المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحـــذر كل الحـــذر من الإشــــاعــات


أبن ســنيّن
15-Oct-2005, 10:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحذر من الإشاعات

الإشاعات جمع إشاعة، والإشاعة في اللغة تعني الذيوع والانتشار، يقال : شاع الشيب أي انتشر، وشاع الخبر أي ذاع. والشاعة: الأخبار المنتشرة، ورجل مشياع أي مذياع لا يكتم سراً، ويقال : شاع القوم أي انتشروا.(انظر لسان العرب مادة شَيَعَ).
وأما الإشاعة المقصود بها هنا، والتي تسبب في ظهور الفتن فهي الأحاديث والأقوال والأخبار التي يتناقلها الناس، والقصص التي يروونها دون التثبت من صحتها، أو التحقق من صدقها مما له أثر في إذكاء العداوة بين المؤمنين، وإيجاد الفرقة والاختلاف بينهم.
ومن خلال تعريف الإشاعة الآنف الذكر يمكن القول، بأن كثيراً من الفتن، سببها الإشاعات، وإليك أمثلة على ذلك :
1- ففي العهد الأول وقعت شائعات متعددة، كان لها آثار في حدوث الفتنة ونزول المحنة.
فمن ذلك الشائعات التي انتشرت أن كفار قريش أسلموا، وذلك بعد الهجرة الأولى للحبشة، فكان من نتيجتها أن رجع عدد من المسلمين إلى مكة، قبل دخولهم علموا أن الخبر كذب، فدخل منهم من دخل، وعاد منهم من عاد، فأما الذين دخلوا فأصاب بعضهم من عذاب قريش ما كان فاراً منه(انظر سيرة ابن هشام)، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
* وفي معركة أحد، عندما أشاع الكفار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فتّ ذلك في عضد كثير من المسلمين، حتى أن بعضهم ألقى السلاح، وترك القتال(انظر سيرة ابن هشام، والبداية والنهاية).
* وإن ينس المرء الشائعات فلن ينسى حادثة الإفك، تلك الحادثة التي هزت بيت النبوة شهراً كاملاً، بل هزت المدينة كله.
2- وأدت الشائعات الكاذبة ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى تجمع أخلاط من المنافقين، ودهماء الناس، وجهلتهم، وأصبحت لهم شوكة ومنعة، فقتل على أثره خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته، وقطع الماء عنه(انظر عبدالله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام).
ومن هنا فإنه يقال: إن أعظم الناس نشراً للشائعات هي طائفة المنافقين، فإنهم لا يزالون يندسون في صفوف الأمة، يثيرون الفتنة بإشاعات يختلقونها، يوغرون الصدور بها، ويصدّعون الصفوف، وربما تزيّوا بزي الصالحين، بل وربما شاركوا في الأعمال الصالحة الظاهرة كالصلاة، كما كان المنافقون يفعلون ذلك في زمن الني صلى الله عليه وسلم - كل ذلك ليستروا شخصيتهم الحقيقية، ومآربهم الأصلية، وربما شاركهم في أعمالهم أصحاب المطامع الأرضية الذين يتخذون النميمة سلعة يتأكلون بها(انظر مسئولية الكلمة للأستاذ عبدالله بن وكيل الشيخ).
نعم إنّ من تأمل أحوال المنافقين، ومن نحا نحوهم وجدهم أشد الناس نشراً للشائعات، كل ذلك ليتهموا البريء بما ليس فيه، ويزرعوا الخوف والذعر في صفوف المسلمين، ثم ينتشروا بمثل هذين الفعلين الآثمين الخصومة والبغضاء بين الأفراد والجماعات، فتتفكك بذلك وحدة الأمة، وتضعف معنويات أفرادها، وتتعرض سلامتها لأكبر الأخطار.
ولعل أبرز هذين الأمرين، نظراً لأهميتهما:
1- اتهام البريء بما ليس فيه: اختلاق الأكاذيب وتلفيق الاتهامات ضد المؤمنين الصادقين، وهذه سماتهم وعلاماتهم المنكرة هؤلاء المنافقين الخبيثين، وهل ينسى المسلم ما فعله المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حين اتهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – ذلك العرض الذي ما عرف غير الطهر والعفاف، فأشاع المنافقون هذه الفرية، ولفقوا هذه التهمة ليزعزعوا كيان الأمة، ويصدعوا صفوفها، حتى تأثر بإشاعاتهم الخبيثة من تأثر، فينزل القرآن محذراً من تصديق الفرية الظالمة والإشاعة الآثمة:{ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ{15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ{16} سورة النور.
يحذر الله تعالى – المؤمنين من العودة مرة أخرى إلى تصديق مثل هذا الافتراء العظيم فيقول سبحانه : { يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{17} سورة النور.
إن المتأمل في عصرنا هذا يرى هذا الهجوم الشرس، والتخطيط المحكم من أعداء الرسالة المحمدية لنشر الشائعات، وترويج الكذبات التي يساعد على نشرها الإعلام الخارجي، ضد علماء الأمة ودعاتها الربانيين، يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم، ليقطعوا الصلة بين الأمة ودعاتها الصادقين، حيث يصفونهم بأنهم يثيرون الفتنة ! لا لشيء إلا لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
2- إثارة الخوف والذعر: ولقد أوضح القرآن هذا الأمر فلم يعد خفياً عل أحد، قال سبحانه : { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ……..{47} سورة التوبة. فالمنافقون إذاً وقت الشدة والبأس والحرب ربما يخرجون مع المسلمين متظاهرين بأنهم يقاتلون معهم، فإذا ما سنحت لهم الفرصة قاموا بنشر الشائعات في صفوف المؤمنين، وأخذوا يصفون أعداءهم بأنهم أقوياء، لن يستطيعوا مجابهتهم والتصدي لهم.
** نعم إن هذا الفعل هو ديدن المنافقين في كل زمان ومكان ألا ساء ما يفعلون !
وأهم الأمور التي يمكن من خلالها الحذر من الإشاعات :
1- تذكير الناقل بالله تعالى وتحذيره من مغبة القول على الله بلا علم.
2- تذكير الناقل بالعاقبة المتحصلة إذا كانت كذباً أو مبالغاً فيها
3- عدم التعجل في تقبل الإشاعة دون استفهام أو اعتراض .( والمثل على ذلك تاريخ الجاهلية والأمة الإسلامية) ماذا فعلت تلك الإشاعات من حروبٍ ودمار وتشتت بين الشعوب والقبائل حتى وصل الأمر في عقر بيوتهم إلى يومنا هذا ومثال بسيط على ذلك لقب حمران النواظر يطلق على قبيلة مطير هذا والكل يعرفه من بين كل القبائل وقد تكون مبالغةٌ مني حتى العجم يعرفون هذا من قرون مضت.
في الآونة الأخيرة قرأت في إحدى المنتديات من بعض الجهال حديثي علم في التاريخ أو ممن ينطبق عليهم الموضوع ينفي هذا اللقب ويقول الأصل في هذا اللقب إلى القبيلة الفولانية إنه لشيء مضحك.
4- اقتفاء خط سير الإشاعة وتتبع مسارها ووضع اليد على مطليقيها ومحاسبتهم (كما يفعل الإخوان الباحثين الأفاضل لهذا المنتدى وإنه ليس من باب الحميّة وإنما مثلٌ لاقتفاء الأثر).
5- عدم الاستماع بالمرة إلى ما يقوله الكذابون والمنافقون والمغتابون وأصحاب القلوب المريضة.
6- أن يحاول الرد على الإشاعة في الصحف وما شاكلها مثل الإنترنت وغيره إذا كانت منتشرة في أجواءها حتى تخمد من بين الناس بالكلية من أذهانهم.
7- أن يسارع من تُنقل إليه الإشاعة إلى استشارة أهل العلم والفضل في أمرها وعليه أن يأخذ بمشورتهم فإنهم أدرى بالمصلحة في الأمور التاريخية بالذات وهي الأصل، ومن شاكلتهم إخواني الباحثين بارك الله فيهم وهذا قولٌ للحق لا أكثر والله العالم بما في الصدور.

