أبن شـــلاّح
22-Jul-2007, 04:50 AM
http://www.mutair.ws/hello.png
صفحات مشرقة من تاريخ علمائنا الذين رحلوا في طلب العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله
لقد أنجبت هذه البلاد منذ القدم علماء وفقهاء وأدباء وشعراء لهم مآثرهم ومواقفهم المحمودة وأعمالهم المشهودة وفيهم من حفل التاريخ بمآثرهم وفيهم العلماء الذين تتابعوا على مدى الأعوام وحفلت القرون بأعدادهم ومؤلفاتهم ومكانتهم العلمية الجليلة في شتى العلوم ولا غرو فلهذه البلاد ماضٍ علمي عريق فهي منارة العلم والمعرفة ومهد الفصاحة وموطن البلاغة ومهوى أفئدة العرب والمسلمين.
ولقد ألفت عنهم الأسفار وكتبت عنهم الأخبار بما هو شاهد على ما لهذه المنطقة من مكانة وعرفت شبه الجزيرة العربية من قديم بصعوبة اجتيازها.
وكان الرواد الأوائل من أبناء هذه البلاد يقطعون صحراء شبه الجزيرة العربية ذهاباً وإياباً إلى العديد من بقاع الأرض طلباً للعلم، يبدأ تلقي العلم أولاً في بلده، مسقط رأسه، فإذا أراد المزيد انتقل إلى بلدة مجاورة اشتهرت بعلمائها، فإذا لم تتحقق رغبته، وفهمه للعلم لم يزل انتقل إلى بلدة أخرى تموج بالعلماء.. وهكذا حتى يحقق طموحه ورغبته ثم يعود لموطنه ومسقط رأسه.. يحمل إليها رسالة العلم بالتدريس والإفتاء والوعظ والإرشاد.
والبعض من هؤلاء كان يستمر في البلدان التي أخذ عن علمائها، ويتصدى فيها للتدريس، والإفتاء، لفترة تطول أو تقصر، ثم يعودون بعدها لموطنهم في نجد.
العجيب أنهم كانوا لا يملون من كثرة الترحال والتنقل داخل بلدان نجد، وخارجها، سعياً في طلب العلم، يبحثون عن العلماء، ليأخذوا عنهم في مختلف العلوم والفنون، فإذا ما رغب أحدهم في المزيد، جمع همته وشد رحاله إلى بلد اشتهرت بوفرة علمائها.. كل ذلك مع صعوبة الحياة المعيشية وقتها، وقلة ذات اليد، والمعاناة. الانتقال من مكان لآخر، وفي الحصول على الكتب والمراجع وأدوات الكتابة وغيرها.
ومع قسوة الحياة، والمعاناة التي واجهت هؤلاء، فقد ارتقى العديد منهم مرتقى عالياً، وصاروا من مشاهير العلماء ليس في نجد وحدها وإنما في البلدان التي سعوا إليها طلباً للعلم، كالشام، ومصر وغيرهما.. وكانوا همزة الوصل بين نجد وغيرها من البلدان، وشعاع المعرفة، والصلة العلمية والثقافية المتدفق من قلب شبه الجزيرة العربية إلى أجزاء العالم العربي والإسلامي.
ومعروف أن قسوة الحياة المعيشية ترغم الناس على توظيف كل أفكارهم وجهدهم بحثاً عن الرزق أما أن يكتفوا باليسير منه ثم يسعون في طلب العلم فتلك شيمة أصحاب الهمم العالية.. أحد هؤلاء العلماء تلقى العلم في بلده القريبة من بريدة بالقصيم، ثم رغب في المزيد فانتقل إلى الرياض وأخذ عن علمائها، ثم علت همته طلباً في المزيد فسافر إلى الشام، وجد واجتهد حتى أُجيز في كثير من العلوم وأصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء.. فقرر العودة إلى بلده لينشر فيها شعاع العلم فكان كل همه أن جمع مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع، وجعلها في صناديق حملها بعير اشتراه وسار به ضمن قافلة كانت قادمة من الشام إلى نجد.
