مشاهدة النسخة كاملة : النقد التحليلي لكتاب (بنو وائل في التاريخ)
ابن شمسي
20-May-2008, 01:35 AM
باسمك اللهم خيرِ مفتتح، ثم الصلاة والسلام على عبدك ونبيك وخيرتك من خلقك...
قرأتُ منذ أشهُرٍ قلائل كتاب (بنو وائل في التاريخ)، فلم أر فيما قرأتُ فكرةً أشد اضطراباً ولا منهجاً مشعَّثاً ولا دليلاً أوهى من هذا الكتاب! ووَجَدْتُ الكاتبَ قد أخلَّ إخلالاً بالمنهج العلميّ، وعاثَ في تاريخِ العربِ وأنسابِهم عَيْثاً ليُلَفِّقَ الأدلَّةَ والشَّواهدَ على دَعْوَى رسخَتْ بالهَوَى الجامحِ في قلبِه قبل أنْ يَنْتصِبَ دليلُها الصَّريحُ في عقلِه!
وتذكَّرْتُ مقالةَ أبي عثمانَ ابنِ جِنِّي حين علَّقَ على (الجمهرة في اللغة) لأبي بكرٍ ابنِ دُرَيْدٍ فقال: [ أمَّا كتاب (الجمهرة) ففيه أيضاً من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه؛ لبعده عن معرفة هذا الأمر. ولَمَّا كتَبْتُه وَقَّعْتُ في متونِه وحواشيهِ جميعاً من التنبيه على هذه المواضع ما استحيَيْتُ من كثرتِه! ثم لَمَّا طال عَلَيَّ أومَأْتُ إلى بعضِه وأضرَبْتُ البتة عن بعضِه! ].
فشَرَعْتُ ـ أداءً للأمانة ومحميةً لتراث الأمة ـ في كتابةِ مذكَّرةٍ وجيزة في (النقد التحليلي لكتاب: بنو وائل في التاريخ)، بَلَغْتُ فيها إلى أكثر من نِصْفِ الكتابِ. ثم رأيتُ ـ إتماماً للفائدةِ وتَعْجيلاً للمنفعةِ ـ أنْ أُلَخِّصَ منها أشياء فأطرحَها في شبكة الانترنت.
التعريف بالكتاب:
الكتاب: بنو وائل في التاريخ (دراسة تاريخية شاملة في نسب عنزة الحالية وعلاقتها بوائل ربيعة الشهير).
الكاتب: محمد بن عبد الله الرويلي.
عدد الصفحات: 183 صفحة.
الناشر: مكتبة التوبة ـ الرياض.
تاريخ النشر: الطبعة الأولى ـ 1428 هـ / 2007 م
المآخذ العامة على الكتاب:
1 ـ ضعف هيكل البحث: بناءً وانسجاماً.
فالمقدمة ذهبَتْ ـ في أربع صفحات ـ إلى هجرات عنزة في العصور الحديثة، وهذا ليس له علاقة بموضوع الكتاب! ثم يُشير الكاتب في الصفحة الأخيرة من المقدمة وبعجلٍ إلى تساؤلات البحث، وهذا من أركان المقدمة بالتأكيد. غير أنَّنا لا نَجِد شيئاً عن المنهج الذي سيسلكه الكاتب!!
وحين يَمْضِي الكاتب في كتابه تراه يتجاوز حدود المبحث الذي هو فيه ليَقْتحِم ـ غير مُنْتبهٍ ـ إلى المباحث الأخرى؛ فالمبحث الثاني عن (حلف اللهازم) تجاوز فيه الكاتب إلى العصر العباسي!! ثم عاد في المبحث الذي يليه مباشرةً إلى (قبائل ربيعة بعد الإسلام) وتحدَّث فيه الكاتب عن الأحداث في عصر الخلافة الراشدة ثم تجاوز إلى الأحداث في العصر الأموي!! وأدّى هذا إلى ضمور المبحث الثالث (قبائل ربيعة في العهد الأموي) فجاء في صفحتين فقط!! وهذا يعود إلى أمرين:
أ ـ ضعف بناء البحث وافتقاره للتسلسل المنطقي الذي يبني المباحث اللاحقة على ما قُرِّر في المباحث السابقة، مما سمح بتداخل المباحث.
ب ـ انفلات قلم الكاتب في أكثر من موضع لأدنى مناسبة فيستطرد ليُبْعِد عن حدود المباحث!
أمَّا بناء البحث على التسلسل التاريخي للعصور (الجاهلية فصدر الإسلام فالعصر الأموي فالعصر العباسي) فليس له ما يُبرّره، بل لعلّه من أسباب ضعف الانسجام الظاهر بين مباحث الكتاب! وإنَّما كان ينبغي على الكاتب أنْ يبني مباحثه بحسب التطورات التي ذكرها في كتابه للقبائل الربعية، وهذه التطورات غير مرتبطة بلحظة قيام دولة وسقوط أخرى، فمثلاً: نفهم من الكاتب أنّ وضع القبائل الربعية لم يتغيّر عمّا هو عليه في العصر الأموي إلا بعد قرنين من قيام الدولة العباسية! فهل يصح أنْ نجعل قيام الدولة العباسية بداية مرحلة جديدة (أي: مبحث جديد) مع أنّها لم تُغيّر شيئاً؟!
ومن قصور البناء المنهجي للكتاب أنّ الكاتب ختم كتابه بمبحثين: الأول بعنوان (وائل في الموروث الشعري) والآخر بعنوان (أقوال المؤرخين في نسب عنزة). أمَّا الأول فجاء في 26 صفحة (أي: 15% من البحث) وما هو إلا سَرْد للأشعار التي ورد فيها نسبة عنزة الحالية إلى وائل، وليست هذه النقطة من مشكلات البحث أصلاً! ولا يُعارض فيها معارضٌ! فهي من تحصيل الحاصل!!
وكلُّ هذه الأشعار لا تتقدّم بالبحث خطوةً واحدةً نحو (الحقيقة العلمية) التي قال الكاتب في مقدمته: (إنها أسئلة لا تجد جواباً وإنّ كتابه سيُوجد أجوبتها!!)؛ لأنّ هذه الأشعار كلّها ـ عدا بيتاً واحداً ـ لا تكشف حقيقة وائل هذا: أهو الشهير الذي يبحث عنه الكاتب أم آخر غيره أم هي عزوة لا نسب؟!
أمَّا المبحث الآخر فجاء في 39 صفحة (أي: 23% من البحث) وما هو إلا نَقْل مطوّل (خالطه كثيراً نقل أشياء لا تتعلّق بمشكلات البحث الأساسية!)، وليس للكاتب عملٌ في نَقْدِ النُّقول ولا التعليق عليها! وهذا يدلّ على غياب الشخصية العلمية الناقدة للكاتب وعشوائية المنهج. وكان الكاتب قادراً على التخفيف من هذه النقول المركومة بالاقتصار على المهمّ منها، وتَفْريقِها في مباحث الكتاب فيضع كلَّ نصٍّ في الموضع المناسب له في المباحث المتقدّمة، لا أنْ يأتي بفكرته في المباحث المتقدّمة ويأتي في المبحث الأخير بنصوص الدّارسين الموافقة له؛ فهذا تمزيق لأوصال الفكرة والمنهج والبحث!
2 ـ قصور التعامل مع النصوص: نَقْلاً وتوثيقاً وإحالةً.
يُعاب على الكاتب أنَّه يُسْهب في نَقْلِ النصوص فيُثْقل الكتاب بالنُّقول التي لا تَخْدم البحث، كما تراه في ص 22 ـ 36، و 60 ـ 65.
وخلا الكتاب كلُّه من أيّ توثيق للنُّقول، فلا يذكر الكاتب إلا اسم الكتاب ولا يُشير أبداً إلى رقم الجزء والصفحة! ـ إلا في هامش واحد منقول عن غيره ـ وهذا نقص كبير وخلل منهجي فاضح! وزاد الكاتب على هذا فلم يضع قائمةً يُوضح فيها بيانات المصادر والمراجع التي استفاد منها!
وهذا النقص يجعل الكتاب أولى بأنْ يُعدَّ من كتابات الهواة وليس من المؤلَّفات الجادة التي تحترم قواعد البحث العلمي المقرّرة.
3 ـ القصور الواضح في نقد النصوص: سلباً وإيجاباًً.
لا أكاد ألمس أثراً للكاتب في نقد النصوص، فهو يأتي بالنصوص ويُثبتها في كتابه من غير أنْ يُنقّحها أو أنْ يُناقشها مع أنّ كثيراً من هذه النصوص ينطوي على أخطاءٍ واضحةٍ وأحكامٍ غير مستقيمةٍ.
وفي مقابل هذا كان الكاتب يعمد إلى كثير من النصوص فيخلع عليها من تصوّره معانياً فضفاضةً ليست هي المعاني الحقيقة للنصوص.
ولا ريب عندي أنّ جميع الأخطاء العلمية التي وقع فيها الكاتب ـ غير المغالطات المقصودة! ـ مردُّها إلى قصوره في نقد النصوص.
4 ـ ركاكة الأسلوب وشيوع التصحيف.
أمَّا الأخطاء النَّحوية والإملائية فكثيرةٌ جداً!! وعلامات الترقيم لا تكاد تجد فيها واحدةً في مكانٍ صحيحٍ!! وأمَّا الأسلوب فمبتذلٌ ركيكٌ ينحو إلى أسلوب التقارير الصَّحفية، وفيه ضعفٌ ظاهر في الاستخدام الدقيق للدلالات الوضعية للألفاظ؛ كقوله (عند حلول القرن الخامس)! فما المعنى الدقيق لحلوله؟! هل هو السنة الأولى منه أم مطالعه أم ربعه الأول؟؟!! والكتابات التاريخية العلمية يجب أنْ تلتزم بالتحديد الدقيق للألفاظ. ولا يُمكن تفسير هذا التقصير إلا بضعف الملكة عند الكاتب أو تعمُّده الإبهام للتغطية على الثغرات المكشوفة في (نظريته)!!
ـ الخلل في بناء (النظرية):
للكاتب نظرية بسطها في كتابه حول دخول قبائل ربيعة كلّها في حلف اللهازم ثم تحوّل هذا الحلف إلى اسم "عنزة الوائلية" وهجرتها من العراق إلى خيبر في القرن الخامس الهجري.
فإذا أرجأنا بيان الأخطاء العلمية التي تُبطِل هذه (النظرية) من أسِّها والتناقضات التي يدفع بعضها بعضاً مع تحدّر سطور الكتاب... فإنّ الكاتب قد أغفل ـ أو تعمّد إغفال! ـ جوانب تاريخية حول القبائل الربعية لا يُمكن أنْ تكون (نظريته) متماسكةً ـ فضلاً عن أنْ تكون صحيحةً!! ـ إلا بها:
1 ـ فهو يُغفِل إغفالاً تاماً ذِكْر تاريخ (عبد القيس) في بلادها البحرين! فهذه القبيلة الربعية الضخمة التي تجاوزت القرن الثامن وهي محتفظة بكيانها القبلي وعصبيتها لا نجِد لها أثراً في (نظرية) الكاتب عن تحوّل ربيعة في القرن الخامس!! ومع أنّه ـ بإشارةٍ خاطفة مُضلِّلة ـ قد أدخل عبد القيس في حلف اللهازم إلا أنّه اكتفى بهذا ولم يتحدّث بكلمة واحدة إطلاقاً عن هذا الوجود الضخم لربيعة خارج حدود (نظريته)!!
2 ـ وكذلك فهو يُغفل الوجود الرَّبَعي في بلاد اليمامة؛ فهو منذ العصر الأموي يُهمل هذه البلاد إهمالاً كأنّها خلت من ربيعة فليس لها فيها موطئ قدم!!
3 ـ وأعرض عن ذِكْرِ ربيعة في الحجاز قبل القرن الخامس؛ فلم يذكره لا مُثْبِتاً ولا نافياً! مع أنّه نقل في ص 83 نصاً أشار إلى هذا الوجود! لكنّ الكاتب آثر السكوت والسلامة!!
فإنْ تركنا هذا كلّه وأخذنا (النظرية) لتحليلها نَجِد أنَّها ابتدأت بالحديث عن عنزة بن أسد ثم دخولها في حلف اللهازم ثم تضخّم هذا الحلف ليبتلع كل القبائل الربعية ثم دخول هذه القبائل كلّها تحت اسم عنزة. لكنّ القارئ يُفاجأ في آخر الأمر بأنّ عنزة التي خُتِمت بها (النظرية) اسمٌ مخترعٌ فقط؛ فالقبيلة التي كان اسمها عنزة بن أسد قد اندثرت كما قال الكاتب منذ القرن الخامس!! فما دام الأمر كذلك... فما التَّعليل لانطلاق (نظرية) الكاتب من عنزة بن أسد؟! لِمَ لَمْ يبدأ الكاتب ببني ضبيعة أو بالنمر بن قاسط ـ مثلاً ـ؟! لأنَّ النتيجة التي سينتهي إليها ستكون واحدة مهما اختلفت القبيلة الربعية التي انطلق منها!!
وأنا لن أناقش هنا (نظرية) الكاتب فلذلك موضعه اللاحق، وإنّما أردتُ الإشارة إلى أنّ البناء العلمي (للنظرية) كان متصدّعاً منذ البداية! وأنّ البناء النظري لمقدماتها ونتائجها كان غير منطقي! و:
إذا أفْسَدْتَ أوَّلَ كلِّ أمْرٍ = أَبَتْ أعجازُه إلا التواءَ!!
ـ وسيكون نشر الموضوع منجَّماً على مشاركات تُنشر تباعاً إنْ يسَّر الله ـ
أبن مصاول
20-May-2008, 03:12 AM
والله الصراحة أنك فصفصت هالكتاب اكيد أنك شايل عليه شيل هههههههههههه بيض الله وجهك ونفعنا الله بعلمك الغزير ولكن تبقى امر مهم :
متى نرى كتاب لأبن شمسي يهتم بقبيلة مطير يكون بنفس أسلوبك هذا الأدبي وتحليلك الدقيق لكي نفتخر به بين القبائل ونفاخر به فالكتب الموجودة عن مطير مع الإحترام لكتابها إلا أنها لا ترتقي الى لغتك الأدبية الفريدة...
أخوك ابن مصاول
ابن شمسي
22-May-2008, 12:15 PM
أستاذنا ابن مصاول...
أشكر لك مرورك وتعليقك، وأسأل الله لي ولكم المدد والتسديد في كل ما ينفع الناس
ابن شمسي
22-May-2008, 12:27 PM
ـ 1 ـ
1ـ قال الكاتبُ: [بداية تكون هذه القبيلة العظيمة بفروعها الحديثة المعروفة اليوم في الحجاز في حرة خيبر تحديداً في القرن السادس الهجري] ص6
لكنَّه قال في ص 67: [في نهاية القرن السادس الهجري في الحجاز وفي حرة خيبر تحديداً]! ثم قال في ص 71: [في خيبر في نهاية القرن الخامس الهجري]! فهذه ثلاثةُ أقوالٍ!! اثنانِ منها خطأ مَحْضٌ؛ فقولُه: [نهاية القرن السادس] خطأ لأنَّ عنزة مذكورةٌ في خيبر عند الاسكندري المتوفى قبل سنة 560 هـ. وقولُه: [نهاية القرن الخامس] خطأ يَنْقض نظريةَ الكاتبِ كلَّها؛ فربيعة في نهاية القرن الخامس وأوَّلِ القرن السادس لا تزال مذكورةً في العراق!
2 ـ قال الكاتبُ: [كانت قبل ذلك في عين التمر في برية العراق... وهي ديارها المعروفة منذ الجاهلية والتي كانت تعرف بديار ربيعة] ص6
ليسَتْ عين التمر من ديار ربيعة ـ وإنْ كانت من منازلِها ـ؛ فـ(ديارُ ربيعة) إقليمٌ جغرافيٌّ محدَّدٌ، يقولُ ياقوتُ: "ديار ربيعة: بين الموصل إلى رأس عين نحو بقعاء الموصل ونصيبين ورأس عين ودنيسر والخابور جميعه وما بين ذلك من القرى والمدن".
وقولُه: منذ الجاهليَّةِ... صحيحٌ، ولكنَّه قال في ص 41: [لما فتحت العراق امتلأت حواضره... بالربعيين خصوصاً بكر بن وائل، وانتشروا ناحية الموصل حتى صارت تعرف تلك الأنحاء بديار ربيعة]، فجَعَل دخول ربيعة إلى (ديار ربيعة) في الإسلام! فجَمَع بين تناقضٍ وخطأ!! وسيأتي تصويبُ خطئه في موضعِه.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
أبن شـــلاّح
22-May-2008, 04:13 PM
http://www.mutair.ws/hello.png
لله درك من فتي
باحثنا الجليل أبن شمسي
السلام عليكم ورحمة الله
شكر الله لك وبارك فيك وفي علمك , نحن في انتظار ما تطرحه ايه االمبدع .
سر على بركة الله
http://www.mutair.ws/vb/uploaded/3_1191360951.gif
(منسق موقع قبيلة مطير)
ولك خالص التحية والتقدير ،،،
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير.
من لا فرش للمرجله ما تغطيه =ومن لا يهز الناس مأحدٍ يهزه
رجل تعزه قبل ما تلتقي فيه =ورجلٍ بعد ما تلتقي به تعـزه
ورجلٍ ترزه بالمجالس مباديه =ورجلٍ فلوسه بالمجالس ترزه
ورجلٍ يموت ولا يجيبون طاريه =ورجلٍ يجي طاريه في كل حزه
والسلام عليكم ورحمة الله
ابن شمسي
23-May-2008, 02:53 PM
ـ 2 ـ
3 ـ قال الكاتبُ: [بمرور الوقت عظم شأنها ونمت فروعها فكان من الطبيعي أن تنساح فروعها التي استقلت عنها إلى أطراف الحجاز وسواد نجد] ص 6
أ ـ إذا كانتِ الهجرةُ من العراقِ إلى الحجازِ طبيعيَّةً كما قال فما بالُه يقولُ بعدُ في ص 9: [إنَّ الكثير من الأسئلة لا تجد جواباً لدى المحققين فيما يتعلق بأسباب هجرة عنزة أو بني وائل من ديارهم في عين التمر إلى الحجاز]؟! فهل هي هجرةٌ طبيعيَّةٌ لا ينبغي تفسيرُها أم هي هجرةٌ حارَ فيها المحقِّقُون؟!
على أنَّ الكاتبَ عادَ فنقَلَ في ص 50 وما بعدها صفحاتٍ طوالاً من كتاب (عشائر الشام) تتحدَّثُ عن استبدادِ الأعاجمِ بالخلافةِ والمُلْكِ واندراسِ أمرِ القبائلِ العربيةِ، ثم علَّقَ الكاتبُ في ص 53 قائلاً: [كل هذه العوامل كان لها أبلغ الأثر في انكفاء القبائل العربية على نفسها وعودة الكثير منها إلى الجزيرة العربية]. فإذا بَلَغْنا ص 69 نَجِدُ الكاتبَ يقولُ: إنَّ كتبَ التاريخِ والأنسابِ [لم تزودنا بإجابات شافية وتسلسل منطقي للأحداث وتلك التحولات والهجرات] ويُعِيدُ السَّبَبَ إلى أمرَيْن: ضياعِ المصادرِ، واكتفاءِ المؤرخين بالنَّقْلِ عن المتقدِّمين.
فهذه أربعةُ مواضعٍ في الكتابِ يُناقِضُ بعضُها بعضاً! فلا تدري: أهي هجرةٌ طبيعيَّةٌ ولها عِلَلٌ تاريخيةٌ أَثْبَتَها المؤرخون ودَرَسَها المحقِّقون أم هي أحداثٌ لَمْ تَجِدْ إجاباتٍ شافيةً وتسلسلاً منطقيَّاً؟!
ب ـ قولُه: إنَّ هجرةَ ربيعة كانت بعد (عِظَم شأنها)! و(نُمُوِّ فروعِها)! وهذا مِن العَجَبِ؛ فقبائلُ ربيعةَ كانت منذ قبل الإسلامِ (عظيمةَ الشَّأنِ كبيرةَ الفروعِ)، فما الذي اسْتَجَدَّ في القرن السادس؟! فهذا التَّعليلُ للهِجْرةِ (الطَّبيعيَّةِ) ـ كما قال الكاتبُ ـ تعليلٌ باطلٌ لا يُوافق التاريخ.
ج ـ قولُه: قبائل ربيعة التي استقلت عنها... قولٌ لا يُفْهَمُ منه إلا أنَّ ربيعةَ قد انقسمَتْ في القرن السادس إلى قسمين: قسمٍ بَقِيَ في العراق وقسمٍ نَزَحَ إلى الحجاز. وهذا هو المعنى الصَّريحُ لكلمة (استقلَّتْ). على أنَّ الكاتبَ بحسَبِ (نظريته) يُنْهِي كلَّ وجودٍ لربيعة في العراق بحلول القرن الخامس ـ كما قال في ص 65 ـ، فكيف نَفْهَم كلمةَ (استقلَّتْ)؟! كيف ستكون القبائل الربعية المهاجرة إلى الحجاز قد (استقلَّتْ) عن ربيعة إذا كانت ربيعة كلُّها مهاجرةً إلى الحجاز؟؟!!
د ـ يقولُ الكاتبُ هنا: إنَّ القبائل الربعية قد استقلَّتْ عن ربيعة فنَتَجَ عن ذلك هجرتُها إلى الحجاز...، لكنَّه قال في ص 74: [القرن السادس الهجري وفي حرة خيبر تحديداً كانت البداية لظهور تحالف قبائل بني وائل أو عنزة... (و) هي اسم يشمل كل بطون ربيعة القديمة، حيث انصهرت في بعضها كحلف ربعي قوي]!! فما الذي حَدَثَ لربيعة في القرن السادس: هل هو استقلالٌ أم تحالفٌ وانصهارٌ؟؟!! وكيف يُجْمَع بين: استقلال القبائل الربعية وتحالف كلِّ البطون الربعية؟؟!!
هـ ـ أمَّا قولُه: سواد نجد... فمِن مُخْتَرَعاتِه! فنَجْدٌ لا تُسَمَّى سواداً لا بالمعنى اللُّغَوِيِّ ولا بالوَصْفِ الجغرافيِّ!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
25-May-2008, 12:23 AM
ـ 3 ـ
4 ـ قال الكاتبُ: [ويعيد التاريخ نفسه... وتتجه أنظار قبيلة عنزة إلى الشمال وتبدأ هجرتها العظيمة من نجد إلى شمال الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق... وقد سبقتها قبائل نجدية أخرى في هذه الهجرة... وهذا ليس بمستغرب فهجرات القبائل العربية من الجنوب إلى الشمال سنة ماضية منذ فجر التاريخ] ص 6 ـ 7
وقد تقدَّمَ قبل هذا الكلامِ بيسيرٍ قولُ الكاتبِ: إنَّ الهجرةَ إلى داخل جزيرةِ العربِ هي (أمرٌ طبيعيٌّ)، وهنا يقولُ: إنَّ الهجرةَ إلى خارجِ الجزيرةِ (سُنَّةٌ ماضيةٌ)، فلا يدري القارئُ: أيُّهما الطَّبيعيُّ الذي تَشْهَدُ عليه أحداثُ التاريخِ؟!
5 ـ قال الكاتبُ: [اصطدمت قبيلة عنزة بقبائل تلك البلاد بداية من شمر... وانتهاء بحلف الشمال...] ص8
بجَرَّةِ قلمٍ ساهٍ قليلِ التَّحصيلِ يُقْلَب تاريخ عنزة رأساً على عقبٍ! والصَّحيح: أنَّ حروب عنزة مع أهلِ الشمال كانت قبل حروبها مع شمر.
6 ـ ثم يذكر الكاتبُ أمثلةً على هجراتِ القبائلِ العربيةِ من الجنوبِ إلى الشَّمالِ فيقولُ: [وكانت أول هجرة وصلت إلينا أخبارها تلك التي قامت بها قبائل سبأ اليمانية بعد سيل العرم الشهير ثم قبائل ربيعة وتميم قبيل الإسلام ثم قبائل قيس واليمن ومضر بعد الإسلام] ص 7
أ ـ ليست هجرة قبائل سبأ بعد انهيارِ سَدِّ مأرب بأوَّلِ الهجراتِ، بل لعلَّها آخرُها!! فهي كانت بعد الميلادِ قُبَيْل الإسلامِ. وقبل الميلادِ كانت الهجرات العُظْمى للشُّعوبِ العربيَّةِ (المسمَّاة بالسَّاميَّةِ) وتَفْصيلُ هجراتِها موجودٌ في مصادرِ تاريخِ العرب قبل الإسلامِ وتاريخِ الشُّعوبِ السَّاميَّةِ.
ب ـ أمَّا هجرةُ تميمٍ قبيل الإسلامِ فهذه من مُخترَعاتِ الكاتبِ!! فبنو تميم لَمْ يُهاجِرُوا إلى خارج الجزيرة قبل الإسلامِ ولا قُبَيْله ولا بُعَيْدَ الإسلامِ ولا بعده! وخروجُ بني تميم في الفتوحاتِ الإسلاميةِ في صَدْرِ الإسلامِ لم يكُن هجرةً قَبَلِيَّةً؛ لأنَّهم نَزَلُوا الأمصارَ وتحضَّرُوا، لذاك لا تَجِدُ لهم دياراً في باديةِ العراقِ أو الشَّامِ اختصُّوا بها كما تَجِدُ لربيعةَ أو لقيسٍ أو لليمنِ.
ج ـ وقولُه: قيس واليمن ومضر... قصورٌ في العبارةِ؛ لأنَّ قيساً من مضر فما وَجْهُ تَكْرارِها؟!
7 ـ قال الكاتبُ ـ نَقْلاً عن منديل الفهيد ـ: [حصل جدب فنزحت عنزة من نجد بقيادة ابن ملحم إلى سوريا فتغلبوا على برها بالقوة بعد معارك دامية... فقال الشيخ الفارس محمد بن دوخي بن سمير بهذه المناسبة...] ص 8
قد يُغْفَر خطأ ابنِ فهيد، لكن الفاجِعَ أنْ يُتابعَه على خطئِه كاتبٌ من عنزة يَفْترِضُ في كتابِه أنَّه سيُجِيبُ على كثيرٍ من الأسئلةِ التي لا يُوجَد جوابُها عند المحقِّقين!!
أيُّ صلةٍ بين محمد بن دوخي وهجرةِ المنابهة؟! هجرةُ ابنِ ملحم وعشيرتِه المنابهة كانت في منتصف القرن الثَّاني عشر الهجري، ومحمد بن دوخي عاشَ في النِّصْفِ الثَّاني من القرن الثَّالث عشر الهجري وكانت وفاته سنة 1312 هـ/ 1895 م. هذا مع أنَّ هجرةَ عشيرةِ ولد علي كانت بعد هجرةِ المنابهة، وإنْ كانا جميعاً من طلائعِ العشائرِ العنزية التي وَصَلَتْ إلى الشَّامِ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
26-May-2008, 01:24 AM
ـ 4 ـ
8 ـ قال الكاتبُ: [هي من أكبر القبائل العربية في الحاضر والماضي ولها تاريخ حافل في الجاهلية وصدر الإسلام وفي القرون المتأخرة وفيها ملوك وأمراء وفرسان وشجعان وأدباء وشعراء أفذاذ وقضاة وعلماء] ص 11
وهذا كلامٌ إنشائيٌّ باردٌ، ساقَهُ الكاتبُ كأنَّه من سِنِّ قلمِه، وما هو إلا مَسْروقٌ من كتاب (كنز الأنساب): زادَ كلمةً وحَذَفَ كلمةً!! ولَمْ يُشِر إلى صاحبِه!!
9 ـ قال الكاتبُ:[من قبائل بكر بن وائل: ... بنو عجيل بن لجيم... قيس بن ثعلبة... وضبيعة بن قيس بن ثعلبة] ص 17
أ ـ "بنو عجيل" تصحيفٌ، صوابُه: بنو عِجْلٍ!
ب ـ وذِكْرُه بني ضُبَيْعةَ بعد ذِكْرِ قيسِ بنِ ثَعْلبةَ لا يُفِيد شيئاً؛ لأنَّ ضُبَيْعةَ هذا ابنُ قيسٍ!
10 ـ قال الكاتبُ: [ومن تغلب بن وائل: بنو جشم والأراقم] ص 17
ذِكْرُه بني جُشَمٍ مع ذِكْرِ الأراقم لا يُفِيد شيئاً؛ لأنَّ بني جُشَم هم الأراقمُ مع إخوتِهم الخمسة: مالكٍ وعَمْرو والحارثِ وثَعْلبةَ ومعاويةَ!!
11 ـ قال الكاتب: [استوطنت حنيفة أرض اليمامة واستقلت عن بكر بن وائل وسائر ربيعة وجاورها بنو هزان من عنزة] ص 19
هذا خطأ ظاهرٌ؛ فحنيفةُ لَمْ تنفرد باليمامةِ عن ربيعةَ، كان يُجاورُهم إخوتُهم: بنو عِجْلٍ وتيمُ اللاتِ بن ثَعْلبةَ وبنو يَشْكُر، ولهم منازلُ في اليمامةِ منذ الجاهليَّةِ، وأيَّامُهم في الجاهليَّةِ تَشْهَدُ على وجودِهم في اليمامةِ: كيوم مُبايض لبني يَشْكُر على بني تميمٍ، ويوم الأراكةِ للرِّبابِ على بني عِجْلٍ وحنيفةَ، ويوم السُّلَيِّ لتميمٍ على يَشْكُر، ويوم الحاجر ليَشْكُر على تميمٍ، وهذه المواضعُ كلُّها في اليمامةِ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
29-May-2008, 01:35 PM
ـ 5 ـ
12 ـ قال الكاتبُ: [وقعت الحرب الثانية (حرب البسوس)... وانقسمت ربيعة في هذه الحرب كما أوضح البكري في النص السابق إلى قسمين متحاربين: القسم الأول بقيادة بكر بن وائل وانضمت إليها ضبيعة بن ربيعة وعبد القيس وعنزة] ص 19
اشتراكُ عبد القيس في حربِ البسوسِ من مُخترَعاتِ الكاتبِ!! وجميلٌ أنَّه أعادَ إلى نَصِّ البكريِّ الذي أورَدَهُ في ص 17 وفيه: "لَحِقَتْ عنزة وضبيعة ببكر بن وائل". هذا هو نَصُّ البكريِّ الذي استنَدَ إليه الكاتبُ: فأين ذِكْرُ عبد القيس فيه؟!!
13 ـ قال الكاتبُ: [اعتزلت حنيفة ويشكر من بني بكر بن وائل هذه الحرب] ص 20
هذا صحيحٌ، وكان الأجودُ أنْ يقولَ: اعتزلَتْ بنو لُجَيْمٍ ـ وهم حنيفةُ وعِجْلٌ ـ. فيكون الذين اشتركُوا في الحربِ من بكرٍ هم بني ثَعْلَبةَ وحدهم ـ وهم بنو شيبان وبنو قيسٍ وبنو تيم الله ـ، واعتزلهم من بني ثَعْلَبةَ: بنو ذُهْلٍ وبنو عُبَادٍ من قيسِ بن ثَعْلَبةَ، واشترك في آخرِ الحربِ أُناسٌ من المعتزِلين. وهذه نصوصٌ قاطعةٌ في تَسْميةِ مَن قاتَلَ من البكريين:
1 ـ قال مُقاتِلٌ المِسْمَعِيُّ: "لَمْ يُقاتِلْ معنا من بني يَشْكُر ولا من بني لُجَيْمٍ ولا ذُهْل بن ثَعْلبةَ غيرُ ناسٍ من بني يَشْكُر وذُهْلٍ قاتلَتْ بأَخَرَةٍ، ثم جاء ناسٌ من بني لُجِيْمٍ يومَ قضةَ مع الفِنْدِ"( الأغاني 5/38 ).
2 ـ قال ابنُ عبد ربه: "اعتزلَتْ قبائلُ بكرِ بنِ وائلٍ وكَرِهوا مُجامعةَ بني شيبان ومساعدتَهم على قتالِ إخوتِهم، وأَعْظَمُوا قَتْلَ جَسَّاسٍ كُلَيْباً بنابٍ من الإبلِ، فظَعَنَتْ لُجَيْمٌ عنهم، وكَفَّتْ يَشْكُرُ عن نُصْرتِهم، وانقبَضَ الحارثُ بنُ عُبَادٍ في أهْلِ بيتِه"( العقد 5/216). ولو قال ابنُ عبد ربه "كرِهُوا مساعدةَ بني ثَعْلبةَ" لكان أَجْوَدَ.
3 ـ جاء عند ابنِ الأثيرِ الشَّيْبانيِّ: "واعتزلَتْ قبائلُ بكرٍ الحربَ وكرِهُوا مساعدةَ بني شيبانَ على القتالِ، وأَعْظَمُوا قَتْلَ كُلَيْبٍ؛ فتحوَّلَتْ لُجَيْمٌ ويَشْكُرُ وكَفَّ الحارثُ بنُ عُبَادٍ عن نَصْرِهم ومعهُ أهلُ بيتِه"( الكامل في التاريخ 1/416). وهو قريبٌ من كلامِ ابنِ عبد ربه، ولعلَّ مَصْدرَهما واحدٌ.
14 ـ قال الكاتبُ: [واستمرَّت قبائل ربيعة بهذه الثنائية في جاهليتها إلى صدر الإسلام والقرون الأولى من الهجرة] ص 20
صَنَعَ الكاتبُ بناءً مُخْترَعاً للقبائلِ الرَّبَعِيَّةِ وِفْقَ طَرَفَيْ حربِ البسوسِ! ولا أدري: أين رأى (ثنائيةً) في حين أنَّ أكثرَ من نِصْفِ بني بكرٍ لَمْ يَدْخُلُوا فيها! وأنَّ بني عبد القيس ـ وهي من أرْحاءِ ربيعةَ ـ لَمْ تَشْهَدْ من المشاهدِ مَشْهداً!
15 ـ قال الكاتبُ عن قصيدةِ الأخْنَسِ التَّغلبيِّ: [لم يشر إلى عنزة وضبيعة لأنهما داخلتين (كذا!) في بكر] ص 20
هذا من أعْجَبِ الاستنتاجاتِ! فالشَّاعرُ لَمْ يَذْكُر إلا القبائلَ التي تُحادَّ بني تغلب وتُغاوِرُها، أمَّا عنزة وضُبَيْعةَ فليس لهم بلادٌ يَسْتَقِلُّونَ بها ليَذْكُرَهم الشَّاعرُ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
01-Jun-2008, 11:55 PM
ـ 6 ـ
16 ـ قال الكاتبُ: [أما الذهلين (كذا) فهم شيبان بن ثعلبة وذهل بن ثعلبة وحلفاءهم (كذا) يشكر بن وائل (كذا!!) وضبيعة أضجم وعبد القيس] ص 21
أَدْخَلَ عبدَ القيس في الذُّهْلَيْنِ! وأحالَ في هامشِه إلى تاريخِ الطَّبَرِيِّ، ولو عُدْتَ إلى تاريخِ الطَّبَرِيِّ فلَنْ تَجِدَ اسمَ "عبد القيس" في الذُّهْلَيْنِ! فما الذي حَمَلَ الكاتبَ على دَسِّ هذا الاسمِ هنا؟!! ومن العَجَبِ الذي لا يَنْقضِي: أنَّ الكاتبَ نَقَلَ نَصَّ الطَّبَرِيِّ في ص 44 وليس فيه (إضافتُه) هذه!!
والصَّحيحُ الذي لا مَعْدَى عنه: أنَّ الذُّهْلَيْنِ هما بنو شيبان بن ثَعْلَبةَ وبنو ذُهْلٍ بن ثَعْلَبةَ، وتَثْنِيةُ الاسمِ تدِلُّ على أنَّهما اثنانِ ليس غيرُ، يقولُ أبو عبيدةَ: "الذُّهْلانِ: شيبانُ وذُهْلُ بنُ ثَعْلَبةَ"(الديباج 123)، وحَلِيفا الذُّهْلَيْنِ: بنو يَشْكُر وبنو ضبيعة بن ربيعة، يقولُ شارحُ النَّقائضِ: "الذُّهْلانِ: شيبانُ بن ثَعْلَبةَ وذُهْلُ بن ثَعْلَبةَ. قال: وإليهم تَحَلَّفَتِ الذُّهْلانِ. قال: وبهم سُمُّوا، وهم: شيبانُ وذُهْلٌ ويَشْكُرُ وضُبَيْعةُ بنُ ربيعةَ، هذه الأربعُ القبائل الذُّهْلانِ"(النقائض 3/885)، ويقولُ أبو جِلْدَةَ اليَشْكُرِيُّ لمالكِ بنِ مِسْمعٍ رأسِ اللَّهازمِ في عَصْرِ بني أميَّةَ:
عَسَى دَوْلَةُ الذُّهْلَيْنِ يَوْماً ويَشْكُرٍ = تَكُرُّ علَيْنا سَبْغةً من عَطائِكا
ويقولُ جريرٌ:
وراضٍ بحُكْمِ الحَيِّ بَكْرِ بنِ وائلٍ = إذا كان في الذُّهْلَيْنِ أو في اللَّهازِمِ
فإنْ شِئْتَ كان اليَشْكُرِيُّونَ بيننا = بحُكْمِ كريمٍ بالفَرِيضةِ عالِمِ
ففرَّقا بين الذُّهْلَيْنِ ويَشْكُرَ.
17 ـ قال الكاتبُ: [في كتاب أنساب الأشراف للبلاذري قال: تجمعت اللهازم وهم قيس وتيم الله ابنا ثعلبة... وعجل ولجيم ابنا صعب... وعنزة بن أسد] ص22
وفي نَقْلِه تََصْحيفٌ؛ وصوابُه: عِجْلُ بنُ لُجَيْمٍ بنِ صَعْبٍ.
18 ـ قال الكاتب: [وفي مخطوطة الشنقيطي، وهي مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية، نقل صاحبها من مخطوطة قديمة كانت محفوظة في المدينة كتبت عام 598 هـ...] ص 23
ويَعْجَبُ القارئُ من (مخطوطة الشنقيطي) هذه: ما هي؟! وما اسْمُها؟! ومَن المؤلِّفُ؟! ولَنْ يُجْدِيَه شيئاً سؤالُ الكاتبِ؛ لأنَّ الكاتبَ نَفْسَه لا يَعْرِف عنها شيئاً!! إنَّما اسْتَمَدَّها الكاتبُ من موضوعٍ مَطْروحٍ في شبكةِ الانترنت، وقد صَرَّحَ الكاتبُ في هذا الموضوعِ بأنَّه (سيَأْخذُ) منه بعضَ النُّصوصِ لأنَّ المصادرَ الأصليَّةَ (ليسَتْ متوفِّرةً)! وقد وَفَى الكاتبُ بوَعْدِه في ص 22 ـ 23؛ فأخذَ نصوصَ القلقشندي والبلاذري والحميري و(مخطوطة الشنقيطي) هذه! ولأنَّه (ناقلٌ) فحَسْبُ فقد نَقَلَهُنَّ بأخطائِهِنَّ!!
19 ـ قال الكاتبُ: [يوم السلي وهو يوم انتصرت فيه تميم أيضاً على بكر ومنها اللهازم وفيه كانت الغارة على بني يشكر خاصة] ص 27
ما شأنُ اللَّهازمِ بهذا اليومِ إذا كانتِ الغارةُ فيه على بني يَشْكُرَ؟!
20 ـ قال الكاتبُ: [الشاعر الجاهلي رشيد بن رميض العنزي من اللهازم شاعر بكر الأبرز في وقته] ص 27
أمَّا إنَّه من بكرٍ فسيأتي نقاشُه لاحقاً، أمَّا إنَّه أبرَزُ شاعرٍ فيها: فأينَ الأعشى؟! وأشْهَرُ من رُشَيْدٍ شُهْرةً وأبْعَدُ صَوْتاً وأشْعَرُ: مَقَّاسُ العائِذِيُّ حليفُ بني شيبانَ.
21 ـ قال الكاتبُ: [أجابه محرز بن المكعبر الضبي التميمي] ص 28
جَعَلَهُ ضَبِّياً تميميَّاً!! كيف يجتمعانِ؟!
وأبياتُ رُشَيْدٍ ومُحْرِزٍ التي أورَدَها في هذه الصَّفْحةِ فيها تَصْحيفٌ؛ فكَتَبَ "الوديقة" وصوابُها: الوَرِيعَة. وكَتَبَ "اللوم" وصوابُها: اللُّؤْم. وكَتَبَ "تطلع" وصوابُها: تَظْلع.
