولكنّهم رضعوا من لبن الغرب وتربّوا على موائده.

– استطاع أعداء الإسلام إلى حد كبير إحلال القوميّات محل الدين وهذا ما كان يحلم به لورنس مُنفّذ سياسة بريطانيا أثناء الحرب العالميّة الأولى حيث قال: وأخذتُ طول الطريق أفكر وأتساءل هل تتغلّب القوميّة ذات يوم على النزعة الدينيّة وهل يغلب الاعتقاد الوطني الاعتقاد الديني؟!!

- لقد عجزت كل القوميّات بما فيها العربية والاشتراكية العلميّة والشيوعيّة الماركسيّة وكل الشعارات الجوفاء عن جمع العرب وعجزت عن أن تمدّهم بالنصر وهم يواجهون أجبن خلق الله وأحقرهم وأضعفهم، لأن سلاحهم كان سرابــاً، لقد كان سلاح العرب هو القوميّة العربيّة والمجد العربي، و والله الذي لا إله غيره لو كان سلاحهم القوميّة الإسلاميّة والعصبيّة لله ورسوله لكان للعرب شأن آخر، ورحم الله الفـاروق الأعظم والقائد المُلهم عمر بن الخطاب حين رضي الله عنه قال وكأنه يصف الداء والدواء:
نحن قوم أعزّنــا الله بالإسلام .. ومهما ابتغينا العزّة بغيره.. أذلّنــا الله ..!!!


http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg

سندباد
20-Oct-2005, 02:47 PM
شكرا على المعلومات
القيمة دى

أبن ســنيّن
20-Oct-2005, 08:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي " سندباد " وجزاك الله خير الجزاء على مرورك.

فريد زمانه
20-Oct-2005, 10:11 PM
مشكور ..................وماقصرت طال عمرك
على المعلومة القيمه والمثيره
وتقبل
تحياتي وتقديري واشواقي
لك
فريد زمانه

أبن ســنيّن
21-Oct-2005, 12:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي العزيز والباحث التاريخي " فريد زمانه " وجزاك الله خير الجزاء على مرورك وثناءك. وأنت فذَ وفريد في كتابتك

عبد الله الحميّاني
17-Feb-2006, 05:00 PM
استاذي ابن سنيّن

جزاك الله خيرا إذ بيّنت لنا مايعارضه الدين من الديمقراطية وما يؤيده ,, وذكرت حسناتها

وسيئاتها وذلك قمة الانصاف واعتدال الرؤى ,,

واسمحلي استاذي الكريم

ان انقل الى صفحتك مقتطفا ً وجدته في كتاب (الموسوعة العربية العالمية) ربما ساعد على اثراء الموضوع من كل جوانبه :)




الديمقراطية

الموسوعة العربية العالمية ,(وهي مشروع ضخم موّله الامير سلطان ابن عبدالعزيز) الطبعة الثانية 1419هـ

جـ10 ,حرف الـ (د), صـ 577ـــــ581ــــ

الديمقراطية : شكلٌ من اشكال الحكم , واسلوب في الحياة , وهدف او مثل وفلسفة سياسية . ويشير الاصطلاح الى البلد الذي يتخذ نوعا من الحكم الديموقراطي. وتعني كلمة ديموقراطية (حكم الشعب) وقد وصف الرئيس الامريكي ابرهام لنْكُون مثل ذلك الحكم انه حكم الشعب بالشعب وللشعب .
يشارك المواطنون في الدولة الديموقراطية , في الحكم بطريقة مباشرة او غير مباشرة . وفي ظل الديموقراطية المباشرة - وتسمى ايضاً- الديموقراطية الصِرْفَة- يتجمع الناس في مكان واحد ليسنوا قوانين مجتمعهم . وهذا ماكان يجري في الدولة - المدينة اثينا في اليونان القديمة.
اما الديموقراطية الحديثة فهي في الغالب ديموقراطية نيابية , لان المجتمعات الكبيرة , كالمدن والولايات والاقاليم او الاقطار , لايمكن لكل الناس فيها ان يجتمعوا في مجموعة واحدة . بدلا من ذلك فإنهم يختارون عددا معينا من بينهم لينوبوا عنهم في اتخاذ القرارات بشأن القوانين والامور الاخرى. ويجوز لمجموعة النواب ان تـُسمى مجلساً , او هيئة تشريعية , او برلماناً , او مؤتمرا.