علم أهله بقرب وصوله إليهم بعد غياب طال أمده، فكانوا في انتظاره على شوق، ولما وصل استقبلوه في سعادة غامرة، ثم وقفت راحلته المثقلة بما حملت، وحطت رحالها أمام بيته، وكان أبوه في استقباله، فظن أهله أن ما حملته الراحلة هدايا ومؤن ونفقة، فقد كانوا في غير ميسرة، لكنهم فوجئوا بأنه يخرج من الصناديق كتباً وورقاً، فالتفت إليه والده قائلاً: كنت أظن أنك تعاطيت التجارة خلال إقامتك في الشام، وأن هذه مليئة بالمؤن والكسوة والنفقة.. فإذا بها قراطيس لا تغني من جوع.. فقال الابن، وهو يبتسم في وجه والده: يا أبي ان في هذه القراطيس خيري الدنيا والآخرة.. وكان بالفعل كما قال:
فما هي إلا فترة يسيرة إلا وجلس الابن للتدريس، فأقبل الطلاب إليه من كل ناحية، وذاع اسمه، وتولى القضاء في بريدة والوعظ والإرشاد.. وخرج أهله من ضائقتهم المعيشية، بنور العلم وهدايته.. إنه الشيخ سليمان بن علي بن مقبل، المولود حوالي عام 1220هـ بقرية المنسي إحدى القرى القريبة من بريدة.. وهو واحد من عشرات غيره، بل مئات.. لاقوا المتاعب والصعاب، وجدوا واجتهدوا.. وتنقلوا من بلد لآخر سعياً في طلب العلم، متغلبين على كافة العوائق، حتى أصبحوا من مشاهير العلماء وكانت الشام تحظى بالنصيب الأوفر من تلك الرحلات العلمية في نجد.. ويصعب أن نقوم بحصر لأسماء هؤلاء العلماء الذين جابوا البلاد طولاً وعرضاً، طلباً للعلم، وكان في مقدمتهم شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب الذي تنقل في مرحلة طلبه للعلم بين العيينة والحجاز والبصرة والزبير والأحساء، كما هو معروف لكل دارس لتاريخه الحافل، كما كان منهم العلماء الآتية أسماؤهم:
الشيخ إبراهيم بن أحمد بن يوسف الوهيبي التميمي، النجدي، المولود في بلدة أشيقر عام 1146هـ، حيث نشأ فيها، وقرأ على علمائها، حتى حصّل جانباً وافراً من العلم، ثم رحل لأداء فريضة الحج ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة سافر من مكة المكرمة إلى دمشق 1181هـ، بصحبة الركب الشامي الذي كان يؤدي فريضة الحج نفس العام، فاستقام في دمشق لطلب العلم حتى علا شأنه، وأجيز للتدريس، فجلس يدرّس للطلبة في الجامع الأموي، وأصبح مرجعاً في الفقه الحنبلي، وأصوله، واحتل مكانة مرموقة بين علماء دمشق، وظل فيها هكذا إلى أن توفي فيها عام 1205هـ، ويعتبر من ذوي المحاولات الأولى في كتابة تاريخ نجد.
الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف، الوهيبي، المتوفى عام 1012هـ، فقد ولد في بلدة أشيقر، وقرأ على علمائها، ثم لما جَدَّ في طلب العلم رحل إلى دمشق، وأخذ عن علمائها، ولازم الشيخ موسى الحجاوي، مصنف كتاب (الإقناع) ولما أجيز من بعض علماء دمشق، وأصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء، عاد لموطنه في نجد، وجلس يدرس لطلاب العلم، حتى اشتهر شأنه، وانتفع به خلق كثير، ولم يزل كذلك إلى أن توفى عام 1012هـ، في بلدة أشيقر.
- الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد، التميمي، ولد في العيينة في النصف الأخير من القرن التاسع الهجري، ونشأ فيها، وقرأ على علمائها، ثم رغب في المزيد من طلب العلم، فجمع همته ورحل إلى دمشق، وسكن في مدرسة أبي عمر، المنسوبة إلى الشيخ محمد بن أحمد بن قدامة، شقيق موفق الدين بن قدامة، حيث كانت حافلة بالعلماء في ذاك الوقت، ولازم فيها أكابر العلماء، وأخذ عنهم، وتزامل هو والشيخ موسى الحجاوي في طلب العلم والدراسة، حتى حصل على قسط وافر من العلوم الدينية واللغوية، ثم عاد إلى نجد، وسكن بلدة الجبيلة، وتصدى للإفتاء والتدريس، وذاعت سمعته العلمية، وتوافد إليه العديد من طلاب العلم، وصار عين علماء نجد في زمانه، وظل هكذا إلى أن توفى في شهر رمضان عام 948هـ.
- الشيخ حسن بن علي بن عبدالله بن بسام المتوفى عام 945هـ، فقد ولد في بلدة أشيقر، ونشأ فيها، وتلقى العلم عن علمائها، وقرأ على الشيخ معين الدين محمد، صاحب التفسير المسمى (جامع البيان) وذلك أثناء مروره على بلدة أشيقر في طريقه لأداء فريضة الحج عام 903هـ.. ثم لما جدَّ في طلب العلم سافر إلى الشام، وأخذ عن علمائها، وكان من بينهم الشيخ موسى الحجاوي، ثم لما أصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء عاد إلى بلده أشيقر، وجلس فيها للتدريس والفتوى، وظل هكذا إلى أن توفى عام 945هـ.
- الشيخ زامل بن سلطان الخطيب آل يزيدي، من بني حنيفة، ولد في بلدة مقرن في مطلع القرن العاشر الهجري، ونشأ فيها، وقرأ على علمائها، وعلى علماء البلدان المجاورة، ثم رغب في طلب المزيد فرحل إلى دمشق، فأخذ عن علمائها، ثم انتقل إلى مصر، فأخذ عن علماء الجامع الأزهر، ولازم الشيخ الفتوحي قاضي الحنابلة في زمنه، ثم عاد إلى موطنه في نجد، فتولى القضاء في الرياض، وجلس للتدريس والإفتاء، وظل يزاول عمله هذا إلى أن توفى في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري.
- الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم السناني السبيعي، ولد في عنيزة، ونشأ فيها، وتلقى العلم عن علمائها، ولما رغب في طلب المزيد انتقل إلى الشام، وأخذ العلم عن علمائها، ولازم الشيخ جمال الدين القاسمي، ثم انتقل إلى العراق فأخذ عن الشيخ نعمان الألوسي، والشيخ شكري الألوسي، الذي أثنى عليه ثناءً عظيماً، نظراً لما لمسه فيه من جد واجتهاد، وذكاء وسرعة إدراك، وقد ظل بها يتلقى العلم، وفي نفس الوقت يمارس أعمال التجارة كوسيلة يتعيش منها، حتى وافاه أجله المحتوم بها عام 1327هـ.
- الشيخ عبدالله بن أحمد الرواف الوهيبي التميمي، ولد في بلدة بريدة بالقصيم عام 1292هـ، ونشأ فيها، وبدأ يطلب العلم على يد علمائها، ثم على يد غيرهم من علماء البلدان المجاورة، وحين رغب في المزيد جمع همته وسافر إلى دمشق، فأخذ عن علماء الحنابلة، وجد واجتهد في تحصيل العلم حتى أجيز في بعض العلوم، وانتهز فرصة وجوده بدمشق وأخذ ينسخ كثيراً من الكتب، وبخاصة كتب الحنابلة التي كانت تزخر بها المكتبة الظاهرية، وأصبح لديه أكبر مكتبة خاصة في زمنه.. ثم عاد بالقصيم، لكنه ما لبث أن رحل إلى المدينة المنورة، وأخذ عن علمائها، ثم انتقل إلى عسير، ثم حضرموت حيث تولى فيها القضاء عام 1329هـ، حتى عام 1346هـ، ثم انتقل إلى مسقط فأقام فيها عامين ثم انتقل عام 1349هـ إلى بلدة جعلان بعمان بناء على طلب أمرائها من آل حمود، وكانوا حنابلة المذهب، فظل بها إلى عام 1359هـ، حيث وافته منيته وهو في عمله بالقضاء في بلدة جعلان..
- الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف الشمري من آل ويبار، من بطن عبده، من قبيلة شمر، جده عبدالله الشمري هو الذي أنشأ بلدة المجمعة عام 820هـ، وسكنها هو وذريته من بعده، ثم انتقل والد عبدالله إلى المدينة المنورة، وأقام فيها طلباً للعلم، وولد أبناؤه فيها، ولما أدرك ابنه عبدالله وشب عن الطوق شرع في طلب العلم، فأخذ عن والده، وعن غيره من علماء المدينة المنورة، ثم أراد المزيد فرحل إلى دمشق، وأخذ من علمائها، وكان من أشهر من أخذ عنه الشيخ أبي المواهب، شيخ الحنابلة فيها، ثم على الشيخ فوزان بن نصر الله النجدي، ثم عاد إلى المدينة المنورة ليكمل طلبه للعلم، فواصل جلوسه إلى أساتذته، وجدّ واجتهد حتى أصبحت له مكانة علمية مرموقة بين العلماء، فجلس للتدريس والإفتاء واشتهر أمره وعلا شأنه حتى عد من أكابر علماء المدينة المنورة وعندما حل الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالمدينة المنورة وقت طلبه للعلم جلس إليه وأخذ عنه وأشاد بعلمه وفضله، توفي بالمدينة المنورة عام 1140هـ.
الكاتب : عبد الله بن حمد الحقيل
الناشر : وراق الجزيره ( 8/7/1428 هـ )
ولك خالص التحية والتقدير ،،،
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
ما كل من شال المهند يحنيه=ولا كل من طب المدارس ستادي
ولا كل من فتح عيونه تقديه =ان كان قلبه منعمي ما اســتفادي
والناس كلٍ عقله اليوم مرضيه=مرضيه لو أنه عن الدرب غادي
والسلام عليكم ورحمة الله
صفحات مشرقة من تاريخ علمائنا الذين رحلوا في طلب العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله
لقد أنجبت هذه البلاد منذ القدم علماء وفقهاء وأدباء وشعراء لهم مآثرهم ومواقفهم المحمودة وأعمالهم المشهودة وفيهم من حفل التاريخ بمآثرهم وفيهم العلماء الذين تتابعوا على مدى الأعوام وحفلت القرون بأعدادهم ومؤلفاتهم ومكانتهم العلمية الجليلة في شتى العلوم ولا غرو فلهذه البلاد ماضٍ علمي عريق فهي منارة العلم والمعرفة ومهد الفصاحة وموطن البلاغة ومهوى أفئدة العرب والمسلمين.
ولقد ألفت عنهم الأسفار وكتبت عنهم الأخبار بما هو شاهد على ما لهذه المنطقة من مكانة وعرفت شبه الجزيرة العربية من قديم بصعوبة اجتيازها.
وكان الرواد الأوائل من أبناء هذه البلاد يقطعون صحراء شبه الجزيرة العربية ذهاباً وإياباً إلى العديد من بقاع الأرض طلباً للعلم، يبدأ تلقي العلم أولاً في بلده، مسقط رأسه، فإذا أراد المزيد انتقل إلى بلدة مجاورة اشتهرت بعلمائها، فإذا لم تتحقق رغبته، وفهمه للعلم لم يزل انتقل إلى بلدة أخرى تموج بالعلماء.. وهكذا حتى يحقق طموحه ورغبته ثم يعود لموطنه ومسقط رأسه.. يحمل إليها رسالة العلم بالتدريس والإفتاء والوعظ والإرشاد.
والبعض من هؤلاء كان يستمر في البلدان التي أخذ عن علمائها، ويتصدى فيها للتدريس، والإفتاء، لفترة تطول أو تقصر، ثم يعودون بعدها لموطنهم في نجد.