22 ـ قال الكاتبُ: [قال أبو الحسناء العنبري... فوفد بني تميم (كذا!)] ص 28
وهو تَصْحيفٌ؛ صوابُه: أبو الخنساءِ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابو شامه
06-Jun-2008, 06:50 PM
الكتاب جيد وفيه الكثير من الحقيقه ويمكن فيه اختلاف بسيط عن كتب ابن عبار
ابن شمسي
07-Jun-2008, 12:14 AM
ـ 7 ـ
23 ـ قال الكاتبُ: [أغار حاتم... على بكر بن وائل... فكان في الأسرى حاتم بن عبد الله الطائي أسرته عنزة بن أسد فبقي عندها موثقاً] ص30
حَرَّفَ الكاتبُ ما جاء في المصدرِ؛ والذي في المصدرِ: "فكان في الأسرى حاتمُ بن عبد الله الطائي فبَقِيَ مُوثَقاً عند رجلٍ من عنزةَ". فليس في عبارةِ الأصْلِ ما يَدِلُّ على أنَّ آسِرَهُ من عنزة؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ آسِرُهُ من بكرٍ وجَعَلَهُ في بيتِ العنزيِّ. وأبياتُ العنزيِّ ليسَتْ بشاهدٍ على أَسْرِه من قِبَلِ عنزةَ في القتالِ؛ لأنَّه يَفْتَخِرُ فيها أيضاً بأَسْرِ الحارثِ بنِ ظالمٍ المُرِّيِّ، وهذا أُخِذَ أَخْذاً وهو طَرِيدٌ ولَمْ يُؤْسَر في قتالٍ.
على أنَّ قصَّةَ أَسْرِ حاتمٍ تُرْوَى على غيرِ هذا؛ فقد قيل: إنَّهُ مَرَّ ببلادِ عنزة فناداهُ أسيرٌ عندهم، فاشتَرَى منهم الأسيرَ وأقامَ في قِدِّهِ حتى وَصَلَ فِداؤُه.
24 ـ قال الكاتبُ: [فبلغ المكشر (كذا) بن حنظلة العجلي أحد بني سنان(كذا)] ص31
هذا تَصْحيفٌ في الأصْلِ نَقَلَهُ الكاتبُ على عِلاتِه! وصوابُه: المكسِّر... أحدُ بني سَيَّارٍ.
25 ـ قال الكاتبُ عن الحُطَمِ القَيْسِيِّ: [خرج في عبد قيس بن ثعلبة... واستغوى من كان بها من الزط والسنابجة وبعث بعثاً إلى دارين وأبالة ليجعل عبد القيس بينه وبينهم] ص33
وهي جُمَلٌ شُحِنَتْ بالتَّصْحيفاتِ: فـ"عبد قيس بن ثعلبة" صوابُها: بني قيس بن ثعلبة، و"السنابجة" صوابُها: السَّيابجة، و"أبالة" صوابُها: أقاموا له!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
10-Jun-2008, 12:16 AM
ـ 8 ـ
26 ـ قال الكاتبُ: [إن شهرة هذه البطون وبكر عموماً جعلت قبائل ربعية كبيرة تنتسب لها كضبيعة وعبد القيس. يقول ابن عبد ربه: "والرجل من عبد القيس ينسب شيبانياً وجَرْمِياً وبَكْرياً"] ص34
هذا الموضعُ أشدُّ مواضعِ الكتابِ سواداً: لقُصُورِ الفهمِ وسوءِ القراءةِ والعَبَثِ بالنُّصوصِ ومُجَانبةِ الأمانةِ العلميةِ:
1 ـ فأبدأ بعَرْضِ نَصِّ ابنِ عبدِ رَبِّه كاملاً. يقولُ في تَفْسيرِ مَعْنَى (الجُمْجُمَة) في الأنسابِ:
"قيل للجماجم: جماجم لأنها يَتفرع من كلِّ واحدةٍ منها قبائلُ اكتفَتْ بأسمائِها دون الانتسابِ إليها، فصارَتْ كأنها جسدٌ قائمٌ وكلُّ عُضْوٍ منها مُكْتَفٍ باسمه مَعْروفٌ بمَوْضعه.
والجماجمُ ثمانٍ: فاثنتان منها في اليَمن واثنتان في رَبيعة وَأَرْبع في مُضرَ...
واللتان في رَبيعة: بكر بن وائل وعبدُ القَيْس بن أَفْصَى...
أَلا تَرَى أَنَّ بكراً وتَغْلِب ابني وائل قبيلتان مُتكافِئتان في القَدْر والعَدَد، فلم يَكُنْ في تَغْلِب رجالٌ شُهِرَت أسماؤُهم حتى انتُسِب إليهم واستجزئ بهم عن تَغْلِب؛ فإذا سألْتَ الرَّجلَ من بني تَغْلب لَمْ يَسْتَجْزِئ حتى يقول: تَغْلَبي. ولبكرٍ رجالٌ قد اشتَهرتْ أسماؤُهم حتى كانت مثلَ بكرٍ؛ فمنها: شيبانُ، وعِجْلٌ، ويشْكُرُ، وقَيْسٌ، وحنيفةُ، وذُهْلٌ.
ومثلُ ذلك: عبدُ القَيْس؛ ألا ترى أنَّ عَنَزةَ فوقها في النَّسَبِ ـ ليس بينها وبين رَبيعة إلا أَبٌ واحد عَنَزةُ بنُ أسد بن ربيعة ـ فلا يَسْتَجْزِئُ الرَّجلُ منهم إذا سُئِلَ أنْ يقولَ: عَنَزِيّ، والرَّجلُ من عبدِ القَيْس يُنْسَب: شيبانياً، وجَرْمِيَّاً، وبَكْريَّاً".
2 ـ فالذي في نَصِّ ابنِ عبدِ رَبِّه أنَّ في ربيعةَ جُمْجُمتين: بكرَ بن وائلٍ وعبدَ القيس بن أفصى، وأنَّ هاتينِ القبيلتينِ ـ مِن كَثْرةِ عَدِيدِها وتَشَعُّبِ بطونِها وشُهْرةِ رجالِها ـ يُنْسَبُ الرَّجلُ من إحداهما إلى اسمِها الأكبرِ فيُعْرَفَ ويُنْسَبُ إلى بطونِها الأدنى فيُعْرَفَ. والنَّصُّ بعدُ واضحٌ جَلِيٌّ.
3 ـ فما الذي صَنَعَ الكاتبُ؟! جاء إلى النَّصِّ فرَمَاهُ كلَّه دَبْرَ أُذْنِه واقتطَعَ منه جُمْلةً في آخرِه بَنَى عليها صَرْحاً من أوهامٍ! فأصبَحَتْ عبدُ القيس ـ الجُمْجُمةُ ذاتُ البطونِ الشَّهيرةِ ـ تابعاً صغيراً يَنْتسبُ لبكرِ بنِ وائلٍ!!
4 ـ وهذه الجُمْلةُ التي اقتطَعَها الكاتبُ وقع فيها تَصْحيفٌ شنيعٌ، ولا يُعْذَرُ الكاتبُ على هذا؛ لأنَّ سياقَ النَّصِّ من أوَّلِه إلى آخرِه شاهدٌ على تَصْحيفِه. وهذا بيانُ ذلك:
يقولُ ابنُ عبدِ رَبِّه: بكرُ بنُ وائلٍ يُنْسبُ إليها فيُقالُ: البكريّ، ويُنْسَبُ إلى بطونِها فيُقالُ: الشَّيبانيّ والعِجْليّ واليَشْكُريّ والقَيْسيّ والحَنَفِيّ والذُّهْلِيّ. فهذا كلامٌ صحيحٌ مُسْتقيمٌ على مَعْنى الجُمْجُمة.
وأمَّا عبدُ القيس فيُنْسَبُ إليها فيُقالُ: العَبْدِيّ أو العَبْقَسِيّ، ويُنْسَبُ إلى بطونِها فيُقالُ: الشَّيبانيّ والجَرْمِيّ والبَكْرِيّ. فهل هذا كلامٌ يَسْتقيمُ على مَعْنى الجُمْجُمة؟! هل في بطونِ عبدِ القيس: شيبان وجرم وبكر؟! هل يَصِحُّ أنْ تكونَ (البكري) نسبةً إلى بكر بن وائلٍ في حين أنَّ النَّصَّ يقولُ: إنَّ عبد القيس جُمْجُمةٌ كبكر بن وائلٍ؟!
5 ـ والقراءةُ الصَّحيحةُ للنَّصِّ تكونُ هكذا: (والرَّجلُ من عبدِ القيس يُنْسَبُ: شَنِّياً وجُذَمِيَّاً ونُكْرِيَّاً)، شَنِّياً: نسبةً إلى شَنِّ بنِ أفصى بنِ عبدِ القيسِ كالأعْوَرِ الشَّنِّيِّ، وجُذَمِيَّاً: نسبةً إلى جَذِيمةَ بنِ عوف بنِ أنمارِ بنِ عمرو بنِ وديعة بنِ لُكَيْز بنِ أفصى بنِ عبد القيس كالمنذرِ بنِ الجارودِ الجُذَمِيِّ، ونُكْرِيَّاً: نسبةً إلى نُكْرةَ بنِ لُكَيْز بن أفصى بنِ عبد القيس كالمُفَضَّلِ النُّكْرِيِّ الشَّاعرِ.
وعلى هذه القراءةِ تكونُ هذه الجُمْلةُ مُتَساوِقةً مع مَعْنى النَّصِّ ومع تَفْسيرِ الجُمْجُمةِ؛ فالشَّنِّيُّ والجُذَمِيُّ والنُّكْرِيُّ يَجْتَزِئُ بنِسْبتِه إلى بَطْنِه هذا عن الانتسابِ إلى القبيلةِ الكبرى: عبدِ القيس.
6 ـ وأجْزِمُ أنَّ مُنَّةَ الكاتبِ هي أضْعَفُ من أنْ تَحْمِلَهُ على تَصْحيحِ تَصْحيفٍ! غيرَ أنَّ اقتطاعَ النُّصوصِ من سياقاتِها للاستدلالِ بها على ما يُناقِضُ سياقَ النَّصِّ نَفْسِه لَدليلٌ على هَوَى متحِّكمٍ وفكرةٍ مُسْبقةٍ يَحْشُدُ لها الكاتبُ أضْغاثَ الأدلَّةِ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابو شامه
12-Jun-2008, 03:06 AM
الحمدلله ظهر الحق يعني الكتاب والكاتب اي كلام هذا هو الكتاب والكاتب الذي يقول وطلع اشاعه ان ال سعود من حنيفه احد قبايل اعنزة مع ان ال سعود من المصاليخ من اعنزة اشكرك شمسي وياليت تهتم بتاليف كتاب عن حمر النواظر
ابن شمسي
12-Jun-2008, 08:43 PM
والتَّصْحيفُ في (العقد) لابنِ عبدِ ربه أمْرٌ معروفٌ، ولعلَّ هذا الكتاب أشْهر كتابٍ في العربيَّةِ طُمِسَتْ معالمُه بالتَّحْريفِ والتَّصْحيفِ والحَذْفِ والزِّيادةِ، وذلك في طبعاتِه كلِّها بلا استثناءٍ!!
يقول أحمد أمين في مقدمة تحقيق طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر (ط2 ـ 1367 هـ): [مُلِئَ بالتَّحْريفِ والتَّصْحيفِ والنَّقْصِ والزِّيادةِ، حتى كاد يكونُ شيئاً آخر، فقد ساءَتْ نُسَخُه المخطوطةُ ونُسَخُه المطبوعةُ على كثرتها وتداول العلماءِ لها].
ولَمْ يَسْتطع محقِّقُو هذه الطَّبْعة أنْ يُصْلِحُوا من حال (العقد)، فينقل محمد سعيد العريان في مقدمة تحقيقه للعقد (1372 هـ) قَوْلَ مؤلِّفي كتاب (مختار العقد): [سَمِعْنا من أديبٍ كبيرٍ أنَّ إصلاح (العقد الفريد) ليس في مُكْنةِ إنسانٍ!!] ثم ينقل العريان خبرَ إمام العربيَّةِ أستاذ الجيل (المرصفي) حين نَكَصَ عن تدريس (العقد) لطلابه إشفاقاً من مشقَّةِ التَّصْحيحِ!!
ولَمْ تَسْلم طبعة العريان ولا الطبعات الأخرى من هذا، وقد قرأتُ في مجلة الأدب الإسلامي في عددها الخاص (سنة 1417 هـ) عن علامة العصر محمود محمد شاكر مقالاً قال فيه كاتبُه: إنَّ محمود شاكر يَمْلك في مكتبته مخطوطاتٍ للعقد تُسْقِط ـ كما يقول محمود شاكر ـ كلَّ قيمةٍ عِلْميةٍ للطَّبعات السَّابقة!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
16-Jun-2008, 12:51 AM
ـ 9 ـ
27 ـ قال الكاتبُ: [ويقول أحد الشعراء يمدح الحارث بن أضجم سيد ضبيعة بن ربيعة ويصفه بأنه أحد سادات وائل في زمانه...] ص 34
1 ـ قولُه: الحارث بن أضجم... خطأ؛ وصوابُه: الحارثُ الأضْجَمُ بن عبدِ الله، فالأضْجَمُ لَقَبُه وليس اسمَ أبيه.
2 ـ ما قالَهُ الكاتبُ هنا خطأ ظاهرٌ وفهمٌ قاصرٌ؛ فالحارثُ الأضْجَمُ قديمٌ جِدَّاً؛ معاصرٌ لبكرٍ ولتغلبَ ابنَيْ وائلٍ. فهو: الحارثُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ دَوْفَنِ بنِ حَرْبِ بنِ وَهْبِ بنِ جُلَيِّ بنِ أَحْمَسَ بنِ ضُبَيْعةَ بنِ ربيعةَ بنِ نزارٍ، وبَكْرٌ هو: ابنُ وائلِ بنِ قاسطِ بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيِّ بنِ جَدِيلةَ بنِ أسدِ بنِ ربيعةَ بنِ نزارٍ. والحارثُ الأَضْجَمُ سَيِّدُ ربيعةَ كلِّها في زَمَنِه، وكانت ربيعةُ على زَمَنِه قبيلةً واحدةً لَمْ تتفرَّقْ، وما تَفَرَّقَتْ ربيعةُ إلا بعد قَتْلِ الحارثِ الأضْجَمِ، فوَقَعَتْ بسببِه أوَّلُ الحروبِ بين بني ربيعةَ فتفرَّقُوا.
فكيفَ يَصِحُّ أنْ يقولَ الكاتبُ إنَّ الحارثَ الأضْجَمَ من ساداتِ وائلٍ، وإنَّه دَخَلَ في بني وائلٍ، ووائلُ بنُ قاسطٍ في زَمَنِ الحارثِ لا يَزِيدُون على خَمْسةِ رجالٍ أو أقلَّ!!
3 ـ ولا أدري كيف فَهِمَ الكاتبُ هذا البيتَ ليقولَ إنَّ الشَّاعرَ يَصِفُ الحارثَ بأنَّه من ساداتِ وائلٍ؟!! فالشَّاعرُ يقولُ:
قَلُوصُ الظُّلامةِ من وائلٍ = تُرَدُّ إلى الحارثِ الأضْجَمِ
فمهما تَشَأ تَأْتِ منه السَّدادَ = ومهما تَشْأ منهم تَهْضِمِ
أيْ أنَّ الحارثَ الأضْجَمَ يأخُذُ من مالِ وائلٍ ما شاءَ بحَقٍّ أو بظُلْمٍ ـ وكانت إتاواتُ ربيعةَ كلِّها تُجْبَى إلى الحارثِ الأضْجَمِ(انظر: الاشتقاق 317) ـ. فالشَّاعرُ يقولُ إنَّ الحارثَ مُهْتضِمٌ لوائلٍ مستبِدٌّ لا تَقْدِرُ على الانتصافِ منه لِعُتُوِّهِ، أمَّا الكاتبُ فجَعَلَ مُرادَ الشَّاعرِ أنَّ الحارثَ مُنْتَسِبٌ إلى وائلٍ!!
4 ـ ثمَّ إنَّ الكاتبَ يَزِلُّ إلى خطأ أكبرَ من هذا؛ فهو يُقَرِّرُ في حديثِه أنَّ بكراً عَظُمَ عَدَدُها حتى كانت القبائلُ من ربيعةَ ـ كبني ضُبَيْعةَ رَهْطِ الحارثِ الأضْجَمِ ـ يَنْتسِبُون إلى بني وائلٍ لشُهْرتِهم وكثرتِهم. وهذا قولٌ ذاهبٌ لا خيرَ فيه؛ لأنَّ بني وائلٍ لَمْ يَكْثُرُوا إلا بعد الحارثِ الأضْجَمِ بدَهْرٍ طويلٍ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
أبن ســنيّن
16-Jun-2008, 01:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله عليك أخي العزيز وباحثنا ومؤرخنا القدير " ابن شمسي " على تفنيدك لأخطاء الكاتب أو بمعنى تزييفه للتاريخ، لو يعلم الكاتب بأن وراءه من الباحثين الصادقين ومن هم أمثالك لا تركوا الكتابة والتأليف واستبدلوها بتأليف القصص الخرافية مثل ألف ليلة وليلة.
عسى الله يحفظك ويوفقك
ابن شمسي
17-Jun-2008, 11:35 PM
أخي الفاضل ابن سنين...
أشكرك على تعليقك، وجعلني الله عند حسن ظنّك
وأسأل الله لي ولك التوفيق والسداد والقصد
ابن شمسي
22-Jun-2008, 12:55 AM
ـ 10 ـ
28 ـ قال الكاتبُ: [وقد دخلت عنزة بن أسد في أخوتهم بكر بن وائل وصارت من اللهازم وأصبحت قبيلة بكرية بالحلف] ص35
الحديثُ عن الأحلافِ بين القبائلِ طويلٌ له فروعٌ وذيولٌ، ويكفينا هنا إشاراتٌ تَكْشف خَطَلَ هذا الرأي.
فالكاتبُ يُريد من قارئِه أنْ يُسَلِّمَ بأنَّ كلَّ حِلْفٍ في العربِ هو ـ بالضَّرورةِ ـ سقوطٌ لنسبِ إحدى القبيلتين ودخولِها في نسبِ القبيلةِ الأخرى، فيُخْبِرنا هنا أنَّ عنزة وبكراً تحالفتا فسَقَطَ نسبُ عنزة وصارَتْ بَكْريَّةً!
وليس لنا حاجةٌ في التَّطويلِ وجَرِّ الحديثِ المفصَّلِ عن الأحلافِ... ولكنَّنا نَنْقُضُ هذه الدَّعوى من قريبٍ بحُجَّتين:
1 ـ ليس كلُّ حِلْفٍ بين العربِ يَنْتَهِي بسقوطِ نسبِ أحد الحليفين ودخولِه في نسبِ الآخرِ، وأسُوقُ للمتابعِ هذه الأحلافَ الجاهليَّةَ بين القبائلِ، ومن هذه الأحلافِ ما تطاوَلَ حتى دَخَلَ العربُ في الإسلامِ، فمِن ذلك: حِلْفُ غطفانَ وأسدٍ ـ وكانا يُسَمَّيان: الحليفين ـ ودَخَلَ معهما فيه طَيِّئٌ، وحِلْفُ ربيعةَ واليمنِ؛ وهذا حِلْفٌ جاهلِيٌّ جُدِّدَ في صَدْرِ الإسلامِ في العراقِ، وما زال قويَّاً إلى ما بعد مُنْتَصَفِ القَرْنِ الثَّاني حتى قَطَعَهُ مَعْنُ بنُ زائدةَ الشَّيْبانيُّ حين وَلِيَ اليمنَ، وحِلْفُ تميمٍ وكَلْبٍ، وحِلْفُ الأوسِ ومُزَيْنةَ. فهذا طَرَفٌ من الأحلافِ الجاهليَّةِ ـ وغيرُها كثيرٌ ـ فهل سَقَطَ نسبُ إحدى هذه القبائلِ العِظامِ إلى نسبِ الأخرى؟!
ودونَ هذه الأحلافِ العظيمةِ أحلافٌ أخرى كانت تَقَعُ بين العشائرِ والبطونِ في القبيلةِ الواحدةِ، كما وقع في قريشٍ في حِلْفَي المُطَيِّبين ولَعَقَةِ الدَّمِ، وفي غطفانَ في حِلْفِ المِحاشِ، وفي تميمٍ في حِلْفِ البراجمِ أو حِلْفِ بني حَنْظَلَةَ وبني عَمْرو، وفي مَذْحِجٍ في حِلْفِ جَنْبٍ.
فهذه أحلافٌ وَقَعَتْ في الجاهليَّةٌ وظَلَّتْ قروناً في الإسلامِ فما وَجَدْنا قبيلةً منها تُسْقِطُ نسبَها الأوَّلَ وتَنْدَرِجُ في نسبٍ آخرَ. ولا يُنْكَرُ أنَّ من الحُلَفاءِ مَن يَسْقُطُ نسبُه إلى حلِيفِه، فهذا واقعٌ وشواهدُه معروفةٌ، ولكنَّ هذا أكثرُ ما يَقَعُ في عشيرةٍ صغيرةٍ أو أهلِ بيتٍ واحدٍ.
فإنْ صَحَّ هذا ـ وهو صحيحٌ مستقيمٌ وللهِ الحمدُ ـ فتكونُ دَعْوَى الكاتبِ المجرَّدَةُ باطلةً إلا إنْ أقامَ دليلاً صريحاً عليها.
2 ـ والكاتبُ يَعْتَصِرُ الأخبارَ ليَسْتَقْطِرَ الوَهْمَ!! والأمرُ أهْوَنُ شُقَّةً عليه مِمَّا كَلَّفَ نَفْسَه وعنَّاها!! فإنَّنا نَعْرفُ أنَّ الحليفَ حين يَسْقطُ نسبُه الأوَّلُ يُنْسَبُ إلى القبيلةِ التي دَخَلَ فيها، كما نُسِبَ "عَرْفَجَةُ بنُ هَرْثَمَةَ" إلى بَجِيلةَ وهو من الأزْدِ.
فهلَ يَعْرِفُ الكاتبُ رجلاً من عنزة بنِ أسدٍ نُسِبَ إلى بكرِ بنِ وائلٍ في خبرٍ صحيحٍ صريحٍ فيُقالُ: فلانٌ البَكْرِيُّ؟؟!!
أمَّا أنا فأعْرِفُ في الجاهليَّةِ: رُشَيْدَ بنَ رُمَيْضٍ العَنَزِيَّ ولَمْ يُنْسَبْ إلى غيرِ عنزة بنِ أسدٍ. وأعْرِفُ في القَرْنِ الأوَّلِ: عمرانَ بنَ عصامٍ العَنَزِيَّ ولَمْ يُنْسَبْ إلى غيرِ عنزة بنِ أسدٍ، وأعْرِفُ في القَرْنِ الثَّاني: مندل بن عليٍّ العَنَزِيَّ ولَمْ يُنْسَبْ إلى غيرِ عنزة بنِ أسدٍ، وأعْرِفُ في القَرْنِ الثَّالثِ: الحسَنَ بنَ عُلَيْلٍ العَنَزِيَّ ولَمْ يُنْسَبْ إلى غيرِ عنزة بنِ أسدٍ. فهذه أربعةُ قرونٍ أو أكثرُ، فمتى كانَ سُقُوطُ نسبِ العنزيِّين إلى بكرِ بنِ وائلٍ؟!
وهذا شاهدٌ من أشعارِ أهلِ الجاهليَّةِ على إبطالِ دَعْوَى الكاتبِ؛ فحين افتَخَر رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيُّ بيومِ الشَّيِّطَيْنِ ـ حين أوْقَعَتْ بكرٌ بتميمٍ والرِّبابِ ـ أجابَهُ مُحْرِزٌ الضَّبِّيُّ فقال:
فَخَرْتُمْ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ! وغَيْرُكُمْ = يَضُرُّ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ ويَنْفَعُ
وجِئْتُمْ بها مَذْمُومةً عَنَزِيَّةً = تكادُ من اللُّؤْمِ المُبَيِّنِ تَظْلَعُ!
فالضَّبِّيُّ يقولُ: لا تَفْخَرَنَّ أيُّها العَنَزِيُّ بهذا اليومِ؛ فليس لكم فيه ذِكْرٌ، وإنَّما الذِّكْرُ فيه لغيرِكُم ( فمَنْ هؤلاءِ؟! أليسُوا بكرَ بنَ وائلٍ؟! )، وما افتخارُكَ به أيُّها العَنَزِيُّ إلا كِذْبةٌ مَذْمومةٌ!!
فلَوْ كانَ العَنَزِيُّ من بكرٍ هل يَكُونُ لكلامِ الضَّبِّيِّ وَجْهٌ؟؟!!
ولتُوقِعَ أبياتَ الضَّبِّيِّ في حاقِّ مَوْضِعِها اقْرُنْها بقَوْلِ الأخطلِ في هجاءِ جريرٍ حين يقول:
أجريرٌ إنَّكَ والذي تَسْمُو لَهُ = كعَسِيفةٍ فَخَرَتْ بحِدْجِ حَصَانِ
أتَعُدُّ مَأثُرةً لغَيْرِكَ فَخْرُها = وسَناؤُها في سالفِ الأزمانِ؟!
أي: أتَفْتَخِرُ بمآثرَ ليْسَتْ لقومِك!! فإنَّكَ إذْ تفعَلُ ذلك كالعسِيفةِ (الجارية) التي تَفْخَرُ بمَرْكَبِ سَيِّدتِها ( الحَصَان) فلَيْسَ لَهَا من فَخْرِها إلا الادِّعاءُ!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
24-Jun-2008, 06:37 PM
ـ 11 ـ
29 ـ ثم يأتي الكاتبُ بشواهدَ يرى أنَّها تدُلُّ على دخولِ عنزة بن أسد في بكرِ بنِ وائلٍ، فمن ذلك استشهادُه بقولِ أبناءِ مَعْنِ بنِ زائدةَ الشَّيبانيِّ لموالي أبي العتاهيةَ الشَّاعرِ العنزييِّن: نحن بيتٌ واحدٌ وأهلٌ. ص 35
ولا أدري: أين الشَّاهدُ في هذا؟! لأنَّك إنْ عَرَضْتَ هذا النَّصَّ على مَنْ لَهُ أدنى مَعْرفةٍ لأجابَك: إنَّما قالُوا لهم (نحن بيتٌ واحدٌ) لأنَّهم كلَّهم من ربيعةَ. وهذا تَفْسيرٌ صحيحٌ، ولا يَسْتطيع الكاتبُ أنْ يُنْكِرَه!
30 ـ ويستشهدُ الكاتبُ بطَلَبِ بكرِ بنِ وائلٍ ثأرَ العنزيِّ حين قَتَلَهُ هلالُ بنُ أسْعَرَ التَّمِيميُّ. ص36
وليس في هذا دليلٌ؛ وما الغريبُ في أنْ تطلبَ بكرٌ من تميمٍ ثأرَ رجلٍ من ربيعةَ؟! ألَمْ يطلب عبدُ اللهِ بنِ مَسْعَدَةَ الفَزَارِيُّ ثأرَ بني سُلَيْمٍ وبني عامرٍ حين قتلَتْهم كَلْبٌ عند عبدِ الملكِ بنِ مروان حتى قال الكَلْبِيُّ: "واللهِ لأُشْغِلَنَّه بمَنْ هو أقرَبُ إليه مِن سُلَيْمٍ وعامرٍ" فأغارَ على بني فَزارَةَ.
فالأمْرُ الذي جَعَلَ الفَزَارِيَّ يطلب ثأرَ بني سُلَيْمٍ وعامرٍ ـ وكلُّهم من قيسِ عَيْلانَ ـ هو الذي جَعَلَ بكرَ بنَ وائلٍ تطلب ثأرَ العنزي ـ وكلُّهم من ربيعةَ ـ.
31 ـ ويستشهدُ الكاتبُ بوقوفِ بني شيبان مع عنزة في خبر قتل والي الموصل سنة 193 هـ. ص 37
وهل في قتالِ قبيلةٍ رَبَعِيَّةٍ مع قبيلةٍ رَبَعِيَّةٍ ضد قبيلةٍ أَزْدِيَّةٍ ما يدلُّ على أنَّ إحدى القبيلتين الرَّبَعِيَّتين قد سَقَطَ نَسَبُها وصارَتْ تُنْسَبُ إلى القبيلةِ الرَّبَعِيَّةِ الأخرى؟!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
28-Jun-2008, 01:53 PM
ـ 12 ـ
32 ـ قال الكاتبُ: [ومن ذلك أن أصنام بكر في الجاهلية هي أصنام لعنزة أيضاً. يقول البكري: (وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض، ويقال: بل عوض الدهر، وقد جاء فيه شعر، قال رجل من عنزة قديم يخبر أن عوضاً صنم لبكر كلها:
حلفت بمائرات حول عوض= وأنصاب تركن لدى السعير
...) والقائل هو الشاعر الجاهلي رشيد بن رميض العنزي ] ص 37 ـ 38
1 ـ كان يَنْبغي على الكاتبِ أنَّ يُشيرَ إلى أنَّ "السُّعَيْر" ـ الواردَ في البيتِ ـ صنمٌ لعنزة خاصَّةً. وهي إشارةٌ سيتعلَّقُ بها أشياءُ أخرى في هذه المسألةِ.
2 ـ على أنَّ اختصاصَ بعضِ القبائلِ بأصنامٍ زادُوا في تَعْظيمِها لا يَعْنِي أنَّ غيرَهم لا يَرَى لها قداسةً؛ فالوَثَنيَّةُ واحدةٌ، ولَوْ كان كلُّ صنمٍ له دينٌ مُسْتقلٌّ لَمَا جاز ـ كما ترى هنا ـ أنْ يكونَ لعنزة صنمٌ تختصُّ به في الوقتِ الذي تَشْتركُ فيه مع بكرٍ في صنمٍ آخرَ.
وفي الآثارِ الواردةِ عن العربِ تَجِدُ ما يُثْبِتُ أنَّ الشَّاعرَ الجاهليَّ يَذْكُرُ أصناماً ويُقْسِمُ بها وهي لا تُعَدُّ من أصنامِ قومِه خاصَّةً، فمِن ذلك: الشَّنْفَرَى الأَسْدِيُّ حين أقْسَمَ بالأُقَيْصِرِ وهو صنمٌ في مشارفِ الشَّامِ لقُضاعةَ ولَخْمٍ وجُذامٍ وعاملةَ وغطفانَ، وزيدُ الخيرِ الطَّائيُّ يُقْسِمُ بعائمٍ وهو صنمٌ لأزْدِ السَّراةِ. فلا يَبْعُدُ من هذا أنْ يكون قولُ رُشَيْدٍ العنزيِّ من هذا.
3 ـ أمَّا إذا كانتِ الأصنامُ تدلُّ على اشتراكٍ في النَّسَبِ ـ كما يَسْتدلُّ الكاتبُ هنا بهذا ـ فما بالُ عنزة تَسْتقلُّ بصنمِها "السُّعَيْر" ولا تَشْتركُ معها بكرٌ فيه؟! أكانَ هذا لأنَّ عنزة لا تَشْتركُ بنسَبٍ مع بكرٍ؟! أم لأنَّ الأصنامَ لا تدلُّ ـ أصْلاً ـ على الأنسابِ؟!
4 ـ أمَّا عبارةُ أبي عُبَيْدٍ البكريِّ التي نَقَلها الكاتبُ ففيها قُصُورٌ واضحٌ؛ فمُحَصَّلُ عبارتِه هو: ("عَوْضٌ" صنمٌ لبكرٍ، وقولُ الشَّاعرِ العنزيِّ دليلٌ على أنَّ هذا الصَّنَمَ لبكرٍ كلِّها)، فما الذي أضافَتْهُ الجملةُ الأخرى إلى الجملةِ الأولى؟! لا شَيْءَ!! فإذا كانت عنزة من بكر ـ كما يقولُ الكاتبُ ـ فعلى أيِّ شَيْءٍ دَلَّ شِعْرُ العنزيِّ؟ هل يدلُّ على أنَّ الصَّنَمَ لبكرٍ؟! ألَمْ يَقُلْ أبو عُبَيْدٍ هذا في جُمْلتِه الأولى؟! فما حاجتُه إلى الاستدلالِ بشِعْرِ العنزيِّ؟!!
والقراءةُ الصَّحيحةُ التي أراها هي: "وكان لبكرِ بنِ وائلٍ صنمٌ يُقالُ له: عَوْضٌ...، وقد جاء فيه شِعْرٌ؛ قال رجلٌ من عنزةَ قديمٌ يُخْبر أنَّ عوضاً صنمٌ لـ(ربيعة) كلِّها"، فما مُحَصَّلُ هذه القراءةِ؟ سيكونُ: ( "عَوْضٌ" صنمٌ لبكرٍ، غيرَ أنَّ شعرَ الشَّاعرِ العنزيِّ يدلُّ على أنَّ الصَّنَمَ لم يكُنْ خاصَّاً ببكرٍ ولكنَّه لربيعةَ كلِّها)، فالجملةُ الأولى هي القولُ المشهورُ في نِسْبةِ الصَّنَمِ، لكنَّ أبا عُبَيْدٍ خَطَّأ هذا القولَ حين استدلَّ بشِعْرِ العنزيِّ.
5 ـ وحتى لا يُقال: يَرْمِي بالقولِ على عواهنِه! فهذا تَحْقيقُ أمرِ صنمٍ آخرَ؛ فقد جاء في (تاج العروس): أنَّ "ذا الكَعَباتِ" بيتٌ لربيعةَ كانوا يطوفون فيه. والذي في (الأغاني): أنَّ هذا البيتَ لبكرِ بن وائلٍ. فالقولُ بأنَّ ذا الكَعَباتِ لبكرٍ وَحْدَها مُعارَضٌ بالنَّصِّ الذي يقولُ إنَّه لربيعةَ كلِّها. وكذلك "السُّعَيْر"؛ فالنَّصُّ الذي يقولُ إنَّه لبكرٍ وَحْدَها مُعارَضٌ بشِعْرِ العنزي الذي يُثْبِتُ أنَّه لربيعةَ كلِّها.
6 ـ فغايةُ الأمرِ في حديثِ الأصنامِ هذا هو: إنْ كان "عَوْضٌ" صنماً لبكرٍ وَحْدَها فقَوْلُ الشَّاعرِ العنزيِّ كقَوْلِ غيرِه من الشُّعراءِ حين يَذْكرون أصناماً ليسَتْ لأقوامِهم خاصَّةً، وإنْ كان "عَوْضٌ" صنماً لربيعةَ كلِّها فالأمرُ واضحٌ حينذاك.
33 ـ قال الكاتبُ: [ويقول ابن حبيب صاحب المحبر: (وكان المحرق بسلمان لبكر بن وائل وسائر ربيعة...)] ص 38
إذا كان هذا الصَّنَمُ لربيعةَ كلِّها فكيف يكونُ فيه دليلٌ على دخولِ عنزةَ في بكرٍ؟!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
01-Jul-2008, 12:43 PM
ـ 13 ـ
34 ـ قال الكاتبُ: [التداخل بين بكر وعنزة لم يكن في العراق فحسب بل حصل في بقيتهما في نجد في بني هزان وحنيفة قبل الإسلام، ومن ذلك دخول سعدانة... الهزاني العنزي في حنيفة حيث أدركه عبيد بن يربوع بن ثعلبة الحنفي... ] ص 38
1 ـ قولُه: عبيد بن يربوع بن ثعلبة... خطأ؛ وصوابُه: عُبَيْدُ بنُ ثَعْلَبةَ بنِ يربوعٍ.
2 ـ قولُه: في بقيتهما في نجد... خطأ غليظٌ؛ لأنَّ خبرَ عُبَيْدٍ الحَنَفِيِّ وسعدانة الهزَّانيِّ كان قبل أنْ تَنْحَدِرَ ربيعةُ إلى العراقِ بدَهْرٍ!! بل أَبْعَدُ من هذا... إذْ كان خبرُهما قبل أنْ يَنْحدِرَ أكثرُ ربيعةَ من تهامةَ إلى نجدٍ!!
35 ـ قال الكاتبُ: [التداخل بين تغلب والنمر بن قاسط وغفيلة كبير جداً خصوصاً بعد الإسلام، وقد اشتركت النمر بن قاسط مع تغلب في أيامها مع قيس... ] ص 39
وهل مقاتلةُ النَّمِرِ بنِ قاسطٍ إلى جانبِ تغلب تَعْني أنَّ النَّمِرَ دخلُوا في عِدادِ تغلب وصارُوا يُنْسَبُونَ إليهم؟! ألَمْ يكُنِ القَيْسِيُّونَ الذين قاتلُوا ربيعةَ من كلِّ قبائلِ قيسٍ: من هوازنَ وسُلَيْمٍ وغطفانَ ومُحاربٍ وغَنِيٍّ... فهل يَرَى الكاتبُ أنَّ هؤلاءِ القَيْسِيِّينَ صارُوا جميعُهم سُلَمِيِّين أو عامرِيِّين أو غَطَفانِيِّين؟!! أيَرَى الكاتبُ أنَّ كلَّ قبيلةٍ رَبَعِيَّةٍ تَفْزَعُ إلى أختِها الرَّبَعِيَّةِ تكونُ قد دَخَلَتْ في نَسَبِها لذلك؟!
ومع هذا... فقد قاتلَتْ طوائفُ من بكرِ بنِ وائلٍ مع تَغْلِب، فهل هذا يَعْنِي أنَّ هؤلاءِ البَكْرِيِّين قد (دَخَلُوا) في تَغْلِب؟! ـ في حين أنَّ الكاتبَ سيقولُ لاحقاً: إنَّ تَغْلِب هي التي دَخَلَتْ في بكرِ بنِ وائلٍ!! ـ. لا أدري... ولكنَّ هذا الاستدلالَ هو إلى الهذيانِ أدْنَى!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
03-Jul-2008, 02:53 PM
ـ 14 ـ
36 ـ قال الكاتبُ: [يقولُ القطامي الشاعر التغلبي في النمر بن قاسط وقد أصبحوا جزءاً من تغلب... ] ص 40
1 ـ لا أدري: من أين جاء الكاتبُ بـ[أصبحوا جزءاً من تغلب]؟! هل يَلْزَمُ من مَدْحِ القُطامِيُّ لهم أنْ يكونوا قد دَخَلُوا في تغلبَ؟!
2 ـ على أنَّ الكاتبَ أَسْقَطَ أبياتاً من القصيدةِ ما كان يَنْبَغِي له إسْقاطُها!! فهذه القصيدةُ قالَها القُطامِيُّ يَمْدَحُ بها تغلبَ قومَه والنَّمِرَ بنَ قاسطٍ وبكرَ بن وائلٍ، يقولُ:
ولَوْ ثَوَّبَ الدَّاعِي بشَيْبانَ زُعْزِعَتْ = رِمَاحٌ، وجَاشَتْ مِن جَوَانِبِها القِدْرُ
لُجَيْمِيَّةٌ خَرْسَاءُ أو ثَعْلَبِيَّةٌ = يَحُشُّ حُمَيَّاها المَسَاعِرَةُ الزُّهْرُ
هُمُ يَوْمَ ذِي قارٍ أَنَاخُوا فَجَالَدُوا = كَتَائِبَ كِسْرَى بَعْدَما وَقَدَ الجَمْرُ
فهذا ما أَسْقَطَ الكاتبُ، فهل يَرَى ـ أيضاً ـ أنَّ بني ثَعْلَبةَ بنِ عُكَابةَ وبني لُجَيْمٍ (أي: بكرَ بنَ وائلٍ كلَّها عدا يَشْكُرَ!) قد أصْبَحُوا ـ في زَمَنِ القُطامِيِّ ـ جُزْءاً من تغلبَ؟!
3 ـ وبنو النَّمِرِ بنِ قاسطٍ الذين عَثَى الكاتبُ في تاريخِهم وأنسابِهم لَمْ يَسْقُط نَسَبُهم ولَمْ يَدْرُج اسْمُهم، بل ظَلَّ كيانُهم القَبَلِيُّ مُتَماسِكاً إلى القَرْنِ الرَّابعِ؛ يقولُ ابنُ حَزْمٍ: "وكان فيهم عَدَدٌ وشَرَفٌ، ثم قَتَلَتْهُم القرامطةُ بعد الثلاثِ مئةِ؛ فافترَقُوا في قبائلِ العربِ، ولَمْ تَجْتَمِع لهم حِلَّةٌ بعدها".
4 ـ أمَّا صِلَتُهم ببني تَغْلِب... ففَضْلاً عن أنَّ النَّمِرَ عَمُّ بكرٍ وتَغْلب فقد كانت النَّمِرُ حُلَفاءَ لتَغْلِب منذ حَرْبِ البسوس، وفي حروبِ قيسٍ وتَغْلِب في صَدْرِ الإسلامِ ـ التي عاشَها الأخطلُ والقُطامِيُّ ـ فقد جاءَ النَّصُّ صريحاً في صِلَتِهم فقال شارحُ شعرِ الأخطلِ: "إنَّ جُشَمَ بنَ بكرٍ لَمْ تَجْتَمِع أحلافُهم من النَّمِرِ". ( وقع في هذا الموضع من شرح شعر الأخطل: "بكر بن جشم"، وهو تحريفٌ ).