اللهم أصلحنا وولاة أمرنا جميعا وسائر المسلمين إنك سميع قريب.

http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg

أبن شـــلاّح
16-Oct-2005, 02:55 PM
http://www.mutair.ws/hello.png
http://www.almeshkat.net/vb/images/bism.gif

http://www.ashog.com/images/welcome9098.gif

السلام عليكم ورحمة الله


العزيز ســــنيّن
السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد
نعم يجب الحذر من الشائعات ومن انتهاجها فهي مفسدة للخلق ومجنبة للصواب ومققلة من قدر الرجل عند غيره ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لازال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا , ولا زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) الحديث او كما قال صلوات ربي وسلامه عليه .


وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
اللهم اجعلنا من من يصوم رمضان إيمانا واحتساباً ومن من يقومه إيمانا واحتسابا ومن من يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا واجعلنا في أخره من العتقاء من النار يا عزيز ياغفار
والسلام عليكم ورحمة الله

فريد زمانه
16-Oct-2005, 03:26 PM
كل الشكر والمحبة
لكاتب الموضوع
فلا شك الشائعات مرض في هذا العصر فيبان ما ينتشر بسرعة بين الناس
فيجب الحؤر منها ومن ناقيلها

وتقبل
تحياتي وتقديري واشواقي
لكم
فريد زمانه

أبن ســنيّن
16-Oct-2005, 04:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي العزيز " أبن شــــــلاّح " وجزاك الله خير الجزاء على ما أضفت من شيء عظيم ألا وهو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. واللهم يجعله في ميزان حسناتك.

أبن ســنيّن
16-Oct-2005, 04:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي العزيز " فريد زمانه " وجزاك الله خير الجزاء على مرورك وردك الراقي.