ناصر الفغم
16-Oct-2005, 01:29 AM
قواعد في الحياة
< الحلقه : الاولى >
إنها أكثر من عشرين وأقل من الثلاثين ولكنها قواعد حرصت على استخلاصها من تجارب الحياة وصروف الدهر وتقلبات الأيام. قد يكون بعضها خيالياً ولكن الأيام تثبت أنها واقعية اكثر مما نتصور. قد تكون بعض أحكامها قاسية ولكنها الحياة ستظهر لك أنها أحياناً أقسى من حجر الصوان الذي لايرحم, وهكذا تولد الحياة بين الليونة والصرامة, والمحنة والنعمة, والشدة والفرج, والتقلص والارتخاء, مابين فرث ودم سائغاً خالصاً للشاربين. تأملها واقرأ ماتحت السطور وكرر القواعد حتى تنغرس في اللاوعي:
1- لايوجد مشكلة بدون حل: .. المشكلة عادةً ليست فيها; بل في موقفنا منها.
2- كرِّس قاعدة الفيلسوف (ابكتيتوس): ليس هناك شر مطلق في العالم, فالكون لايقوم على ثنائية أبيض وأسود, وشر وخير, بل في الواقع على الوجود الطيفي, يتأرجح بين الصفر والمائة, أو من الناقص المطلق إلى الموجب المطلق يتنقل مراحل طبقا عن طبق ومرحلة بعد مرحلة, وعلينا أن نتذكر القرآن الكريم في سورة النور التي تخبرنا عن قصة الإفك: لاتحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم. أو الآية القرآنية التي تقول: ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون, فتقتير الرزق وضيق ذات اليد والحبس واضحة أنها محنة وابتلاء ولكن هل يخطر في بال أحدنا أن الغنى والصحة والمركز امتحان من لون خفي غير مباشر لا يتفطن له إلا الآحاد من الخليقة?
3- لا تنطق بلا مسؤولية , فهناك من يُطلق الكلمات وهو يعتبرها هواءً قذفه الحلق جملة مفيدة أو تجشؤاً من المعدة فلا يستويان مثلاً. الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون.
4- لاتستبد بك اللحظة.. في الوقت العصيب واللحظات الصعبة تذكر: إنها ليست نهاية العالم.. فهناك دوماً ماقبلها ومابعدها. والظروف الصعبة مثل السحب القاتمة ولكنها تمر فلا يدوم شيء سوى وجهه الكريم.
5- اعتمدْ قاعدة (مجتمع) مضخة الماء. وتذكر قانون (الدفع) المتتابع في المعاملات الرسمية, فأنتَ تعيش في العالم العربي في أشباح مجتمعات. لذا اعتمد بناء العلاقات الشخصية والتلفون الخاص.
6- اعرف دِيْن الانسان من دَينه وصموده في التعامل المالي وليس العكس, فعمق التقوى من النزاهة المالية أهم من أية طقوس ومظاهر, وعند منح الدين يجب اعتباره غير مردود, فإذا رجع بعد سنوات فهو غير طبيعي, لأن الطبيعي أن لايعود ويؤكل, واسأل حسرات المعذبين وزفرات المعانين تعطيك الخبر اليقين, ويزداد هذا بشكل طردي مع اقتراب السلسلة العائلية, فكلما كان المستدين أقرب, أكل مالكَ أكثر, ويجب عدم نسيان قاعدة جحا في الدين بين تقبيل اليد والرجل.
فعندما طلب تلميذ جحا دينا من أستاذه قال له: على شرط أن تُقَبِّل يدي? فتعجب التلميذ من الطلب, فقال له جحا: لأنني سوف أقبل قدمك حتى استرد ديني.
7- تذكر أن كل انسان قابل للبيع والشراء الا المتقين, وحتى تعرف (تسعيرة) انسان ما فخلِّ بينه وبين كمية من المال تزيد وتنقص بدون رقيب إلا الضمير. مع العلم أن ثمن الانسان لانهائي, على قاعدة أن ثمن أي شيء يعادل ساعات العمل المبذولة فيه, وشعرة تسقط من رأس الانسان, تعجز عنها كل ساعات العمل في مصانع العالم أجمعين. ومع ذلك يبيع كثير من الناس أنفسهم أو يقتلون الآخرين مقابل دراهم معدودة.
8- في مواجهة أي مشكلة تعوّد أن لاتلوم أحداً, إذا كنت جاداً في اللوم فتوجه به الى نفسك فقط, لانها مجال التغيير, ومنها يمكن تغيير العالم. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
9- لا تزهد في (الممكن) وتحلم في (المستحيل) فهذا يجعلنا عملياً في إجازة مفتوحة; بإلغاء آلية الجهد المكافئ, في حين أن استخدام الممكن يُقرّب فجوة التباعد من المستحيل.
10- الكلمة ملك لك قبل أن تنطقها, فإذا قلتها ملكتك هي, فاحرص على اطفاء الغضب والانفعال, لانها هي الطوفان المفجر لسدود الكلمات, واعلم أن أعظم قوة يصل إليها الانسان هي ضبطه لنفسه, أكدته تجربة الأيام وحكمة الصالحين, ونتيجته دوماً عافية وخير. والغضب: أوله نزوة ومنتصفه ندم وعاقبته خسر. أحببنا ذلك أم كرهنا فقوانين الكون لا ترحم ولا تُحابي.