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
05-Jul-2008, 09:17 PM
ـ 15 ـ
37 ـ قال الكاتب: [من القادة العظام من بكر بن وائل... ربعي بن الأفكل العنزي فاتح الموصل والجارود العبدي] ص 41
1 ـ ربعيٌّ من عنزةَ بنِ أسدٍ، والجارود من عبد القيس، فهما ليسا من بكرِ بنِ وائلٍ!
2 ـ لَمْ يكُن ربعيٌّ فاتحَ الموصل، إنَّما كان مُقَدَّمَ الجيشِ الذي فَتَحَها.
38 ـ قال الكاتبُ: [لما فتحت العراق امتلأت حواضره... بالربعيين خصوصاً بكر بن وائل، وانتشروا ناحية الموصل حتى صارت تعرف تلك الأنحاء بديار ربيعة] ص 41
دخولُ الرَّبَعِيِّين إلى العراقِ كان في الجاهليَّةِ، وتَسْميةُ شمالِ العراقِ باسْمِ "ديار ربيعة" تَسْميةٌ جاهليَّةٌ قبل الإسلام.
39 ـ قال الكاتب: [ربيعة كلها مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وقعتي الجمل وصفين] ص 42
1 ـ أمَّا يَوْمُ الجملِ فكان مع عَلِيٍّ من ربيعةَ: عبدُ القيسِ وبكرٌ من أهل الكوفةِ، وكانت بكرُ البَصْرةِ ـ ورأسُهم مالكُ بنُ مِسْمَعٍ ـ مع الفريقِ الآخرِ، في حين كان بنو تغلبَ والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ بعيدين عن هذه الأحداثِ كلِّها. فأين اجتماعُ ربيعةَ المزعومُ فيها؟!
2 ـ أمَّا يَوْمُ صِفِّينَ فكانت عبدُ القيسِ وبكرٌ مع عَلِيٍّ، في حين كانت تغلبُ والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ مع معاويةَ. فأين اجتماعُ ربيعةَ المزعومُ فيها؟!
40 ـ قال الكاتبُ: [وكان شيخ اللهازم في هذه المعركة ـ أعني الجمل ـ مسلم بن عبد الله العجلي الذي أبلى بلاء حسناً وقتل فيها ] ص 42
وسَمَّاهُ الكاتبُ في ص 91 بـ[شيخ اللهازم المتوج]!! وما كان هذا "الشَّيْخُ المتوَّجُ" غير شابٍّ من أصحابِ عليٍّ رضي اللهُ عنه أَخَذَ المصحفَ فعَرَضَهُ على أصحابِ عائشةَ رضي اللهُ عنها فقَتَلُوه. وليس لمسلمٍ هذا ذِكْرٌ فيما نَظَرْتُ فيه من كتبِ التَّاريخِ والأنسابِ والرِّجالِ والأدبِ في غيرِ هذا الموقفِ! فما الذي حَمَلَ الكاتبَ على هذه المبالغاتِ السَّمِجَةِ؟!
أمَّا رايةُ ربيعةَ كلِّها يومَ الجملِ من أنصارِ عليٍّ فقد كانَتْ بيدِ حَسَّانَ بنِ مَحْدوجِ بنِ بشرِ بن خوطٍ الذُّهْلِيِّ، وليسَتْ إلى مُسْلِمٍ (شيخ اللهازم المتوَّج)!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
08-Jul-2008, 02:44 PM
ـ 16 ـ
41 ـ قال الكاتبُ: [كان لهذه الأحداث وتأثير الإسلام أغلب الأثر في زيادة لحمة الربعيين واندماجهم حتى أصبح مسمى (كذا) ربيعة هو الغالب على بكر بن وائل وحلفاءها (كذا)] ص43
يريدُ الكاتبُ أنْ يتعجَّلَ فيَقْطِفَ النَّتيجةَ التي طالَتْ مراوغتُه حولَها!
1 ـ اسْمُ ربيعةَ يُطْلَقُ على هذه القبائلِ الرَّبَعِيَّةِ كلِّها منذ الجاهليَّةِ، وظهورُ الإسلامِ وأحداثُ الفتنةِ لَمْ تَزِدْ شيئاً؛ فقد ظَلَّ الاسْمُ هذا بعيْنِه يُطْلَقُ على تلك القبائلِ بعيْنِها: لَمْ تَزِدْ ولَمْ تَنْقُصْ.
2 ـ وحَصْرُ الكاتبِ اسْمَ ربيعةَ في (بكر بن وائل وحلفائِها) تَوْطِئةٌ لأفكارِه القادمةِ! وهو حَصْرٌ خاطئٌ منذ البدايةِ؛ فأينَ تَغْلب؟! وأين النَّمِرُ بنُ قاسطٍ؟! وأين عبدُ القيسِ؟ وهؤلاءِ أكثَرُ من نِصْفِ ربيعةَ: ليسُوا في بكرٍ ولا من حلفائِها!
42 ـ قال الكاتبُ: [ويقابل ربيعة أيضاً مضر التي أصبحت هي الأخرى لحمة واحدة، ودرجت مصطلحات أخرى كالقيسية واليمانية في التاريخ لهذه القبائل في صدر الإسلام] ص 43
تذَكَّرْتُ قولَ ابنِ أبي عُيَيْنةَ المُهَلَّبِي:
لَقَدْ شَقِيَتْ قَحْطانُ طُرَّاً بِخالدٍ = فهَلْ لَكِ فيهِ يُخْزِكِ اللهُ يا مُضَرْ!!
فهذا الكاتبُ الذي طالَ عَيْثُه في تاريخِ ربيعةَ امْتَدَّ عَيْثُه وجَهْلُه إلى مُضَرَ فجاءَ بالعجائبِ!
1 ـ لا أدري ـ في البدءِ ـ ما مَعْنى قولِه: [درجت مصطلحات أخرى كالقيسية واليمانية] أيَعْنِي أنَّها (دَرَجَتْ) بمعنى: ماتَتْ وانْقَرَضَتْ، أم بمعنى: أصْبَحَتْ دارجةً مُسْتَعْملةً؟! فعبارةُ الكاتبِ القاصرةُ تُؤَدِّي كلا المعنيَيْنِ الخاطئَيْن!!
2 ـ وسواءٌ أأرادَ أنَّ اسْمَي (القَيْسِيَّة) و(اليمانِيَّة) ماتَ في صَدْرِ الإسلامِ أو اشْتُهِرَ وذاعَ في صَدْرِ الإسلامِ فكِلا الأمْرَيْنِ خطأ شنيعٌ؛ لأنَّ هذين الاسْمَيْنِ مَعْروفانِ في الجاهليَّةِ واسْتَمَرَّا في الإسلامِ قروناً طوالاً إلى قريبٍ من عَصْرِنا هذا: لَمْ يَمُوتا في صَدْرِ الإسلامِ ولَمْ يُولَدا فيه!
3 ـ وقولُه: إنَّ [مضر التي أصبحت هي الأخرى لحمة واحدة]...، فما مَعْنى هذا؟! أيَعْنِي أنَّ القبائلَ المُضَرِيَّةَ أصْبَحَتْ في صَدْرِ الإسلامِ قبيلةً واحدةً ودَخَلَ نَسَبُ بعضِها في بعضٍ؟! وما القبيلةُ التي دَخَلَتْ في أخواتِها المُضَرِيَّةِ: هل دَخَلَتْ قُرَيْشٌ في تميمٍ؟! أم انْضَوَتْ غَطَفانُ في هوازِنَ؟! أم ابْتَلَعَتْ أسَدٌ سُلَيْماً؟! أم التَحَمَتْ باهلةُ بالرِّبابِ؟! أم انْجَذَبَتْ مُحاربٌ إلى كنانةَ؟!
4 ـ وقولُه: [القيسية واليمانية في التاريخ لهذه القبائل] تَعْبيرٌ خاطئٌ وقاصرٌ قُصُوراً واضحاً؛ فالقبائلُ المُضَرِيَّةُ لا تُسَمَّى كلَّها بالقَيْسِيَّة في الجاهلِيَّةِ ولا في الإسلامِ، ولا تُسَمَّى باليمانِيَّةِ عند العاقلين ولا عند غيرِهم!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
11-Jul-2008, 01:35 AM
ـ 17 ـ
43 ـ قال الكاتبُ: [ربيعة التي تلهزم معظم بطونها بعد الإسلام ودخلوا في اللهازم بما في ذلك بني (كذا) حنيفة التي أنهكتهم حروب الردة فهاجروا إلى العراق فيما بعد] ص 43
1 ـ قولُه: إنَّ معظم بطونِ ربيعةَ دَخَلُوا في اللَّهازمِ... قَوْلٌ بلا زِمَامٍ ولا خِطَامٍ؛ ففي الصَّفْحةِ التي تَلِي صَفْحتِه هذه يَسْتَشْهِدُ الكاتبُ بنَصٍّ من تاريخِ الطَّبَرِيِّ فيه: أنَّ قبائلَ بكرٍ تنازَعَتِ الرِّئاسةَ فكان اللَّهازمُ أربعَ قبائلَ كلُّها من بكرٍ إلا عنزة، والذُّهْلانِ أربعَ قبائلَ كلُّها من بكرٍ إلا ضُبَيْعةَ.
فهل دَخَلَ مُعْظَمُ ربيعةَ في اللَّهازمِ؟! أينَ تَغْلب والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ وعبدُ القيسِ؟! بل أين الذُّهْلانِ وهم أَكْثَرُ بطونِ بكرٍ عَدَداً؟!
2 ـ أمَّا قولُه: إنَّ بني حنيفةَ هاجرُوا إلى العراقِ بعد حروبِ الرِّدَةِ... فلا أدري ما الذي أَوْقَعَ الكاتبُ في هذا الخطأ الشَّنيعِ: أهو الجَهْلُ أم التَّوْطِئةُ لأفكارِه القادمةِ؟!
وهذا مُوجَزُ تاريخِ بني حنيفةَ في بلادِها اليمامةِ من بعد حروبِ الرِّدَةِ إلى مطالعِ التَّاريخِ النَّجْدِيِّ الحديثِ: قام في اليمامةِ سنةَ 65 هـ نَجْدَةُ بنُ عامرٍ الحَنَفِيُّ الخارِجِيُّ وامْتَدَّ سُلْطانُه فشَمِلَ اليمامةَ والبحرين وعُمَانَ واليمنَ والطائفَ حتى قُتِلَ سنة 73 هـ. وبعد قَتْلِ الوليدِ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ سنة 126 هـ قام بنو حنيفةَ في اليمامةِ فطَرَدُوا واليَها من قِبَلِ الأموِيِّين ووقعَتْ بينهم وبين القبائلَ المُضَرِيَّةِ وقائعُ مَشْهورةٌ ولَمْ تَسْتقِرَّ البلادُ حتى استولى العَبَّاسِيُّون على اليمامةِ سنة 131 هـ. وفي القَرْنَينِ الثَّالثِ والرَّابعِ يَسْتطيعُ الباحثُ أنْ يُجَرِّدَ أسْماءَ العَشَراتِ من القُرَى الحَنَفِيَّةِ في اليمامةِ إنْ نَظَرَ في كتبِ البُلْدانِ كـ(بلاد العرب) و(صفة جزيرة العرب) وغيرِهما. وفي القَرْنِ السَّادسِ يَفْتَخِرُ الشَّاعرُ الرَّبَعِيُّ عليُّ بنُ المُقَرِّبِ العُيُونِيُّ بأنَّ أمَّه من بني حنيفةَ ويَذْكُرُ أنَّه نَشَأ في كَنَفِ أخوالِه في بلادِهم حَجْرِ اليمامةِ. وفي سنة 732 هـ يَمُرُّ الرَّحالةُ ابنُ بطوطةَ بحَجْرِ اليمامةِ فيقولَ: "يَسْكنُها طوائفُ من العربِ، وأكثرُهم من بني حنيفة، وهي بَلَدُهم قديماً". وفي سنة 850 هـ تَجِدُ ذِكْرَ الدُّروع وآل يزيد والمردة ـ وكلُّهم من بني حنيفةَ ـ في بلادِهم اليمامةِ.
فهذه ثمانيةُ قرونٍ متعاقبةٍ متَّصلةٍ، لَمْ يَغِبْ فيها اسْمُ بني حنيفةَ عن بلادِهم اليمامةِ، فمِن أيِّ كيسٍ أَخْرَجَ الكاتبُ (هجرة بني حنيفة إلى العراق)؟!!
44 ـ قال الكاتبُ: [من الشواهد على هذه الاندماجات ما ذكره الطبري وغيره حول تنازع الرئاسة على بكر بن وائل بين مالك بن مسمع وأشيم بن شقيق... (ثم أوْرَدَ نَصَّ الطَّبَرِيِّ) (و) نلحظ دور اللهازم وعنزة على وجه الخصوص في ترجيح كفة أشيم كرئيس على بكر كلها بما فيها اللهازم] ص 44
أقولُ قبل مناقشةِ كلامِه: أَشْيَمُ من بني سَدُوسٍ من ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبةَ وهو شيخُ الذُّهْلَيْنِ، ومالكٌ من بني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ وهو شيخُ اللَّهازمِ.
1 ـ لا أدري: كيف يكون هذا الخبرُ شاهداً على (الاندماجات)؟! فالخبرُ فيه أنَّ اللَّهازمَ أَبَوا رئاسَةَ أَشْيَمَ حتى تواقَفُوا للقتالِ، والكاتبُ يقول: انْدَمَجُوا!
وحين جَمَعَهُم يزيدُ بنُ معاويةَ على رئاسةِ أَشْيَمَ لَمْ يَطُلْ هذا الاجتماعُ؛ فبعد مَوْتِ يزيدَ واضْطرابِ أمْرِ العراقِ تَرَكَ بنو بكرٍ أَشْيَمَ ورَأَّسُوا عليهم مالكَ بنَ مِسْمَعٍ.
2 ـ ولَوْ جارَيْنا الكاتبَ فقُلْنا كقَوْلِه: انْدَمَجُوا...، فأيُّ البَطْنَيْنِ سيَغْلِبُ: اللَّهازمِ أم الذُّهْلَيْنِ؟ قال الكاتبُ: إنَّهم اللَّهازمُ. وهذا من أَعْجَبِ ما يُقالُ!! لأنَّ الذي سادَ على بكرٍ وحلفائِها بعد هذا النِّزاعِ هو أَشْيَمُ، وهو من الذُّهْلَيْنِ!!
3 ـ ويقولُ الكاتبُ: [نلحظ دور اللهازم... في ترجيح كفة أشيم]، وهذا عَجَبٌ من العَجَبِ!! فلماذا تُرَجِّحُ اللَّهازمُ أَشْيَمَ الذُّهْلِيَّ على شَيْخِ اللَّهازمِ مالكِ بنِ مِسْمَعٍ؟!
4 ـ أمَّا دَوْرُ عنزة الذي أشارَ إليه الكاتبُ...؛ فليس لعنزةَ أيُّ دَوْرٍ! لأنَّهم اختارُوا عِمْرانَ بنَ عصامٍ العنزيَّ لفَضْلِه وشَرَفِه ورجاحةِ عَقْلِه، ولَمْ يَخْتارُوه لأجْلِ قبيلتِه.
45 ـ قال الكاتبُ: [وقد وصف الفرزدق بني حنيفة بالعبودية بعد دخولهم في أخوتهم عجل بن لجيم في اللهازم، يقول:
عجبت لعجل إذ تهاجي عبيدها= كما آل يربوع هجوا آل دارم
قال أبو الفرج الأصفهاني: (يعني بعبيد بني عجل قبيلة بني حنيفة)] ص 45
1 ـ ما صِلَةُ الأبياتِ بحِلْفِ اللَّهازمِ؟! هل إذا هَجَا شاعرٌ قبيلةً فقال: (هؤلاءِ عبيدٌ لإخوتِهم) يكونُ مُرادُه: إنَّهم دَخَلُوا في نَسَبِهم؟! يقولُ عمارةُ بنُ عقيلِ بنِ بلالِ بنِ جريرٍ التَّميميُّ في هجاءِ بني عَمْرو بنِ تميمٍ:
وشَرُّ جَزَاءِ ذِي نُعْمَى جَزَتْنَا = بَنُو عَمْرو، إذا اُحْتُمِلَ الجَزَاءُ
مَنَعْنَاهُمْ بَنِي سَعْدٍ، وعَمْرو = عَبِيدُ عَصًا لِسَعْدٍ أو إمَاءُ
فجَعَلَ بني عمرو عبيداً لبني سعدِ بنِ زيدِ مناةَ، ولَمْ يَكُن بينهما حِلْفٌ، إنَّما الحِلْفُ بين بني عمرو وبني مالكِ بنِ زيدِ مَنَاةَ.
2 ـ وبيتُ الفرزدقِ أسهلُ من أنْ يتيهَ فيه فَهْمٌ؛ فهو يقولُ: حنيفةُ عبيدٌ لإخوتِهم عِجْلٍ كما أنَّ يربوعاً عبيدٌ لإخوتِهم بني دارمٍ. فليس في البيتِ دخولٌ في نَسَبٍ ولا خروجٌ من نَسَبٍ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
محمد الميموني
12-Jul-2008, 01:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،،
أخي المؤرخ الكبير أبن شمسي حفظه الله ،،،،
تحية طيبة لك وبعد ،،،
ماذا عساني أن أقول بعد كل هذا الكلام!!! أنتظرت طويلا عن الرد وأنا أتابع وبكل شغف ما سطرته من نقد وتحليل لهذا الكتاب فوالله أنك لم تقصر في الجهد في أيضاح تناقضات وتحريفات مؤلفة هذا ما يشهد به كل منصف ولن أطيل عليك ولكن أقول لك متابعين يا مؤرخنا حتى نهاية النقد والتحليل ومصير هذا الكتاب بالطبع السقوط المرير وهذة نصيحة لكل مؤلف قادم يعتقد أن لا أحد سيكشف أخطائه!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
أبن مصاول
12-Jul-2008, 11:37 PM
شئ رائع شئ قيم ما تقوم به ... صراحة شئ يفتخر به كل مطيري لله درك ونفعنا بعلمك وكما قال أبو جاسم ننصح كل مؤلف قادم بان هناك نقاد حاذقون* له بالمرصاد.
*والله ما أدري هي (حاذقين ولا حاذقون) لأن العربي تلخبط عندي بس مشوها لأبن مصاول .
أبن مصاول
ابن شمسي
13-Jul-2008, 02:30 AM
الكريمين... محمد الميموني وابن مصاول
مروركما يشرّفني ، وتعليقكما فخر أستحقه بفضلكما لا بشيء عندي
والمقالة ـ علِم الله ـ ما هي إلا محمية لتاريخ العرب القديم الذي صار نُهْزة لكل متوّثب على العلم والتاريخ ، فمُزّق التاريخ العربي ليُرفعَ من شأن أسرةٍ هنا أو قبيلة هناك ، وصار كل مَن أعوزَتْه المحامد والأمجاد يدلف إلى أبواب التراث المشرعة لينتهب منه ما يشاء فينثره على مَن يشاء بلا وازع ولا كافّ ولا باكٍ!
ورثنا المجدَ عن آباءِ صِدْقٍ = أسأنا في ديارهم الصَّنيعا
إذا الشَّرفُ الرفيعُ تواكلته = بُناةُ السُّوء أوشَكَ أنْ يضيعا
أبن شـــلاّح
13-Jul-2008, 08:26 AM
http://www.mutair.ws/hello.png
يا مية مرحبا بك
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله ّ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،،،
أخي المؤرخ الكبير أبن شمسي حفظه الله ،،،،
تحية طيبة لك وبعد ،،،
ماذا عساني أن أقول بعد كل هذا الكلام!!! أنتظرت طويلا عن الرد وأنا أتابع وبكل شغف ما سطرته من نقد وتحليل لهذا الكتاب فوالله أنك لم تقصر في الجهد في أيضاح تناقضات وتحريفات مؤلفة هذا ما يشهد به كل منصف ولن أطيل عليك ولكن أقول لك متابعين يا مؤرخنا حتى نهاية النقد والتحليل ومصير هذا الكتاب بالطبع السقوط المرير وهذة نصيحة لكل مؤلف قادم يعتقد أن لا أحد سيكشف أخطائه!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
شئ رائع شئ قيم ما تقوم به ... صراحة شئ يفتخر به كل مطيري لله درك ونفعنا بعلمك وكما قال أبو جاسم ننصح كل مؤلف قادم بان هناك نقاد حاذقون* له بالمرصاد.
*والله ما أدري هي (حاذقين ولا حاذقون) لأن العربي تلخبط عندي بس مشوها لأبن مصاول .
أبن مصاول
شئ رائع شئ قيم ما تقوم به ... صراحة شئ يفتخر به كل مطيري لله درك ونفعنا بعلمك وكما قال أبو جاسم ننصح كل مؤلف قادم بان هناك نقاد حاذقون* له بالمرصاد.
*والله ما أدري هي (حاذقين ولا حاذقون) لأن العربي تلخبط عندي بس مشوها لأبن مصاول .
أبن مصاول
http://www.mutair.ws/vb/uploaded/3_1191360951.gif
(منسق موقع قبيلة مطير )
لكم الشكر ايها المبدعين
وتقبلوا خالص التحية والتقدير ،،،
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
من لا فرش للمرجله ما تغطيه =ومن لا يهز الناس مأحدٍ يهزه
رجل تعزه قبل ما تلتقي فيه =ورجلٍ بعد ما تلتقي به تعـزه
ورجلٍ ترزه بالمجالس مباديه =ورجلٍ فلوسه بالمجالس ترزه
ورجلٍ يموت ولا يجيبون طاريه =ورجلٍ يجي طاريه في كل حزه
والسلام عليكم ورحمة الله
ابن شمسي
16-Jul-2008, 06:49 PM
ـ 18 ـ
46 ـ قال الكاتبُ: [بعد ذلك دخلت كل بطون بكر بن وائل في حلف اللهازم بما فيهم الذهلين وحلفاءهم] ص 45
قولُه: [بعد ذلك]، لا يدري القارئُ: بعد ماذا؟! لأنَّ الكاتبَ كان يتحدَّثُ عن وقعة الجملِ ثم وقعةِ صِفِّين ثم أحداثِ سنة 64 هـ ثم جاء بهذه الكلمةِ. فهل يَعْنِي الكاتبُ: بعد أحداثِ سنة 64 هـ؟ إنْ كان أرادَ هذا فقد أخطأ؛ لأنَّه اسْتَشهَدَ بعد كلمتِه هذه بنَصِّ أبي الفَرَجِ يَذْكُرُ فيه دخولَ بني حنيفةَ في اللَّهازمِ. والكاتبُ يقولُ في ص 43: [اشتركت حنيفة مع اللهازم في وقعة صفين]! فدخولُ حنيفةَ في اللَّهازمِ كان (قبل ذلك) وليس (بعد ذلك)!!
أمَّا إنْ أرادَ الكاتبُ لـ[بعد ذلك] أنْ تكونَ مُمْتدَّةً من سنة 64 هـ إلى القرنِ الخامسِ ـ كما سيأتي ـ فهو: عِلْمٌ أَشْبَهُ بالجَهْلِ! وتَحْديدٌ كأنَّه لا تَحْديدَ! وتَسَلْسلٌ تاريخيٌّ مُعَلَّقٌ بين الدَّعاوَى والجَهْلِ!
47 ـ ثم يَسْتشهِدُ الكاتبُ بنَصِّ أبي الفرجِ: عن تلَهْزُمِ حنيفةَ... ص 45ـ 46
1 ـ هذا النَّصُّ ليس فيه ما يَدُلُّ على دخولِ (الذهلين وحلفاءهم) ـ كما قال الكاتبُ قبل سَطْرٍ واحدٍ من استشهادِه ـ!! فكلُّ ما في النَّصِّ: أنَّ بني حنيفةَ دَخَلُوا في اللَّهازمِ، ودَخَلَ مَعَهُم: بنو مازنِ بنِ جُدَيِّ بنِ مالكِ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ بنِ بكرِ بنِ وائلٍ وبنو قيسِ بنُ عُكابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ بنِ بكرٍ، وهؤلاءِ لَيْسُوا من الذُّهْلَيْنِ ولا مِن حُلَفائِهم!!
2 ـ وفي نَصِّ أبي الفرجِ الذي استشْهَدَ به الكاتبُ عددٌ من الأخطاءِ مَرَّتْ سلاماً على الكاتبِ! وهذا بيانُها:
أ ـ قولُه: (بنو مازنِ بنِ جُدَيِّ بنِ مالكِ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ)...؛ وهذا وَهْمٌ، وصوابُه: بنو زِمَّانَ بنِ مالكِ بنِ صَعْبِ بنِ عَلِيِّ. وبنو زِمَّانَ هؤلاءِ من اللَّهازِمِ.
ب ـ قولُه: (قال موسى بن جابر الحَنَفِيُّ السُّحَيْمِيُّ بعد ذلك في الإسلامِ)...؛ فموسى ليس من بني سُحَيْمٍ، وإنَّما هو من بني عُبَيْدِ. وهو شاعرٌ نَصْرانيٌّ مُخَضْرمٌ.
ج ـ أبياتُ موسى بنِ جابرٍ لا تدلُّ على دخولِ حنيفةَ في اللَّهازِمِ، وإنَّما هي بضِدِّ ذلك؛ إذ تُؤكِّدُ أنَّ حنيفةَ منعزلونَ عن بكرٍ لَمْ يُحالِفُوا غيرَ سيوفِهم! فهي تدُلُّ على أَمْرِهم في الجاهليَّةِ لا في الإسلامِ.
3 ـ ويَبْقَى من أخطاءِ هذا النَّصِّ خطأُ الكاتبِ في بيتِ الحَنَفِيِّ: أَسْقَطَ منه كلمةً! وصوابُه: "سُوَى بين قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ والفِزْرِ". أَسْقَطَ (قَيْساً) الأولى.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
18-Jul-2008, 05:08 PM
ـ 19 ـ
48 ـ قال الكاتبُ: [يقول البري... (واللهازم: عنزة بن أسد بن ربيعة، وعجل بن لجيم، وتيم الله، وقيس، وذهل بنو ثعلبة بن عكابة، ثم تلهزمت حنيفة بن لجيم، فصارت معهم. والذهلان: شيبان وذهل ابنا ثعلبة بن عكابة) ] ص 46
وهذا من عجائبِ الكاتبِ!! فالذي في النَّصِّ ذِكْرُ اللَّهازمِ ثم أَتْبَعَهُ بذِكْرِ الذُّهْلَيْنِ. إلا إنْ تَعَثَّرَ فَهْمُ الكاتبِ فظَنَّ قولَ البري: (والذُّهْلانِ...) مَعْطوفاً على قولِه: (عنزة...)!!
أمَّا الذي وَقَعَ فيه البري حين جَعَلَ بني ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبةَ من اللَّهازمِ فخطأٌ مَحْضٌ لا يُعَوَّلُ عليه. ولا أظُنُّ الكاتبَ غافلاً عن كثيرٍ من النُّصوصِ التي أخطأَتْ في ذِكْرِ اللَّهازمِ: فبعضُها قَصَرَ اللَّهازمَ على بني تَيْمِ اللاتِ بنِ ثَعْلَبةَ، وبعضُها أَدْخَلَ مع تَيْمِ اللاتِ حُلَفاءَهم عِجْلَ بنَ لُجَيْمٍ، وبعضُها أَسْقَطَ عِجْلاً وجَعَلَ اللَّهازمَ: قيساً وتَيْمَ اللاتِ ابنَيْ ثَعْلَبةَ، وهذه النُّصوصُ وغيرُها أَخْرَجَتْ عنزةَ من اللَّهازمِ! فهذه نصوصٌ متضاربةٌ، فيها زيادةٌ ونَقْصٌ، فعلى الباحثِ المحقِّقِ أنْ يَسْلُكَ المنهَجَ العِلْمِيَّ لتَحْقيقِ هذا التَّداخلِ والاضطرابِ.
فالذي لا مَعْدَى عنه هو أنَّ اللَّهازمَ أربعُ قبائلَ: تَيْم اللاتِ وقَيْسِ ابنا ثَعْلَبة وعَجْلُ بنُ لُجَيْمِ وعنزةُ ـ كلُّها من بكر إلا عنزةَ ـ، والذُّهْلان: ذُهْلٌ وشَيْبانُ ابنا ثَعْلَبَة ويَشْكُرُ وضُبَيْعةُ ـ كلُّها من بكر إلا ضُبَيْعةَ ـ.
وما كان يَنْبغي للكاتبِ أنْ يتتبَّعَ أوهامَ المؤلِّفينَ ليَصْطَنِعَ منها تاريخاً وأنساباً: أصْلُها خَطَأٌ وفَرْعُها تَزَيُّدٌ وتَلْفيقٌ! ومَن كان هذا صُنْعُه فهو أحَدُ اثنين: إمَّا فاقدٌ للمنهَجِ العِلْمِيِّ وإمَّا غاشٌّ مُدَلِّسٌ!
49 ـ قال الكاتبُ: [يتضح لنا من خلال النصوص السابقة أن بطون بكر كلها دخلت في اللهازم] ص 46
ليسَتْ نصوصاً؛ إنَّما هي نَصَّانِ! وليس فيهما دليلٌ على ما ذَهَبَ إليه: فأوَّلُهما خارجٌ بالكُلِّيَّةِ عن المسألةِ، والآخرُ خطأٌ مَحْضٌ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
19-Jul-2008, 03:40 PM
ـ 20 ـ
50 ـ قال الكاتبُ: [وممن دخل في هذا الحلف بعض بطون تغلب بسبب ما جرى لهم في وقعة البشر سنة 70 هـ من استنزاف وقتل. وقد أشار إلى ذلك شاعر تغلب الأخطل في أبيات له حيث يقول:
يا كعب لا تهجون العام معترضا = فإن شعرك إن لاقيتني غرر
إني أنا الليث في عريسة أشب = فورع السرح حتى يفسح البصر
إن اللهازم لن تنفك تابعة = هم الذنابى وشرب التابع الكدر
قبيلة كشراك النعل دارجة = إن يهبطوا العفو لا يوجد لهم أثر
محلهم من بني تيم وإخوتهم = حيث يكون من الحمارة الثفر
ويعني باللهازم: لهازم تغلب الذين دخلوا مع اللهازم البكريين] ص 46 ـ 47
زَلَّ الكاتبُ هنا إلى كثيرٍ من الأخطاءِ والتَّناقضاتِ:
1 ـ فـ"لهازمُ" تغلبَ قبائلُ معروفةٌ منذ الجاهليَّةِ، قال عمرو بن كلثوم:
أَلا يا مُرَّ ، والأنباءُ تَنْمِي ، = عَلامَ تَرَى صنائِعَنا تَصِيرُ
ألَمْ تَشْكُرْ لنا أبناءُ تَيْمٍ = وإِخْوتُها اللَّهازمُ والقُعُورُ
فاللَّهازمُ من تغلبَ هم: عَوْفٌ وسَعْدٌ ابنا مالكِ بنِ بكرِ بنِ حُبَيْبِ بنِ عَمْرو بنِ غَنْمِ بنِ تغلبَ، والقُعُورُ هم: الحارثُ ومالكُ ابنا مالكِ بنِ بكرِ بنِ حُبَيْبٍ.
2 ـ وخَلَّطَ الكاتبُ ولَفَّقَ بين الأحداثِ والأخبارِ والأشعارِ!! فجَعَلَ لهازمَ تغلب يَدْخُلُونَ في لهازمَ بكرٍ بعد وقعة البِشْرِ سنة 70 هـ، ثم استشهد لهذا الزَّعْمِ بأبياتٍ للأخطل في هَجْوِ كعبِ بن جُعَيْلٍ!! وهذا كلُّه خَلْطٌ كبيرٌ وتَلْفيقٌ؛ فالمُهاجاةُ بين الأخطلِ وكعبٍ وَقَعَتْ في أوائلِ خلافةِ معاويةَ أو قبل ذلك ـ وكان الأخطلُ صغيرَ السِّنِّ حين تفلَّتَ إلى كعبٍ ـ، فهذه الأبياتُ قِيلَتْ قبلَ وقعةِ البِشْرِ بنَحْوِ ثلاثين عاماً أو أكثرَ! فكيف جَمَعَ الكاتبُ بينها وبين الوَقْعةِ؟!
3 ـ والذين قُتِلُوا في يوم البِشْرِ هم بنو جُشَمَ بنِ بكرٍ، وهم قومُ الأخطلِ، وقال الجحَّافُ بن حكيمٍ السُّلَمِيُّ الذي استباحَهُم:
أبا مالكٍ هَلْ لُمْتَنِي أو حَضَضْتَنِي = على القَتْلِ أم هل لامَنِي كلُّ لائمِ؟!
فإنْ تَطْردوني تَطْرُدُونِي وقد جَرَى = بِيَ الوَرْدُ يَوْماً في دِمَاءِ "الأراقمِ"
نَكحْتُ بسَيْفِي في زُهَيْرٍ ومالكٍ = نِكَاحَ اغْتِصَابٍ لا نِكَاحَ دَرَاهِمِ
زُهَيْرٌ هم: بنو زُهَيْرِ بنِ جُشَمَ بنِ بكرٍ، ومالكٌ هم: بنو مالكِ بنِ جُشَمَ بنِ بكرٍ رَهْطُ الأخطلِ، وهما أَعَزُّ الأراقمِ، يُقَالُ لهما: الرَّوْقَانِ. فأولى النَّاسِ أنْ يَدْخلُوا في الأحلافِ بعد هذه المقتلةِ هم قَوْمُ الأخطل!!
4 ـ ومِن عَجَبٍ أنْ يُقْحِمَ الكاتبُ (بكرَ بنَ وائلٍ) في هذه الأبياتِ!! ويَزْعُمُ أنَّ لهازِمَ تغلبَ تابعون لهم!! ألا يكونُونَ تابعين إلا لبكرٍ؟! والأبياتُ سافرةُ المعنى لا يُخْطِئُه أدنى قارئٌ؛ فالأخطلُ يقولُ: إنَّ هؤلاءِ اللَّهازِمَ تابعونَ لبني تَيْمٍ وإخوتِهم. وتَيْمٌ هم: بنو أسامةَ بنِ مالكِ بنِ بكرِ بنِ حُبَيْبٍ، وإخوتُهم: القُعُورُ وريشُ الحبارى والأبناءُ، وهذه الفُرُوعُ جميعُها تَلْتَقِي مع اللَّهازمِ في مالكِ بنِ بكرِ بنِ حُبَيْبٍ. فمَحَلُّ اللَّهازمِ من هذه الفُرُوعِ ذلك الموضعُ الوضيعُ.
5 ـ ويبقى ـ أخيراً ـ خَطَأُ الكاتبِ في تَحْديدِ وَقْعةِ البِشْرِ؛ فهي لَمْ تَقَعْ سنة 70 هـ كما قال، فالذي وَقَعَ في هذه السَّنَةِ مَقْتَلُ عُمَيْرِ بنِ الحُبابِ السُّلَمِيِّ في وَقْعةِ الحَشَّاكِ. أمَّا يَوْمُ البِشْرِ فكان بعد أن "اسْتَقَرَّ الأمْرُ لعبدِ الملكِ واجْتَمَعَ المسلمون عليه" وذلك بعد سنة 73 هـ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
21-Jul-2008, 04:24 PM
ـ 21 ـ
51 ـ قال الكاتبُ: [الدولة الأموية تتسم بالقوة والاستقرار طوال تاريخها... (و) استمرار النظرة العدائية للربعيين على وجه الخصوص من خلفاء بني أمية، وهذا يعود لأسباب عديدة منها: موقف ربيعة في الفتنة، وبروز حركة الخوارج التي كان لربيعة منها نصيب الأسد] ص 48
1 ـ زَعْمُه أنَّ دولةَ بني أميَّةَ كانت مُسْتقِرَّةً قَوْلُ مَنْ لَمْ يَقْرأ التاريخَ!
2 ـ ولَمْ تَكُ ربيعةُ ذاتَ مَوْقفٍ واحدٍ أمامَ بني أميَّةَ؛ فعبدُ القيسِ وبكرٌ كانتا مع عَلِيٍّ، في حين كانت تغلبُ والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ مع معاويةَ، وكان كَعْبُ بنُ جُعَيْلٍ التَّغلَبيُّ شاعرَ الأُمَوِيِّينَ، وله أشعارٌ كثيرةٌ فَضَّلَ بها معاويةَ على عَلِيٍّ. ثم جاءَ بعده الأخطلُ فصارَ شاعرَهم منذ زَمَنِ يزيدَ بنِ معاويةَ حتى هَلَكَ. والحربُ التي وَقَعَتْ بين قيسِ عَيْلانَ وربيعةَ كان سَبَبُها أنَّ قيساً كانت مواليةً لعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وربيعةُ مواليةٌ للأُمَوِيِّينَ. وحين أرادَ عبدُ الملكِ انتزاعَ العراقِ من مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ أَيَّدَه مالكُ بنُ مِسْمَعٍ ومَن معه من ربيعةَ. وكان بنو مَرْوانَ يَحْفَظون لمالكِ بنِ مِسْمَعٍ إجارَتَه لمروانَ بنِ الحكمِ بعد وَقْعةِ الجملِ وشَرَّفُوه لذلك.
3 ـ أمَّا الخوارجُ فهم أهلُ مَذْهبٍ، وليس للقَبَلِيَّةِ أثرٌ في خروجِهم، وكانُوا يَسْتعرضونَ النَّاسَ بالسَّيْفِ، وكثيراً ما بَدَؤُوا بعشائرِهم وقبائلِهم؛ كما فَعَلَ نَجْدةُ الحَنَفِيُّ الخارجيُّ في قَتْلِ عبدِ القيسِ، وكما فَعَلَ شَبِيبٌ الشَّيْبانيُّ الخارجيُّ في قَتْلِ بني شَيْبانَ عشيرتِه. وكانت القبائلُ تُقاتلُ الخوارجَ إذا دَهَمُوهم؛ كما فَعَلَتْ عنزة حين قَتَلَت فضالةَ الشَّيْبانيَّ الخارجيَّ وأصحابَه وحَمَلَتْ رؤوسَهم إلى عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ تتقرَّبُ إليه بها.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
23-Jul-2008, 12:27 PM
ـ 22 ـ
52 ـ قال الكاتبُ: [إن الجيش العباسي في عهد المأمون لم يكن فيه جندي عربي واحد، ولما قدم المأمون دمشق كانوا يستعطفونه بأن ينظر في عرب الشام كما نظر في عجم خراسان فيرفض ويحتج بأن العرب أهل سخط وخيانة، ولما بويع المعتصم بعث إلى عماله في الأمصار أن يسقطوا من دواوينهم من العرب (كذا!)] ص 51
1 ـ عَقَدَ الكاتبُ مَبْحثاً جديداً بعنوان (قبائل ربيعة في العهد العباسي)، وأوَّلُ ثماني صفحاتٍ من هذا المبحثِ ـ ص 50، 51، ومن ص 54 إلى ص 58 ـ ما هي إلا سَرْدٌ من كتاب (عشائر الشام)! ويُؤخذُ عليه في هذا:
أ ـ أنَّه حاوَلَ أنْ يُخَفِّفَ من هذا السَّرْدِ الطَّويلِ جِداً فـ(أقحَمَ) بين نصوصِ (عشائر الشام) المترابطةِ نصوصاً جاءَ مَوْقِعُها قَلِقاً لانعدامِ الانسجامِ بينها وبين سابقِها ولاحقِها! ومثالُه: إقحامُه نَصَّاً من (نهاية الأرب) في ص 56، مع أنَّ النَّصَّ الذي نَقَلَه عن (عشائر الشام) ص 85 لا يَسْتدعي هذا النَّصَّ المُقْحمَ القَلِقَ!
ب ـ أنَّه نَقَلَ الأخطاءَ الغليظةَ التي وَقَعَتْ في (عشائر الشام) ولَمْ يُغَيِّر فيها شيئاً!!
2 ـ فالقولُ بأنَّ جيشَ المأمونِ [لم يكن فيه جندي عربي واحد] قَوْلٌ ساقطٌ، وهذه أسماءُ أُسَرٍ عربيَّةٍ تعاقَبَ أبناؤُها على قيادةِ الجيوشِ منذ أوَّلِ دَوْلةِ بني العبَّاسِ وفي زَمَنِ المأمونِ: القَحَاطِبَةُ من طَيِّئ، وأبناءُ عَمِّهم بنو حُمَيْدٍ، وبنو خازمٍ التَّمِيميُّونَ، والمَهَالِبَةُ الأزْدِيُّونَ، ومِن أَشْهَرِ قادةِ جيوشِ المأمونِ: أبو سَعِيدٍ الثَّغْرِيُّ الطَّائيُّ.