تستند معظم نتائج الانتخابات في الانظمة الديموقراطية على حكم الاغلبية (قاعدة الاغلبية) , اي اكثر من نصف الاصوات التي اُدلي بها . وقد يؤخذ بالاكثرية حينما يتنافس في الانتخابات ثلاثة مرشحين او اكثر. إذ يحصل المرشح صاحب الاكثرية على اصواتٍ اكثر من اي المرشحَيْن الاخرَيْن, وليس بالضرورة اغلبية الاصوات. وفي بعض البلاد يتم انتخاب الهيئات التشريعيّة بطريقة التمثيل النسبي. يعطي التمثيل النسبي الحزب السياسي نسبة مئوية من مقاعد الهيئة التشريعية تتناسب مع نصيبة من جملة الاصوات التي اُدلي بها في الانتخابات.

ظل الاقرار بمبادئ المساواة وحرية الفرد على مر التاريخ اهم سمات طريقة الحياة الديمقراطية , وتبعا لذلك , في ظل الديمقراطية, ينبغي للمواطنين- وبالتساوي - ان يجدوا الحماية لاشخاصهم وممتلكاتهم وحقوقهم , وينبغي ان يُمنحوا فرصا متساوية لممارسة حياتهم , واعمالهم , وحقوقا متساوية في المشاركة السياسية . فضلا عن ذلك يجب ان يطمئن الناس الى عدم تعرضهم الى اسراف في التدخل الحكومي والسيطرة الحكومية بلا مبرر, كما يجب ان يكونوا احرارا - في حدود القانون- ليعتقدوا ويسلكوا ويعبروا عن انفسهم بحرية تامة.

وتسعى المجتمعات الديمقراطية لضمان حرية معينة , لمواطنيها , منها حرية الصحافة , وحرية الرأي . والافضل ان تكفل للمواطنين حرية انشاء الجمعيات والتجمع بلا خوف من الاعتقال ,او السجن بدون سبب قانوني وحرية العمل والعيش اينما وكيفما شاؤوا .

رغب بعض الناس, في الدول الديمقراطية, في توسيع دور الحكومة في المجتمع حتى تعمل على ان تكون الضروف الماديّة اكثر تساويا لكل الناس , غير ان آخرين رأوا ان توسيع دور الحكومة في مجالات مثل , تيسير المعيشة, والتعليم , والاسكان : من شأنه ان ينال من حريّة الناس, ويخضعهم لمزيد من النظم الحكومية.

و- من مؤيدي زيادة التدخل الحكومي : الاشتراكيّون , والاشتراكيون الديمقراطيون. ويُعرف منتقدو الزيادة في التدخل الحكومي بـ المحافظين. ولقد ادى الخلاف بين هاتين الفرقتين الى اثارة واحد ٍ من ابرز موضوعات المناظرة والجدل في المجتمعات الديمقراطية الحديثة.

قد لايكون من السهل تطبيق المبادئ الديمقراطية في الحياة العادية. ففي بعض البلاد التي تحكم بدستور مكتوب كالولايات المتحدة الامريكية , يتضمن الدستور نصوصا تكفل حرية الراي والصحافة والاعتقاد والاجتماع . وللمحافظة على هذه الحريات وُجدت هيئة قضائية توازن بين مصالح الافراد حتى لايلحق احدٌ الضرر بالاخرين او بالمجتمع. فمثلا , لاتبيح حرية الراي : الكذب الضار.

عبد الله الحميّاني
17-Feb-2006, 05:01 PM
((((تطوّر الديمقراطية)))

اصول الديمقراطية : بدأت الديمقراطية ونمت في اليونان القديمة منذ القرن السادس قبل الميلاد , وجائت كلمة ديمقراطيةمن الكلمة الاغريقية (ديموس) - بمعنى الشعب او السلْطة . فقد شغف المفكرون السياسيون اليونانيون, بفكرة حكم القانون , وعدّوا الاستبداد اسوأ انواع الحكم. فنشأت في اثينا وبعض الدول - المدن اليونانية - حكومات ديمقراطية.

ولقد عرف الروم القدماء الديموقراطية , لكنهم لم يمارسوها كما مارسها اهل اثينا . تحدث المفكرون السياسيون الرومان عن استناد السلطة السياسية على موافقة الشعب , وقالوا ان للناس حقوقا طبيعية يجب على الدولة احترامها.