************************************************** ***
< الحلقه : الاولى >
إنها أكثر من عشرين وأقل من الثلاثين ولكنها قواعد حرصت على استخلاصها من تجارب الحياة وصروف الدهر وتقلبات الأيام. قد يكون بعضها خيالياً ولكن الأيام تثبت أنها واقعية اكثر مما نتصور. قد تكون بعض أحكامها قاسية ولكنها الحياة ستظهر لك أنها أحياناً أقسى من حجر الصوان الذي لايرحم, وهكذا تولد الحياة بين الليونة والصرامة, والمحنة والنعمة, والشدة والفرج, والتقلص والارتخاء, مابين فرث ودم سائغاً خالصاً للشاربين. تأملها واقرأ ماتحت السطور وكرر القواعد حتى تنغرس في اللاوعي:
1- لايوجد مشكلة بدون حل: .. المشكلة عادةً ليست فيها; بل في موقفنا منها.
2- كرِّس قاعدة الفيلسوف (ابكتيتوس): ليس هناك شر مطلق في العالم, فالكون لايقوم على ثنائية أبيض وأسود, وشر وخير, بل في الواقع على الوجود الطيفي, يتأرجح بين الصفر والمائة, أو من الناقص المطلق إلى الموجب المطلق يتنقل مراحل طبقا عن طبق ومرحلة بعد مرحلة, وعلينا أن نتذكر القرآن الكريم في سورة النور التي تخبرنا عن قصة الإفك: لاتحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم. أو الآية القرآنية التي تقول: ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون, فتقتير الرزق وضيق ذات اليد والحبس واضحة أنها محنة وابتلاء ولكن هل يخطر في بال أحدنا أن الغنى والصحة والمركز امتحان من لون خفي غير مباشر لا يتفطن له إلا الآحاد من الخليقة?
3- لا تنطق بلا مسؤولية , فهناك من يُطلق الكلمات وهو يعتبرها هواءً قذفه الحلق جملة مفيدة أو تجشؤاً من المعدة فلا يستويان مثلاً. الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون.
4- لاتستبد بك اللحظة.. في الوقت العصيب واللحظات الصعبة تذكر: إنها ليست نهاية العالم.. فهناك دوماً ماقبلها ومابعدها. والظروف الصعبة مثل السحب القاتمة ولكنها تمر فلا يدوم شيء سوى وجهه الكريم.
5- اعتمدْ قاعدة (مجتمع) مضخة الماء. وتذكر قانون (الدفع) المتتابع في المعاملات الرسمية, فأنتَ تعيش في العالم العربي في أشباح مجتمعات. لذا اعتمد بناء العلاقات الشخصية والتلفون الخاص.
6- اعرف دِيْن الانسان من دَينه وصموده في التعامل المالي وليس العكس, فعمق التقوى من النزاهة المالية أهم من أية طقوس ومظاهر, وعند منح الدين يجب اعتباره غير مردود, فإذا رجع بعد سنوات فهو غير طبيعي, لأن الطبيعي أن لايعود ويؤكل, واسأل حسرات المعذبين وزفرات المعانين تعطيك الخبر اليقين, ويزداد هذا بشكل طردي مع اقتراب السلسلة العائلية, فكلما كان المستدين أقرب, أكل مالكَ أكثر, ويجب عدم نسيان قاعدة جحا في الدين بين تقبيل اليد والرجل.
فعندما طلب تلميذ جحا دينا من أستاذه قال له: على شرط أن تُقَبِّل يدي? فتعجب التلميذ من الطلب, فقال له جحا: لأنني سوف أقبل قدمك حتى استرد ديني.
7- تذكر أن كل انسان قابل للبيع والشراء الا المتقين, وحتى تعرف (تسعيرة) انسان ما فخلِّ بينه وبين كمية من المال تزيد وتنقص بدون رقيب إلا الضمير. مع العلم أن ثمن الانسان لانهائي, على قاعدة أن ثمن أي شيء يعادل ساعات العمل المبذولة فيه, وشعرة تسقط من رأس الانسان, تعجز عنها كل ساعات العمل في مصانع العالم أجمعين. ومع ذلك يبيع كثير من الناس أنفسهم أو يقتلون الآخرين مقابل دراهم معدودة.
8- في مواجهة أي مشكلة تعوّد أن لاتلوم أحداً, إذا كنت جاداً في اللوم فتوجه به الى نفسك فقط, لانها مجال التغيير, ومنها يمكن تغيير العالم. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
9- لا تزهد في (الممكن) وتحلم في (المستحيل) فهذا يجعلنا عملياً في إجازة مفتوحة; بإلغاء آلية الجهد المكافئ, في حين أن استخدام الممكن يُقرّب فجوة التباعد من المستحيل.
10- الكلمة ملك لك قبل أن تنطقها, فإذا قلتها ملكتك هي, فاحرص على اطفاء الغضب والانفعال, لانها هي الطوفان المفجر لسدود الكلمات, واعلم أن أعظم قوة يصل إليها الانسان هي ضبطه لنفسه, أكدته تجربة الأيام وحكمة الصالحين, ونتيجته دوماً عافية وخير. والغضب: أوله نزوة ومنتصفه ندم وعاقبته خسر. أحببنا ذلك أم كرهنا فقوانين الكون لا ترحم ولا تُحابي.
************************************************** ***