ولَوْ خَصَّصْتَ الحديثَ عن ربيعةَ (موضوع الكتاب) لوَجَدْتَ من قادةِ جيوشِ الخلافةِ في عَهْدِ المأمونِ الذين تَقَلَّدُوا الولاياتِ الجليلةِ: أبا دُلَفٍ العِجْلِيَّ، وخالدَ بنَ يزيدَ بنَ مَزْيَدٍ الشَّيْبانِيَّ. فهل إغفالُ الكاتبِ لهذَيْنِ العَلَمَيْنِ لنَقْصِ استقرائِه وجَهْلِه بهما أم أرادَ أنْ يُتابِعَ صاحب (عشائر الشام) على خَطَئِه لأنَّ هذا الخطأَ يَقُودُه إلى نتائجِه اللاحقةِ؟! وأيَّاً يَكُنْ... فهو شَيْءٌ مَعِيبٌ!!
3 ـ وخَبَرُ المأمونِ وعربِ الشَّامِ أخطأ صاحب (عشائر الشام) في فَهْمِه من مَصْدرِه، ثم جاءَ الكاتبُ فأخطأ في فَهْمِ ما كُتِبَ في (عشائر الشام)؛ فزادَ الوَهْيَ وَهْياً!!
والخبرُ عند الطَّبَرِيِّ: "تَعَرَّضَ رجلٌ للمأمونِ بالشَّأمِ مراراً، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، انْظُر لعربِ الشَّأمِ كما نَظَرْتَ لعَجَمِ أهلِ خراسانَ. فقال: أكْثَرْتَ عَلَيَّ يا أخا أهلِ الشَّأمِ! واللهِ ما أنْزَلْتُ قيساً عن ظهورِ الخيلِ إلا وأنا أرى أنَّه لَمْ يَبْقَ في بَيْتِ مالي دِرْهَمٌ واحدٌ! وأمَّا اليَمَنُ فواللهِ ما أحْبَبْتُها ولا أحبَّتني قَطُّ! وأمَّا قُضَاعَةُ فسادتُها تَنْتظِرُ السُّفْيانيَّ وخروجَه فتكونَ من أشياعِه! وأمَّا ربيعةُ فساخِطَةٌ على اللهِ منذ بَعَثَ نَبِيَّه من مُضَرَ! ولَمْ يَخْرُجِ اثنانِ إلا خَرَجَ أحدُهما شارِياً! اعزُب فَعَلَ اللهُ بك".
فهذه ـ كما تَرَى ـ عِدَّةُ أسبابٍ جَعَلَتِ المأمونَ يُبْعِدُ عنه عربَ الشَّامِ. فجاءَ صاحبُ (عشائر الشام) فاختصَرَ الخبرَ وعَمَّمَ سبباً واحداً منها فقال: إنَّ المأمونَ بعد أنْ سَمِعَ كلامَ الشَّامِيِّ "يرفض بحَنَقٍ ويَحْتَجُّ بسخط العرب ومناوأتِهم له واستعدادهم للوثوب عليه". وهذا فَهْمٌ غيرُ دقيقٍ للخبرِ.
فجاءَ الكاتبُ وزادَ الأمرَ تَعْمِيةً فقال: [فيرفض ويحتج بأن العرب أهل سخط وخيانة]! وليس للخيانةِ ذِكْرٌ لا في نَصِّ الطَّبَرِيِّ ولا عند صاحب (عشائر الشام)!!
4 ـ أمَّا إسقاطُ العربِ من الدِّيوانِ على عَهْدِ المعتصمِ... فقد أخطأ فيه صاحب (عشائر الشام)؛ إنَّما أُسْقِطَ العربُ من ديوانِ مِصْرَ وَحْدَها. والمعتصمُ كان قد أنْشَأ في جيشِه فِرْقةً من عربِ الحوفِ من مِصْرَ سَمَّاهم المغاربةَ، نَقَلَهم إلى سامرَّاءَ وكانت لهم فيها قطائعُ خاصَّةٌ، ولهم دَوْرٌ كبيرٌ في الدَّوْلةِ العبَّاسيَّةِ فيما بعدُ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
أبن شـــلاّح
23-Jul-2008, 01:33 PM
http://www.mutair.ws/hello.png
يا مية مرحبا بك
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله ّ
ـ 22 ـ
ـ يتبع إن شاء الله ـ
http://www.mutair.ws/vb/uploaded/3_1191360951.gif
(منسق موقع قبيلة مطير )
لله درك ايها الباحث الفطن ...
والله اسأل ان يوفقك في خدمة تاربخ العرب والتاريخ العام .
وتقبلوا خالص التحية والتقدير ،،،
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
من لا فرش للمرجله ما تغطيه =ومن لا يهز الناس مأحدٍ يهزه
رجل تعزه قبل ما تلتقي فيه =ورجلٍ بعد ما تلتقي به تعـزه
ورجلٍ ترزه بالمجالس مباديه =ورجلٍ فلوسه بالمجالس ترزه
ورجلٍ يموت ولا يجيبون طاريه =ورجلٍ يجي طاريه في كل حزه
والسلام عليكم ورحمة الله
ابن شمسي
25-Jul-2008, 04:18 PM
ـ 23 ـ
53 ـ قال الكاتبُ: [ولا شك أن هذه الظروف وما أعقبها بعد ذلك من ... الحملات الصليبية... (و) اجتياح التتار... (و) الأطماع الفارسية زمن الدولة الصفوية. كل هذه العوامل كان لها أبلغ الأثر في انكفاء القبائل العربية على نفسها، وعودة الكثير منها للجزيرة العربية وممارستها لحياة البادية مرة أخرى] ص 53
1 ـ جميعُ ما ساقَهُ الكاتبُ هنا خارجٌ بالكُلِّيَّةِ عن سياقِ أهدافِه؛ لأنَّ الكاتبَ سيقولُ في ص 71: إنَّ عنزة ظهرَتْ [في خيبر في نهاية القرن الخامس الهجري]. فما شأنُ الحَمْلاتِ الصَّلِيبيَّةِ بهجرتِها؟! إذ الحَمْلاتُ الصَّلِيبيَّةُ ابتدأتْ في آخرِ القَرْنِ الخامسِ ولَمْ تَصِلْ قَطُّ إلى (عين التمر) وباديةِ العراقِ!! واجتياحُ التَّتَارِ كان في القَرْنِ السَّابعِ!! والدَّوْلةُ الصَّفَوِيَّةُ ظَهَرَتْ في القَرْنِ العاشرِ!!
2 ـ أمَّا إنْ كان يُرِيدُ بسياقِ هذه الأحداثِ القولَ: بأنَّ لها تأثيراً في رجوعِ قبائلَ إلى جزيرةِ العربِ... ؛ فهو ـ أيضاً ـ قولٌ خاطِئٌ؛ فالكاتبُ لَمْ يَسْتشهِد بحالةٍ واحدةٍ تُؤَكِّدُ تأثيرَ هذه الأحداثِ على قبائلِ العربِ!
وزيادةً على ذلك؛ فالكاتبُ يأتي بِما يَنْقُضُ هذا؛ فيقولُ في ص 54: [مع ذلك فقد برزت بعض القبائل العربية التي استطاعت أن تضع لها قدماً وسط هذه الظروف وتفرض نفسها على المسرح السياسي... كالحمدانيين]!! ويقولُ أيضاً في الصفحة عَيْنِها: إنَّ قبيلةَ طَيِّئ كان لها أَثَرٌ كبيرٌ في صَدِّ الصَّلِيبيِّن والتَّتَارِ!! ويَسْتشهِدُ في ص 56: بخروجِ بني عُقَيْلٍ إلى العراقِ واستيلائِهم عليها، وذلك في آخرِ القَرْنِ الرَّابعِ!! فأين تأثير [هذه الظروف وما أعقبها] ـ كما قال الكاتبُ ـ في القبائلِ العربيَّةِ ونُزُوحِها إلى جزيرةِ العربِ؟! فهذه الأمثلةُ الثَّلاثةُ تَنْقضُ عليه بناءَه من أساسِه!!
3 ـ وقولُه: [ممارستها لحياة البادية مرة أخرى]... لا أدري ما معناه؟! هل يَعْني أنَّ هذه القبائلَ لَمْ تَكُ (تُمارسُ!) حياةَ البادية في العراقِ؟! أمَّا إنْ كانت هذه القبائلُ في العراقِ والشَّامِ بَدَوِيَّةً أصلاً فما الذي عادَتْ إليه (مرة أخرى) في جزيرةِ العربِ؟! فالعبارةُ ـ على كلِّ حالٍ ـ بين خطأ وركاكةٍ!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
27-Jul-2008, 05:42 PM
ـ 24 ـ
54 ـ قال الكاتبُ عن الحَمْدانِيِّين: [ربما كان لمذهبهم المتشيع دور في تخفيف الوطئة (كذا!) عليهم من قبل البويهيين تحديدا] ص 54
1 ـ يُحاوِلُ الكاتبُ أنْ يُوَفِّقَ بين ظهورِ إمارةٍ عربيَّةٍ في هذا العَصْرِ ـ القَرْنِ الثَّالثِ ـ و(الظروف) التي تَحَدَّثَ عنها في الفِقَرِ السَّابقةِ! ولا مِرْيَةَ في أنَّ مثلَ هذا التَّوفيقِ سَيَسْقطُ ما دامَ في أساسِه قائماً على نَقْصِ كبيرٍ في استقراءِ التَّاريخِ وقُصُورٍ شديدٍ في فَهْمِ عِلَلِه، ومِن وراءِ ذلك كلِّه هَوَى جامحٌ يَرْمِي بصاحبِه في دَوَّامةٍ!!
وعِلَّةُ (التَّشَيُّعِ) التي تَفَتَّقَ عنها خيالُ الكاتبِ لا يُمْكِنُ أنْ تكونَ (تعليلاً) صحيحاً لظهورِ هذه الإمارةِ العربيَّةِ في هذه (الظروف) التي أَطْنَبَ الكاتبُ في بيانِها، والسَّبَبُ يسيرٌ جِدَّاً؛ ذلك أنَّ إمارةَ الحَمْدانِيِّين قامَتْ سنة 293 هـ، قبل أربعين عاماً من دخولِ البُوَيْهِيِّين إلى بغدادَ سنة 334 هـ!!
2 ـ أمَّا علاقةُ الحَمْدانِيِّين بالبُوَيْهِيِّين فكانت عداءً دائماً؛ فمنذ أنْ دَخَل مُعِزُّ الدَّوْلةِ البُوَيْهِيُّ بغدادَ سنة 334 هـ وَقَعَتِ الحربُ بينه وبين ناصرِ الدَّوْلةِ الحَمْدانيِّ، ثم قاد مُعِزُّ الدَّوْلةِ ثلاثَ حَمْلاتٍ على الحَمْدانِيِّين في سنوات 337 هـ و347 هـ و353 هـ عجز فيهِنَّ جميعاً عن القضاءِ على ناصرِ الدَّوْلةِ فاكْتَفَى بأَخْذِ الضَّرِيبةِ منه. ثم قام عِزُّ الدَّوْلةِ بختيار بن مُعِزِّ الدَّوْلةِ بحَمْلةٍ على أبي تغلبَ بنِ ناصرِ الدَّوْلةِ سنة 363 هـ فرَضِيَ بما رَضِيَ به أبوه من قبلِه. حتى إذا جاء عَضُدُ الدَّوْلةِ البُوَيْهِيُّ اسْتَطاعَ في سنة 367 هـ أنْ يُنْهِيَ حُكْمَ الحَمْدانِيِّين في الجزيرةِ. وظَلَّ للحَمْدانِيِّين بعضُ التَّحَرُّكاتِ في بلادِهم حتى قُضِيَ عليهم سنة 380 هـ وانْدَثَرَتْ دولتُهم.
فهل كان البُوَيْهِيُّونَ خَفِيفي الوَطْأَةِ على الحَمْدانِيِّين؟!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
01-Aug-2008, 06:04 PM
ـ 25 ـ
55 ـ قال الكاتبُ: [لاشك أن الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي شغلت المؤرخين عن تدوين أنساب وتاريخ القبائل العربية وتنقلاتها وتحالفاتها كما يجب. ولذلك شحت المصادر التي تفصل لنا أخبار تلك القبائل وما حل بها من مستجدات...] ص 59
كذا قال الكاتبُ، ولكنَّه عادَ فقال في ص 69: إنَّ سببَ الجَهْلِ بهذه الأوضاعِ يعودُ إلى أمْرَيْنِ؛ أولُهما [أنَّ كثيراً من هذه الكتب والمدونات قد فقدت ولم تصل إلينا وهي بالمئات...]، فلا نَدْرِي: هل شُغِلَ المؤرِّخونَ عن تاريخِ القبائلِ ـ كما قال في ص 59 ـ أم أنَّهم كَتَبُوا وفُقِدَتْ مؤلَّفاتِهم ـ كما قال في ص 69 ـ؟!!
أمَّا السَّبَبُ الآخرُ فقد قال الكاتبُ: [كتبوا وألفوا كتبهم (كذا! بالتكرار!) على الطريقة التقليدية وهي النقل عمن سبقوهم. وقليل منهم من أشار إلى أخبار عصره وواقع القبائل فيه]، فالسَّبَبُ الآخرُ مناقضٌ للسَّبَبِ الأوَّلِ؛ ويَبْقَى الأمْرُ مُبْهَماً: هل كَتَبَ المؤرِّخون ـ كما قال في السَّبَبِ الأوَّلِ ـ أم لَمْ يَكْتُبُوا ـ كما قال في السَّبَبِ الآخرِ ـ؟!
56 ـ قال الكاتبُ تعليقاً على خبر إيقاعِ عَضُدِ الدَّوْلةِ ببني شَيْبانَ سنة 369 هـ: [أن هذه الوقعة أثرت فيهم وأضعفتهم فلم تقم لهم قائمة بعد ذلك واختفى ذكرهم حتى جاءت سنة 450 هـ...] ص 65
وهذا واللهِ من العَجَبِ!! حاول الكاتبُ بكلِّ ما يستطيع أنْ يَكْتبَ نهايةَ بني شَيْبانَ من هذه الوقعةِ؛ فجاءت عباراتُه (أضعفتهم)!! (لم تقم لهم قائمة)!! (اختفى ذكرهم)!! ثم يَدْمغُ تَهْوِيلَه هذا بذِكْرِ بني شَيْبانَ بعد هذه الوقعةِ بقَرْنِ كاملٍ.
ولَوْ كان الكاتبُ مُمْسِكاً بخيوطِ أفكارِه لَمَا وَقَعَ ها هنا في نقيضِ ما حاوَلَ كثيراً أنْ يُثْبِتَه في الصَّفَحاتِ السَّابقةِ لهذا الموضعِ! فهل نَسِيَ الكاتبُ أنَّه كان يَشْتَكِي من انصرافِ المؤرخين عن تَدْوِينِ أحداثِ الباديةِ في هذا العَصْرِ؟! لِمَ لَمْ يَحْمِل الكاتبُ غيابَ ذِكْرِ بني شَيْبانَ في مصادرِ التَّاريخِ بين الحادثتين (369 هـ ـ 450 هـ) على أنَّه من إهمالِ المؤرخين؟! أليس هذا أسْلَمُ من تناقضِه في كلامَيْنِ ليس بينهما إلا كلمة (حتى)؟!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
10-Aug-2008, 04:46 AM
ـ 26 ـ
57 ـ قال الكاتبُ: [يتضح لنا... أن الدور السياسي لربيعة كان غائباً تماماً، ولم تضع لها قدماً في البلاط العباسي أو الملكي... باستثناء دولة بني حمدان] ص 65 ـ 66
وهذا نَقْصُ استقراءٍ فاضحٌ...
فهل غَبِيَ على الكاتبِ (بنو مطرٍ) الشَّيْبانِيُّون الذين كانت لهم منزلِةٌ مُقَدَّمةٌ عند خلفاءِ بني العبَّاسِ إلى آخرِ القَرْنِ الثَّالثِ فكان منهم الوُلاةُ والقادَةُ؟!
وهل جَهِل الكاتبُ (بني وَرْقاءَ) الشَّيْبانِيِّين في البصرة؟! وقد كان المقتدر بالله (295 ـ 320 هـ) يُجْرِيهم مجرى بني حَمْدان.
وهل جَهِل بيت (عيسى بن الشَّيْخ) الشَّيْبانيِّ وقد استقلُّوا ببلادٍ واسعةٍ من بلادِ الشَّام في منتصف القَرْنِ الثَّالثِ؟!
وهل جَهِل إمارةَ آلِ أبي دُلَفٍ العِجْلِيِّين في بلاد الكَرَجِ وفارس في القَرْنين الثَّاني والثَّالثِ؟!
وهل جَهِلَ بيت (ابنِ ماكولا) العِجْلِيِّيين ـ من أعقابِ أبي دُلَفٍ ـ الذين تَقَلَّدَ ثلاثةٌ منهم الوزارةَ أكثرَ مِن مرَّةٍ لملكِ العراقِ جلال الدَّولة البُوَيْهِيِّ منذ سنة 403 هـ إلى سنة 426 هـ؟!
وهل جَهِلَ الوزيرَ الكبيرَ عون الدِّين ابنَ هُبَيْرةَ الشَّيْبانِيَّ وزيرَ الخليفةِ المقتفي وابنِه المستنجد منذ سنة 544 هـ حتى وفاته سنة 560 هـ؟!
فبَطُلَ (الغياب التامّ)!! و(موطِئ القدم)!! و(الاستثناء)!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
17-Aug-2008, 04:39 PM
ـ 27 ـ
58 ـ قال الكاتبُ: [من سياق الأخبار رغم قلتها يتضح لنا أن القسم الأكبر من عشائر ربيعة بقي على بداوته وعصبيته، والأخبار التي أوردناها عن بني شيبان خصوصاً تؤكد ذلك. ولا يمنع هذا من تحضر بعض فروعها] ص66
يُرِيد الكاتبُ أنْ يُبْقِي القبائلَ الرَّبَعِيَّةَ في حياةِ الباديةِ، لأنَّه سيَعُود فيَنْقلها من العراقِ إلى خيبر، ولا تَصحُّ له هذه (الهجرةُ الرَّبَعِيَّةُ) إذا كانت ربيعةُ قد "تَفَرَّقَتْ قبائلُها وبُطُونُها في الحواضر والقرارات... ودَخَلَوا في الفلاحين، وامَّحَى عنهم اسْمُ العربِ" كما قال ابنُ سعيدٍ (ت685 هـ) الذي دَوَّخَ بلادَهم بالجزيرةِ الفراتيَّةِ بَحْثاً عنهم!!
ولَمْ يَكُ الكاتبُ غافلاً عن نَصِّ ابنِ سعيدٍ؛ فقد أوْرَده في ص 81، غير أنَّه حاوَلَ في الصَّفْحة التالية أنْ يَسْتَلَّ منه شيئاً يسيراً ويُفَرَّغَ باقيهِ من مَعْناه من دون تَشْكيكٍ في الخبرِ، فقال: [ولا يمكن لهذه القبائل الربعية العظيمة أن تفقد أو تضمحل أو تترك صفاتها العربية الأصيلة كالفروسية واللسان العربي (كذا!!) كما يتكهن البعض، حتى وإن حدث ذلك فقد يحدث مع أفراد قلائل أو بعض البطون. ولكن الغالبية منهم اندمجوا مع أخوتهم في البادية وانتسبوا لهم كما هي عادة العرب]، لا أدري ما يُرِيد بالتَّكَهُّنِ؟! فابنُ سعيدٍ رأى هذا الأمْرَ بعَيْنِه، وقد قال مثلَ هذا الكلامِ في بني تميمٍ فقال: "تَفَرَّقَتْ تميمٌ في حواضرِ البلادِ وقُرَاها، فلا يُوجَد منها قبيلةٌ في شَرْقٍ ولا غَرْبٍ جاريةٌ على ما هي عليه قبائلُ العربِ من الحلِّ والترحالِ". ويقولُ ابنُ خَلْدون: "اندرج العربُ أهلُ الحمايةِ في القَهْرِ واختلَطُوا بالهَمَجِ ولَمْ يُراجِعُوا أحوالَ البداوةِ لبُعْدِها ولا تَذَكَّرُوا عَهْدَ الأنسابِ لدُرُوسِها فدثروا وتلاشوا"، وهذا طَوْرٌ طبيعيٌّ من أطوارِ المجتمعاتِ البَشَرِيَّةِ.
وليس الأمْرُ (تكهُّناً) كما قال الكاتبُ؛ فإنَّ قبائل ربيعةَ قد غُلِبَتْ على أكثرِ بلادِها "ديارِ ربيعةَ" منذ القرن الرَّابعِ ـ قبل ابنِ سعيدٍ بثلاثةِ قُرُونٍ ـ فقد قال ابنُ حوقل عن الجزيرةِ وديارِ ربيعةَ: "كان يَسْكنُها قبائلُ من ربيعةَ ومُضَرَ أهلُ خيلٍ وغَنَمٍ وإبلٍ قليلةٍ، وأكثرُهم متَّصِلون بالقُرَى وأهلِها، فهم باديةٌ حاضرةٌ، فدَخَلَ عليهم في هذا الوَقْتِ من بطونِ قيسِ عَيْلانَ الكثيرُ من بني قُشَيْرٍ وعُقَيْلٍ وبني نُمَيْرٍ وبني كِلابٍ فأزاحُوهم عن بعضِ ديارِهم بل جُلّها ومَلَكُوا غيرَ بَلَدٍ وإقليمٍ منها... يتحَكَّمُونَ في خفائرِها ومرافقِها"، فثَبَتَ بهذا النَّصِّ التَّاريخيِّ أمران:
1 ـ غَلَبَةُ القَيْسِيَّةِ على ديارِ ربيعةَ.
2 ـ دخولُ ربيعةَ في القُرَى والفلاحين منذ القرن الرَّابعِ الهجريِّ.
فبَطُلَ جميعُ كلامِ الكاتبِ و(تكَهُّنِه)!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
29-Aug-2008, 05:54 AM
ـ 28 ـ
59 ـ قال الكاتبُ: [أن الأسماء الربعية التي اعتدنا عليها في الجاهلية وصدر الإسلام كبكر وتغلب واللهازم وعجل ولجيم وقيس بن ثعلبة وذهل وحنيفة اختفت تماماً، باستثناء بني شيبان... إلا أنه اختفى أيضاً بعد ذلك. ونجد أن اسم ربيعة طغا على هذه القبائل في القرون الهجرية الأولى واختفى هو الآخر بحلول القرن الخامس الهجري] ص66
هذا رأيٌ سيَبْنِي عليه الكاتبُ آراءَهُ اللاحقةَ، بل هو حَجَرُ الزَّاويةِ في (نظريته) التي أخذ يُغِذُّ إليها الخُطَى فزَلَّ في تناقضاتٍ وأخطاءٍ كثيرةٍ:
1 ـ لَمْ يُحَدِّد الكاتبُ متى (اختفت) هذه الأسماء؟ إلا أنَّه جَعَلَ بدايةَ القَرْنِ الخامس هي (الوفاةُ الرَّسْمِيَّة) ـ بإمضائِه!ـ لاسْمِ ربيعةَ وعشائرِها القديمةِ.
وأقولُ: بنو عِجْلٍ وبنو تَيْمِ اللهِ وبنو ذُهْلٍ وبنو يَشْكُرَ مَذْكُورونَ في أخبارِ القرامطةِ في آخرِ القَرْنِ الثَّالثِ في سَوَادِ الكوفة، ولا يزال اسْمُها في ذلك الوَقْتِ في ذلك المكانِ: بني بكرِ بنِ وائلٍ. وذُكِرَ معهم في هذه الأحداثِ: عنزة وبنو ضُبَيْعةَ، وذُكِرَ في أوَّلِ القَرْنِ الرَّابعِ في مثلِ هذه الأحداثِ بنو النَّمِرِ بنِ قاسطٍ. فلَمْ يَبْقَ من فُسْحةٍ للكاتبِ إلا الثُّلُثانِ الأخيرانِ من القَرْنِ الرَّابعِ (330 ـ400 هـ) ليَضْغَطَ القبائلَ الرَّبَعِيَّةَ فيهما فيَسْحَقَها سَحْقاً في جيلَيْنِ اثنَيْنِ فقط!!
أمَّا تغلبُ فلا أدري كيف غفل الكاتبُ عن دَوْلةِ بني حَمْدانَ التي بَقِيَتْ إلى آخرِ القَرْنِ الرَّابعِ؟! إلا إنْ كان يَرَى الكاتبُ أنْ سقوطَ هذه الدَّوْلةِ يَعْني اختفاءً (اتوماتيكيَّاً) لبني تغلب القبيلة!!
2 ـ ولا يُمْكِنُ فَهْمُ هذه السِّلْسلة من الاختفاءات التي صَنَعَها الكاتبُ؛ فهو يقول: اختفت أسماءُ القبائلِ الرَّبَعِيَّةِ فلَمْ يَبْقَ إلا اسمان هما بنو شَيْبانَ وربيعةُ، ثم اختفى اسْمُ شَيْبانَ وبَقِيَ ربيعةُ، ثم اختفى ربيعةُ. وسِيَاقُ الكاتبِ يَدُلُّ على تَرْتيبٍ تاريخيٍّ يَقْصدُه قَصْداً.
فلنُجارِه في هذا ونقول: حين اختفى اسْمُ بني يَشْكُرَ أو بني ذُهْلٍ ـ مَثَلاً ـ ماذا صارَ يُطْلَقُ على هؤلاءِ أو على أولئك ـ قبل اختفاء اسْمِ ربيعةَ في القَرْنِ الخامسِ كما قُلْتَ ـ؟! سيَقُول: ربيعةُ. حَسَناً... ما يُطْلَقُ على ما تحت ربيعةَ من العمائرِ والبطونِ والأفخاذِ والفصائلِ؟! فإنْ قال: الأسماءُ القديمةُ نَفْسُها فقد ناقَضَ نَفْسَه وهَدَمَ بناءَه! وإنْ قال: أسماءٌ مُسْتَحْدثةٌ طالَبْناه بها وبدليلِه عليها.
3 ـ وكيف يقولُ الكاتبُ: إنَّ اسْمَ شَيْبانَ اختفى قبل اختفاءِ اسْمِ ربيعةَ (الذي اختفى عند حلول القَرْنِ الخامسِ) مع أنَّ الكاتبَ نَفْسَه يُورِد في ص 65 خبراً لبني شَيْبانَ في سنة 501 هـ؟!!
وليس للكاتبِ خلاصٌ من هذه التَّناقضاتِ المُفْجِعةِ إلا أنْ يقولَ: إنِّني لَمْ أَقْصِد التَّرتيبَ في اختفاءِ الأسماءِ الرَّبَعِيَّةِ. فيَسْلم من التَّناقضِ غير أنَّه يُجَرِّدَ حديثَه في هذه الصَّفحاتِ من كلِّ قيمةٍ عِلْمِيَّةٍ لأنَّه حديثٌ قائمٌ على نَقْصِ استقراءٍ ومعلوماتٍ مفكَّكةٍ، وسيُلْغِي كلَّ النَّتائجِ اللاحقةِ التي بَنَاها على هذه المقدِّماتِ المغلوطةِ!
4 ـ أمَّا اختفاءُ اسْمِ ربيعةَ عند (حلول) القَرْنِ الخامسِ فجَمْحَةٌ من جَمَحَاتِ الكاتبِ!! ألَمْ تَكُن دَوْلةُ بني حَمْدانَ الرَّبَعِيَّةُ في الجزيرةِ الفراتِيَّةِ والشَّامِ إلى آخرِ القَرْنِ الرَّابعِ؟! ألَمْ يَرْثِ الشَّريفُ الرَّضي أبا طاهرٍ بنِ ناصرِ الدَّوْلةِ الحَمْدانيَّ المقتولَ سنة 382 هـ فيقول:
أَلْقِي الرِّماحَ ربيعةَ بنَ نزارِ = أوْدَى الرَّدَى بقَرِيعِكِ المِغْوارِ
ألَمْ يَقْرأ في مصادرِه ذِكْرَ ربيعةَ في العراقِ سنة 495 هـ و 496 هـ و499 هـ؟؟!! ألَمْ يَنْقُل هو خبراً لبني شَيْبانَ سنة 501 هـ؟؟!! ها هي ربيعةُ في العراقِ إلى أوَّلِ القَرْنِ السَّادسِ!!
وقد يَعْتذِرُ الكاتبُ فيقول: إنَّ قولي هنا (عند حلول القَرْنِ الخامسِ) سَبْقُ قلمٍ، وإنَّما أنا أَقْصِدُ (عند حلول القَرْنِ السَّادس). وسأقْبَلُ منه هذا العُذْرَ تَنَزُّلاً، إلا أنَّه سيَضْطَرُّ إلى سَحْقِ قبائلِ ربيعةَ ودَمْجِها في اسْمٍ جديدٍ (هو عنزة) وانتزاعِها من العراقِ وقَذْفِها في الحجازِ في جيلٍ واحدٍ فقط!! ذلك لأنَّ عنزة مذكورةٌ في خيبر قبل سنة 560 هـ (السَّنة التَّقريبيَّة لوفاة الاسكندري الذي أشار إلى وجودهم هناك وقد نَقَلَ الكاتب هذا في ص 71)، فهل تَكْفِي هذه السَّنوات (من 501 هـ إلى 550 هـ) لكلِّ هذا ؟؟!!
ليس ذلك فحَسْبُ؛ بل سنَعُود إلى الفقرة 2 السابقة وسنسأل الكاتبَ: ها قد زادَتِ المدَّةُ عليكَ قَرْناً كاملاً فماذا أنت صانعٌ بالعمائرِ والبطونِ والأفخاذِ والفصائلِ الرَّبَعِيَّةِ ـ غير بني شَيْبانَ ـ هل ستجعلُها محتفِظةً بأسمائِها القديمةِ ـ فتُناقِضُ نَفْسَك! ـ أم ستَنْزِعُ عنها أسماءَها القديمةَ وتَذَرُها معلَّقةً هكذا بلا أسماءٍ قَرْنَيْن أو أكثرَ حتى يأذَنَ اللهُ لبني شَيْبانَ أنْ تَزَولَ ولربيعةَ أنْ تنْدَمِجَ ولاسْمِ (عنزة الوائلية) أنْ يَشِيعَ؟؟!!
(وكل أولئك مقصورٌ على شمالِ العراق... ولقد جارَيْنا الكاتبَ فتجاهلنا ـ كما تجاهَلَ!! ـ القبائلَ الرَّبَعِيَّةَ في جزيرةِ العربِ: كعبد القيس في البحرين، وذِكْرُهم وأمر مُلْكِهم بعد انقراض أمر القرامطة في القرن الخامس لا يخفى على أحدٍ يَكْتب في التاريخ والأنساب! وسنتجاهل ـ كما تجاهَلَ!! ـ بني بكر في اليمامة ومَن نزل معهم من قبائل ربيعة الأخرى، وقد فَصَّل الهَمْداني في (صفة جزيرة العرب) بلادَهم وقُراهم ومنازلَهم في اليمامة ـ وذلك في القرن الرابع ـ).
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
06-Sep-2008, 09:39 AM
ـ 29 ـ
60 ـ قال الكاتبُ عن قبائلِ ربيعةَ: [لا شك أنها بقيت متحالفة في ديارها التي تعرف بديار ربيعة وما حولها إلى الموصل، لأن حاجتها للتماسك والحلف أصبحت أقوى] ص66
1 ـ إذا كانت قبائلُ ربيعةَ قويَّةً متماسكةً في ديارِها في العراقِ فما العِلَّةُ التَّاريخيةُ في (اختفاءِ) أسمائِها القديمةِ؟!
2 ـ إذا كانت قبائلُ ربيعةَ قويَّةً متماسكةً في ديارِها في العراقِ فما العِلَّةُ التَّاريخيةُ لهِجْرَتِها من العراقِ إلى الحجازِ؟! هل هي الحملاتُ الصَّلِيبيَّةُ وغَزْو التَّتارِ والأطماعُ الصَّفَوِيَّةُ (كما قال في ص 51 ـ 53)؟؟!!
3 ـ وقد نَفَى الكاتبُ أنْ تكونَ القبائلُ الرَّبَعِيَّةُ قد طُرِدَتْ من ديارِها بسببِ ضَغْطِ القبائلِ القَيْسِيَّةِ أو طَيِّئٌ (كما قال في ص 68)، فما العِلَّةُ التَّاريخيةُ التي تَجْعل ربيعةَ تتركُ دياراً أقامَتْ فيها منذ قبل الإسلامِ ونُسِبَتْ إليها؟؟!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
17-Sep-2008, 11:53 AM
ـ 30 ـ
61 ـ قال الكاتبُ عن حِلْف اللَّهازمِ: [برز مرة أخرى تحت اسم جديد هو عرب عنزة أو بني (كذا!) وائل في نهاية القرن السادس الهجري في الحجاز وفي حرة خيبر تحديداً] ص 67
ويقولُ الكاتبُ في ص 71: [ظهر هذا المسمى (كذا!!) الجديد في خيبر في نهاية القرن الخامس الهجري]!! وليس بين القَوْلين إلا ثلاثُ صَفَحاتٍ!!
ثم يعود فيقول في ص 74: [نستطيع القول أن (كذا!) القرن السادس الهجري وحرة خيبر تحديداً كانت البداية لظهور تحالف قبائل بني وائل أو عنزة]!! وليس بين هذا وسابقِه إلا ثلاثُ صَفَحاتٍ أيضاً!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
03-Oct-2008, 08:55 PM
ـ 31 ـ
62 ـ قال الكاتبُ: [تبدأ هذه المرحلة بهجرة معظم عشائر ربيعة المتحالفة من العراق إلى خيبر وقد حملت اسم عرب عنزة أو بني وائل بدلاً من اللهازم أو بكر أو ربيعة] ص 68
1 ـ يقولُ هنا: إنَّها هاجرَتْ وهي (تَحْمِل) اسْمَ عنزة. لكنَّه يقولُ في ص 71 و 74: إنَّ هذا الاسْمَ ظَهَرَ في خيبر!! وهذا تناقضٌ صارخٌ!!
2 ـ فإنْ كانت قد هاجرَتْ وهي تَحْمِل اسْمَ عنزة فقد ناقَضَ الكاتبُ نَفْسَه وأثْبَتَ ما نَفَاهُ مراراً مِن (اختفاء) الأسْماءِ القديمةِ للقبائلِ الرَّبَعِيَّةِ!!
3 ـ وإنْ كانت لَمْ تُهاجِر باسْمِ عنزة أو بني وائلٍ فما الاسْمُ الذي هاجرَتْ به؟! وما الذي جَعَل هذه القبائلَ تَسْتبدلُ هذا الاسْمَ الجامعَ عند نزولِها خيبر مباشرةً ليَصِيرَ اسْمُها عنزة قبل سنة 560 هـ بعد مرورِ زَمَنٍ قصيرٍ جِدَّاً على هِجْرتِها ـ كما قال الكاتبُ في أحدِ قَوْلَيْهِ!! ـ؟!
4 ـ ويقولُ الكاتبُ في ص 78: إنَّ رئاسة حِلْفِ اللَّهازمِ كانت لبني عِجْلٍ [ثم تحولت الرياسة (كذا!) فيه لعنزة التي قادت جموع ربيعة البدوية للهجرة إلى... الحجاز]. فليس لهذا الكلامِ إلا مَعْنيَان:
أ ـ إمَّا أنَّه يَقْصد بـ(عنزة) هنا عنزة بن أسد، فيُناقِضُ الكاتبُ كلامَه السَّابقَ حول (اختفاءِ) الأسْماءِ الرَّبَعِيَّةِ القديمةِ!!
ب ـ وإمَّا أنَّه يَقْصد بـ(عنزة) هنا الاسْمَ الجديدَ لقبائلِ ربيعةَ!! فماذا سيكون مَعْنى العبارةِ؟؟!! ومَنِ الذي انتقلَتْ إليه الرِّئاسةُ بعد بني عِجْلٍ؟! ومَن الذي (قادَ الجموعَ الرَّبَعِيَّةَ)؟! وكيف يُفْهَمُ: أنَّ عنزة (= ربيعة) صارَتْ قائداً لعنزة (= ربيعة)؟؟!!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
16-Oct-2008, 12:48 PM
ـ 32 ـ
63 ـ قال الكاتبُ: [القبائل القيسية والعامرية التي ورثت ديار ربيعة في العراق وتمكنت منها. وهذا لا يحصل إلا بانتقال قبائل ربيعة عن ديارها. وربيعة كما هو معروف من أهل البأس والمنعة طوال تاريخها وما كانت لترضى أن تغتصب ديارها وبلادها. مما يدل على انتقالها من بلادها التي ورثها غيرهم] ص 68
أ ـ قولُه: القيسية والعامرية... لا مَعْنَى له!! فبنو عامرٍ هم القَيْسِيَّةُ، ولَمْ يكن معهم غيرُهم من قيسِ عَيْلانَ حتى نقولَ ـ مُعْتذرِين للكاتبِ ـ: العَطْفُ هنا من ذِكْرِ الخاصِّ بعد العامِّ. فلَمْ يَبْقَ إلا الجَهْلُ بالأنسابِ والتَّخْليطُ وتَطْويلُ الكلامِ بما لا مُحَصَّلَ فيه!!
ب ـ وقولُه: هذا لا يحصل إلا بانتقال ربيعة عن ديارها... قَوْلُ مُغالِطٍ؛ فإنَّ هذا الأمرَ قد يَحْصُلُ بأسبابٍ أخرى كالضَّعْفِ عن حمايةِ ديارِهم من الطَّارئين عليها وكالدُّخولِ في الفلاحين وأهلِ القُرَى وزوالِ العَصَبِيَّةِ.
ج ـ هذا إذا أخذنا المسألةَ بالرَّأي، أمَّا إذا حَكَّمْنا النُّصوصَ التَّاريخيةَ فهي شاهدةٌ على نزولِ القَيْسِيَّةِ بالغَلَبَةِ وأنَّ ربيعةَ انْدَرَجَتْ في الفلاحين غيرَ مَن هاجَرَ منهم.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
13-Nov-2008, 12:17 PM
ـ 33 ـ
64 ـ قال الكاتبُ: [ظهر هذا المسمى (كذا!) الجديد في خيبر في نهاية القرن الخامس] ص71
أ ـ أشَرْنا سابقاً إلى تناقض الكاتبِ في تحديدِ هذا الظُّهورِ في خيبر؛ فهنا يقول: نهاية الخامس! لكنَّه قال في ص 67: [في نهاية القرن السادس]!!
ب ـ وتحديدُه وجود عنزة (أي: ربيعة كما يَرَى) في خيبر بنهايةِ القرن الخامس خطأ صِرْفٌ؛ لأنَّ ربيعةَ مذكورةٌ في العراقِ في أوَّلِ القرنِ السَّادس!!
ج ـ وقولُه الآخرُ بوجودِها في نهايةِ القرنِ السَّادس خطأ آخرُ؛ لأنَّ عنزة مذكورةٌ في خيبر قبل منتصف القرنِ السَّادس!!
د ـ هذا إذا جارَيْنا الكاتبَ فجَعَلْنا عنزة اسْماً جديداً لقبائل ربيعةَ المهاجرةِ من العراقِ، أمَّا إذا نَظَرْنا إلى المسائلِ بعيداً عن عَيْثِ الكاتبِ فسيَبْدو لنا أمورٌ هي:
1 ـ أنَّ عنزة التي وُجِدَتْ في خيبر هي عنزة بنُ أسدِ بنِ ربيعةَ. وليسَتْ اسْماً جديداً لقبائلَ ربيعةَ. وسيأتي ما يُؤكِّدُ ذلك من نصوصٍ تاريخيَّةٍ ودلائلَ لا يَعْلق فيها شَكٌّ.
2 ـ أنَّ دخولَ عنزة بنِ أسدٍ في الحجازِ كان أبْعَدَ بكثيرٍ مِمَّا قَدَّرَ الكاتبُ، فهذا الدُّخولُ كان بين النِّصْفِ الثَّاني من القرنِ الثَّالثِ والنِّصْفِ الأوَّلِ من القرنِ الرَّابعِ (250 هـ/ 350 هـ)، ويَشْهَدُ على ذلك نَصَّان تاريخيَّانِ:
أ ـ نَصُّ الهَمْدانيِّ عن الحروبِ بين عنزة وبني حَرْبٍ في آخرِ القرنِ الثَّالثِ أو أوَّلِ القرنِ الرَّابعِ، وكانت هذه الحروبُ قريباً من المدينةِ النَّبَوِيَّةِ، وانتهت الحروبُ بجلاءِ عنزة إلى خيبر.
وهذا النَّصُّ مِمَّا تغافَلَ عنه الكاتبُ فلَمْ يأتِ عليهِ في كتابِه أبداً كأنَّه لَمْ يُوجَد! وأنا أعلمُ أنَّ الكاتبَ قد شَرِقَ بهذا النَّصِّ من قبلُ وعَيَّ به، فاتَّخَذَ من خطأ الأكوع ـ محقِّقِ كتابِ الهَمْدانيِّ ـ مَخْرجاً؛ فقد قال الأكوع في هامشِ تَحْقيقِه: "عنزة... هو عنزة بن ربيعة بن عمرو بن عوف"، وهذه قبيلةٌ أزْدِيّةٌ، فرَمَى الكاتبُ بهذا النَّصِّ إلى الأزْدِ واستراح منه!!