وفي القرون الوسطى , ادّى التنازع بين الولاء للكنيسة والولاء للدولة - في بلاد اوروبا- الى وضع اسس الحكم الدستوري. ونتيجة للنظام الاقطاعي والفوارق الطبيعية , التي سادت في تلك الفترة , نشأت محاكم اقطاعية لحماية مصالح كبار الاقطاعيين. ثم تطورت تلك المحاكم الى مجالس يعقدها الملوك للتشاور معها . ثم تدرجت مع مضي الزمن حتى صارت مجالس تمثيلية , وبرلمانات حديثة. (انظر -الاقطاع-)

وفي عهد النهضة والاصلاح في اوروبا , خلال القرون - الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر, تفشّت الروح العقلانية , والاستقلالية الفردية الجديدة . فأثرت على التفكير السياسي, واخذ الناس يطالبون بمزيد من الحرية والديمقراطية في كل مجالات الحياة.

وانتقلت فكرة الاستقلالية الفردية الى الكنيسة. ففي اوائل القرن السادس عشر ميلادي , قاد مارتن لوثر حركةً اصلاحيةً خرجت على الكنيسة الرومانية الكاثوليكية , ورفضت ادعائها بانها الواسطة بين الله والناس. غير ان كلا من الكنيسة الكاثوليكية والمنشقين عنها , اوالبروستانت ,ايّد حق الاعتراض على الحكم المطلق.

الديمقراطية في بريطانيا : في عام 1215م , وافق الملك جون على اصدار وثيقة الماجنا كرتا - العهد العظيم- فأصبحت هذه الوثيقة التاريخية رمزا للحرية , واستخدمت فيما بعد لتحقيق مطالب اخرى , ترسيخ مبادئ العدالة , والمشاركة في نظام الحكم.

وفي اعقاب الثورة الانجليزية عام 1688م اكتسب البرلمان السلطة العليا. وفي عام 1689م , اصدر البرلمان وثيقة الحقوق التي نصت على حقوقالشعب وحرياته الاساسية .

ونتيجة للثورة الصناعية , ازدادت المطالب الديمقراطية في بريطانيا . واصبح للمدن الصناعية الجديدة ممثلون في البرلمان . وفي عام 1918م , اُعطي كل الرجال حق الاقتراع في الانتخابات , ولم يشمل هذا الحق النساء الا في عام 1928م.

الديمقراطية في فرنسا : اسهمت كتابات مفكرين سياسيين - امثال مُونتسكيو , وفولتير , و جان جاك روسو - في قيام الثورة الفرنسية. ففي عام 1789م , قال مونتيسكو ان الحرية السياسية تتطلب الفصل بين سلطات الحكم التنفيذية والتشريعية والقضائية. وعارض فولتير تعدي الحكومة على حقوق الفرد وحرياته. وذكر روسو في كتابه العقد الاجتماعي عام1762م ان على الناس "الخضوع للسلطات الشرعية فقط ". لقد كانت الثورة الفرنسية حدثا بارزا في تاريخ الديمقراطية, ونادت بالحرية, والعدالة ولكنها لم تحول فرنسا الى ديمقراطية.

الديموقراطية في الولايات المتحدة الامريكية : اخذت الديمقراطية الامريكية جذورها من التقاليد التي جائت مع المستعمرين الانقليز الاوائل . وفي عام 1775م, قامت الثورة الامريكية فطالب المستعمرون بالحكم الذاتي, وان لا تُفرض عليهم ضرائب, بدون ان يكون لهم ممثلون في الحكم. ويعد اعلان الاستقلال الذي اصدره المؤتمر القاري في عام 1776م , وثيقة تاريخية في الديمقراطية جعلت الحقوق الانسانية نموذجا تحتذيه الحكومة.

انتشار الديمقراطية: خلال القرن التاسع عشر الميلادي, نمت الديمقراطية باطراد, على غرار النموذجين الامريكي والبريطاني . وانتشرت المؤسسات الانتخابية والتشريعية.
ادت الثورة الصناعية الى تغييرات سياسية بالغة الاهمية , خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. فقد طالبت الطبقة العاملة بحقوق سياسية كبيرة ونالت كثيرا منها . ومنحت القوانين الجديدة حق الاقتراع لمزيد من المواطنين . وتوسعت حريات التعبير والصحافة والاجتماع والعقيدة.
لم تبلغ الديمقراطية كل مكان . وتحولت بعض البلاد من الدساتير الديمقراطية الى الاستبداد. لقد وجد بعض هذه البلاد ان الدستور وحده لم يكن كافيا لكفالة الديمقراطية. ففي روسيا , اقامت مجموعة من الثوريين انظمة ً استبدادية شيوعية في عام 1917م. واخذت المانيا بالحكم الديمقراطي في عام 1919م. لكن صعود أدولف هتلر الى السلطة احالها الى استبدادية فاشية في عام 1933م.