العجيب أنهم كانوا لا يملون من كثرة الترحال والتنقل داخل بلدان نجد، وخارجها، سعياً في طلب العلم، يبحثون عن العلماء، ليأخذوا عنهم في مختلف العلوم والفنون، فإذا ما رغب أحدهم في المزيد، جمع همته وشد رحاله إلى بلد اشتهرت بوفرة علمائها.. كل ذلك مع صعوبة الحياة المعيشية وقتها، وقلة ذات اليد، والمعاناة. الانتقال من مكان لآخر، وفي الحصول على الكتب والمراجع وأدوات الكتابة وغيرها.
ومع قسوة الحياة، والمعاناة التي واجهت هؤلاء، فقد ارتقى العديد منهم مرتقى عالياً، وصاروا من مشاهير العلماء ليس في نجد وحدها وإنما في البلدان التي سعوا إليها طلباً للعلم، كالشام، ومصر وغيرهما.. وكانوا همزة الوصل بين نجد وغيرها من البلدان، وشعاع المعرفة، والصلة العلمية والثقافية المتدفق من قلب شبه الجزيرة العربية إلى أجزاء العالم العربي والإسلامي.
ومعروف أن قسوة الحياة المعيشية ترغم الناس على توظيف كل أفكارهم وجهدهم بحثاً عن الرزق أما أن يكتفوا باليسير منه ثم يسعون في طلب العلم فتلك شيمة أصحاب الهمم العالية.. أحد هؤلاء العلماء تلقى العلم في بلده القريبة من بريدة بالقصيم، ثم رغب في المزيد فانتقل إلى الرياض وأخذ عن علمائها، ثم علت همته طلباً في المزيد فسافر إلى الشام، وجد واجتهد حتى أُجيز في كثير من العلوم وأصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء.. فقرر العودة إلى بلده لينشر فيها شعاع العلم فكان كل همه أن جمع مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع، وجعلها في صناديق حملها بعير اشتراه وسار به ضمن قافلة كانت قادمة من الشام إلى نجد.
علم أهله بقرب وصوله إليهم بعد غياب طال أمده، فكانوا في انتظاره على شوق، ولما وصل استقبلوه في سعادة غامرة، ثم وقفت راحلته المثقلة بما حملت، وحطت رحالها أمام بيته، وكان أبوه في استقباله، فظن أهله أن ما حملته الراحلة هدايا ومؤن ونفقة، فقد كانوا في غير ميسرة، لكنهم فوجئوا بأنه يخرج من الصناديق كتباً وورقاً، فالتفت إليه والده قائلاً: كنت أظن أنك تعاطيت التجارة خلال إقامتك في الشام، وأن هذه مليئة بالمؤن والكسوة والنفقة.. فإذا بها قراطيس لا تغني من جوع.. فقال الابن، وهو يبتسم في وجه والده: يا أبي ان في هذه القراطيس خيري الدنيا والآخرة.. وكان بالفعل كما قال:
فما هي إلا فترة يسيرة إلا وجلس الابن للتدريس، فأقبل الطلاب إليه من كل ناحية، وذاع اسمه، وتولى القضاء في بريدة والوعظ والإرشاد.. وخرج أهله من ضائقتهم المعيشية، بنور العلم وهدايته.. إنه الشيخ سليمان بن علي بن مقبل، المولود حوالي عام 1220هـ بقرية المنسي إحدى القرى القريبة من بريدة.. وهو واحد من عشرات غيره، بل مئات.. لاقوا المتاعب والصعاب، وجدوا واجتهدوا.. وتنقلوا من بلد لآخر سعياً في طلب العلم، متغلبين على كافة العوائق، حتى أصبحوا من مشاهير العلماء وكانت الشام تحظى بالنصيب الأوفر من تلك الرحلات العلمية في نجد.. ويصعب أن نقوم بحصر لأسماء هؤلاء العلماء الذين جابوا البلاد طولاً وعرضاً، طلباً للعلم، وكان في مقدمتهم شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب الذي تنقل في مرحلة طلبه للعلم بين العيينة والحجاز والبصرة والزبير والأحساء، كما هو معروف لكل دارس لتاريخه الحافل، كما كان منهم العلماء الآتية أسماؤهم:
الشيخ إبراهيم بن أحمد بن يوسف الوهيبي التميمي، النجدي، المولود في بلدة أشيقر عام 1146هـ، حيث نشأ فيها، وقرأ على علمائها، حتى حصّل جانباً وافراً من العلم، ثم رحل لأداء فريضة الحج ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة سافر من مكة المكرمة إلى دمشق 1181هـ، بصحبة الركب الشامي الذي كان يؤدي فريضة الحج نفس العام، فاستقام في دمشق لطلب العلم حتى علا شأنه، وأجيز للتدريس، فجلس يدرّس للطلبة في الجامع الأموي، وأصبح مرجعاً في الفقه الحنبلي، وأصوله، واحتل مكانة مرموقة بين علماء دمشق، وظل فيها هكذا إلى أن توفي فيها عام 1205هـ، ويعتبر من ذوي المحاولات الأولى في كتابة تاريخ نجد.
الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف، الوهيبي، المتوفى عام 1012هـ، فقد ولد في بلدة أشيقر، وقرأ على علمائها، ثم لما جَدَّ في طلب العلم رحل إلى دمشق، وأخذ عن علمائها، ولازم الشيخ موسى الحجاوي، مصنف كتاب (الإقناع) ولما أجيز من بعض علماء دمشق، وأصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء، عاد لموطنه في نجد، وجلس يدرس لطلاب العلم، حتى اشتهر شأنه، وانتفع به خلق كثير، ولم يزل كذلك إلى أن توفى عام 1012هـ، في بلدة أشيقر.
- الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد، التميمي، ولد في العيينة في النصف الأخير من القرن التاسع الهجري، ونشأ فيها، وقرأ على علمائها، ثم رغب في المزيد من طلب العلم، فجمع همته ورحل إلى دمشق، وسكن في مدرسة أبي عمر، المنسوبة إلى الشيخ محمد بن أحمد بن قدامة، شقيق موفق الدين بن قدامة، حيث كانت حافلة بالعلماء في ذاك الوقت، ولازم فيها أكابر العلماء، وأخذ عنهم، وتزامل هو والشيخ موسى الحجاوي في طلب العلم والدراسة، حتى حصل على قسط وافر من العلوم الدينية واللغوية، ثم عاد إلى نجد، وسكن بلدة الجبيلة، وتصدى للإفتاء والتدريس، وذاعت سمعته العلمية، وتوافد إليه العديد من طلاب العلم، وصار عين علماء نجد في زمانه، وظل هكذا إلى أن توفى في شهر رمضان عام 948هـ.
- الشيخ حسن بن علي بن عبدالله بن بسام المتوفى عام 945هـ، فقد ولد في بلدة أشيقر، ونشأ فيها، وتلقى العلم عن علمائها، وقرأ على الشيخ معين الدين محمد، صاحب التفسير المسمى (جامع البيان) وذلك أثناء مروره على بلدة أشيقر في طريقه لأداء فريضة الحج عام 903هـ.. ثم لما جدَّ في طلب العلم سافر إلى الشام، وأخذ عن علمائها، وكان من بينهم الشيخ موسى الحجاوي، ثم لما أصبح مؤهلاً للتدريس والإفتاء عاد إلى بلده أشيقر، وجلس فيها للتدريس والفتوى، وظل هكذا إلى أن توفى عام 945هـ.
- الشيخ زامل بن سلطان الخطيب آل يزيدي، من بني حنيفة، ولد في بلدة مقرن في مطلع القرن العاشر الهجري، ونشأ فيها، وقرأ على علمائها، وعلى علماء البلدان المجاورة، ثم رغب في طلب المزيد فرحل إلى دمشق، فأخذ عن علمائها، ثم انتقل إلى مصر، فأخذ عن علماء الجامع الأزهر، ولازم الشيخ الفتوحي قاضي الحنابلة في زمنه، ثم عاد إلى موطنه في نجد، فتولى القضاء في الرياض، وجلس للتدريس والإفتاء، وظل يزاول عمله هذا إلى أن توفى في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري.
- الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم السناني السبيعي، ولد في عنيزة، ونشأ فيها، وتلقى العلم عن علمائها، ولما رغب في طلب المزيد انتقل إلى الشام، وأخذ العلم عن علمائها، ولازم الشيخ جمال الدين القاسمي، ثم انتقل إلى العراق فأخذ عن الشيخ نعمان الألوسي، والشيخ شكري الألوسي، الذي أثنى عليه ثناءً عظيماً، نظراً لما لمسه فيه من جد واجتهاد، وذكاء وسرعة إدراك، وقد ظل بها يتلقى العلم، وفي نفس الوقت يمارس أعمال التجارة كوسيلة يتعيش منها، حتى وافاه أجله المحتوم بها عام 1327هـ.
- الشيخ عبدالله بن أحمد الرواف الوهيبي التميمي، ولد في بلدة بريدة بالقصيم عام 1292هـ، ونشأ فيها، وبدأ يطلب العلم على يد علمائها، ثم على يد غيرهم من علماء البلدان المجاورة، وحين رغب في المزيد جمع همته وسافر إلى دمشق، فأخذ عن علماء الحنابلة، وجد واجتهد في تحصيل العلم حتى أجيز في بعض العلوم، وانتهز فرصة وجوده بدمشق وأخذ ينسخ كثيراً من الكتب، وبخاصة كتب الحنابلة التي كانت تزخر بها المكتبة الظاهرية، وأصبح لديه أكبر مكتبة خاصة في زمنه.. ثم عاد بالقصيم، لكنه ما لبث أن رحل إلى المدينة المنورة، وأخذ عن علمائها، ثم انتقل إلى عسير، ثم حضرموت حيث تولى فيها القضاء عام 1329هـ، حتى عام 1346هـ، ثم انتقل إلى مسقط فأقام فيها عامين ثم انتقل عام 1349هـ إلى بلدة جعلان بعمان بناء على طلب أمرائها من آل حمود، وكانوا حنابلة المذهب، فظل بها إلى عام 1359هـ، حيث وافته منيته وهو في عمله بالقضاء في بلدة جعلان..
- الشيخ عبدالله بن إبراهيم بن سيف الشمري من آل ويبار، من بطن عبده، من قبيلة شمر، جده عبدالله الشمري هو الذي أنشأ بلدة المجمعة عام 820هـ، وسكنها هو وذريته من بعده، ثم انتقل والد عبدالله إلى المدينة المنورة، وأقام فيها طلباً للعلم، وولد أبناؤه فيها، ولما أدرك ابنه عبدالله وشب عن الطوق شرع في طلب العلم، فأخذ عن والده، وعن غيره من علماء المدينة المنورة، ثم أراد المزيد فرحل إلى دمشق، وأخذ من علمائها، وكان من أشهر من أخذ عنه الشيخ أبي المواهب، شيخ الحنابلة فيها، ثم على الشيخ فوزان بن نصر الله النجدي، ثم عاد إلى المدينة المنورة ليكمل طلبه للعلم، فواصل جلوسه إلى أساتذته، وجدّ واجتهد حتى أصبحت له مكانة علمية مرموقة بين العلماء، فجلس للتدريس والإفتاء واشتهر أمره وعلا شأنه حتى عد من أكابر علماء المدينة المنورة وعندما حل الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالمدينة المنورة وقت طلبه للعلم جلس إليه وأخذ عنه وأشاد بعلمه وفضله، توفي بالمدينة المنورة عام 1140هـ.
الكاتب : عبد الله بن حمد الحقيل
الناشر : وراق الجزيره ( 8/7/1428 هـ )
ولك خالص التحية والتقدير ،،،
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
ما كل من شال المهند يحنيه=ولا كل من طب المدارس ستادي
ولا كل من فتح عيونه تقديه =ان كان قلبه منعمي ما اســتفادي
والناس كلٍ عقله اليوم مرضيه=مرضيه لو أنه عن الدرب غادي
والسلام عليكم ورحمة الله