وما قالَهُ الأكوع ـ مع أنَّه لَمْ يَسْتنِد إلى شَيْءٍ في تَحْديدِه ـ خطأ واضحٌ؛ فعنزة التي ذَكَرَها الهَمْدانيُّ رحلَتْ بعد هذه الحروبِ إلى خيبر، ولا يُخْبِرنا التَّاريخُ بأنَّ قبيلةً نَزَلَتْ خيبر اسْمُها عنزة إلا هذه القبيلةُ الرَّبَعِيَّةُ!
ب ـ قال ابنُ خَلْدون: إنَّ بني هلالٍ حين دَخَلُوا مِصْرَ ثم إفريقيا كان معهم أحياءٌ من العربِ كبني فَزَارَةَ وأشْجَعَ وبطونٍ من هوازن كبني جُشَم وبني ثور وسَلُول، وبني عَدْوانَ وبني طَرُودٍ من فَهْمٍ، وعنزة بن أسد. وهذه قبائلُ وبطونٌ كلُّها ـ عدا عنزة ـ من قَيْسِ عَيْلانَ، وديارُها في الحجازِ مُجاورةً لبني هلالٍ، فحين سارُوا إلى مِصْرَ سارُوا معهم. وأوَّلُ دخولِ بني هلالٍ وأحلافِها إلى مِصْرَ كان بعد سنة 360 هـ وبالتَّحْديدِ في العَقْدِ الثَّامنِ من القرنِ الرَّابعِ، أمَّا دخولُهم إفريقيا فكان سنة 442 هـ.
فعلى هذا تكونُ عنزة بنُ أسدٍ في الحجازِ في القرنِ الرَّابعِ من غيرِ ما شَكٍّ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
24-Nov-2008, 01:48 AM
ـ 34 ـ
65 ـ قال الكاتبُ: [أول من أشار إلى ذلك هو نصر السكندري (كذا!) المتوفى سنة 560 هـ والذي ذكر أن قبيلة عنزة تسكن غرب الجزيرة العربية أو حرة النار أو حرة خيبر] ص 71
وهذا خطأ؛ فأقدَمُ مَن أشارَ إلى نزولِ عنزة في أعراضِ خيبر هو أبو محمَّدٍ الهَمْدانيُّ المتوفى سنة 334 هـ أو بعدها، فذلك قَرْنٌ كاملٌ قبل الاسكندري!
66 ـ قال الكاتبُ ـ بعد أنْ أوْرَدَ أبياتَ ابنِ المقرِّب العيونيِّ في خبرِ آلِ الطَّيَّارِ وعنزة في خيبر ـ: [وهي بداية سيطرة قبيلة عنزة على خيبر وزروعها] ص 72
وهذا عَجَبٌ من العَجَب!! وأَعْجَبُ من ذاك أنَّ الكاتبَ يَصِفُ هذه بأنَّها معروفةٌ!! ثم يَخْرُجُ منها بهذا الاستنتاجِ الغريبِ!!
وعنزة ـ في هذا الخبرِ ـ قُتِلُوا قَتْلاً ذريعاً، قُتِلَ منهم أربع مئةٍ، وأَخْرَجَهم آلُ الطَّيَّارِ من خيبر، فأين السَّيْطرةُ ـ أو بدايتُها ـ التي يدَّعيها الكاتب؟!
67 ـ قال الكاتبُ عن المقريزي: إنَّه أورد [بعض أخبار قبيلة عنزة في الحجاز، وأول خبر أورده عنهم كان في سنة 568 هـ...] ص 73
أخطأ الكاتبُ خطأ فاحشاً في نَقْلِ هذا الخبرِ؛ فهذه الحادثةُ وقعَتْ سنة 666 هـ وليسَتْ في سنة 568 هـ كما قال!! والفارقُ بينهما قَرْنٌ بأكملِه!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
07-Dec-2008, 02:03 AM
ـ 35 ـ
68 ـ قال الكاتب: [قبيلة عنزة الوائلية بعد أن تركت عين التمر وديار ربيعة في العراق طاب لها المقام في الحجاز، ومع ذلك فهي لم تنقطع عن بلاد الشام أو برية نجد؛ كونها قبيلة بدوية تتبع مواقع القطر ومناطق الرعي وكان لها حلفاء في تلك المناطق تتبادل معهم المنافع التجارية والسياسية]، ثم قال في الهامش: [تذكر الكثير من المصادر النجدية أخبار (كذا) متناثرة عن قبيلة عنزة تؤكد العلاقة القوية بين شيوخها وبين آل عريعر أمراء بني خالد وحكام الأحساء قديماً، وهذه العلاقة أشبه بحلف استراتيجي بين الطرفين] ص 73
تكاثرتِ الأحداثُ هنا على الكاتبِ فصارَ يَضْرِبُ في كلِّ وادٍ على غير هُدَى!
1 ـ فلو قال الكاتبُ: إنَّ عنزة بعد نزولِها الحجازَ لَمْ تنقطع صِلاتُها بالعراقِ... لكان هذا قولاً مقبولاً عقلاً، بمعنى: أنَّ هؤلاءِ القوم نَزَلُوا بلاداً جديدةً ولَمْ ينقطعوا عن بلادِهم القديمةِ.
لكنَّ الذي لا يُجِيزهُ عقلٌ ولا يطَّرِدُ مع سياقِ الأحداثِ أنْ يقولَ الكاتبُ: إنَّ عنزة نَزَلُوا بلاداً جديدةً هي الحجازُ ولَمْ ينقطعوا عن بلادٍ جديدةٍ أخرى هي الشَّامُ ونجدٌ!
ألَمْ يَقُلِ الكاتبُ عن ربيعةَ في عَصْرِ بني أميَّةَ في ص 47: [هذه العوامل جعلت ربيعة تستقر في العراق وتنطوي على نفسها ولا تتوسع في ديارها خصوصاً باتجاه الشام]؟! إذاً... الشَّامُ ليسَتْ من منازلِ ربيعةَ كما يقول الكاتبُ. وأيُّ عُذْرٍ يتمَحَّلُهُ الكاتبُ لنفسِه هنا يُوقِعُه في تناقضاتٍ لا آخرَ لها، فإنْ كانت ربيعةُ في الشَّامِ فماذا حَلَّ بهم حين هاجرتِ جموعُ ربيعةَ من العراقِ إلى الحجازِ: أَهاجَرُوا معهم أمْ بَقُوا في شامِهم؟! وما كان اسْمُهم: أسماؤُهم الرَّبَعِيَّةُ القديمةُ أم صارَ اسْمُهم عنزة؟!
وكذلك الشَّأنُ في نجدٍ؛ فالكاتبُ يُنْهِي كلَّ وجودٍ لربيعةَ في نجدٍ، ولا يُعَرِّجْ على هذه البلادِ أبداً في كتابِه منذ نهايةِ حروبِ الرِّدَّةِ، وهو تجاهلٌ كإقرارٍ بأنَّ ربيعةَ لَمْ تَبْقَ في نجدٍ بعدها! فإنْ كان ذلك... فما بالُ الكاتبُ يقول: إنَّ عنزة بعد نزولِها الحجازَ لَمْ تقطع صِلاتِها بنجدٍ؟! فإنْ كان نزولُها نجداً أمراً حادثاً بعد نزولِها الحجازَ فلِمَ لا تُحَدِّثْنا عن هذا النُّزولِ: كيف كان؟ ومتى كان؟ وإنْ كان نزولُها نجداً أمراً سابقاً لنزولِها الحجازَ فما بالُكَ طَوَيْتَ ذِكْرَ هؤلاءِ النَّجْدِيِّين من ربيعةَ طِوالَ هذه القرونِ منذ حروبِ الرِّدَّةِ حتى نزولِ عنزة في الحجازِ في القَرْنِ السَّادسِ؟!
2 ـ وأعجَبُ من ذلك أنْ يُورِدَ الكاتبُ أحداثاً وَقَعَتْ في القَرْنِ الثَّاني عشر الهجري فيَجْعَلَها شاهداً على الحالِ في القَرْنِ السَّادس!! فآلُ عريعر ـ حلفاءُ عنزة الاستراتيجيين كما قال ـ كان ابتداءُ دولتِهم في أواخرِ القَرْنِ الحادي عشر. أَيَصِحُّ أنْ تكونَ أحداثُ القَرْنِ الحادي عشر والثاني عشر دليلاً على أشياءَ مُدَّعاةٍ في القَرْنِ السَّادس؟!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
22-Dec-2008, 02:04 AM
ـ 36 ـ
69 ـ قال الكاتب: [عنزة اليوم هي اسم يشمل كل بطون ربيعة القديمة، حيث انصهرت في بعضها كحلف ربعي قوي... شأنها في ذلك شأن معظم قبائل الجزيرة العربية التي هي عبارة عن تجمعات قبلية متحالفة] ص 74
لكنَّ الكاتبَ عاد ففرَّقَ بين شأنِ عنزة وشأنِ القبائل الأخرى! فقال عن عنزة في ص 89: [لو كانوا ينتسبون لجد واحد مشهور لما انقسموا إلى جذمين، واكتفوا بذلك الجد وانتسبوا إليه جميعاً كحال معظم القبائل اليوم]، فلا ندري ما يريد: هل القبائل العربية متحالفةٌ أم مِن أصلٍ واحدٍ؟!
ثم هل تَسَمِّي القبائل باسمٍ واحدٍ دليلٌ على أنَّها من أصلٍ واحدٍ؟! يقول الكاتبُ في ص 102 عن قبيلة شَمَّر: [لماذا نسبت كل هذه البطون والعشائر المتحالفة إلى شمر وهو ليس جداً لها؟]، فيُقِرُّ الكاتبُ هنا بأنَّ الاسْمَ الواحدَ لا يَعْني اتحادَ الأصْلِ، وهذا يُناقضُ ما قالَهُ قبلُ مِن انتسابِ معظم القبائل إلى جدٍّ واحدٍ بدليلِ اتحادِ الاسْمِ! وانتسابُ القبائلِ إلى جدٍّ واحدٍ يُناقضُ أيضاً ما قالَهُ قبلُ عن تكوُّنِ القبائلِ من الأحلافِ!
فحيثُما تلفَّتَ هنا فلَنْ تَجِدَ غيرَ التَّناقضِ والاضطرابِ!!
70 ـ قال الكاتبُ: [يقول المؤرخ المعروف محمود شاكر رحمه الله] ص 77
وَقَعَ الكاتبُ هنا في وَهْمٍ كبيرٍ؛ فالمؤرخُ الذي يَنْقلُ عنه لا يزالُ حَيَّاً، وقد خَلَطَ الكاتبُ بينه وبين محمود محمد شاكر رحمه الله، فالمؤرخُ الذي يَنْقُلُ عنه سوريٌّ مقيمٌ في الرياضِ منذ سنواتٍ طوالٍ، أما المتوفَّى فهو الأديبُ العلامةُ المصريُّ المتوفَّى بالقاهرة عام 1418 هـ.
ويتأكَّدُ لك هذا الخَلْطُ حين يقول في ص 165: [العلامة محمود شاكر يرحمه الله المؤرخ والمحقق المعروف والأديب وصاحب التاريخ الإسلامي وله العديد من البحوث والتحقيقات التاريخية والأدبية]، فالمتوفى والمحققُ والأديبُ وصاحبُ التَّحقيقاتِ الأدبيةِ: هو المصريُّ رحمه اللهُ، وصاحبُ "التاريخ الإسلامي" والتَّحقيقاتِ التَّاريخيةِ: هو السوريُّ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
12-Jan-2009, 11:52 PM
ـ 37 ـ
71 ـ قال الكاتبُ عن حلف اللَّهازم: [كانت الرياسة فيه لعجل بن لجيم ثم تحولت الرياسة فيه لعنزة التي قادت جموع ربيعة البدوية للهجرة إلى الموطن الأول لها وهو الحجاز] ص78
مَنْ "عنزة" هذه التي ترأَّسَتْ ربيعةَ؟! هل هي عنزة بن أسد أم غيرُها؟
إنْ كانت هي عنزة بن أسد فقد ناقَضَ الكاتبُ نفسَه! إذْ يقولُ في ص 66: [الأسماء الربعية التي اعتدنا عليها في الجاهلية وصدر الإسلام كبكر وتغلب واللهازم وعجل ولجيم وقيس بن ثعلبة وذهل وحنيفة اختفت تماماً، باستثناء بني شيبان... إلا أنه اختفى أيضاً بعد ذلك. ونجد أن اسم ربيعة طغا على هذه القبائل في القرون الهجرية الأولى واختفى هو الآخر بحلول القرن الخامس الهجري]، فجميعُ أسماءِ القبائلِ الرَّبَعِيَّةِ قد اختفَتْ ـ كما يقولُ الكاتبُ ـ قبل هِجْرَتِها إلى الحجازِ، وعنزة بن أسد من هذه الأسماءِ المندثرةِ كما أوْضَحَ الكاتبُ مرَّةً أخرى حين قال في ص 81: [ظهور قبيلة عنزة الحالية في خيبر في القرن السادس الهجري تزامن معه اختفاء المسميات القديمة كلها تقريباً في ديار ربيعة كبكر وتغلب واللهازم وحنيفة وعبد القيس وضبيعة والنمر بن قاسط وعنزة بن أسد نفسها]، فكيف تكون عنزة بن أسد قد اختفت ويَزْعم في الوقتِ نفسِه أنَّ رئاسةَ اللَّهازم قد آلَتْ إليها وأنَّها قادَتْ ربيعةَ إلى الحجازِ؟!
وإنْ كان اسْمُ عنزة اسْماً جديداً اتَّخذته القبائلُ الرَّبَعِيَّةُ، اسْماً جديداً يُطْلقُ على قبائلِ ربيعةَ كلِّها، ولا صلةَ له بعنزة بن أسد القديمةِ، فحينئذٍ سنُعِيدُ ما كتَبْناه في فقرةٍ سابقةٍ فنقول: ماذا سيكون مَعْنى هذه العبارةِ؟؟!! مَنِ الذي انتقلَتْ إليه الرِّئاسةُ بعد بني عِجْلٍ؟! ومَن الذي (قادَ الجموعَ الرَّبَعِيَّةَ)؟! وكيف يُفْهَمُ: أنَّ عنزة (= ربيعة) صارَتْ قائداً لعنزة (= ربيعة)؟؟!!
72 ـ قال الكاتبُ: [من الخطأ البين الاعتقاد بأن قبيلة عنزة اليوم هي قبيلة عنزة بن أسد القديمة فقط لا غير، وهذا أمر ينافي المنطق والنصوص التاريخية، والمستفيض عند العامة والخاصة] ص 79 ـ 80
1 ـ أمَّا (المنطق) هنا فمِن المنطق حقّاً ألا نَتكلَّمَ فيه!
2 ـ وأمَّا المستفيضُ فشأنٌ آخرُ!
3 ـ أمَّا النُّصوصُ التَّاريخيةٌ فهي التي تَحْكُمُ هنا. فهذا ابنُ فضل الله العُمَريُّ المتوفى سنة 749 هـ يقولُ في تفصيلِ قبائلِ ربيعةَ: [أمَّا عنزة بنُ أسد بن ربيعة فمنه: بنو عنزة، وهم أهلُ خيبر]، ويقولُ ابنُ خَلْدون المتوفى سنة 808 هـ: [ومِن أسدٍ: عنزةُ و جَدِيلةُ ابنا أسد، فعنزةُ بلادُهم في عين التَّمْرِ في برِّيةِ العراقِ على ثلاثةِ مراحلٍ من الأنبارِ، ثم انتقلُوا عنها إلى جهاتِ خيبر فَهُم هنالك].
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
26-Jan-2009, 11:52 PM
ـ 38 ـ
73 ـ قال الكاتبُ: [كما أن القبيلة لا تحتفظ بشيء من مسميات الماضي فيما يتعلق بعنزة القديمة... كجلان وهميم وجسر وجشم وهزان وغيرها] ص 80
1 ـ وهي كذلك لا تَحْتفظ بشيءٍ من "مسمَّيات الماضي" لبكرِ بنِ وائلٍ أو لتغلب!
2 ـ أمَّا الأسماءُ التي رَدَّدها الكاتبُ ووَصَلَها ببكرٍ أو بتغلبَ مثل: "بنو وهب" و"ضنا بشر" و"ضنا مسلم"... فلَوْ أغْضَيْتَ عن هذه الدَّعْوَى بلا دليلٍ فإنَّكَ سَتَجِدُها ناقضةً لبُنْيانِ الكاتبِ:
فهو يُؤَكِّدُ مراراً: [أن الأسماء الربعية التي اعتدنا عليها في الجاهلية وصدر الإسلام كبكر وتغلب واللهازم وعجل ولجيم وقيس بن ثعلبة وذهل وحنيفة اختفت تماماً، باستثناء بني شيبان... إلا أنه اختفى أيضاً بعد ذلك. ونجد أن اسم ربيعة طغا على هذه القبائل في القرون الهجرية الأولى واختفى هو الآخر بحلول القرن الخامس الهجري] ص66، ويُؤَكِّدُ في ص 81 على أنَّ: [ظهور قبيلة عنزة الحالية في خيبر في القرن السادس الهجري تزامن معه اختفاء المسميات القديمة كلها تقريباً في ديار ربيعة كبكر وتغلب واللهازم وحنيفة وعبد القيس وضبيعة والنمر بن قاسط وعنزة بن أسد نفسها]، فهو بين أمرَيْن:
أ ـ الإقرارُ باختفاءِ الأسماءِ القديمة: فيَنْقُضُ دَعْواه الآتيةَ في ص 91 و 95 حول "ضنا بشر" و"ضنا مسلم" إذْ زَعَمَ [أن هذين العلمين لا بد أن يكونا في صدر الإسلام في القرن الأول الهجري على الأقل]! وما قالَه عن "بني وهب" فهو عنده [بطن معروف من بطون بني حنيفة]!
ب ـ الإقرارُ ببقاءِ الأسماءِ القديمةِ أو بعضِها: فيَنْقُضُ دَعْواه السَّابقةَ حول "اختفاء الأسماءِ الرَّبَعِيَّةِ القديمةِ"!
3 ـ فعلى هذا... يكونُ تفسيرُ عَدَمِ وجودِ أسماءِ بطونِ عنزة بنِ أسدٍ مَبْنِيَّاً على ما سيَنْتهي إليه الكاتبُ:
فإنْ قال باختفاءِ الأسماءِ الرَّبَعِيَّةِ القديمةِ فيكون اختفاءُ أسماءِ بطون عنزة القديمة كذلك.
وإنْ قال ببقاءِ بعضِ الأسماءِ الرَّبَعِيَّةِ القديمةِ فتكونُ عنزة هي عنزة بنُ أسدٍ وليسَ اسْماً حادثاً في القَرْنِ الخامسِ أو السَّادسِ.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
18-Feb-2009, 08:55 PM
ـ 39 ـ
74 ـ قال الكاتبُ: [انتسب لقبيلة عنزة اليوم معظم قبائل ربيعة من الأولين والآخرين، وهو أمر طبيعي في ظل هيمنة عنزة وانتشارها على سائر قبائل ربيعة في هذا العصر] ص 82
لكنَّ الكاتبَ قد قال قبل صفحةٍ واحدةٍ: [ظهور قبيلة عنزة الحالية في خيبر في القرن السادس الهجري تزامن معه اختفاء المسميات القديمة كلها تقريباً في ديار ربيعة كبكر وتغلب واللهازم وحنيفة وعبد القيس وضبيعة والنمر بن قاسط وعنزة بن أسد نفسها]، "هيمنة وانتشار" أم "اختفاء" أيُّها الكاتبُ؟!
75 ـ قال الكاتبُ: [لا يمكن لهذه القبائل الربعية العظيمة أن تفقد أو تضمحل أو تترك صفاتها العربية الأصيلة كالفروسية واللسان العربي كما يتكهن البعض. حتى وإن حدث ذلك فقد يحدث مع أفراد قلائل أو بعض البطون. ولكن الغالبية منهم اندمجوا مع أخوتهم في البادية وانتسبوا إليهم كما هي عادة العرب] ص 82
الكاتبُ هنا يَنْتقِدُ نَصَّ ابنِ سعيدٍ الذي أوْرَدَهُ في الصَّفْحةِ السَّابقةِ.
1 ـ وقد سَبَقَ في الفقرة 58 نَقْضٌ لهذه الاعتراضاتِ التي يقولُها الكاتبُ على كلامِ ابنِ سعيدٍ.
2 ـ و[اللسان العربي] لا شأنَ له هنا! إنَّما ابنُ سعيدٍ في قولِه: [لَمْ يَبْقَ مَن يَرْكبُ الخيلَ وفيه عَرَبِيَّةٌ وحِلٌّ وتِرْحالٌ] يَعْنِي بالعَرَبِيَّةِ: البَدَاوةَ.
3 ـ ويُصِرُّ الكاتبُ على "بقائِهم في الباديةِ" و"اندماجِهم" مع "إخوتِهم"، لكنَّ أطرافَ الفكرةِ تَنْتشِرُ عليه فصارَ دليلُه على أوَّلِ الفكرةِ مُبْطِلاً لآخرِها!
فهو يَسْتشهِد بقَوْلِ ابنِ سعيدٍ عن اضمحلالِ ربيعةَ وقبائلِها المشهورةِ، كقَوْلِه: [لَمْ يبْقَ الآنَ من ربيعةَ طائلٌ، على ما كان فيها من الكثرةِ والعظمةِ، وتفرَّقتْ قبائلُها وبطونُها في الحواضرِ والقراراتِ،... وبكرٌ وتغلبُ دَخَلُوا في الفلاحين وامَّحَى عنهم اسْمُ العربِ]، وقَوْلِه: [لَمْ يَبْقَ الآنَ لحنيفةَ باليمامةِ ولا غيرِها باقيةٌ]، وقَوْلِه عن عِجْلٍ: [وليس لهم في الباديةِ قائمةٌ]. وواضحٌ من هذه النُّصوصِ أنَّ ابنَ سعيدٍ عَقَدَ بين اضمحلالِ ربيعةَ والدُّخولِ في الحواضرِ والفلاحةِ، بحيثُ يكونُ هذا سبباً لتلك.
فجاء الكاتبُ ليَقْتبِسَ من نصوصِ ابنِ سعيدٍ ما فيها عن زوالِ اسمِ ربيعةَ واضمحلالِ قبائلِها المشهورةِ، ثم عادَ سريعاً ليَنْفِيَ ما قالَه ابنُ سعيدٍ عن مشاهدتِه وسؤالِه وبحثِه الدَّائبِ.
فإذا سأَلَ القارئُ: ما السَّبَبُ في اضمحلالِ ربيعةَ وبطونِها ـ إذا لَمْ تَقْبل بعِلَّةِ تَرْكِ البداوةِ كما قال ابنُ سعيدٍ ـ؟! فسيَجِدُ حينذاك إجابةَ الكاتبِ خفِيَّةً بين سطورٍ مبعثرةٍ يقولُ فيها: [كانت الرياسة فيه لعجل بن لجيم ثم تحولت الرياسة فيه لعنزة] ص 78، و: [انتسب لقبيلة عنزة اليوم معظم قبائل ربيعة من الأولين والآخرين، وهو أمر طبيعي في ظل هيمنة عنزة وانتشارها على سائر قبائل ربيعة في هذا العصر] ص 82.
ولَنْ يَجِدَ القارئُ إجابةً إذا سأَلَ: كيف "تحوَّلت" رئاسةُ اللَّهازمِ إلى عنزة؟ وما الدَّليلُ؟ وهل "هيمنة" عنزة على "معظم ربيعة" اليوم و"انتشارها" تُعَدُّ دليلاً على "هيمنتها" و"انتشارها" في القَرْنِ الخامسِ؟ فجميعُ ورقاتِ الكتابِ صامتةٌ عند هذه تحديداً!
76 ـ قال الكاتب: [يحسن بنا هنا أن نورد كلاماً نفيساً لعلامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه الله حول هذا الأمر وهي إجابة واضحة منه على هذا التساؤل] ص 82 ـ 83، وبعد إيرادِ كلامِ الجاسر علَّقَ الكاتبُ قائلاً: [ولا تعليق على كلام الشيخ حمد الجاسر رحمه الله فهو كلام نفيس ويوضح بعضه بعضاً، ويجيب على السؤال بالكامل] ص86
1 ـ جاء في مقدِّمة الكاتبِ: [والحقيقة أنه رغم كثرة الكتب التي تناولت قبيلة عنزة سواء من المؤرخين العرب أو المستشرقين إلا أن تلك الكتب لم تعطِ وصفاً أو تفصيلاً دقيقاً لتاريخ عنزة أو مكوناتها. لأنها كتب ظهرت في وقت واحد تقريباً. ولهذا فإن الكثير من الأسئلة لا تجد جواباً لدى المحققين فيما يتعلق بأسباب هجرة عنزة أو بني وائل من ديارهم في عين التمر إلى الحجاز أو فيما يتعلق باختفاء مسميات القبائل الربعية القديمة وطغيان اسم عنزة عليها] ص 9
وهذه الأسئلةُ التي لَمْ يَجِدْ لها الكاتبُ أجوبةً عند المحقِّقين من العربِ والمستشرقين على كَثْرَةِ ما كَتَبُوا هي بعينِها الأسئلةُ التي أجابَ عليها الجاسر بكلامِه النَّفيس ـ على حدِّ وَصْفِ الكاتبِ ـ؛ فالجاسر يقولُ: [من عادةِ الأُسَرِ المتحضِّرةِ الانتسابُ إلى قبيلةٍ ذاتِ كيانٍ ومقامٍ بين القبائلِ البَدَوِيَّةِ مِمَّن يَجْمعُها جدٌّ واحدٌ ولَوْ كان بعيداً، ولَمْ يَبْقَ في الجزيرةِ مَمَّن يتَّصِفُ بهذه الصِّفةِ من القبائلِ الرَّبَعِيَّةِ سوى قبيلةِ عنزة]. فالكاتبُ قد ناقَضَ نَفْسَه!
2 ـ قُلْتُ في مقدِّمةِ هذا النَّقْدِ: إنَّ الكاتبَ يتجاهَلُ عامداً الوجودَ الرَّبَعِيَّ في جزيرةِ العربِ من عَصْرِ بني أميَّةَ إلى أنْ تَنْتَقلَ عنزة (=ربيعة) من عين التمر إلى خيبر في القَرْنِ الخامسِ (أو السَّادس!). ومِن هذا التَّجاهُلِ إعراضُه عن وجودِ عنزة في الحجازِ قبل القَرْنِ الخامسِ كما جاء في نصوصِ الهَمْدانِيِّ وغيرِه.
غير أنَّ الكاتبَ وَقَعَ من حيثُ يَدْرِي ولا يَدْرِي في هذا الذي حاصَ عنه كثيراً؛ حين نَقَلَ "النَّصَّ النَّفيس" لحمد الجاسر وفيه: [يَظْهرُ أنَّها بعد الحروبِ التي وَقَعَتْ بين ربيعةَ تفرَّقَتْ، فلَحِقَ بعضُ فروعِها في بني وائلٍ الذين انحدروا إلى شرق البلادِ، وبَقِيَتْ فروعٌ حول المدينةِ وفي منطقة خيبر وفي اليمامة]. وما كان حَقُّ القارئ على كاتبٍ سيُجيبُ على "أسئلةٍ لا جوابَ لها عند المحقِّقين" أنْ يُخفِيَ عنهم بعضَ ما يتفلَّتُ من تحت نصوصِه!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
نواف الهوياني
01-Mar-2009, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحبا بأخي ابن شمسي و المؤرخ و اخوك منذ سنين لم يكتب حتى رد فأعذرنا اذا لم نرقى الى مستوى النقاش
لكن كفيت و وفيت الرحله و الترحالة ولي تعقيبات بسيط حول ربيعه او قبائل ربيعه من بكر و تغلب ابناي وائل بن قاسط او بطنوهم وعبدقيس هضم تاريخهم و لهم الدور الكبير بأسقاط دولة الشياطين القرامطه و المشكلة اخي ابن شمسي ان قبيلة عنزة قبيلة عزيز علينا و خصوصا معي انا بالذات لكن الحق اولى ان يتبع و سالت اقلام كتاب قبيلة عنزة بكلام غريب و قد طرحت سؤال على كثير من اصدقائي من عنزة وهو قبيلة عنزة الى اي قبيلة ربعية يرجعون فتجد اختلاف كبير جدا ويذهب بعيدا بك حتى يضم تغلب وبكر و بعض يقول بل بني شيبان بن ثعلبه ؟ ولن تجد اجابه شافية و لأسف ان تاريخ قبيلة عنزة بالقرن ماقبل الحادي عشر بخبير و هم ابناء عنزة بن اسد و موضوع ان تغلب و غيره كلام فاضي و شاخ عليهم احد ابناء الاسر الطالبيه الهاشيمة و هم اسرة الطيار شيوخهم قبل الهذال .
وهذا لن تجد اجابه شافية ..... لكن اخي ابن شمسي لماذا قبيلة مطير مهضوم من الناحيه النسبية اي بالنسب تجد الكتاب يضم قبيلة مطير الى العماليق قبيلة بائده و البعض الى تميم او شهران او الى مطير بن الحكم بن سعد العشيره المذحجي وووووو حتى انت تعرف ياخي الكريم وقد قرئته من الكتب و سالت نسابه عنزة حتى خاضوا بنسب مطير ولم اعرف ماتدخلهم و لم نسلم من عنزة حتى أتانى تميم حتى خذت نصيبه وشهران و عبيده قضاعه وووووووو .
انا اتوقع بعد 100 عام ان مطير سوف تنسب الى الكيرايت و هي قبيلة مغولية و هي قبيلة جنغيزخان ............
لم يتجرئوا الا بسكوت كتاب مطير ومثقفينهم و ادابهم و لأسف قد سمعت عرس لأحد افراد القبيلة و ضحكوا عليه انه من قبيلة عنزة و رقصوا الدحه بعرسه وهي تخص الاخوان !
انا اسمع كثير من القبائل انه مطير تخذ كل شئ بالقوه الا بالرد على هؤلاء مثل الحقيل و محمد الوهيبي وعبدالله العنقري الشريفي السمج الذي اعتمد بنقله على خدعه ضحك على نفسه به و هو (امتاع السامر) .......... ولي تكمله على النقطه هذه .
اما اخي الكريم ماشاء الله عليك و على البحث العلمي الذي لايرتقيه الا باحث يراعي الله و الامانه العلمية و من ثم يصدرمنهج و يبدع مثل هذه الدررة اخي الكريم
في نقطه ذكرته عن تميم وهي وانا لست متأكد من كلامك لأني لا اذكر ماكتبت لأني مررت على موضوعك بسرعه وهي ان تميم و خاصة بني حنضلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم رحلوا من باديه العراق الى ديار كلب بن وبره القضاعية الممتده بين الكوفه و الشام طلبا لكلئ والزاد و ذهه الاحداث في عهد سيدنا عثمان بن عفان و كما تعلم ان خلافة ذو النورين رضي الله عنه بين 23 الى 35 هجري و هذا ما ذكره ابو عبيده في كتاب (النقائض بين جرير و الفرزدق)
واحب اتواصل معك اخي العزيز ابن شمسي
وهذا ايملي nawafs_s@hotmail.com
لي انشاء الله ردود معك
السلام
ابن شمسي
02-Mar-2009, 11:14 PM
الأخ الكريم/ نواف الهوياني...
أشكرك على مرورك الجميل
وتشرفني كلّ إضافة منك تُثري بها هذه المباحث الطويلة
والله من وراء القصد
نواف الهوياني
06-Mar-2009, 04:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا على الاطراءاخي ابن شمسي
و لنا وقفه مع موضوعك ان شاء الله
ابن شمسي
28-Mar-2009, 09:59 PM
ـ 40 ـ
77 ـ قال الكاتب: [عشيرة القعاقعة في الرولة، وهي عشيرة من أعرق وأقدم عشائر عنزة وتنتسب لجدها القعقاع بن شور الذهلي البكري. والقعقاع شيخ عريق من شيوخ قبيلة عنزة وهو من أقدمهم وكان شيخ عموم الرولة قديماً في خيبر، وقد انتقلت المشيخة منه إلى أسرة الشعلان الشهيرة في مطلع القرن التاسع الهجري استناداً لتاريخ عنزة المدون عند المؤرخين النجديين، ولا زال كبار السن من الرولة والقعاقعة خصوصاً يتوارثون أن جدهم القعقاع كان يغزو مع الصحابة بلهجتهم العامية كدلالة على قدمه، ... ولا يوجد في ربيعة كلها سوى قعقاع واحد استناداً لتاريخها المدون، ولا زالت عشيرة القعاقعة تحتفظ باسمه وبعمود نسبها إلى اليوم] ص 92 ـ 93
1 ـ قولُه: إنَّ رئاسةَ الرولة انتقلت من القعقاع إلى آل شعلان في مَطْلعِ القَرْنِ التَّاسعِ الهجريِّ خطأ لأمورٍ:
أ ـ اتفاقُ المؤرخين والرُّواةِ على أنَّ شعلان ـ وهو محمَّد بن جبران ـ كان أوَّلَ من شاخَ من أسرتِه (انظر: أخلاق الرولة 65) . وشعلانُ من أهلِ القرن الحادي عشر على أبعدِ التَّقْديرِ؛ ذاك لأنَّ "الدريعي بن مشهور بن منيف بن غرير بن شعلان" (انظر: أصدق الدلائل 372) قد مات في منتصفِ القَرْنِ الثَّالث عشر، وبحسابِ الفارقِ بين الأجيالِ يكون ما بين الدريعي وجدِّه الثَّالثِ شعلان نحواً من قرنين: فذلك القَرْنِ الحادي عشر.
ب ـ إنَّ القعقاع مذكورٌ في قصيدة النجيديّ المصلوخيّ في استصراخِ قبائل عنزة (انظر: أسرة الطيار 106، وأصدق الدلائل 182) ، وقد أشار الكاتبُ إلى هذه القصيدةِ وأنَّ هذه الحادثةَ كانت سنةَ 1750م (ص 110)، وهي تُقابل سنةَ 1162 هـ، فهذا دليلٌ على أنَّ رئاسةَ القعقاع لَمْ يَقْلُص ظِلُّها إلى منتصفِ القَرْنِ الثَّاني عشر (انظر: عشائر الشام 369 و 375) .
ج ـ أنَّ ذِكْرَ آل شعلان في القَرْنِ التَّاسع لا يُوجَدُ إلا في (تحفة المشتاق)، وآلُ شعلان أنفسُهم لا يَعْلمون عن هذه الأسماءِ شيئاً إلا من هذا الكتابِ (انظر: تعليقات مترجم "رحلة إلى نجد" 403) . وشكَّكَ باحثو عنزة في صِحَّةِ الأحداثِ والأعلامِ العنزيةِ الواردةِ في هذا المصدرِ (انظر: أصدق الدلائل 147) ، وأمرُه بين الدَّارسين معروفٌ.
2 ـ أمَّا قولُه: إنَّ العامةَ تقول إنَّ [القعقاع كان يغزو مع الصحابة]، وجَعَلَ الكاتبُ هذا دليلاً على معاصرتِه للصَّحابةِ...، فهذه استنامةٌ خادعةٌ لهذه الأقوالِ؛ فإنَّ العوامَّ يَذْكرونَ عَصْرَ الصَّحابةِ ويَعْنُون القِدَمَ المجرَّدَ لا العَصْرَ المحدَّدَ، وقد وَرَدَ ذِكْرُ الصَّحابةِ في كثيرٍ من أشعارِ عنزة وغيرِهم كقولِ مشعان بن مغيلث بن منديل بن هذال:
يا ما ارتحل من نجد حيٍّ سِكَنْها = هي دارنا من دور عصر الصَّحابة
ويقول سعدون العواجي :
إن كان ابن فرهود يطلب لقانا = جينا على الزرفات خيل الصَّحابة
ويقول حنيف ابن سعيدان في مَدْحِ فيصل بن سلطان بن الحميدي :
اسمٍ على جسمٍ وفعلٍ على ساس = وفعلٍ قديمٍ من عصور الصَّحابة
فهذا ظاهرُ الدَّلالةِ على أنَّهم لا يَعْنُون زَمَناً بعينِه، وإنَّما مُرادُهم: القِدَمُ.
3 ـ قولُه: [ولا زالت عشيرة القعاقعة تحتفظ باسمه وبعمود نسبها إلى اليوم]، يُخالف ما سَجَّله ابنُ عبَّارٍ؛ فهو قد أورَدَ نسبَهم نَقْلاً عنهم فقالُوا: القعقاع بن أبيض بن زايد بن جلاس بن مسلم (انظر: أصدق الدلائل 215).
4 ـ قولُه: [لا يُوجَدُ في ربيعةَ كلِّها سوى قعقاع واحد]، هذا غيرُ صحيحٍ؛ ففي ربيعةَ بنِ نزارٍ قعاقعةٌ غيرُه، ففيها: القعقاع اليَشْكُرِيُّ شاعرٌ جاهليٌّ ، والقعقاع النَّمِرِيُّ وهو شاعرٌ عَبَّاسِيٌّ.
78 ـ قال الكاتبُ: [البشر حي معروف من أحياء تغلب في صدر الإسلام، ويسكنون قريباً من جبل البشري المعروف والذي سمي بالبشر بن قيس بن عقبة رجل من النمر بن قاسط حلفاء تغلب. وكان بشر هذا رديف الملك عامر الضحيان سيد ربيعة في زمانه، ... ويقول الأخطل يمدح بني البشر من تغلب...]. ص 95 ـ 96
1 ـ بنو البِشْرِ حَيٌّ من بني النَّمِرِ بنِ قاسطٍ، وليسوا من تغلِب.
2 ـ بشر بن قيس لَمْ يكُ رديفاً لعامرِ الضحيان، وكيف يكون؟! فبِشْرٌ هذا هو بِشْرُ بن قيس بن (زهير بن) عُقْبة بن (جشم بن) هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الضحيان، فجَمَعَ بين رجلٍ وجدِّه الأبعدِ!
3 ـ أما شعرُ الأخطلِ... فهو يَصِفُ صاحبتَه بالهلاليَّةِ، وحالَ دونها بنو البِشْرِ، وبنو البِشْرِ هؤلاءِ من بني هلالٍ من النَّمِرِ بنِ قاسطٍ، يقولُ فيهم مِسْكينُ الدَّارِميُّ في نحو سنةِ 53 هـ:
شُرَيْحٌ فارسُ النُّعْمانِ عَمِّي = وخالي البِشْرُ بِشْرُ بني هلالِ
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
13-Apr-2009, 12:31 AM
ـ 41 ـ
79 ـ قال الكاتبُ: [قبيلة عنزة أول من ساد قبائل ربيعة... وكما أورد المؤرخون فإن هذه السيادة تنقلت بين عشائر ربيعة وبطونها حتى عادت السيادة لقبيلة عنزة مرة أخرى بداية من اللهازم ثم على سائر ربيعة] ص 104
ما زال الكاتبُ يتقلَّب بين شيئين: (عنزة بن أسد) القبيلةِ الجاهليَّةِ التي زالَ اسمُها قبل القَرْنِ الخامسِ، و(عنزة) الاسمِ الجديدِ لقبائلِ ربيعةَ منذ القَرْنِ الخامسِ! فكيف يُجْمَع بين زوالِ اسْمِ (عنزة) وفي الوَقْتِ ذاتِه تَسُود (عنزة) قبائلَ ربيعةَ وتَخْلعُ عليها اسمَها؟! أليس هذا تَخْليطاً؟!
80 ـ قال الكاتبُ: [من الطبيعي أن ينتسب وائل لعمه عنزة] ص 106
وهل من الطَّبيعي أنْ نقولَ ـ مثلاً ـ: إنَّ العلويِّين من بني العبَّاس؟! وإنَّ الأوسَ من الخزرج؟! وإنَّ ربيعةَ الفَرَسِ من مُضَرَ الحمراءِ؟! فأيُّ فائدةٍ للأنسابِ إنْ كانت تُخْلَطُ هكذا؟!
أمَّا استنادُه على الآيةِ التي جَعَلَ فيها الأسباطُ إسماعيلَ عليه السَّلامُ أحَدَ آبائِهم (وهو عَمُّهم): وهي قوله تعالى (نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) فهي على التَّغْليبِ لا حقيقةَ الانتسابِ، فهل هم انتسبُوا إلى عَمِّهم إسماعيل وتَرَكُوا إسحاق المذكورَ معه في سياقٍ واحدٍ؟! ولو كانَ الأسباطُ قد انتسبُوا حقيقةً إلى عمِّهم إسماعيل لصَارَ بنو إسرائيل عَرَباً! وحَسْبُك بهذا تَخْليطاً.