الديمقراطية في الحاضر : تزعم اغلبية الحكومات اليوم انها ديمقراطية. غير ان كثيرا منها تنقصه بعض الحريات الاساسية الملازمة عادة للديمقراطية , مثل : حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الاجتماع في الاماكن العامة او الانتخابات التنافسية.
هناك دول كثيرة لها تاريخ عريق في الحكم الديمقراطي, مثل بريطانيا والولايات المتحدة , ويحاول عدد من الدول - حديثة الاستقلال - في آسيا وافريقيا , انشاء مؤسسات ديمقراطية, غير ان قلة الخبرة في الحكم الذاتي , ومشاكل اخرى تجعل الحكم الديمقراطي صعب التطبيق.

عبد الله الحميّاني
17-Feb-2006, 05:01 PM
(((((كيف تعمل الديمقراطية , ولماذا)))))

ربما خطر لبعض الناس ان اشد العقبات امام تحقيق الحرية والمساواة للفرد ذات طبيعة سياسية. وربما رأى اخرون ان افضل احكم اقلّه تحكما ً. غير انه - بمرور الزمن- ايقن كثير من الناس ان توافر قدر من التنظيم الحكومي امر ضروري لجعل الحرية الشخصية اكثر قيمة , ولترسيخ مبدأ المساواة , فضلا عن تحسين ضروف الحياة في البلاد للناس جميعا .

مشاركة المواطنين : تدعو الديمقراطية لتوسيع مشاركة الناس في مجال العمل السياسي , وفي بعض الديمقراطيات يعد ادلاء المواطنين البالغين بأصواتهم في كل الانتخابات , المحليّة والاقليميّة والقومية واجباً . كما يجب على المواطنين المؤهلين ان يرشحوا انفسهم في الانتخابات , وان يسهموا في تطوير بلادهم . فالمواطن النشط المستنير افضل ضمانةِ تحوّلٍ دون اي فساد او عجز في الحكومة .

التعليم والديمقراطيّة : تؤمن الديمقراطية بأهمية التعليم , والمشاركة الواسعة في السياسة - وفقاً للمُثل الديمقراطيّة , وهي لاتكفل بالضرورة صلاح الحكم . فالحكومة الصالحة تعتمد على المشاركة الصالحة . والمواطنون ذوو الادراك الحسن , والمتعلمون تعليما حسنا هم القادرون على المشاركة بإيجابية اكثر. لذلك تحتاج الديمقراطيّة لمواطنين متعلمين يستطيعون تدبير شؤونهم.


التنمية الاقتصادية والوفاق الوطني : نشأت اغلبية الديمقراطيات في مجتمعات متقدمة , ترتفع فيها نسبة التعليم , وتقل الفوارق في الثراء .
ويعتقد بعض العلماء ان الديمقراطية تصلح في البلاد التي تضم طبقة متوسطة كبيرة .

لقد انهارت كثير من الحكومات الديمقراطية ابان ازمات اقتصادية . كانت المشكلة الاساسية لاخفاقات هذه الديمقراطيات هي عجزها عن تحقيق القدر الكافي من الوفاق , سواء كان بين الناس او بين قاداتهم . وكثيرا ماتفاقمت واحتدمت الانشقاقات بين الطبقات , والاحزاب , والقادة , مما عطل الحكومة َ المنتخبةَ انتخاباً حراً.

فالحكومات الديمقراطية عرضة لعدم الاستقرار, حينما يتفرق الناس وتساورهم الشكوك فيما بينهم. واحيانا تشل الانقسامات بين الاجناس والاعراق والديانات , سير الديمقراطيّة.
..... انتهى


شكراً : لصاحب السمو الامير سلطان ابن عبدالعزيز (ممول هذا الكتاب المفيد)

وشكرا ً لجامعي معلوماته وكاتبيه وطابعيه ولكل من ساهم فيه.

أبن ســنيّن
26-Feb-2006, 10:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي العزيز " ادنى مطـــير " وجزاك الله خير الجزاء على ما وضحت وفصلت ما هي اليديمقراطية ؟.

عبد الله الحميّاني
27-Feb-2006, 03:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي العزيز " ادنى مطـــير " وجزاك الله خير الجزاء على ما وضحت وفصلت ما هي اليديمقراطية ؟.



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بل بارك الله فيك ,, فانت السابق ,, وما انا الا مقتف ٍ لأثرك ,, وانت صاحب التفنيد والترتيب والتحقيق ,, وما انا الا ناقل للموضوع بالحرف .