81 ـ قال الكاتبُ: [قبيلة تميم ما زالت تحتفظ باسمها القديم، لكن لو تأملنا فروعها اليوم لوجدناها مختلفة كل الاختلاف عن مسمياتها القديمة. فلا وجود اليوم لحنظلة وفزارة ويربوع وثعلبة والرباب وتيم اللات وزيد مناة وغيرها] ص 107
فزارة من قيس عيلان وليسوا من تميمٍ! وتيم اللات من الرِّبابِ، والرِّبابُ ليسوا من تميمٍ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
24-Apr-2009, 06:44 PM
(في بيان كلمةٍ عن عنزة)
وقفتُ في قراءتي على كلمةٍ مُشْكلةٍ في أنسابِ ربيعة، ووقفتُ ـ بعدُ ـ على تفسيرٍ فَجٍّ لها في أحدِ الكتبِ الصَّادرةِ حديثاً عن عَنَزةَ، وأنا أسوقُ هذه الكلمةَ وأُتبعُها بالنُّصوصِ التي تُجلِّيها.
جاء في (أنساب الأشراف) 9/17: [ قال المدائنيُّ: خَرَجَ خارِجيٌّ يذكر من عَنَزة بالموصل في ثلاثة عشر رجلاً، فوجَّه إليه الحرُّ بنُ يوسفَ بنِ يحيى بنِ الحَكَمِ: المستنيرَ بنَ عجلانَ العَنَزيَّ ـ أحدَ بني يَذْكر ـ، فقال المستنيرُ: لا ألقاه إلا في عِدَّة مَن معه. فقاتَلَهم فظَهَرَ عليهم، فأوفَدَه الحرُّ إلى هشامٍ، فقال له: ألكَ حاجةٌ؟ فقال: تُخْرِجُنا من ربيعةَ وتردُّنا إلى بني أَسَدٍ، فقال: نعم. فقال بنو يَقْدم بن عنزة: لا نتحوَّل، وقالت بنو يَذْكر: بلى. فاصطلحوا على أنْ صُيِّروا سبعاً على حِدَةٍ ].
وتفسيرُ هذا النَّصِّ:
إنَّ المستنيرَ بنَ عجلانَ العَنَزيَّ أرادَ أنْ يُخْرجَ بني عَنَزةَ من ربيعة ويُدخلَها في مُضَرَ بنِسْبتها إلى بني أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ، وقد وَرَدتْ هذه النِّسْبةُ في شعرِ رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضِ العَنَزيِّ ـ الشَّاعرِ المُخَضْرمِ ـ حيث يقولُ لبني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ من بكرِ بنِ وائلٍ:
لنا عِزٌّ، ومَرْمانا قريبٌ = ومَوْلى لا يَدِبُّ مع القُرَادِ
(انظر: الحيوان 5/434، والمعاني الكبير 2/631)، وجاء في أمالي أبي عليّ القالي 2/126: [ قرأتُ على أبي عُمَر قال: أنشدنا أبو العبَّاسِ عن ابنِ الأعرابيّ:
لنا عِزٌّ، ومَرْمانا قريبٌ = ومَوْلى لا يَدِبُّ مع القُرَادِ
قولُه: (مرمانا قريب) قال: هؤلاءِ عَنَزةُ، يقول: إنْ رأينا منكم ما نَكْرهُ أو رابَنَا منكم رَيْبٌ انتمَيْنا إلى بني أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ ].
قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ في (اللآلي في شرح أمالي القالي) 2/754 في بيانِ هذا القَوْلِ: [ اسْمُ عَنَزة عامرٌ...، وهو ابنُ أَسَدِ بنِ ربيعةَ بنِ نزارٍ، ويُقال: هو ابنُ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ، فذلك الذي أرادَ ]. وقال محمَّدُ بنُ حَبيبٍ في شَرْحِ ديوانِ الفرزدق ـ بعد أنْ أَنْشَدَ شعرَ رُشَيْدٍ ـ: [ يُرِيد أنَّ عَنَزةَ بنَ أَسَدِ بنِ ربيعةَ هو ابنُ أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ، فلنا عِزٌّ في ربيعةَ، ومَرْمانا قريبٌ إنْ أردنا أنْ نتحوَّلَ إلى مُضَرَ. وهذا يُعَرِّضُ بجَحْدَر؛ لأنَّه كان لِصَّاً يجيءُ بالقِرْدانِ فيُرْسلُها تحت الإبلِ ثم يُقعقع لها بشَنَّةٍ ثم يَرْكبُ فَحْله فتتبعه ]. (نَقْلاً عن حواشي الميمني في "سمط اللآلي" 2/753).
وجحدر هذا من بني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ، وهو جَدُّ آلِ مِسْمَعٍ الذين سَمَا ذِكْرُهم في عَصْرِ بني أميَّةَ فصاروا شيوخَ اللَّهازمِ، وأَبْعَدُهم ذِكْراً: مالكُ بنُ مِسْمَعِ بنِ "شَيْبانَ بنِ" شهابِ بنِ قلعِ بنِ عمرِو بنِ عبَّادِ بنِ جَحْدَرِ بنِ ضُبَيْعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ. واللَّهازمُ هم: بنو قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ عُكابَةَ وبنو تَيْمِ اللاتِ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ عُكابَةَ وبنو عِجْلِ بنِ لُجَيْمٍ وعَنَزةُ بنُ أَسَدِ، كلُّهم من بكرِ بنِ وائلٍ عَدَا عَنَزةَ. فكان يَقَعُ بينهم ما يَقَعُ من المنافراتِ واجتذابِ مُلاءَةِ الفَخْرِ، فيُعَيُّرُ بعضُهم بعضاً بالحقِّ والباطلِ. فمِن ذلك: هجاءُ الأعشى ـ وهو من بني سَعْدِ بنِ ضُبَيْعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ ـ لـ"شَيْبانَ بنِ" شهابِ بنِ قلعٍ من بني جَحْدَر بنِ ضُبَيْعةَ بما كان يَصْنَعُ جَدُّه بالقِرْدانِ فقال:
فلَسْنا لباغِي المُهْمَلاتِ بقِرْفَةٍ = إذا ما طَمَا باللَّيْلِ مُنْتَشِراتُها
أبا مِسْمَعٍ: أَقْصِرْ، فإنَّ قصيدةً = متى تأتِكُم تَلْحَقْ بها أخَوَاتُها
(انظر: الصبح المنير 62، والحيوان 5/ 434)، ومثلُه: هجاءُ حُضَيْنِ بنِ المُنْذِرِ الذُّهْلِيِّ لمالكِ بنِ مِسْمَعٍ (انظر: الحيوان 5/ 435).
أما قَوْلُ رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضِ العَنَزيِّ فظاهرٌ أنَّه بعد خلافٍ مع بني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ، فافتخَرَ بقومِه عَنَزةَ،و(المولى) هنا تَعْني: ابنَ العَمِّ، فهو يقولُ: لي من دونِكُم أبناءُ عَمِّ لا يتَدَسَّسُون إلينا بالأذى كفِعْلِ خاربِ الإبلِ يَنْهبُها بقِرْدانِه واللَّيْلُ ساقطٌ. فجَمَعَ بين أمورٍ: الرَّغْبَةِ عن نَسَبِهم، وتَعْييرِهم بفِعْلِ جَدِّهم، وذَمِّ أخلاقِهم. وهذا البيتُ مِن أخْبَثِ أبياتِ الهجاءِ وأمَضِّها.
ومواليه (أبناءُ عَمِّه) الذين يَعْنيهم هم: بنو أَسَدِ بنِ خُزَيْمةَ، فلعلَّ أحدَ بني قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ عيَّرَه بهذا النَّسَبِ فأَخْرَجَه من ربيعةَ، فرَدَّ عليه رُشَيْدٌ مُثْبِتاً هذا النَّسَبَ فقال: أنا مِنْهم وهم خيرٌ منك. [ وكانت العربُ تفعلُ ذلك: لا يُعْزَى الرَّجلُ إلى قبيلةٍ غيرِ التي هو منها إلا قال: أنا مِن الذين عِبْتَ ] (طبقات فحول الشعراء 1/107).
فإذا عُدْنا إلى خبرِ المستنيرِ بنِ عجلانَ العَنَزيِّ مع هشامٍ: فهو أراد إخراجَ عَنَزةَ من ربيعةَ إلى مُضَرَ، إما تَصْديقاً لهذه الأقوالِ وإما غضباً مِن تطاولِ بني بكرٍ عليه، فاختلف بنو عَنَزةَ على قولين عند هشامٍ: منهم مَن أراد موافقةَ المستنير ومنهم مَن أبَى،فانتهوا على أنْ تكونَ عَنَزةُ [ سبعاً على حِدَة ]، أي: في العطاء، وكانت عَنَزةُ لها فرائضُ قليلةٌ في الدِّيوانِ إلى زمنِ عبدِ الملك بنِ مروانَ ففرَضَ لهم (انظر: الكامل في التاريخ 4/154)، غير أنَّهم ـ كما يَظْهر ـ كانوا مُدْرَجين في العطاء ضمن قبائلَ ربيعةَ الأخرى وليسوا مُفْرَدِين. فلمَّا وَقَع الاختلاف عند هشامٍ بين عَنَزةَ في الخروجِ من ربيعةَ أو البقاءِ فيها كان الاتفاقُ على إفرادِهم في العطاءِ، فرَضِيَ مَن كان يأبى الدُّخولَ تحت اسْمِ غيرِه من ربيعةَ ـ كبني يذكر ـ، ورَضِيَ مَن أراد التَّمسُّكَ بنَسَبِه الصَّحيحِ غيرَ متتبِّعٍ للأقاويلِ ـ كبني يقدم ـ.
فهذا بيانُ هذا الخبرِ، سُقْتُه بما عرفتُه، وليس يَعْني بحالٍ أنَّ عَنَزةَ ليست من ربيعةَ، فنسبُها في ربيعةَ هو الصَّحيحُ الثَّابتُ، والأقاويلُ الأخرى تَدْفَعُ إليها ظروفٌ وطوارئُ،وقد يُؤمن بها بعضٌ فيُنادِي بها ويُلِحُّ عليها، لكنَّها في آخر الأمرِ تَسْقطُ ويَجْرِي النَّاسُ على ما تَحَدَّرَ إليهم من أسلافِهم وعلى ما اتصلت به أعراقُهم.
والله أعلم
ابن شمسي
13-May-2009, 09:32 PM
ـ 42 ـ
82 ـ قال الكاتبُ: [ربما التنافس الكبير بين البكريين والتغالبة المتحالفين في اللهازم جعلهم يرفضون أن ينتسب أحدهم للآخر. ولكنهم ارتضوا جميعاً النسبة لعمهم الأكبر عنزة بن أسد، وهم يحتفظون في الوقت نفسه بنسبهم إلى جدهم وائل إلى يومنا هذا] ص 107
1 ـ هذا الذي يسوقه الكاتبُ هنا افتراضٌ مَحْضٌ، ولا يَمْلِكُ واقعةً تاريخيةً تَسْمَحُ له أنْ يُفَسِّرَ التاريخَ بهذه الافتراضاتِ. ويستطيعُ أيُّ أحَدٍ أنْ يُولِّدَ عشراتِ الافتراضاتِ حول هذه المسألةِ إذا كانَ القارئُ سيقبلها منه بعيداً عن سياقِ الوقائعِ التَّاريخيةِ.
2 ـ والمداخِلُ على هذه الكلمةِ جَمَّةٌ، أكتفِي بأدناها: إذا كانت تغلبُ أو بعضُ بطونِها قد دخلَتْ في بكرٍ منذ العَصْرِ الأموِيِّ (كما قال الكاتبُ في ص 46)، فما الاسْمُ الذي سُمُّوا به منذ ذلك الوقتِ؟ بالتَّأكيد لَنْ يكونَ "عنزة"؛ لأنَّ الكاتبَ يقول: إنَّ اسْمَ "عنزة" اتَّخذته ربيعةُ عند هجرتِها إلى خيبر في آخرِ القَرْنِ الخامسِ. فما هو هذا الاسْمُ؟ وكيف قَبِلُوه مع "التَّنافسِ الكبيرِ" الذي كان بينهم؟!
ثمَّ ما الذي جَعَلَ هؤلاءِ البكريين والتغلبيين منذ القَرْنِ الأولِ إلى آخرِ القَرْنِ الخامسِ ـ أربعةِ قرونٍ وأكثر ـ يُقيمونَ على اسْمٍ جامعٍ مُتَّفقين عليه، حتى إذا جاء آخرُ القَرْنِ الخامسِ تذكَّرُوا فجأةً ذلك "التَّنافس الكبير" فرَفَضُوا اسْمَهم الجامعَ واختارُوا اسْمَ عَمِّهم الأكبرِ؟!
3 ـ ولا يُخبِرُ الكاتبُ قارئه عن مسألةِ اختيارِ الاسْمِ هذه: أكانت اختياراً واعياً قامَ به رجالٌ من بكرٍ وتغلبَ في مقاماتٍ ومُداولاتٍ أم كان اختياراً غيرَ واعٍ حَدَثَ مع تطاوُلِ الأيامِ فوَقَعَ قليلاً قليلاً حتى شاعَ وعَمَّ؟
4 ـ وأخيراً... ما الذي يجعل بكراً وتغلبَ يختارون اسْمَ عَمِّهم مع أنَّ اسْمَ والدِهم "وائل" هو الأَوْلَى؟! إذا كانت "عنزة" قد اختارت اسْمَ وائلٍ فما بالُ أبناءِ وائلٍ بكرٍ وتغلبَ يلتفُّون من وراءِ وراء فيَعُودونَ إلى اسْمِ أبيهم عن طريقِ الانتسابِ إلى عَمِّهم البعيدِ؟! مهما يكن... فالتَّنافسُ الكبيرُ ـ كما يقول الكاتبُ ـ لا يُفَسِّرُ شيئاً هنا!
83 ـ قال الكاتبُ: [ليس مطلوباً في الأصل أن يعلل العنزيون انتسابهم لوائل أو يعلل الوائليون انتسابهم لعنزة. طالما أنه شيء متوارث، ونسب معلوم بالحفظ والاستفاضة والشهرة... بل إن قبائل العرب قاطبة تدين بهذا لقبيلة عنزة، وتعترف بأنهم أولاد وائل في هذا الزمان] ص 109
وهذه كلمةُ حَقٍّ لا يُجادَل فيها، والبحثُ عن التَّعليلِ لأنساب القبائلِ المعاصرةِ هو الذي فَتَحَ أبوابَ القَدْحِ في أنسابِها مِمَّن جَمَحَتْ بهم شهواتُ الأنفسِ وأطماعُ الدُّنيا. وفي المقابلِ كانت رَدَّةُ الفِعْلِ عند أبنائِها في نَبْشِ التَّاريخِ واستنطاقِ المصادرِ الخرساءِ فوَقَعُوا في التَّلفيقِ والعَيْثِ السَّفيهِ في أنسابِ العربِ وتاريخِهم القديمِ لقَمْعِ مُجادِلٍ والانتصارِ لنسبٍ حديثٍ!
ولو كان الكاتبُ مؤمناً تمامَ الإيمانِ بهذه الكلمةِ لما قال في مقدِّمةِ كتابِه: [إن الكثير من الأسئلة لا تجد جواباً لدى المحققين فيما يتعلق بأسباب هجرة عنزة... أو فيما يتعلق باختفاء مسميات القبائل الربعية القديمة وطغيان اسم عنزة عليها، حتى أصبح اسم قبيلة عنزة يرادف ربيعة في الأزمنة المتأخرة] ص 9، فلماذا يبحثُ الكاتبُ عن هذه "الأجوبة" إذا كان "التعليلُ" غيرَ مطلوبٍ؟! ثم إذا كان البحثُ عن هذه "الأجوبة" قد فَشِلَ وخالَفَ المناهجَ العِلْميَّةَ والدِّقَةَ والأمانةَ... فهل يَلْزَمُ من هذا بالتَّبَعِ أنْ تكونَ نِسْبةُ عنزة إلى وائلٍ باطلةً؟! أمثالُ هذه الكتاباتِ تُقَدِّمُ الذَّريعةَ للقادحين في القَدْحِ والتَّشْكيكِ: فتظلُّ هذه الكتاباتُ تلهَثُ وراءَ الدَّليلِ في حين أنَّ المطالَبَ بالدَّليلِ هو القادِحُ لا المُثْبِت!
فإذا كان هذا الأمران ـ وهما: استفاضةُ نسبة عنزة إلى وائل وإقرارُ العرب لها بذلك ـ فما الذي يُقدِّمُه ذلك الفَصْلُ الطَّويلُ ( من ص 110 إلى ص 132) إلى أبناءِ عنزة أو أبناءِ قبائلِ العربِ حين يتحدَّث عن [وائل في الموروث الشعري]: هل هم مُفْتقِرون إلى دليلٍ مع وجودِ الاستفاضةِ والإقرارِ؟!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
16-Jun-2009, 12:34 AM
(توضيح)
بسم الله... والحمد لله... والصلاة والسلام على رسول الله...
وبعد:
فقد قُدّر لهذا النقد أن يلقى احتفاءً واسعاً هذه الأيام، ولا زال يدور حوله حديثٌ بين معارض وموافق. على أنّ أموراً ينبغي التنبيه عليها هنا:
1 ـ نسبة عنزة اليوم إلى وائل نسبةٌ لا مَطْعن فيها، ولا تحتاج هذه النسبة إلى كتابٍ لتأكيدها! ولن يقومَ نَقْدُ كتابٍ بإبطالِها! وقد قلتُ في مقدّمة النقد: [ سَرْد للأشعار التي ورد فيها نسبة عنزة الحالية إلى وائل، وليست هذه النقطة من مشكلات البحث أصلاً! ولا يُعارض فيها معارضٌ! فهي من تحصيل الحاصل ].
لكنّ كاتبَ الكتاب وأشياعَه يُحاولون ـ زيادةً في التَّعمية على النَّاس ـ أنْ يجعلوا نَقْدَ (نظرية) الكاتب طعناً في وائلية عنزة! كأنّما هذه الوائلية لا تثبت إلا بنظريته المتداعية وأدلته الملفقة! ووائلية عنزة ثابتةٌ من قبل كتابه، وستظلُّ راسخةً من بعد نَقْدِ كتابه، لأنّها لا تقف على ذلك ولا على هذا.
إنّما الاختلاف في أمرٍ واحدٍ ليس غير: كيف اكتسبت عنزة هذا الاسم؟ وقد اختلفت آراء الباحثين في هذا الأمر، وأحَدُ هذه الأقوال هو الذي ساقَهُ الكاتبُ في كتابِه هذا، فرأيتُ أنّه قولٌ ذاهبٌ عائثٌ في تاريخِ العرب القديم بلا منهجٍ سديدٍ ولا نظرٍ متثبتٍ ولا اطلاعٍ كافٍ، فكان هذا النَّقْدُ.
ومحاولةُ الكاتبِ وأشياعِه (التباكي) على الوائلية لَمْ تجُز إلا على مَن لَمْ يقرأ كتابَه أولاً ولَمْ يقرأ النَّقْدَ ثانياً، ولا خيرَ فيمن هذا شأنُه: مؤيّداً أو مُعارضاً! أمَّا مَن قرأ الكتابَ وقرأ النَّقْدَ فهو أوثقُ بعَقْله وأمْلَكُ لأمرِ نَفْسِه وأقدَرُ على التَّمييزِ مِن أنْ يُخْدَعَ بهذا (التباكي).
2 ـ أمّا عن نَقْلِ الموضوعِ إلى موقع الأستاذ الراوية عبد الله بن عبَّار العنزيّ... فأقول:
أنا لَمْ أقم بالتَّسجيل في هذا الموقع، ولَمْ أنقل إليه الموضوع، والذي اجتهد فنَقَل الموضوع أخطأ حين استخدم اسمي دون استشارة ودون إذن.
3 ـ وأشكر الأستاذ الراوية عبد الله بن عبَّار العنزيّ على تعليقه الضَّافي على الموضوع، وعلى تأكيده أنَّ هذا النَّقْدَ خلا من الطَّعْنِ في قبيلة عنزة ووائليتها. وأرجو منه التَّحقق من الشَّخص الذي استخدم اسمي لنَقْلِ الموضوع: فليس لي به علاقة من قريب ولا من بعيد.
4 ـ وهذا النَّقْدُ يقرؤه النَّاسُ، فما قَبِلوه مني فليس لي به فَضْلٌ عليهم، وإن رفضوه فليس عليَّ غضاضةٌ في ذلك. أمَّا الاختلافات بين باحثي قبيلة عنزة فلا شأنَ لي بها، وأنا قادرٌ ـ بفَضْل الله وقوته ـ على الوصولِ إلى آرائي الخاصَّة والدِّفاع عنها بالحقِّ دون التماسِ تأييدِ أحدٍ ولا تدسُّسٍ بين حزبين.
5 ـ والنَّقْدُ موصولٌ إنْ شاءَ الله.
أبن شـــلاّح
16-Jun-2009, 09:51 AM
http://www.mutair.ws/hello.png
خيرالناس انفعهم للناس
الأخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله
(توضيح)
بسم الله... والحمد لله... والصلاة والسلام على رسول الله...
2 ـ أمّا عن نَقْلِ الموضوعِ إلى موقع الأستاذ الراوية عبد الله بن عبَّار العنزيّ... فأقول:
أنا لَمْ أقم بالتَّسجيل في هذا الموقع، ولَمْ أنقل إليه الموضوع، والذي اجتهد فنَقَل الموضوع أخطأ حين استخدم اسمي دون استشارة ودون إذن.
3 ـ وأشكر الأستاذ الراوية عبد الله بن عبَّار العنزيّ على تعليقه الضَّافي على الموضوع، وعلى تأكيده أنَّ هذا النَّقْدَ خلا من الطَّعْنِ في قبيلة عنزة ووائليتها. وأرجو منه التَّحقق من الشَّخص الذي استخدم اسمي لنَقْلِ الموضوع: فليس لي به علاقة من قريب ولا من بعيد.
5 ـ والنَّقْدُ موصولٌ إنْ شاءَ الله.
http://www.mutair.ws/vb/uploaded/3_1191360951.gif
( منسق موقع قبيلة مطير )
استاذي أبن شمسي ,
السلام عليكمو حمة الله
نقدك موضوعي وهادف وهو نقد للكتاب وليس للكاتب ولم تتعرض فيه لقبيلة عنزه العريقة وهذا ديدن الشرفاء امثالك .
وما يحزننا هو ان هناك من يسجل بأسم شخص بريء ويستخدم معرفه للأساءة له به , وتقوم بذلك منتديات تخلو من النزاهة وعلى ادارة اية منتدى التأكد من المعرفات ومستخدميها ويتحملون مسؤلية ما يكتب بمنتدياتهم .
ووقد صدرت بحمد الله الأنظمة الظابطة لذلك والرادعة لمن انتحل شخصية غيره ....يجب ان يردعوا و يرتدعوا .
واصل طرحك المميز يا باحثنا الجليل فقد شهد العقلاء من عنزة ومن غيرهم بفائدة الجلية .
و لكم خالص التحية والتقدير ،،،
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg
وتقبلوا تحيات :
محمد الشــلاّحي
منسق موقع قبيلة مطير
http://www.mutair.ws/vb/uploaded/3_1227603511.gif
والسلام عليكم ورحمة الله
ابن شمسي
21-Jun-2009, 11:52 PM
شكراً أخي الفاضل ابن شلاح...
ــــــ
وبعد تطورات (غريبة) في الموضوع... سيجد المتابع بعض هذه التطورات على هذا الرابط:
بيني وبين "المنقود": لست بخب ولا الخب يخدعني (http://www.mutair.ws/vb/showthread.php?t=4982)
محمد الميموني
23-Jun-2009, 07:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،،
أخي أبن شمسي ،،،،
أخي القاريء ،،،،
في الاونه الاخيره حصل هناك كره في التاريخ وكره في النقد وكثر الحقد عند أصحاب القلوب السوداء والسبب الرئيسي لكل ذلك الدخلاء على هذه المهنة ، فقد رأينا الردود والمناقشات السابقة بين المؤرخين والمؤلفين التاريخيين ووجدنا أغلبها خاليه من الالفاظ السوقيه ، فلماذا نرى السباب والشتائم الموجهه من المهلب الرويلي والفقير للآخ أبن شمسي؟ كنت أعدهم وخاصه المهلب من العقلاء فماذا حصل لهم ؟ الله وأعلم !!! ، أم هم رأوا أن السباب والشتم يعيد لهم بعض حقوقهم المسلوبه لآن بأعتقادهم أن أبن شمسي سلب بعض حقهم ،،،،
الست يا نايف الفقير صاحب هذا الموضوع المسيء والطاعن لقبيلة مطير والذي نسفه أخي المؤرخ الكبير أبن شمسي نسفا :
http://www.mutair.ws/vb/showthread.php?t=1306
الست يا المهلب الرويلي ويا نايف الفقير دخلتم الى منتديات مطير ووجدت الصدور رحبه بكم وتطاولتم عن بعض فروع مطير !!؟؟ ، أحقا تفخر بنفسك يا الرويلي وأنت تجاهر بالكذب فكيف يثق الناس فيك وفيما تكتب - خيب الله سعيك !!! - أم أنك تستخدم التقيه التي هي حلال لآصحاب المذهب الشيعي ؟؟!!أم أعجبكم بعض مؤيديكم من بعض المحسوبين على قبيلتنا بسبب حقدهم على أبن شمسي ، في سابقة قذره لم ولن تتكرر في تاريخ مطير ومواقفها مع بعضها البعض ، وسبحان الله تطاولوا على أبن عمهم المؤلف أبن عبار وظنوا أن أبن شمسي المسجل عنده في موقعه هو المؤرخ الكبير أبن شمسي ،،،،،
فليسمح لي أخي وأستاذي أبن شمسي بهذا الكلام ، وأنا أقسم بالله العلي العظيم أن أبن شمسي لا يعلم عن هذا الكلام الذي سأقوله وسيتفاجأ مثلكم فيه !! :
أبن شمسي يملك الطبع الهاديء وأعصابه فولاذيه وهدوء أعصابه هو حديث الباحثين الذي دار حديثهم أكثر من مرة عن هذا الهدوء !! ، وأكثر من مرة في أي موضوع ساخن أذا أخذنا رأيه في موضوع سواء هاتفيا أو من خلال المقابلة الشخصية ويكون الامر جلل ونطلب منه المساعده تراه يرد بكل هدوء مصحوبا بالادلة الدامغة من مصادرها النادره !! ، فيرد لسان حالنا ما هذا الهدوء والشديد وما هذا الحقائق الدامغه ، تكرر ذلك كثيرا حتى تعودنا عليه ، صدقوني وقد أقسمت بذلك أبن شمسي لا يعلم عن هذا الكلام وصدقوني أقول هذا الكلام أطلب لكم الراحه فما لكم وأبن شمسي ؟ فلا أنتم تملكون ضبط النفس والهدوء مثله ولا أنتم تملكون أمانته بالتاريخ وغزارته بالعلم وقد علمت ذلك يا المهلب ويا الفقير من خلال ردوده المشهورة عليكم الم تعتبروا فقد قيل خير الرجال رجل أعتبر من غيره ،،،،
ونشكر العقلاء من قبيلة عنزة ألاد وايل الذين لم يركبوا الموجه من باب العصبية الجاهلية النتنه ،،،،
نهاية الكلام أخي وأستاذي أبن شمسي :
أقترح عليك بطباعة ردودك في كتاب لآن المهلب ومن معه يستغلون حسن خلقك في الرد في المواقع الالكترونية فل نرى أن طبعت كتاب الرد هل يجرأ على التلفظ في الكلام السيء خصوصا أنتحاله شخصية أحد أبناء عائلة الغانم الكريمه !! ، سنرى ذلك ومنتظر رأيك بهذا الخصوص ،،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
ابن شمسي
24-Jun-2009, 06:51 PM
أخي الكريم محمد الميموني...
أشكرك على كلماتك الرقيقة...
النقد موضوعيّ، وغايته واضحة، ولَمْ يخف أمره على العقلاء. لكنَّ الكاتبَ وأشياعَه يُرِيدون أنْ يُخرجوه عن صبغته العلمية الخالصة إلى ضجيج إعلاميّ مزعج واستجاشة بالعَصَبيةِ يستخفُّون بها فَرَاش المنتديات!
ولن يَخْرج الموضوع من ناحيتي أبداً ـ إنْ شاء الله ـ إلى العبث والنزوات.
أما فكرتك حول نَشْر النقد: فقد داخلتني كثيراً فكرة نَشْر النقد على هيأة كتاب الكتروني مستوفٍ لشرائط البحث العلمي التي لا تمكنني منها طريقة الكتابة في المنتديات. وأرى أنّ نَشْره على هذه الهيأة سيحقّق له انتشاراً أوسع؛ فمن حقّ المهتمين أنْ يطّلعوا عليه بدلاً عن انحصاره في دائرة ضيّقة. وأراني أميل الآن كثيراً إلى هذه الفكرة، ولعلَّ تنفيذها يكون في وقتٍ قريبٍ دانٍ.
ونَشْره مطبوعاً سيكون ضمن مشروع أوسع يضمُّ هذا النقد إلى دراسات أخرى تنحو منحاه في كَشْف عبث العابثين في تراث العرب، وحتى تكتمل هذه الدراسات فسيكون نَشْرُها. إلا إنْ تغيّر الكتاب المنقود في طبعاته اللاحقة عن صورته الحالية!
وأسأل الله لي ولك التوفيق والسَّداد فيما ينفع الناس
أبن جويبر العبدلي
25-Jun-2009, 09:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتيت لكي استعجل باحثنا الجليل اخي أبن شمسي في اخراج الكتاب الاكتروني في اسرع وقت ممكن وهذا لان لو لم يفعل ذلك ربما يكون جهده هو احد خصومه يوم القيامه من ضمن باقي جوارحه التي لها حق عليه ان لم يتم حفظ هذا المجهود الجبار
وتعليق على كلام اخي الباحث محمد الميموني بخصوص اهل الزعيق والنهيق
فاقد الشي لايعطيه
والالفاض النابيه والسوقيه والمنحطه ماهي الا عكس لشخصية صاحبها وكل اناء بما فيه ينضح
ابن شمسي
26-Jun-2009, 01:48 AM
(الشهاب الفقيري: وحَارَ رَمَاداً)
رُدُّوا على أَقْرَبِها الأقاصِيا
إنَّ لها بالمَشْرَفِيِّ حادِيا
ذِكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وكُنْتُ ناسِيا
أمَّا صاحبُه نايف الفقير... فقد قدَّم لتعليقه بقوله: إنَّه يرغب في حَصْر الموضوع في [إطاره العلمي]، وليت شعري... ما الذي يعنيه بالإطار العلميّ؟! هل تراه يقصد: أنَّ النَّقْد يكتسب (العلمية) بترقيق العبارة وتغليفها بالمجاملات الباردة واصطناع التواضع؟ لأنني قرأتُ تعليقَه فما ظفرتُ بشيء منه فيه مساس بهذه (العلمية) المسكينة! ورأيته يَدْفع نَقْدِي لصاحبِه بأشياءَ عجيبة وسطور إنشائية متلاحقة ليس فيها مُتَعَرَّق!
1 ـ فرأيته يَنْفي وجودَ عبد القيس في البحرين فيما وراء القَرْنِ الرَّابع، أفنتهم القرامطة كما يقول! ويستدلُّ بعدم ورودِ ذِكْرٍ لهم في رحلة ناصر خسرو الذي مرَّ بالأحساء والبحرين سنة 443 فلم يجد فيها غير قرامطة! ويستدلُّ بعدم ورودِ ذِكْرهم عند العُمَرِيِّ في (مسالك الأبصار).
وهذا عجيب؛ فناصر خسرو لم يذكر أحداً باسمه من قبائل نجدٍ أو البحرين في رحلته هذه، فهل يصحُّ أنْ نستدلَّ فنقولَ ـ مثلاً ـ: إنَّ عُقَيْلاً ليس لهم وجود في البحرين في القَرْنِ الخامس لأنَّ ناصر خسرو لم يَذْكرهم؟!
أمَّا العُمَرِيُّ فقد ذَكَر مِن قبائل البحرين على عَهْدِه: [عقيل وهم من آل عامر، قال الحمداني: وهي غير عامر المنتفق وغير عامر بن صعصعة]. وهؤلاء هم "عامر ربيعة" كما جاء عند الشَّريف الإدريسي في كتابه (نزهة المشتاق) الذي كتبه سنة 548 حيث قال: [ويتصل بالقطيف الى ناحية البصرة بر متصل لا عمارة فيه... لقوم من العرب يسمَّون عامر ربيعة].
ودَعْنا من إنكار الفقير لنسب العيونيين إلى عبد القيس وخُذْ هؤلاء الأعلام: الأديبين الخالِدِيَّيْن أبا بكر محمَّد بن هاشم العَبْدِيّ المتوفى سنة 380 وأخاه أبا عثمان سعيد بن هاشم العَبْدِيّ المتوفى سنة 390 وكان مَوْلِدُهما ونشأتُهما في البصرة، عليّ بن الحسن العَبْدِيّ وُلِدَ سنة 524 بالبصرة وبها تُوفي سنة 599 وعاش طرفاً من حياته في القطيف، وإبراهيم بن أحمد العَبْدِيّ الجُذَميّ الذي التقى بعليّ بن الحسن سنة 557 في القطيف، والحسين بن ثابت العَبْدِيّ الذي عاش في القطيف وتوفي سنة 550، وله قصيدةٌ ذَكَر فيها [من بطون عبد القيس وأمجاد القبائل حدودَ خمسين قبيلةً وفخذاً وعمارةً]. فحقائقُ التاريخ لا تُبطلها سطورٌ إنشائيةٌ هوجاءُ!
2 ـ وعبد القيس هذه أقلقت الفقير كثيراً وصدَّعت بصاحبه طويلاً! فموقعها في (النظرية) قَلِقٌ جداً، فتراهما يَخْلطان خَلْطاً إذا مرَّ ذِكْرُها:
أ ـ فزوَّرَ الكاتبُ في نَصِّ أبي عُبَيْد البكري فزَعَم أنَّ عبد القيس اشتركت في حرب البسوس. وحين رَدَدْتُ عليه هذا الزَّعْمَ جاء الفقير منافحاً عن صاحبِه فقال: ربما هذا خطأ مطبعي! وأنا أقول: ربما... فما بال الخطأ الذي وقع في ص 19 يتكرَّر بعينه في الخلاصة في ص 177؟!
ب ـ وحين يَنْقل الكاتب نصَّاً مَشْحوناً بالتَّصْحيف من كتاب (العقد) لابن عبد ربه ولا يُصحِّحه كان انتقادُنا عليه: أنَّ دلالةَ النَّصِّ واضحةٌ فكيف لم يُصحِّحْه؟ فكان دفاع الفقير عن صاحبِه: إنَّ هذا خطأ طبيعيّ! ولا غرابةَ من هذا الدِّفاعِ؛ فالفقير نفسه نَقَل هذا النَّصَّ في كتابه ص 93 ولم يُصَحِّحْه أيضاً! فهل هذا خطأ طبيعيّ؟! ربَّما!
ج ـ وحين ننتقد الكاتب على (إقحام) اسم عبد القيس في الذُّهْلَيْن في ص 21 مُعتمِداً على نَصٍّ مزعومٍ من تاريخِ الطَّبَريِّ، لكنَّ الكاتبَ يُورِد هذا النَّصَّ في ص 44 وليس فيه ذِكْرُ عبد القيس (وهو الصَّحيح)، فهذا (تلاعبٌ) في النَّصوصِ التَّاريخية! غير أنَّ الفقير رأى كلَّ ذلك ثم قال: هو أمر طبيعيّ!!
3 ـ ورأيتُه يُنكر وقوعَ حرب عنزة مع أهل الشمال قبل حروبها مع شمر! ويزعم أنْ لا دليلَ على هذا! وأقول: انظر كتاب (عشائر الشام) 108 و 363 وكتاب وليامسن عن (قبيلة شمر) 57.
4 ـ أمَّا أبيات الأخنس التغلبي فقد قال الفقير: [كما ان ذكر ابن الشمسي وتفسيره ان الشاعر الاخنس يقصد قبائل مجاورة لتغلب ليس صحيحا بل هو من جملة اختراعاته ، لان الاخنس ذكر بكر واليمامة والبحرين والجزيرة وغيرها وكلها ديار متباعدة]. جَعَلَها من مخترعاتي! ولا ألومُه حقاً، فلعلَّ الفقير لَم يَسْمع بقول عمرو بن كلثوم التغلبي:
متى نَنْقُلْ إلى قَوْمٍ رَحانا = يكونوا في اللِّقاءِ لنا طَحِينا
يكون ثِفَالُها شَرْقِيَّ نَجْدٍ = ولُهْوَتُها قُضَاعةَ أجمعينا
فجَعَل رَحَاهُم (أي: حَروبَهم) تَطْحَنُ شَرْقِيَّ نَجْدٍ وتأكلُ قُضَاعةَ. فضَعْ هذين البيتين بحِذَاءِ أبياتِ الأخنس ثم انظر: مَن الذين في شَرْقِ نَجْدٍ؟ أليسُوا تميماً وبكراً وعبد القيس؟! ومَن قضاعة؟ أليسُوا كلباً وبهراء؟!
5 ـ حين قُلْتُ في النَّقْدِ: إنَّ الكاتبَ قد حَرَّفَ في خبر أَسْرِ حاتم الطَّائيّ... جاء الفقير مدافعاً عن صاحبه فقال: [والحق ان المهلب على صواب والتخريف عند ابن شمسي ، فهذا منقول بالحرف من تاريخ ابن الاثير]. وهذه عجيبةٌ:
1 ـ فالنَّصُّ الذي حُرِّفَ نَقَله الكاتب عن كتاب (أيام العرب قبل الإسلام) وليس من تاريخ ابنِ الأثير. لعلَّ الفقير لَم ينتبه لهذا!
2 ـ ثم إنَّ النَّصَّ الذي جاء به الفقير من تاريخ ابن الأثير يُثْبِت تحريفَ صاحبِه للرِّواية! فالنَّصُّ يقول: [فبقي موثقاً عند رجل من عنزة]، لكنَّ صاحبَه قال: [فكان في الأسرى حاتم بن عبدالله الطائي، أسرته عنزة بن أسد وبقي عندها موثقاً] ص 30.
ثم جاء الفقير فقال: [ومن التخريف الذي عودنا به ابن شمسي أن يقوم برد هذا النص باحتمال ضعيف لاعبرة به فلامعنى لاحتماله السخيف ان يكون آسره من بكر جعله في بيت العنزي ، وهذا النص الذي نقله الاخ المهلب من ابن الاثير يدعم القول بان عنزة من عداد بكر بن وائل ويضيف شاهداً قوياً لها لايرغبه ابن شمسي وكثير على شاكلته ، ولو ان ابن شمسي يفهم قواعد الأسرى لدى العرب لعرف انه من المستحيل ان يكون الأسير عند غير القوم الذين أسروه ، وهم هنا بكر بن وائل وعنزة التي هي في عدادهم تلك الحقبة]. يَجْهَد الفقير جَهْدَهُ في (تقريعي!) فقال: تخريف! احتمال ضعيف! احتمال سخيف! لا يفهم قواعد الأسرى عند العرب! مستحيل!
وأنا أقول: ارْبَع على نَفْسَك لا تُهْلكها بهذه الطَّنْطنة، ثم اقرأ ما جاء عن (قواعد الأَسْر عند العرب):
أ ـ [إنَّ رجلاً من الضِّبابِ أَسَرَهُ رجلٌ من بني عَبْدِ الله بنِ غَطَفانَ... استودَعَهُ الذي أَسَرَهُ يهوديَّاً ليَغْزُوَ ثم يعود] (أيام العرب قبل الإسلام 269).
ب ـ قال عَبْدُ يغوث بنُ وَقَّاصٍ الحارثيُّ لأمِّ آسِرِه من تميمٍ: [أُعْطِي ابنَك مئةً من الإبلِ ويَنْطَلِقُ بي إلى الأهتَمِ فإنِّي أتَخَوَّفُ أنْ تَنْتَزِعَنِي سَعْدٌ والرِّبابُ منه] (أيام العرب قبل الإسلام 83).
ج ـ [فعَمَدوا إلى مَعْبَدٍ فشَدُّوا عليه القَيْدَ وبَعَثُوا به إلى رجلٍ بالطَّائفِ كان يُعَذِّبُ الأسرى] (أيام العرب قبل الإسلام 138).
د ـ قال عُتَيْبةُ بنُ الحارثِ اليَرْبوعيُّ لبِسْطامِ بنِ قَيْسٍ: [واللهِ لأضَعَنَّكَ في أعزِّ بيتين في مُضَرَ]، خَشِيَ أنْ يُؤْخَذَ منه أسيره. (أيام العرب قبل الإسلام 365).
فأين: التخريف! والاحتمال الضعيف! والاحتمال السخيف! والذي لا يفهم قواعد الأسرى عند العرب! والمستحيل!
6 ـ وقال لنا الفقير: [زعم ابن شمسي ان المهلب ينسب الحارث بن الأضجم الى وائل ! والواقع ان مراد المهلب توضيح أن بطون ربيعة متوحدة وانه الحارث سيد سمن سادات وائل اشهر بطون ربيعة!]. وهي محاولةٌ منه للدِّفاعِ عن صاحبِه. لكنَّ كتابَ صاحبِه يأبَى له هذا (التخريج)!
فالذي يقُولُه صاحبُه: [إن شهرة هذه البطون وبكر عموماً جعلت قبائل ربعية كبيرة تنتسب لها كضبيعة وعبدالقيس] ص 34، فأنت ترى أنَّ صاحبَك يَجْعل ضبيعة (قبيلة الحارث الأضجم) تابعةً ومنتسبةً لبكر! ولَمْ يَقُل إنَّ ربيعة متوحِّدةٌ كما قُلْتَ! فيبدو أنَّك تُدافِع عن صاحبِك دونَ أنْ تقرأ كتابَه!
وحول كلمة (قلوص) الواردة في قول الشَّاعرِ:
قلوص الظُّلامةِ مِن وائلٍ = تُرَدُّ إلى الحارثِ الأضجمِ
قال الفقير: [كلمة قلوص تُقال للدلالة على الكثرة او القلة ، وهنا الشاعر يقصد بها الكثرة لتعظيم شأن الحارث]. وهذا تَفْسيرُ من غابَ عنه التَّاريخُ وغابَ هو عن اللُّغةِ! إنَّما القلوص: الناقة، وقلوص الظلامة يَعْنِي بها الشَّاعر الإتاوةَ التي كان يأخُذُها الحارثُ الأضجمُ من قبائلِ ربيعةَ. وأظنُّ أنْ قد بَلَغَه أنَّ إتاواتِ ربيعةَ على زَمَنِ الحارثِ كانت تُجْبَى إليه!
7 ـ ثم يقول: [يقول ابن شمسي باستعراض وسؤال يظن به التقريع " فهلَ يَعْرِفُ الكاتبُ رجلاً من عنزة بنِ أسدٍ نُسِبَ إلى بكرِ بنِ وائلٍ في خبرٍ صحيحٍ صريحٍ فيُقالُ: فلانٌ البَكْرِيُّ؟؟!! وهنا سقط ابن شمسي في تناقض فاضح ، ذلك انه أصر أن بكر بن وائل جمجمة فلم ينسب لها بالقول ( البكري) وهنا يطالب بان احد عنزة قيل له ( البكري) لكي يقتنع!].
وأنا أقول: لا زال الفقير لا يَعْرف ما مَعْنى الجمجمة! ومَعْناها: القبيلة التي يُنْسَبُ إليها وإلى أحَدِ بطونِها، مثل: بكر بن وائل، يُقال: البَكْرِيّ ويُقال: الشَّيْبانيّ والحَنَفِيّ...، ومثل: عبد القيس، يُقال: العَبْدِيّ ويُقال: الجُذَمِيّ والشَّنِّيّ... .
8 ـ أمَّا تَعْليقِه على أبياتِ رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضٍ ورَدِّ الضَّبِّيِّ عليه... فأقول: إنَّما عَيَّرَ الضَّبِّيُّ رُشَيْداً فقال له: لا تَفْخَرَنَّ علينا فالفِعْلُ ليس لقَوْمِك.
وليس هذا مَعْنى ابتدَعْتُه لا تَعْرِفُه العربُ، وهذا شاهدٌ على هذا المعنى بعَيْنِه:[قال أبو عمرو: أغارت هوازنُ على خزاعةَ وهم بالمحصَّبِ من مِنَى، فأوقَعُوا ببَطْنٍ منهم يُقال لهم بنو العَنْقاء، وبقَوْمٍ من بني ضاطر... فقال ابنُ الأحبِّ العَدْوانيّ يَفْخرُ بذلك:
غداةَ التقَيْنا بالمُحَصَّبِ من مِنى = فلاقَتْ بنو العَنْقاءِ إحدى العظائمِ...، فأجابَهُ قيسُ ابنُ الحُدادِيَّةِ فقال يُعَيِّرُه أنْ فَخَرَ بيومٍ ليس لقَوْمِه:
فَخَرْتَ بيَوْمٍ لَمْ يَكُنْ لَكَ فَخْرُه = أحاديثُ طَسْمٍ! إنَّما أنتَ حالِمُ
فهل هذا البيتُ وهذا التَّفْسِيرُ (تخاريف) كما يقول الفقير؟!
أمَّا بَيْتُ الضَّبِّيِّ:
وما مِنْكُم أفناءَ بَكْرِ بنِ وائلٍ = لوَقْعَتِنا إلا ذَلُولٌ مُوَقَّعُ
فقد قال الفقير: [يعني عنزة بالقول أفناء بكر بن وائل]. ثم شَرَحَ مَعْنى (أفناء) فقال: [ودليلنا أن كلمة أفناء بكر أي طرف شجرتهم ، فهو يستقل بشأن عنزة في بكر ، ولو كان الشاعر من غيره لأستقل به أيضاً، لكنه ينسب عنزة الى بكر !، ولكل قبيلة أشرافها وأوساطها! ].
والفقير لا يَفْهم شعرَ العربِ إلا مَغْسولاً، ومساربُ كلامِ العرب ومجارِي معانيهم أخفى وأدَقُّ من أنْ يَفْطِن له هؤلاء الذين سَقَطُوا عليه سُقُوطاً. فالضَّبِّيُّ بعد أنَّ كذَّب رُشَيْداً في افتخارِه أضْرَبَ عنه إضراباً ونَقَلَ الحديثَ إلى الذين (يضرُّونَ ويَنْفعون) أي: بكر بن وائل، فيكون قولُهم: الذي أصابَنَا هم بكرٌ فالفَخْرُ خالِصُه لهم، وإنْ تَكُ بكرٌ قد أصابَتْنا فقد فَعَلْنا بهم وفَعَلْنا.
والبَصَرُ بمعاني الشِّعْرِ العتيقِ أمرٌ لا يُطيقه الفقير ولا صاحبُه، ولذلك تراه يَنْدفع إلى لَوْكِ ألفاظٍ من مثل: (تخاريف! وتفسير كاذب من كيسك! وجهابذة الأدب!). ولذلك فسأُعرِضُ عن هذا التَّفْسيرِ هنا، وسأتجنَّبُ استثارةَ المعاني الدِّقاقِ وآخُذُ بظاهرِ الألفاظِ:
فالأفناء تَعْني: الأخلاط، وأفناءُ النَّاسِ: ضُرُوبُ النَّاسِ، ومن هذا: أفناءُ القبائلِ وأفناءُ الأمصارِ، ومن هذا أيضاً قَوْلُ أبي زُبَيْد الطَّائِيِّ: [خَرَجْتُ في صُيَّابةِ أشرافٍ من أفناءِ قبائلِ العربِ]. هذا أَصْلُ مَعْناها، فإن استُعملتِ الكلمةُ في حَقِّ قبيلةٍ واحدةٍ كقَوْلِهم: أفناءِ خندف... فالمقصودُ: أنَّهم لكثرتهم وانتشارِهم كالقبائلِ المتباعدةِ. وقد جاء استعمالُ هذه الكلمةِ في شعرِ ابنِ المكعبر الضَّبِّيِّ ثلاثُ مَرَّاتٍ بهذا المعنى: أفناءُ شيبان، وأفناءُ بكر بن وائل، وأفناءُ مازنٍ.
وجاءتِ هذه الكلمةُ سافرةً في شعر القُحَيْفِ العُقَيْلِيِّ في حَرْبِ ربيعةَ وقيسٍ باليمامة سنة 126 هـ:
لَقَدْ لَقِيَتْ أفناءُ بَكْرِ بنِ وائلٍ = وهِزَّانُ بالبَطْحاءِ ضَرْباً غَشَمْشَما
ففرَّق ـ كما تَرَى ـ بين هِزَّان من عنزة وأفناءِ بكرٍ.
وبعدُ... فهذا ما استحقَّ تعليقاً من كلام الفقير، ومن ورائه سطورٌ إنشائيةٌ لا مُعَرَّجَ عليها ليس فيها غير اللِّجاجِ والتَّهَوُّكِ نَدَعُها إذ لا فائدةَ في كتاباتِ لَجُوجٍ مُتوثِّبٍ.
وأُنْهِي مقالتي هذه بذِكْرِ مَثَلٍ مِن كتاب الفقير (الجذور التاريخية) ليتبيَّن المتابعُ مقدارَ ما بَذَل الفقير في جَمْعِ مادَّتِه وتَصْحيحِ عِلْمِه وتَهْذيبِ كتابِه!
يقول نايف الفقير في كتابه (الجذور التاريخية) ص 38 ـ 39:
[اعتزل بنو حنيفه هذه الحرب، كذلك اعتزلها الحارث بن عباد مع قومه من بني يشكر بن بكر بن وائل وكذلك بنو عجل، ولم يشارك بكراً ضد تغلب إلا بنو شيبان وعنزة وضبيعة وتيم اللات وقيس بن ثعلبة. وقال سعد بن مالك من بني ضبيعة بن ربيعة يلوم حنيفة ويشكر... ].
فأخطأ الفقير خطأين شنيعين جداً: فالحارثُ بنُ عُبَاد ليس من بني يَشْكُر! وسعدُ بنُ مالكٍ ليس من بني ضُبَيْعةَ بنِ ربيعةَ! وإنَّما هما من بني ضُبَيْعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ، وهما ابنا عَمٍّ: الحارثُ بنُ عُبَادِ بنِ ضُبَيْعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ، وسعدُ بنُ مالكِ بنِ ضُبَيْعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبةَ. رَمَى الفقير كلَّ واحدٍ منهما إلى قبيلةٍ!! ولينظر الفقير إلى نَقْدِي لكتابِ صاحبِه (النقطة الثالثة عشرة تحديداً) ففيها ما يفيده في هذا.
وفي كتابِ الفقير من العجائبِ وأفانين الأغلاطِ وأصنافِ التأويلاتِ والاستنتاجاتِ الشَّاذَّةِ كثيرٌ كثيرٌ! فإنْ شاءَ الفقير أنْ أُفْرِدَ له موضوعاً مستقلاً وأبسطَ فيه قراءةً كاشفةً فليُبْلغني، وأنا زَعِيمٌ له بالفائدةِ الطَّيبةِ والعائدةِ الحميدةِ إنْ أرادَ نُصْحاً وتَجانَفَ عن المكابرةِ المذمومةِ.
والله أعلى وأحكم
محمد الميموني
08-Jul-2009, 04:46 PM
السلام عليكم ،،،
أخي أبن شمسي ، ما زال المهلب الرويلي يطيل الكلام وزادت ثرثرته بدون أي فائده وكما هو واضح الرجل لديه جرح كبير من نقدك وبصراحه لا ألومه!! ، مشاركتي السابقة فرح بها وجعل رده عليها صفحات طوال وأعلم أني سأفرحه مره أخرى بهذه المشاركة ليزيد صفحاته فهنيئا له !! ،،،
أخي أبن شمسي ، أسمح لي في هذه المشاركة ولن أزيد عليها لآن أخونا الرويلي في موضوعه الذي لا يطلع عليه الا أعضاء قليلين يجاملونه ويطبلون له ، أستفد من مشاركته ما يلي :
1 - أعترافه الصريح أن نايف الفقير حذف موضوعه الذي نسفته أخي أبن شمسي نسفا
2 - ما زال يكذب ويطالبني بالدليل ولم يأتي رجلا واحد هناك ليدله على كذبته لا بأس ، ألم تكذب يا المهلب حينما أدعيت أنك عبدالعزيز الغانم من الكويت تحديدا من الجهراء؟ والم تجاهر بهذه الكذبه؟
وغير ذلك أخي أبن شمسي أصبت المهلب بعقده فهو يتحدث كثيرا عن المصطلحات اللغويه ويطالبك أن تعدل لآبناء مطير كما عدلت له وهذا هو المضحك ليتك أهتميت بها في كتابك يا المهلب بدلا من المنتديات التي تبث بها سمومك وعموما أبن شمسي أن كنت لا تعلم راجع كتب كثيره من المؤلفين سؤاء لغويا أو تاريخيا ،،،،
مقارنه بسيطه بين ردك هنا أخي أبن شمسي ورد المهلب في منتداه :
1 - أنت لم تشتم وتنحدر بالحوار وحررت مشاركات بعض الاعضاء هنا الذين تطرقوا للمهلب في المقابل المهلب يشتم ولا يحرر مشاركات الاعضاء الذي يشتمون عنده.
2 - فرح المهلب - في السابقة القذره - ويعتقد أنها نصر له وما علم أنه هو ومن ناصره يجمعهم عامل مشترك كلاهما ذاق من أبن شمسي ما ذاق !!.
3 - نسي المهلب أن هناك بيان صدر من أبن عبار يصفه ويصف الفقير بالمزورين ووجوده هنا خدمه للموضوع ولكن ليعرف المهلب فرق الشيمه والطباع بينه وبينك لذا البيان غير موجود في موضوعك .
هذا هو الفرق بينك وبين المهلب ولعمري أنه فرق كبير ، أستأذنك أخي أبن شمسي وأسف لمقاطعتك أما المهلب فزد فرحا في مشاركتي وأفرد لها صفحات طوال يقتفيها تطبيل وردحا لك فما أسعدك أيها المهلب !!!
والسلام ،،،،
ابن شمسي
09-Jul-2009, 11:02 PM
(الشهاب الفقيري: وحَارَ رماداً)
وجاؤوا بجَمْعٍ ناصرِي أمِّ هيثمٍ ... فما رَجَعُوا من ذَوْدِها ببَعِيرِ!
يعود الفقير مرةً أخرى منافحاً عن صاحبِه، فتَصْغُر أخطاءُ صاحبه إلى أخطائه! وسطورُه الإنشائيةُ تَكْشف أنَّه لَمْ يَسْتوعِب كتابَ صاحبه وآراءَه (وحُقَّ له!) ولَمْ يَفْهم تَصْحيحي لصاحبه (وأنَّى له؟!)، وبين هذين يأتي الفقير هجَّاماً متهوِّكاً.
وقبل بيان أخطائِه في شهابه الثاني أقول: لا زال الفقير يُدِير في رأسِه سبباً ليقنعَه بدافعي إلى هذا النَّقْدِ التحليلي لكتاب صاحبه فشرَّقَ وغرَّبَ ثم قال: [واما الغير شعوبيين – مثل ابن شمسي- من ينتمي لقبيلة مكافئة لقبيلة عنزة من حيث الظروف والواقع والموروث، لكن التعصب الزائد لقبيلته يحثه على الهجوم على مكافئيها]. وأنا أقول: إنْ أردَتْ مثالاً على هذا التعصُّب الذي تدَّعيه فأنا أدلُّكَ على أحدِهم كان قد كتَبَ مقالةً في (المقارنة بين عنزة ومطير) فابحث عنها ثم اعجب كثيراً!
وهذه عجائب الفقير في شهابه الثاني:
1 ـ يقول الفقير: [ونسي انه بنفسه قد نقل نصوصا كثيرة من مراجع ناقلة عنها ، مثل نقله لموجز عن تاريخ بني حنيفة برأي معاصرين ، دون الرجوع للمراجع الاصلية وبناء الرأي عليها بشكل مباشر!ونقله لنص من اوبنهايم المستشرق وفهمه بشكل خاطي ثم نسب النص للأسكندري المتوفى سنة 561هـ ولم يذكر اوبنهايم ! فلماذا لايحاسب نفسه اذن ؟! ].
أما (نقلي) لموجز تاريخ بني حنيفة من آراء المعاصرين دون الرجوع إلى الأصول فسيأتي بيانُه لاحقاً.
وأما حديثُه عن أوبنهايم والإسكندريّ... فأقول: أوبنهايم لَمْ أنقُل عنه شيئاً في نَقْدِي! وأمَّا نَصُّ الإسكندريِّ فهو قولُه في كتابه (كتاب الأمكنة): [حرة النَّار بين وادي القُرَى وتيماء من ديار غطفان، وساكنُها اليوم عنزةُ من ربيعة] 1/107
أمَّا (الفهم الخاطئ) فنترك الفقير يَشْرحه لنا في شهابٍ آخر!
2 ـ ويقول الفقير: [تحريفه المتعمد لنصوص تاريخية واضحة ، بسبب حقده على اسم عنزة سواء الحالية وحتى القديمة ، فجعله يحول كل انتصاراتها الى هزائم ويحرف النصوص التاريخية لهذه الغاية ، كما فعل في حادثة خيبر واستيلاء عنزة عليها في القرن السابع الهجري وزعمه انها هزيمة لعنزة].
وأقول: هذه الحادثةُ قُتِل فيها لُعَيْب العَنَزِيُّ ومعه أربعُ مئةٍ من مقاتلةِ عَنَزةَ وشُجعانِهم، وحين بلغ الخبرُ إلى قومِهم [أقبلوا حتى دخلوا البلدَ فتحصَّنوا عنهم، فمالُوا إلى الزُّروعِ يخربونها، فأرسلوا إليهم: إنْ أردتُّم خرابها أخرجنا لكم الفؤوس لتقطعوا نخلها، فصالحوهم ودفنوا ما كان بينهم، ورجعوا إلى العادة الأولى] (والخبر في ديوان ابن المقرَّب ـ طبعة المكتب الإسلامي ـ ص 8). وفيها يقول ابن المقرَّب:
لله قومٌ من ذؤابةِ جَعْفرٍ = لَمْ يُغْمِضُوا عَيْناً على الأقذاءِ
لَمَّا رأوها أنَّها هي صَمَّمُوا = تَصْميمَ تغلب وائلِ الغَلْباءِ
تَرَكُوا لُعَيْباً في مئينٍ أربعٍ = جَزَراً قُبَيْلَ تَنَوُّرِ ابنِ ذُكاءِ
فهُناكَ طابَتْ خَيْبرٌ، واستبدلَتْ = من بَعْدِها السَّرَّاءَ بالضرَّاءِ
وننتظر من الفقير في شهابه اللاحق أنْ يُبَيِّنَ لنا: أين الانتصار هنا؟! وأين التَّحْريف؟!
3 ـ يقول الفقير: [ابن شمسي غير مطلع على تاريخ ربيعة في فترة الدولة الأموية ، ولم يدرك أن العلاقة بين بكر وعنزة أكثر من كون القبيلتين من ربيعة ، وبرهان ذلك أن حدث تلك الفترة قتال بين تغلب بن وائل وقبائل قيس عيلان ، ولم يتدخل البكريون مع التغلبيون ( مع ملاحظة انهم ربيعة اقرب لبعضهم من عنزة بحرف ابن الكلبي) الا عندما طلب بنو تغلب هذا الأمر ، بل حتى عندما طلبوه أساء إليهم مالك بن مسمع فقال لبني تغلب : " ما أحسبكم إلا من نبيط تكريت ، ولو كنتم من بني تغلب لدافعتم عن أنفسكم وحرمكم!" وليقارن هذا مع تلقائية الأخذ بثأر العنزي من قبل ابن مسمع ، وخوف بني تميم من بكر بن وائل والحجاج بن يوسف ان هم طالبوا بدم العنزي، وفي هذا دلالة أن قرابة عنزة الى بكر تلك الفترة اقوى من كونهم فقط من نسل أسد بن ربيعة].
زَعَمَ الفقير أنَّ بكراً لَمْ تدخل في حَرْبِ ربيعةَ وقيسٍ! وزَعَمَ أنَّ هذا هو موقف مالك بن مسمع!!
اقرأ هذا النَّصَّ: [أتت بنو تغلب مالكَ بنَ مسمع بالكوفة... فقال: إنما أنتم نبيطٌ من أهل تكريت! لو كنتم من بني تغلب قاتلتم القوم عنكم. فقالوا: إنَّا حيٌّ قد علمتَ ما فينا من النَّصرانية، وإنَّ مُضَرَ مُضَرُ، وإنَّها السُّلطانُ ولا نقوم لحلبة السُّلطانِ ولا لبيت المالِ. قال مالكٌ: اذهبوا، فقاتِلُوا عن حَرِيمَكم، فإنْ أمدُّوهم بفارسٍ فلكم عليَّ فارِسَانِ، وإنْ أمدُّوهم براجِلٍ فلكم عليَّ راجِلانِ]. والخبر في شَرْحِ ديوان الأخطل بشرح ابن حبيب ص 61
فهل يجهل الفقير كلَّ هذا أم يتعامى عنه؟؟!! بل يتعامى عنه هنا إنقاذاً لصاحبه، ولو قرأ المتابعُ كتابَ الفقير (الجذور التاريخية) ص 131 لوَجَدَ فيه كلامَ مالكِ بنِ مسمع كاملاً وتعليق الفقير: [علم عمير بن الحباب أن قبائل بكر تساند تغلب وأن هذا يعني اجتماع ربيعة كلها عليه]. فما بالُ الفقير يتعامى؟!
ورغم أنَّ الفقير قال بعد إيرادِه كلامَ ابنِ مسمع إنَّ الظُّروف مَنَعَتْ بكراً من مساعدةِ تغلبَ... إلا أنَّ هذا يَنْقُضُ ـ أولاً ـ رَدَّه عليَّ بأنَّ بكراً لَمْ تَفْزَع لتغلبَ، وثانياً: هو يَكْشِف قِلَّةَ اطلاعِ الفقير على المصادرِ التَّاريخيَّةِ التي أثبتَتْ مشاركةَ بكرٍ بالفعل في هذه الحروبِ. ففي شَرْحِ ديوانِ الأخطل: أيضاً: أنَّ المجشَّر بن الحارث الشَّيْبانيَّ كان من ساداتِ بكرِ بنِ وائلٍ في الجزيرة [فأتاهم بجَمْعٍ كثيرٍ]، وأتاهم زمام بن مالك الشَّيْبانيُّ [في جَمْعٍ كثيرٍ]، وأتاهم من العراقِ عُبَيْدِ الله بنُ زيادٍ التَّيْمِيُّ وركضةُ بنُ النُّعمانِ الشَّيْبانيُّ. فقال عُمَيْرُ بنُ الحُبابِ السُّلَمِيُّ يَسْتنصِرُ تميماً وأسداً:
أيا أخوَيْنا من تميمٍ هُدِيتُما = ومِن أسَدٍ هل تَسْمعانِ المناديا
ألَمْ تَعْلما إذْ جاء بَكْرُ بنُ وائلٍ = وتغلبُ ألفافاً تَهُزُّ العواليا
4 ـ يقول الفقير: [ان يكون (سعير) صنم ذُكر انه لعنزة فهو صحيح ، اما تخصيص عنزة به دون ربيعة هو من قول من ابن شمسي لم يقله احد، بسبب جموده عند النص كما عودنا ، فالقدماء من المؤلفين قالو هو صنم لعنزة ولكنهم (لم) ينفوه عن بقية ربيعة ، فتبرع ابن شمسي وخصص عنزة بهذا الصنم !وماجعل القدماء يقولون أنه لعنزة ولايقولون ربيعة هو قول احد الشعراء في كتاب الاصنام لابن الكلبي ، حيث أورد شعراً في السعير ورد فيه ( يقدم ويذكر ) ابناء عنزة القدماء ، لكن لم يقل أي مؤرخ انه خاص بقبيلة عنزة دون بقية ربيعة !].
تبرَّع ابن شمسي! ولَم يقُل أيُّ مؤرِّخٍ إنَّ صَنَمَ السُّعَيْر خاصٌّ بعنزة!!
وأقول: جاء في لسان العرب [والسُّعَيْر: اسمُ صَنَمٍ لعنزة خاصَّةٌ] انظر: لسان العرب مادة: عوض، ومادة: سعر. وفي الأمكنة للإسكندريِّ: [سُعَيْر صَنَمٌ لعنزة] 2/57
وليَرْجع الفقير إلى نَقْدِي لصاحبه (النقطة الثانية عشرة تحديداً) ليقرأ رأيي حول دلالةِ الأصنامِ على أنسابِ العربِ، فيبدو أنَّه جاء متهوِّكاً كعادته!
5 ـ يقول الفقير: [ومن الواضح انه – أي المهلب- قال بالحرف تداخل وقد صدق ، ولو قال ( دخلت النمر بتغلب ) كان صحيحاً، ولاعبرة باستشهاد ابن شمسي بما حصل لقبائل اخرى وفزعتها لغيرها من اقربائها لان لكل قبيلة تحمل اسما قديما تاريخ مدون ، ولاقاعدة في امور التداخل بين القبائل والاسر ، بل أن هذا بيت من الشعر لشاعر من بني كلاب يصف النمر بانهم من تغلب ويتفاخر بإفنائهم في العهد الأموي فيقول :
فقد أفنى بني جشم بن بـكـرٍ...ونمرهم فوارس من كـلاب
وجشم من تغلب ( ونمرهم: أي النمر بن قاسط)].
ودائماً، حيثما يأتي كلامُ العربِ الفصيحُ تَجِدهم كالأعاجم الغُتْمِ في فَهْمِه!
يقول عوفُ بنُ عَطِيَّةَ بنِ الخَرِعِ التَّيْمِيُّ من تَيْمِ الرِّبابِ:
ونَرْعَى ما رَعَيْنا بين عَبْسٍ = وطَيِّئِها وبين الحَيِّ بَكْرِ
(عبس وطيِّئها) أليسَتْ كقولِه (جشم ونمرهم)؟ لعلَّ عبساً في الجاهليةِ قد (تداخلت!) أو (دخلت!) أو (أصبحت جزءاً!) في طيِّئ!!
6 ـ يقول الفقير: [يزعم ابن شمسي :" أمَّا يَوْمُ الجملِ فكان مع عَلِيٍّ من ربيعةَ: عبدُ القيسِ وبكرٌ من أهل الكوفةِ، وكانت بكرُ البَصْرةِ ـ ورأسُهم مالكُ بنُ مِسْمَعٍ ـ مع الفريقِ الآخرِ، في حين كان بنو تغلبَ والنَّمِرُ بنُ قاسطٍ بعيدين عن هذه الأحداثِ كلِّها"
وهذا خاطيء جدا ، لان مالك بن مسمع كان قد وبقية بكر وعبد القيس كانو قد حاربوا جيش عائشة قبل معركة الجمل ، ثم هزموا].
لا تثريبَ عليك! فلعلَّك لم تقرأ في تاريخ ابن الأثير: [وحضر مع عائشة: ... ومالك بن مسمع على بكر] 3/129 أحداث الجمل.
7 ـ يقول الفقير: [نجدة بن عامر الحنفي كان قيامه اولا بالعراق مع نافع بن الازرق ، ثم خالفه ورحل الى (ثاج)في البحرين وعليه فليس نجدة من اهل اليمامة].
ولا تثريبَ عليك! فلعلَّك لم تقرأ ما جاء في الكامل للمبرِّد: [ثم مضى نجدة بأصحابه إلى اليمامة وتفرَّقوا في البلدان... وكان أبو طالوت سالم بن مطر بالخضارم في جماعة قد بايعوه، فلما انخزل نجدة خلعوا أبا طالوت وصاروا إلى نجدة فبايعوه، ولقي نجدة وأصحابه قوماً من الخوارج بالعرمة... فانصرفوا مع نجدة، فلما صار باليمامة كتَبَ إلى نافع... ] 3/1214، أمَّا مَقْتلُ نجدة فكان بين حَجْر اليمامة وجَوّ الخضارم (الخرج اليوم) في مكانٍ عُرِفَ بقُرَيْنِ نجدة، وكلُّ هذه المواضعِ في اليمامة. وليراجع الفقير إنْ شاء كتاب (ابن عربي) لحمد الجاسر ففيه تفاصيل دقيقة لا ينبغي أنْ يُغفلها من يكتب (شيئاً) في التَّاريخ الرَّبَعِيِّ!
8 ـ يقول الفقير: [نسف ابن شمسي القرنين الثالث والرابع في موجزه عن بني حنيفه واحال القاريْ لصفة جزيرة العرب ، وهو كتاب لم يقرأه بشكل جيد والا لن تفوت عليه قول الهمداني :"معادن اليمامة وديار ربيعة التي توطنتها اليوم عقيل بن كعب" ].
ويُحاول الفقير أنْ يَظْهر بمظهر (القارئ الجيّد) لكتاب الهَمْدانيّ! فاقتنصَ نصفَ السَّطْرِ هذا وجاء به! ولو قرأ تكملةَ السَّطْرِ لعَرَفَ أنَّه (قارئٌ جيِّد)! فهذه المعادنُ التي ذَكَرَها الهَمْدانيّ هي في عاليةِ نَجْدٍ وليسَتْ في اليمامةَ.
أمَّا القُرَى الحَنَفِيَّةُ في اليمامةِ فهي: جوّ لبني سُحَيْم وثمامة وبني عامر، والكرش والعرقة وأباض والنقب لبني عديّ، وغبراء لبني الحارث بن مسلمة بن عُبَيْد، ومهشمة والعمَّارية لبني عبد الله بن الدول، وفيشان وتلعة ابن عطاء والعرض لبني عامر، والهدَّار لبني هفَّان، وقرَّان وريمان لبني سُحَيْم، وحَجْر لبني عُبَيْد، ومحرّقة لبني زيد بن يربوع، وغيرُها كثيرٌ ممَّا اختلطت فيه حنيفةُ ببطونِ ربيعةَ الأخرى. ثم قال الهَمْدانيُّ: [والدِّيارُ كلُّها رَبَعِيَّةٌ، وهي بين بَطْنِ قُفِّ العارضِ وبين رَمْلةِ الوَرِكَةِ إلى أقصى الوُشُوم]. ص 253
فلعلَّ (القارئ الجيّد) يكونُ (ناقلاً جيّداً) في المرَّاتِ القادمةِ!!
9 ـ يقول الفقير: [كذلك لم يشر ابن شمسي الى حادثة انتفاض اهل اليمامة سنة 230هـ ، حيث اورد الطبري تفاصيل انتفاضهم وتاكد انهم من بني عامر وليسو من بني حنيفة التي كانت مع اخوتها من بكر في اللهازم كما أشار الطبري].
هذه حملةُ بغا الكبير على اليمامة، وهي كانت سنة 232 وليس كما قال. وهذه الحملةُ سارَتْ من الحجازِ إلى اليمامةِ لقتالِ بني نُمَيْرٍ خاصَّةً، ولَمْ يُقاتل بغا من قبائلِ اليمامةِ غيرُهم.
فإنْ أرادَ الفقير أنْ يصطنع من عَدَمِ ورودِ اسمِ بني حنيفةَ في هذه الأحداثِ دليلاً على عَدَمِ وجودِهم في اليمامةِ وَقْتَها... فأقول: لقد جازَفْتَ وجِئْتَ بعجيبةٍ من عجائبك!
فالذي طَلَبَ من الخليفةِ الواثقِ أنْ يُرْسِلَ الجيوشَ إلى اليمامةِ لتأديبِ بني نُمَيْرٍ هو الشَّاعرُ التَّميميُّ عُمَارةُ بنُ عَقِيلِ بنِ بلالِ بنِ جَرِيرٍ، وهو من أهلِ أُثَيْفِيَةَ بالوَشْمِ باليمامة، ولهُ أبياتٌ مَشْهورةٌ جِدَّاً في هجاءِ بني حنيفةَ في إحدى حروبِهم مع تميمٍ يقولُ فيها:
بَلْ أيُّها الرَّاكبُ الماضِي لطَيَّتِه = بلِّغْ حنيفةَ وانشُرْ فيهم الخَبَرا
أكانَ مَسْلَمةُ الكَذَّابُ قال لكُم = لَنْ تَبْلُغُوا المَجْدَ حتَّى تَغْصِبُوا مُضَرا
مَهْلاً حنيفةُ، إنَّ الحربَ إنْ طَرَحَتْ = علَيْكُم بَرْكَها أسْرَعْتُمُ ضَجَرا
فليَرْجع لها الفقير إنْ شاء.
10 ـ يقول الفقير: [ولم يشر ابن شمسي كذلك الى دور بني عامر في قيام القرامطة من منطلقين من البحرين واليمامة].
والذي ألاحِظُه كثيراً عند الفقير أنَّه (يرمي) القرامطة على قيس عيلان حيثما ذَكَرَهم، ولعلَّ له مآرب من ذلك أولعلَّه غابَتْ عنه بعضُ النُّصوصِ التَّاريخيةِ!
قال المقريزيّ: [وبثَّ الدُّعاةَ في أعمالِ السَّوادِ، فدَخَل في دَعْوةِ قرمط بنو ضُبَيْعةَ بنِ عجل من ربيعةَ، وبنو يَشْكر من بكرِ بنِ وائلٍ، حتى لَمْ يتخلَّف عنه رفاعيّ (؟) ولا ضُبَعِيٌّ إلا ودَخَلَ في دَعْوتِه ودانَ بها. ولَمْ يبق من بطونِ العربِ المتَّصلةِ بواسط بَطْنٌ إلا استجابَ له، فدَخَلَ في دَعْوتِه كثيرٌ من بني عايس (عايش) ومن ذُهْل ومن عنزة وتيم الله وبني ثعل (؟)، وهم مُعْظمُ سوادِ الكوفةِ] (انظر: أخبار القرامطة ـ جمع وتحقيق الدكتور سهيل زكار ـ ص 591)، نَقَل الخبرَ المذكورَ من (المقفى الكبير) للمقريزيّ، والخبر موجودٌ أيضاً في (اتعاظ الحنفا) للمقريزيّ 1/219، وفي (نهاية الأرب) للنويري ونَقَله سهيل زكار في الكتاب نفسِه 433).
ومن العَجَبِ أنَّ أحدَهم بحث (الجذور التاريخية) لقبيلة عنزة ثم لَمْ يَقِفْ على هذا الخبرِ! فهل هو الجهلُ أم الاستعجالُ أم التغافلُ؟!
11 ـ يقول الفقير عن بني حنيفة: [وكان على ابن شمسي ان يتجه لقراءة التاريخ من أصوله ، لا أن يتبنى نظرية ( مُعلبة جاهزة) بطلها معاصرين].
عُدْنا إلى الأصول، وجئنا لصاحبِك من قبلك بذِكْرِ بني حنيفةَ إلى القَرْنِ التَّاسع. فحاوَلْتَ أنت إبطالَ نصوصِ الهَمْدانيِّ ـ كما سَلَفَ ـ، ثم جَعَلْتَ نَصَّ ابنِ بطوطةَ (خياليَّاً) ليس من الواقع! وهذا عَبَثُ مَن أرادَ أنْ يُسيِّرَ التَّاريخَ على هواه.
وابنُ بطوطةَ مرَّ باليمامةَ سنة 732 وقال: [يَسْكنُها طوائفُ من العربِ، أكثرُهم من بني حنيفة، وهي بَلَدُهم قديماً] (انظر: رحلته 1/214 طبعة المطبعة الخيرية سنة 1322 هـ). وقبل ابنِ بطوطةَ بنَحْوِ قَرْنِ واحدٍ قال الشَّاعرُ الرَّبَعِيُّ عليُّ بنُ المقرَّب المولودُ سنة 572 والمتوفى سنة 630(الديوان 160):
لله أيَّامُ الصِّبا إذْ دارُنا = حَجْرُ القُرَى ولنا بإجْلَةَ مَعْهَدُ
وحَجْرُ وإجْلَةُ في اليمامةَ، وحَجْرُ هي بَلَدُ بني حنيفة. وكان ابنُ المقرَّبِ يزورُها لأنَّها بَلَدُ أخوالِه بني حنيفة، وقد أشارَ كثيراً إلى هذا في شعرِه، كقَوْلِه (الديوان 323):
فما وَلَدَتْنِي حاضِنٌ حَنَفِيَّةٌ = عُبَيْدِيَّةٌ تَسْمُو إلى الحَسَبِ الجَزْلِ
لئِنْ أنا لَمْ أغْشَ اللِّئامَ بوَقْعةٍ = يَشِيبُ لها من هَوْلِها مَفْرِقُ الطِّفْلِ
ويقولُ (الديوان 133):
أَمِثْلِيَ مَن يُعْطِي مقاليدَ أمْرِه = ويَرْضَى بأنْ يُجْدَى عليه ولا يُجْدِي
إذنْ لَمْ تَلِدْنِي حاصِنٌ وائِلِيَّةٌ = مُقابلةُ الآباءِ مُنْجِبةُ الوُلْدِ
خُؤولتُها للحَوْفزانِ، وتَنْتمِي = إلى المَلِكِ الوَهَّابِ مَسْلَمةِ الجَعْدِ
فأمُّه من بني عُبَيْدٍ من بني حنيفة من نَسْلِ مَسْلمةَ بنِ عُبَيْدٍ، وأخوالُها: بنو شَيْبانَ.
وبعدُ... فقد انتهيتُ من التَّعليقِ على بعضِ ما جاء في (الشهاب الفقيري) الثاني، وتَرَكْتُ كثيراً من اللِّجاجِ ثِقَةً بقُدْرَةِ القارئ المتابعِ على تَمْييزِ الصَّوابِ فيها، لأنَّها لا تَعْدُو أنْ تكونَ فَهْماً مرتبِكاً لعباراتٍ واضحةٍ جِدَّاً.
وأُنْهِي هذا التَّعْليقَ بما خَتَمْتُ به التَّعليقَ السَّابقَ:
قال الفقير في كتابه (الجذور التاريخية) ص 101: [الحضين بن المنذر من فرسان عبد القيس وحامل الراية الحمراء]. والحُضَيْنُ من بني ذُهْلِ بنِ ثَعْلبَةَ من بكرِ بنِ وائلٍ، فأين رَمَى به الفقير؟!
والله أعلم
عبد الرحمن العرافة
15-Jul-2009, 12:38 AM
ــــــــــــــ
منذ عشرة أيام أو أكثر كنت قد قرأت هذه المناقشة المثيرة و اطلعت عليها أحد الأصدقاء , ثم مضت أيام ثلاثة لينظم عدة أشخاص غيره .. ثم توسعت الدائرة إلى آخرين غيرهم فغيرهم
و أخال هذه الدائرة تكبر وتتوسع يوما بعد يوم وفي ازدياد مطرد لتبلغ خلقاً كثر
لا أعلم لغزاً لهذا الإزدياد وهذه المتابعة و التي خاض فيها من خاض وتوقف من توقف .. مترقبا مرة ومستمتع مثلها و متعصب جاهل مرات ومرات ـ ناهيك عن المتوجس الخائف ـ
إلا لجودة النقد و أصالة المعلومات التي تسبك وترفع على حرف أنيق فاخر له خلق رفيع و أدب جم وهذا شيء لم يعهد في شبكة الأنترنت و بالأخص في عالم المنتديات الخرب
الأخ الكريم ابن شمسي نتمنى منك مثل هذا النحو شيئاً في المستقبل القريب
فمثلك يجب أن لا يكف و لا يبخل حتى لا نحرم الفائدة و الطرب أيضاً
دم بخير .
ابن شمسي
21-Jul-2009, 11:32 AM
ـ 43 ـ
84 ـ بَلَغْنا مع الكاتبِ إلى فَصْلِه الطَّويلِ (وائل في الموروث الشعري)، وقد قُلْتُ فيه في مقدِّمةِ هذا النَّقْدِ: [جاء في 26 صفحة (أي: 15% من البحث) وما هو إلا سَرْد للأشعار التي ورد فيها نسبة عنزة الحالية إلى وائل، وليست هذه النقطة من مشكلات البحث أصلاً! ولا يُعارض فيها معارضٌ! فهي من تحصيل الحاصل!!
وكلُّ هذه الأشعار لا تتقدّم بالبحث خطوةً واحدةً نحو (الحقيقة العلمية) التي قال الكاتب في مقدمته: (إنها أسئلة لا تجد جواباً وإنّ كتابه سيُوجد أجوبتها!!)؛ لأنّ هذه الأشعار كلّها ـ عدا بيتاً واحداً ـ لا تكشف حقيقة وائل هذا: أهو (وائل بن قاسط) الشهير الذي يبحث عنه الكاتب أم آخر غيره أم هي عزوة لا نسب؟!].
85 ـ قال الكاتبُ: [الشيخ عبدالله بن هذال العدينان أول شيخ لعنزة من أسرة الهذال الشهيرة شيوخ مشايخ عنزة] ص 115
وهذا خطأ؛ فإنَّ أوَّل شيخٍ من هذه الأسرةِ هو أبوه "هذَّال بن عدينان".
86 ـ قال الكاتبُ: [ويقول الشيخ طراد بن فندي الملحم يرحمه الله:
حنا بني وايل على روس الأشهاد = نسل ضنا عدنان من ساس وجدود
تغالبة سدنا القبائل ولا انساد = نظلم ولكن ما ظلمنا ثقل عود
ص 120 ـ 121
أ ـ نَقَل الكاتبُ هذه الأبيات من (كنز الأنساب) ولَمْ يذكر الطَّبْعة ولا رقم الصَّفْحة ـ كعادته ـ، والأبيات في (كنز الأنساب) ط 14 ص 76 وهي كذلك في (قطوف الأزهار) ط 3 ص 315، وروايةُ الكاتبِ مختلفةٌ جداً عن هاتين الرِّوايتين! وبالأخصِّ البيت: (تغالبة... ) فهو لَمْ يَرِد في (كنز الأنساب) في ذلك الموضع، وجاء في (قطوف الأزهار) برواية: (حنا نسود ولا علينا أحد ساد). المهم هنا: أنَّ صُنْعَ الكاتبِ لا يَعْدُو التَّقْميشَ من أيِّ مكانٍ دونَ تَحْقيقٍ ولا تَوْثيقٍ على الأصولِ العِلْمِيَّةِ المحترَمةِ.
ب ـ وصاحبُ القصيدةِ هو الشَّيْخ طراد الملحم من بني وهب من ضنا مسلم. والكاتبُ يُخْبرنا أنَّ ضنا مسلم هؤلاء هم من بكر بن وائل (ص 179)، لكنَّ الشَّيْخَ قد قال في شعره ـ بحسب رواية الكاتبِ ـ: إنَّهم (تغالبة). فهذا ـ إنْ عَمَّمْتَ هذه الصِّفةَ على عنزة أو قَصَرْتها على ضنا مسلم ـ مخالفٌ إجمالاً وتَفْصيلاً لنظريةِ الكاتبِ!
87 ـ قال الكاتبُ: [تقول الشاعرة المعروفة مويضي البرازية من مطير بعد وقعة بين عنزة ومطير:
نجد حميناه من أولاد وايل = واليوم عدونا سكن وادي الراك
ص 123
أ ـ هذا البيت بعد وقعةٍ بين مطير وقحطان، وليس كما زعم.
ب ـ وجاء البيتُ عنده مكسوراً، وصوابُه: نجد حميناها.
88 ـ قال الكاتبُ: [ومن المعروف أن الأسر الحنفية في نجد تنتسب للمصاليخ حلفاً ونسباً، والمصاليخ من ضنا مسلم من عنزة من بكر بن وائل، ويجمعهم جميعاً وائل] ص 124
أ ـ (حلفاً ونسباً)! كيف يَجْتمعان؟!
ب ـ لكنَّ الكاتبَ عاد فقال في ص 148: [أصبح من الشائع أن يقال لهذه الأسر (الحنفيين نسباً، المصاليخ حلفاً) والجميع يجتمعون في وائل اليوم].
89 ـ قال الكاتبُ: [يقول الشيخ الفارس عبيد العلي الرشيد في الإمام فيصل بن تركي:
أدري بك أنك من كبار المصاليخ = أهل العوين اللي يذكر زماني
ص 124
لعلَّ الكاتبَ قرأ هذا البيت لابن رشيد في (كنز الأنساب) ط 14 ص 82، ثم سمع أنَّ إبراهيم الخالدي قد أخرج ديواناً لعبيد ابن رشيد، فأدارَها في ذهنه قليلاً ثم قال: على هذا... فلا بُدَّ أنْ يكونَ البيتُ مسطوراً في نَشْرةِ الخالدي، فإذا كان ذلك فلنَنْسب هذا البيتَ إلى نَشْرته، زيادةً في التوثيق والتثبّت وإظهاراً للمَنْهجِ العِلْميِّ!
فدَمَغ في هامشه قولَه: [ديوان الفارس عبيد الرشيد: إبراهيم الخالدي]، هكذا: بلا رقم صفحة ولا ذِكْر الطَّبعة! فإذا عاد القارئُ المتثِّبتُ إلى نَشْرةِ إبراهيم الخالدي (الطبعة الثانية ـ 2002) فلَنْ يَجِدَ عَيْناً ولا أثراً لهذا البيتِ فيها! وأقولُ مرةً أخرى: (المهم هنا: أنَّ صُنْعَ الكاتبِ لا يَعْدُو التَّقْميشَ من أيِّ مكانٍ دونَ تَحْقيقٍ ولا تَوْثيقٍ على الأصولِ العِلْمِيَّةِ المحترَمةِ).
فإنْ قُدِّرَ للكاتبِ أنْ يعودَ إلى نَشْرة الخالدي لأشعارِ عبيد ابن رشيد فليَنْظر في ص 38.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
عبد الرحمن العرافة
22-Jul-2009, 01:17 AM
يالهذا العلم و يا لذلك الجهل
الأول يُحَلّقُ تارةً و يَتكفّى , و الآخر يحبو ويتمزّق ! ولنا فيهما مواعظ وعبر
أقول لصاحب الأقداح - أقداح الببسي ! - : ( هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ )[صـ : 42]
ونسأل الله التوفيق و السداد لابن شمسي
و لأخينا الرويلي البصيرة و الهداية
وللفقير الذي بغى في أرضه و أرهقه حذف الردود وحجب أصحابها [ أبناء عمومته ! ] مثل ما للمهلب و أكثر .
ابن شمسي
29-Jul-2009, 05:06 PM
الأخ الكريم عبد الرحمن العرافة ...
أشكرك على مرورك الطيب وتعليقك الحسن
ـ ويقول أبو مُلَيْكة: " ويلٌ للشِّعرِ من الرُّواةِ السَّوْءِ " ، وأنا أقول: وويلٌ للعِلْمِ أيضاً.
ابن شمسي
01-Aug-2009, 01:58 AM
ـ 44 ـ
90 ـ قال الكاتبُ: [وائل اليوم هو وائل في صدر الإسلام، وهو وائل في الجاهلية، ولا يوجد غير وائل واحد تعتزي به قبائل ربيعة، وهو علم لا يحتاج إلى تعريف، وهو وائل ربيعة الشهير] ص 132
وهذه دعوى عريضةٌ وكلمةٌ أُلقيَتْ هكذا بلا زمامٍ ولا خِطَام!
أ ـ فلَنْ نسألَ الكاتبَ عن (تعريف) وائل، وإنَّما يُسْأل عن أصلِ الدَّعوى: هل كانت ربيعةُ في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ تعتزي لوائلٍ (ما)؟؟!!
ب ـ ويُحِسُّ الكاتبُ هنا بضرورةِ إيرادِ شَيْءٍ يُقدِّمه كالدَّليلِ على هذه الدَّعوى فيَسْتشهد بأشعارٍ جاء فيها ذِكْرُ وائل. وهذا الإيرادُ لهذه الأشعارِ دليلٌ واضحٌ على تشَتُّتِ الكاتبِ وانطلاقِه من هوى يُعْمِيه عَمَّا بين يديه!
فهو يَسْتشهد بشعر طَرَفةَ بنِ العَبْدِ والفارعة بنت الوليد والحارث بن عُباد وأبي فراسٍ الحَمْدانيِّ، فهل اعتزاءُ هؤلاء الرَّبَعِيِّين لوائل دليلٌ على شيوعِ اعتزاءِ ربيعةَ لوائل؟ هنا يَقَع الكاتبُ في غَفْلةٍ شديدةٍ ما كان لها أنْ تَمُرَّ: فجميعُ هؤلاءِ الشُّعراءِ ـ أيُّها الكاتبُ ـ هم من بكر وتغلب ابنَيْ وائل، واعتزاؤُهم لوائلٍ هو اعتزاءٌ لأبيهم. إنَّما تَصِحُّ دَعْواك العريضةُ هذه إذا أورَدْتَ شواهدَ لشعراءَ رَبَعِيِّين من غير بكر وتغلب اعتزوا لوائل، فهل كان شعراءُ النَّمِر بنِ قاسطٍ أو عبد القيس أو عنزة بن أسد أو ضبيعة يعتزون لوائلٍ (ما)؟! وائل (ما) تعتزي له ربيعةُ كلُّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ.
ج ـ وكعادتِه... لا يتجاوزُ القارئُ فكرةً في هذا الكتابِ إلا يَجِدُ نقيضَها قريباً منها! فدعواه العريضةُ باعتزاءِ ربيعةَ كلِّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ لوائل (الشهير الذي لا يحتاج إلى تعريف) نَقَضَها الكاتبُ سريعاً سريعاً في ص 148 حين قال عن بني حنيفةَ: [في الجاهلية كانت النسبة لحنيفة الحنفي وليس الوائلي بعكس قبائل بكر الأخرى]!! فوائل (الشهير) يتقلَّصُ ويتمدَّدُ على القبائلِ بحَسَبِ نَزَواتِ الكاتبِ وشَهَواتِه؛ فأبناؤُه لا يعتزون له! والآخرون يعتزون له! ولا دليلَ على الدَّعوى الأولى ولا دليلَ على الدَّعوى الأخرى! ولماذا يُكلِّفُ الكاتبُ نَفْسَه عناءَ البحثِ عن الأدِلَّةِ والشَّواهدِ فيبدو أنَّ كلَّ شَيْءٍ عنده [لا يحتاج إلى تعريف]! ولربَّما لا يحتاج إلى دليلٍ أيضاً!
91 ـ قال الكاتبُ: [وقيل من الشعر في نسب ربيعة... ] ثم أوْرَدَ طرفاً من قصيدة (ذات الفروع). ص 133 ـ 134
أ ـ ورودُ هذا النَّصِّ في هذا الموضعِ دليلٌ على تشتُّتِ ذِهْنِ الكاتبِ، ويَبْدو أنَّ الكاتبَ ـ وقد لفَّقَ كتابَه من هَنَّا وهَنَّا ـ يَضَعُ النُّصوصَ مركومةً دون أنْ يكونَ لوجودِها فائدةٌ، ودون أنْ يَدْري ما الفكرةُ التي يَخْدِمُها هذا النَّصُّ!
فهذه الأبياتُ من قصيدةِ (ذات الفروع) تتحدَّثُ عن أنسابِ ربيعةَ كلِّها، والفقرةُ السَّابقةُ يقولُ فيها الكاتبُ: [وائل اليوم هو وائل في صدر الإسلام، وهو وائل في الجاهلية، ولا يوجد غير وائل واحد تعتزي به قبائل ربيعة]، فهل هذه الأبياتُ تدلُّ على اعتزاءِ ربيعةَ لوائلٍ؟ بكلِّ يقينٍ: لا. فما قيمةُ هذا الاستدلالِ هنا؟ بكلِّ تأكيدٍ: لا قيمةَ له.
وقد يُعْتذرُ للكاتبِ بأنَّه جاءَ بها استدلالاً على نَسَبِ ربيعةَ. وهذا اعتذارٌ لا يصِحُّ؛ فالفَصْلُ كلُّه عن (وائل) وليس عن نَسَبِ ربيعةَ. ثم إنَّ ما قبل هذه الأبياتِ كان حديثاً عن وائل، وما بعدها حديثٌ عن وائل. فالكاتبُ على كلِّ حالٍ بين استدلالٍ لا قيمةَ له أو خروجٍ عن حُسْنِ التَّصْنيف.
ب ـ والعجيبُ العجيبُ هنا: أنَّ الكاتبَ أوْرَدَ ما أوْرَدَ من أنسابِ ربيعةَ في هذه القصيدةِ حتى إذا بَلَغَ الكاتبُ إلى البيتِ الذي فيه ذِكْرُ عنزة بنِ أسَدِ أسْقَطَهُ فلَمْ يُوْرِدْهُ كأنَّه لَمْ يُوجَد وكأنَّه لَم يَرَه!
والبيتُ هو قولُ الشَّاعرِ:
وإنْ يدعني الحَيَّانِ من فَرْعِ يَقْدم = ويَذْكر يَظْهر وُدِّي المتحدّبُ
والحيَّان: يقدم ويذكر هما فَرْعا عنزة بنِ أسَدٍ. ولَنْ أُطِيلَ في البيانِ هنا، فالأمرُ جَلِيٌّ للقارئ الفَطِنِ، فهذا (التغييب) لعنزةَ بنِ أسَدٍ ـ في قصيدةٍ من القَرْنِ السَّابعِ ـ يَنْطَوِي على مُغالطةٍ عِلْمِيَّةٍ فاضحةٍ وإخلالٍ مَنْهَجِيٍّ قبيحٍ. وقد قُلْتُ في مقدِّمةِ النَّقْدِ: [وَجَدْتُ الكاتبَ قد أخلَّ إخلالاً بالمنهج العلميّ، وعاثَ في تاريخِ العربِ وأنسابِهم عَيْثاً ليُلَفِّقَ الأدلَّةَ والشَّواهدَ على دَعْوَى رسخَتْ بالهَوَى الجامحِ في قلبِه قبل أنْ يَنْتصِبَ دليلُها الصَّريحُ في عقلِه!].
ـ يتبع إن شاء الله ـ
عبد الرحمن العرافة
02-Aug-2009, 02:19 AM
بالمناسبة
كنتُ أتمنى للمهلب أن يجد عليك مستمسكا عسيراً يحاصرك به يا بن شسمي :o
ولكنه لم يجد إليك طريقاً حتى في أمانيه ولن يجد ماحيي وهذا شأن كل من ركب حماقة وتعنت لها
وليست تلك رغبة مني لسوء أكنه لك يابن العم , أبداً ولن يكون ,
و إنما أحببت أن تتكشّفَ أكثر و أكثر عند من يعرفك وعند من يجهلك فيما هو شأن علمك وفيما هي عليه أخلاقك
من ناحية .. تحل بالمحل الذي يليق بأمثالك دون تهويل - منا - يعمي عن حقيقة فيك
أو بخساً - منهم - يميل بك لغير ما أنت عليه , و بهذا كله يعرف الحق ويحفظ التاريخ وتبرأ الذمم وتصح القلوب
ومن ناحية أخرى هي أني أحب أن أرى العارفين من الرجال إن اعترضتهم العراقيل فيما لا يتوقعون ويكرهون كيف يتصرف واحدهم ؟
وما نراك بعد كل ما مر إلا أهلاً للجلالة التي اكتسبتها يا بن شمسي
و عند حسن الظن و الثقة اللتان لم نجد غيرهما فيك ونرجوا الله ألا نُخذلَ بعد هذا
وللمسكين صاحب الأقداح - أقداح الببسي وهل هي إلا فقاعات ؟! - أقول :
تركت كتابك الذي أودى بتعبك وسهرك وما كان فيه أدراج الرياح
وذهبت تعد أرقام الزيارات و ردود المواضيع وكم شخص قرأ هنا وكم شخص قرأ هناك وحشو في DNA ولغو لا طائل منه غير السهر و التعب
ثم تأتي وتقول مناظرة ودليل و اثباتات ؟!
أهذا هو نقاشك العلمي وردودك المنهجية ؟! في كتاب تخرّم أثره و تقطع !!
أين أنت عن كتابك ؟ عن محاوره عن نصوصه عن أدلته واثباتاته ؟!!
ماداعي هذا الهروب و هذا التنصل من الخوض فيه إن كنت فعلاً تؤمن وتثق بصدق ما فيه ؟!
لكن لا عجب ولا غرابة فلم يبق بين تلك القراطيس ما يستحق حتى النظر
ولم يبق فيها ما يساوى كُلفة الحبر الذي كتبت به .. فلم الصمود في مضامينه ولم المواجهة !
لعله درسٌ لكَ و إن كان قاسياً , لتتعلم و تفكر ألف مرة ومرة قبل أن تُخرج مؤلفاً تتحدث فيه عن الناس و أنسابها
فلا أتعب لرجل دخل أرضا لا يعرفها وتفيهق بالعلم عند مبلغيه
و عنزة الكريمة لن ينقصها فيما كتبت شيء ولن يزيدها أيضاً كذلك شيء , فقد كفاها الكريم ( ابن عبار ) هذه المسائل و غيرها
وتذكر يا صاحب الأقداح وكل من جهل قدر نفسه : (أنه من يُزاحم البحر يغرق ) .
ابن شمسي
11-Aug-2009, 06:19 PM
دَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِه = ولكِن حديثاً: ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ؟!
والبيتُ لامرئ القيس بن حُجْر الملكِ الضِّلِّيل، وله خبرٌ هو أَشْبَهُ بحالِنا هذه اللَّيْلة.
فقد كَتَبَ صاحبُ كتاب (بنو وائل في التاريخ) اليومَ شيئاً سَمَّاه (ردَّاً)! جاء فيه:
ويقول :" . وقولُه: [نهاية القرن الخامس] خطأ يَنْقض نظريةَ الكاتبِ كلَّها؛ فربيعة في نهاية القرن الخامس وأوَّلِ القرن السادس لا تزال مذكورةً في العراق!"! .
أقول : كذب في زعمه هنا ، وكلامه هنا إنشائي عن بقاء ربيعة في العراق في نهاية القرن الخامس الهجري ، وأول القرن السادس ! . وأتحداه أن يذكر نصوصا تاريخية تدعم قوله ! .
وكان الأجدر به أن يذكر دليلا واحدا على صدق دعواه حول قبائل ربيعة !.
هكذا كَتَب! ثم قال:
والخلاصة أن ابن شمسي زعم زعما لم يقم عليه دليلا ! . والبينة على المدعي !
هكذا كَتَب! ثم قال:
والخلاصة أن كلام ابن شمسي السابق نوع من العبث ، واستنزاف للوقت لا مبرر له ! وتلاعب بالألفاظ ، ومماحكة فارغة ، لاوزن لها ! .
ولا زلت أتحداه أن يذكر لي أخبارا عن ربيعة وقبائلها في العراق في نهاية القرن الخامس الهجري وبداية السادس كما زعم ! باستثناء الخبر عن بني شيبان في عام 501هـ
هكذا كَتَب!
فأقول ـ ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ـ:
1 ـ جاء في تاريخ ابن الأثير 9/60 في أحداث سنة 495 هـ: [ وفيها في صَفَر قَتَل الرَّبَعِيُّون في هيت قاضي البلد أبا عليّ بن المثنى... ].
2 ـ وجاء فيه 9/65 في أحداث سنة 496 هـ عن حصار هيت: [ ثم إنَّ جماعة من الرَّبَعِيِّين فتحوا لسيف الدولة البلد فدخلَهُ أصحابُه... ]. (طبعة دار الكتب العلمية ـ الطبعة الأولى ـ 1407 / 1987 )
فدونَك ما أردْتَ
ابن شمسي
28-Sep-2009, 04:27 PM
كلَّ يومٍ تُبْدِي صروفُ اللَّيالي ... خُلُقاً من أبي سعيدٍ عجيبا
* * *
تحَّدى الكاتبُ في مقاله قبل الأخير أنْ آتي له بذكر لربيعةَ في العراق في آخر القرن الخامس وأوَّل السَّادس. فجئتُ له من ليلته تلك بالنصوص التي كذَّبها قبل أنْ يُحيطَ بها علماً، فصَمَتَ الكاتبُ بعدها ولم يُعقّب! وانتقل إلى تكذيبٍ جديدٍ وتَحَدٍّ آخر!
فقال:
رابعا : زعم ابن شمسي في قوله مخالفا لي:
"أ ـ ليست هجرة قبائل سبأ بعد انهيارِ سَدِّ مأرب بأوَّلِ الهجراتِ، بل لعلَّها آخرُها!! فهي كانت بعد الميلادِ قُبَيْل الإسلامِ. وقبل الميلادِ كانت الهجرات العُظْمى للشُّعوبِ العربيَّةِ (المسمَّاة بالسَّاميَّةِ) وتَفْصيلُ هجراتِها موجودٌ في مصادرِ تاريخِ العرب قبل الإسلامِ وتاريخِ الشُّعوبِ السَّاميَّةِ".
أقول : ليس كل الشعوب السامية عربية!. وإن أحسنا الظن بأنه يقصد العرب البائدة من الساميين كعاد ، وثمود ، والعمالقه ، وطسم وجديس ، وغيرهم من العرب الساميين البائدين فهنا لا نسلم بكلامه حول هجرتهم العظمي التي سبقت قبائل سبأ كما زعم!.
فمتى هاجرت هذه الشعوب العربية السامية العظمي ! وكيف ! وأين هاجرت تحديدا!.
ليس هناك دليل تاريخي يقول بذلك ، ولن أكون ساذجا حتى أبحث أنا بنفسي عن ذلك ، وإنما أطالبه وأتحداه أن يذكر دليلا على كلامه الفضفاض!. خاصة أنه زعم بوجود مصادر تاريخية!
هكذا كَتَب! ثم قال:
وحتى استشهاد ابن شمسي الكاذب!.
وأنا هنا أتحداه أن يذكر دليلا على هجرة هذه القبائل (السامية العربية ) ـ التي سبقت قبائل سبأ اليمانية ـ من جنوب الجزيرة العربية إلى الشمال ، ومتى ، وكيف ، وأتحداه أن يذكر نصا في ذلك يسمي هذه القبائل ، ويذكر نشأتها في الجزيرة العربية ثم هجرتها من ديارها في الجنوب إلى الشمال !!!!.
وأنا بانتظار هذا الكذاب أن يثبت صدقه في ذلك رغم أن هذا الملف وأعني بذلك هجرة القبائل السامية ليس موضوعنا ، ولكن ابن شمسي المتذاكي هو من فتح هذا الملف ، فهل يستطيع أن يقفله بطريقة علمية رصينة!.
فهو في نظري مجرد كذاب مدلس حتى يثبت عكس كلامي !. وأين هذه المصادر التي تحكي هذه الهجرات كما زعم !! . وسأعترف بخطأي إن أحضر من الأدلة مايثبت كلامه السابق !
فأقول ـ ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ ـ:
1. [ إن تسمية هذه المجموعات من اللغات السامية متأخرة، أطلقها المستشرق شلوتزر ت 1782 على هذه المجموعة... ونحن وإن كنا ما زلنا محتفظين بهذه التسمية وغيرها مما جاء به شلوتزر رغم التحقق من خطئها، فإنَّ بعض العلماء مثل أستاذنا المرحوم دكتور فؤاد حسنين علي يجعل هذه القبائل جميعاً قبائل عربية نزحت من الجزيرة وانتشرت في المنطقة كلها ] بدايات الشعر العربي بين الكم والكيف، الدكتور محمد عوني عبد الرؤوف، ط 1976، ص 5.
2. [ لَمْ تكن كلمة "عَرَب أو عُرْب" تدلّ على مدلولها المتعارف الآن، بل كانت تطلق على نوع خاص من القبائل، وهو النوع الذي يسكن البادية ] تاريخ اللغات السامية، ولفنسون، ط 1929، ص 164.
3. [ الذي يمكننا الجزم به هو أنَّ أكثر الحركات والهجرات عند أغلب الأمم السامية التي علمنا أخبارها وأسماءَها كانت من نزوح جماعات سامية من أرض الجزيرة إلى البلدان المعمورة الدانية والقاصية في عصور مختلفة. فأقدم هجرة سامية اتجهت نحو بابل كانت من ناحية الجزيرة ] تاريخ اللغات السامية، ولفنسون، ط 1929، ص 5.
للاستزادة:
. المعلقة العربية الأولى: أو عند جذور التاريخ، نجيب البهبيتي.
. الشعر العربي في محيطه التاريخي القديم، نجيب البهبيتي.
. نشأة الشعر الجاهلي وتطوره، الدكتور ناصر الدين الأسد.
. الأمالي الأسدية "محاضرات الدكتور ناصر الدين الأسد"، جمع الدكتور إسماعيل القيام.
فدونكَ ما أردْتَ
ابن شمسي
30-Sep-2009, 05:48 PM
• [ بلاد الشعوب التي تعرف بالسامية ـ أو بالأصح بالعربية ـ هي شبه جزيرة العرب، ومن شبه جزيرة العرب هاجرت بعض القبائل إلى بلاد الهلال الخصيب بين وادي الفرات والبحر الأبيض المتوسط، وهاجرت قبائل أخرى من جنوب شبه الجزيرة إلى الحبشة في أفريقية ] إبراهيم أبو الأنبياء، محمود عباس العقاد، ص 114
ــــ
أخي الكريم عبد الرحمن العرافة: أعتذر إليك لتأخري في شكرك على مرورك الطيب ومتابعتك الكريمة.
ابن شمسي
08-Oct-2009, 11:40 PM
ـ 45 ـ
95 ـ قال الكاتبُ: [وقال الفرزدق يمدح بني وائل... ] ص 134 ـ 135
هذا قولُ عَجُولٍ يَخْتَطِفُ النَّظْرةَ ثم يمضِي على وَجْهِه.
1. أمَّا الأبياتُ الأولى فهي في مَدْحِ تغلبَ خاصَّةً، وفيها دَسٌّ خَفِيٌّ على بكرِ بنِ وائلٍ، ذلك أنَّ جريراً امتَدَحَ بكراً وذَمَّ تغلبَ وشاعرَهم الأخطلَ حين فَضَّلوا بني دارمٍ على بني كُلَيْبٍ فقال:
فدَعُوا الحكومةَ لَسْتُمُ مِن أهلِها... إنَّ الحكومةَ في بني شَيْبانِ
قَتَلُوا كُلَيْبَكُم بلَقْحَةِ جارِهِم... يا خُزْرَ تغلبَ لَسْتُمُ بهِجَانِ
فذَبَّ الفرزدقُ عن تغلبَ فمَدَحَهم وذَمَّ إخوتهم بكراً بطريقٍ خَفِيٍّ فقال: إنَّ فارسَ بني شَيْبانَ "الحوفزان" سارَ تحت لواءِ تغلبَ (متضائلاً)، وإنَّهم انتصروا في يوم الكُلابِ ـ وهو يومٌ انتصرَتْ فيه تغلبُ على بكرٍ ـ. فساقَ الكاتبُ هذه القصيدةَ على غيرِ وجهِها.
ومع هذا... فالقصيدةُ لا تدلُّ ـ كما قلنا سابقاً ـ على (وائل) كانت تعتزي له قبائلُ ربيعةَ كلُّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ!
2. وأمَّا الأبياتُ الأخرى (هلُمَّ إلى الحُكَّامِ بكرِ بنِ وائلٍ...) ... فهي احتكامٌ من الفرزدقِ إلى بكرِ بنِ وائلٍ ليَحْكُمُوا بينه وبين قريعِه جريرٍ: أيُّهما أشرَفُ قوماً. فعَدَّد الفرزدقُ بطونَ بكرِ بنِ وائلٍ كلَّها بطناً بطناً ويقول: نَحْتَكِمُ يا جريرُ إلى هؤلاءِ وإلى هؤلاءِ...
المهِمُّ هنا هو: لِمَ لَمْ يَعْدُدِ الفرزدقُ (عنزة) حين عَدَّدَ بطونَ بكرِ بنِ وائلٍ كلَّها؟! رُبَّما لَمْ يَعْرِف الفرزدقُ أنَّهم معدودونَ في بكرٍ منذ الجاهليةِ! لكنَّ الكاتبَ يَعْرِف ذلك إذ يقول: [دخلت عنزة بن أسد في إخوتهم بكر بن وائل وصارت من اللهازم وأصبحت قبيلة بكرية بالحلف] ص 35.
96 ـ قال الكاتبُ: [وتقول الفارعة بنت الوليد ترثي أخاها الوليد بن طريف التغلبي] ص 135
1. الفارعة اختُلِف فيها: أهِيَ أختُ الوليدِ أم ابنتُه؟ (وفصَّل ذلك الحقيل في "كنز الأنساب" وهو مصدرُ الكاتبِ هنا) فجَمَعَ الكاتبُ بين القولَيْنِ فقال: إنَّها ابنةُ الوليدِ التي تَرْثِي أخاها الوليدَ بنَ طريفٍ! جَمَعَهما واستراحَ!!
2. وأخطأ الكاتبُ في البيتِ الأوَّلِ من شعرِها فأورَدَه مكسوراً: فجعتم! وصوابُه: فَجَعَتْكُم.
3. ومع هذا... فالقصيدةُ لا تدلُّ ـ كما قلنا سابقاً ـ على (وائل) كانت تعتزي له قبائلُ ربيعةَ كلُّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
11-Nov-2009, 09:53 AM
كما قلتُ في المقدِّمة:
إذا أفسَدْتَ أوَّلَ كلِّ أمرٍ ... أبَتْ أعجازُه إلا التواءَ !
يأتي الكاتبُ ضاجَّاً صاخباً يتخطَّف من هنا وهنا ما يُرقِّعُ به أخطاءَ كتابِه فلا يزيدُه إلا وَهْياً.
1. يقول في (أقداحه!): [ وهذه القصيدة تبين أن يوم تحلاق الذمم كان حاسما ، وفيه اشتركت كل قبائل بكر بن وائل ].
لكنّه يقول في كتابِه ص 148: [ ولعمق هذا الانفصال لم تشترك حنيفة في حرب البسوس مع أخوتها من بكر ضد تغلب ]. فيا أيُّها الكاتبُ: أحَدُ الموضعَيْن خطأ!! وبالمناسبة: هو يَوْمُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ وليس تَحْلاق الذمم! ولا أظنُّ ناسخَ (مكتبة التوبة) مسؤولاً عن هذا أيضاً!
2. ويقول في (أقداحه!): [ هذا النص من عبدر ربه وقد ذكرته أعلاه ، كغيره من النصوص ، وهي نفس الرواية عند مقاتل في كتاب الأغاني ، وابن عبد ربه أخذها من كتاب الأغاني ].
عجباً! ابنُ عبد ربه يَنْقل عن الأغاني؟! اعلم ـ أيُّها الكاتبُ ـ أنَّ ابنَ عبد ربه الأندلسيَّ قد انتهى مِن تَصْنيفِ كتابِه وماتَ رحمه الله سنة 328 قبل أن يُخرِجَ أبو الفرجِ الأصفهانيُّ كتابَه الأغاني، وقد سَلَخَ أبو الفرجِ خمسين عاماً من عُمْرِه في تَصْنيفِه، فلو كان قد بدأ منذ ولادتِه سنة 284 لكان فراغُه منه بعد وفاةِ ابنِ عبد ربه بسنين عدَّةٍ!! وأوَّلُ نُسْخةٍ مِن كتابِ الأغاني دَخَلتِ الأندلسَ هي التي أدْخَلَها الحكم المستنصر بالله بعد نحوِ رُبْعِ قَرْنٍ من وفاةِ ابنِ عبدِ ربه!! أفلا يَسْتحِقُّ قُرَّاؤُك أيُّها الكاتبُ ـ بَلْهَ مناقشك ـ أنْ تَزِنَ كلامَك وَزْناً وتقدَّمَ لهم عِلْماً صحيحاً؟! وأقلُّه: أنْ تَتْرُكَ فُضُولَ الكلامِ؛ فمَعَ الإكثارِ يكونُ الإهذارُ.
عبد الرحمن العرافة
12-Nov-2009, 04:56 AM
[ الأمر الثاني : أنني أملك نصوص واضحة وصريحة ، يحاول أبن شمسي تجاهلها كالعادة ... ، ولكن كالعادة فالناس لا يقرؤون ، ولا يريدون أن يقرأوا أصلا ! . وابن شمسي مضلل كبير ، يكتم الحق ، ويذيع الخطأ .... .]
نقلٌ من أقداحه .وليته قرأ هو أولاً حتى ينصح وينطح
بل الواضح بأنه كثر عليه التثريب و اللوم حتى من أقرب الناس إليه
فأخذ محاولاً أن يعذر نفسه بتجهيلهم وتصديق ما يقول , ولا حول ولا قوة إلا بالله
والله لو كنتُ مكانكَ لاستحيت وانزويت بعد كل هذا الخلط و الغلط ليتعدى الأمر للتدليس و الفرية على صاحب الكامل وصاحب الأغاني
لكن .. مالجرح بميت إيلام ؛ فقد جاء في البخاري قوله : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن ربعي بن حراش حدثنا أبو مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ .
وهذا حالك َ فبئس الحال .
سمير
12-Nov-2009, 03:54 PM
ابن شمسي / ان اكثر ما حيرني في ردود المتسمي بالمهلب الرويلي هو عدم تادبه وبذاءته في الرد عليك .. فقد لهج بالشتم حتى اعوزته الكلمات ولما يشفى غليله ! واني اعجب لرجل يريد ان يكون من اهل التصنيف ان تكون هكذا اخلاقه فكيف يصدق من هذا مقاله وما حاله ببعيد عن مقاله , وكأنه لايزال تحت تاثير الصدمه الى الان ! فلا يزيده مايكتبه الا انتكاسا وبعدا عن الحق وتجانفا للاثم . فكتابه المزعوم هو ساقط بلاشك لافتقاده للماده العلميه . بل هو اقرب مايكون لحكايات السمر , فقد كتبه بهواه في الاصل وترك العلم فيه مطية للهوى , حتى اذا ما جاءته اول صيحة اختلط عليه كل شي , فشح علمه واعجزه هواه ولم يعد يشتفي بغير الشتم والاشتهزاء الممجوج .. واكن الاولى به اذا كان هذا باكورته بالتصنيف ان يتوقع اكثر مما كان . وان يلتزم (ادب الكاتب) في الرد اذا لم يحسن غيره .. على انني عجبت ايما عجب من نقدك استاذي القدير , فقد رايت كلاما دونه السحر مما خطته اناملك . وادهشني جدا اختصارك في الكتابه , ولغتك الفصيحه , فشكرا لك ..
ابن شمسي
13-Nov-2009, 09:16 AM
الأخ الكريم عبد الرحمن...
أشكرك على التعليق والمتابعة، ولا أدري: ما حاجةُ كاتبٍ في الدِّفاعِ عن كلامٍ قالَهُ أمامَ (ناس) نَزَع الكاتبُ نفسُه من غرائزِهم حُبَّ العلمِ والقراءةِ والتثبُّتِ؟! قد ارتاحُوا منك فأرِحْ نفسَك!
الأخ الكريم سمير...
حيَّاك الله، وشرَّفتني كلماتُك، اسأل الله لي ولك التوفيق. أمَّا الكاتبُ ومعجمُه الثرُّ من تلك الألفاظِ فهو فيها معذورٌ؛ إذ يقول قبلُ عني: [نجح في إضرام الحقد في قلبي ! وهو ربما ثالث ثلاثة ، أو رابع اربعة ؛ حقدت عليهم ـ حقدا دفينا ـ في حياتي ... وقد انضم إليهم صاحبنا !. فأنا لا شك أحقد عليه وابغضه]، فذاك وليدُ هذا، نسأل الله لنا وله السَّلامةَ والمعافاةَ.
ابن شمسي
10-Dec-2009, 02:34 AM
ـ 46 ـ
97 ـ قال الكاتبُ: [ويقول الحارث بن عباد:
قربا مربط النعامة مني * لقحت حرب وائل عن حيال
قتل بجير بشسع نعل * إن قتل الحر بالشسع غال
لم أكن من جناتها علم الله * وإني لحرها اليوم صالي
أمور تضحك السفهاء منها * وتبكي من عواقبها الرجال
قربا مربط النعامة مني * ليس قولي يراد بل فعالي ]
ص 135 ـ 136
1. قصيدةُ الحارثِ بنِ عُبَادٍ هذه بحاجةٍ إلى مَزِيدِ نَظَرٍ وتحقيقٍ طويلٍ؛ فقد زِيدَ فيها وطُوِّلتْ جداً. ولَسْتُ أناقِشُ الكاتبَ هنا في هذا الأمرِ الذي لَمْ يَقُم بهِ، وإنما أقِفُ على الخَلْطِ العجيبِ فيها:
فالقصيدةُ على بحر الخفيف، لكنَّ البيت (أمور تضحك السفهاء منها... ) على بحر الوافر! فكيف اختلط البحرانِ هكذا؟! وأين الكاتبُ؟! وأيضاً... فالبيتُ الثَّاني لا يُدرَى إلى أينَ يُعْزَى لاختلافِ وَزْنِ شَطْرَيه! وأيضاً... فالقوافي مكسورةٌ في القصيدةِ، غيرَ أنَّ هذا البيتَ الدَّخيلَ قافيتُه مضمومةٌ!
وليس عذراً للكاتبِ أنْ يكونَ قد نَقَلَ أبياتِ الحارثِ بنِ عُبَادٍ ـ بأخطائِها هذه ـ من كاتبٍ معاصرٍ؛ فالواجبُ عليه أنْ يُحَقِّقَ المسائلَ ويُنَقِّحَ الشَّواهدَ ويُحَكِّكَ كتابَه، ولَنْ يَصِلَ كاتبٌ إلى هذه الدَّرجةِ الدُّنْيا من واجباتِ التَّصنيفِ والتَّأليفِ إنْ كانت هِمَّتُه قد وَقَفتْ به على استنساخِ الكتاباتِ المعاصرةِ (بالشِّبْرِ والذِّراعِ)!
ومهما يكُن... فضعفُ الكاتبِ في لغتِه وفهمِه لمعاني الشِّعْرِ يَظْهَرُ بجلاءٍ في كتابِه، وفي مواضعَ كثيرةٍ جارَ على الشِّعْرِ فكسَّرَ الشَّواهدَ بالزِّيادةِ فيها والتخوُّنِ منها.
2. وعَدَا هذا... فالقصيدةُ لا تدلُّ ـ كما قلنا سابقاً ـ على (وائل) كانت تعتزي له قبائلُ ربيعةَ كلُّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ!
98 ـ قال الكاتبُ: [ويقول أبو فراس الحمداني في إحدى قصائده مفتخراً:
إذا ذكرت يوماً غطاريف وائل * فنحن أعاليها ونحن الجماهر]
ص 136
وهذا أيضاً ليس فيه شاهدٌ على (وائل) كانت تعتزي له قبائلُ ربيعةَ كلُّها في الجاهليةِ وصَدْرِ الإسلامِ!
وقصيدةُ أبي فراسٍ هذه كانت اعتراضاً على قصيدةِ الأميرِ أبي أحمد ابنِ ورقاء الشَّيْبانيِّ التي ذَكَرَ فيها مفاخرَ ربيعةَ القديمةَ ولَمْ يَعْرِض لذِكْرِ بني حَمْدان. وفي قصيدةِ ابنِ ورقاء قَوْلُه:
فأمَّا "شُعَيْبٌ" فالخَصِيصُ بفَضْلِهِ * هُمُ العَنَزِيُّونَ الكِرامُ بَوَادِيا
جَعَل عنزةَ تَنْفرد بمفخرةٍ لا تُشاركها فيها سائرُ ربيعةَ. فهل كان هذا الأمير من بني شَيْبانَ مِن أهلِ القَرْنِ الرَّابعِ لا يَعْرِف أنَّ عنزة معدودةٌ في بكرِ بنِ وائلٍ منذ الجاهليةِ؟ لعلَّه!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
31-Dec-2009, 08:31 AM
وفي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ (جهالةً) * فحُقَّ (لأُدٍّ) من (هَوَاك) نصيبُ!
عاثَ الكاتبُ ما عاثَ في أنسابِ ربيعةَ في كتابِه، وجاء في (أقداحِه) بعَيْثٍ آخرَ في أنسابِ مُضَرَ، فما زالَ يتمعَّكُ في الخطإ مُبْدِئاً ومُعِيداً، فقال:
[وقد تسمت هذه القبائل بالرباب ، لأنهم أدخلوا أيديهم في رب ، وتحالفوا مع ابن عمهم تميم ، والرباب فرع كبير من تميم ، وقبيلة تميم من جماجم العرب ومن قواعدهم الكبار]
هكذا كَتَبَ! والنُّصوصُ التي يَنْقلها تقول: تَحالَفُوا [على] تميم، وليس [مع] تميم!
[ومن خير أمرائكم النعمان بن مالك بن حارث بن جساس، وهو من بني تميم ابن عبد مناة بن أد]
هكذا كَتَبَ! والصَّحيحُ: من بني تَيْم بن عبد مناة بن أدّ.
[ويقول الشاعر ذو الرمة ـ وهو من بني عدي بن عبد مناة بن أد من الرباب ـ على لسان جرير الأبيات الشهيرة من قصيدته :
يعد الناسبون إلـى تـمـيم ،،، بيوت المجد أربعةً كبـارا
يعدون الرباب وآل سـعـدٍ ،،، وعمراً ثم حنظلة الخـيارا
ويهلك بينها المرئي لـغـواً ،،، كما ألغيت في الدية الحوارا
وهذه الأبيات هي القول الفصل ، في أن الرباب أحد بطون تميم الكبار ، وهذا لا يختلف عليه اثنان ، ولا ينتطح فيه عنزان]
قَلَبَها ! وإنَّما هي أبياتٌ لجريرٍ رَفَدَ بها ذا الرُّمَّةِ. أمَّا الاختلاف عليها و(التناطح) فيها فمِمَّا غابَ عن الكاتبِ، وأدنى ذلك: قَوْلُ الدكتور عبد القدوس أبو صالح محقّق ديوان ذي الرُّمَّةِ عند هذه الأبياتِ: [ظاهر البيتِ يُوهم أنَّ الرِّبابَ من تميم، وليس الأمر كذلك، ... وكأني بالشَّاعر يُريد أنَّ النَّاسبين لا يذكرونَ تميماً إلا ذَكَرُوا معهم أبناءَ عمومتِهم من الرِّبابِ لأنَّهم قرابتهم ونصراؤهم وشركاؤهم في العزِّ التَّليدِ] 2/ 1379، ويقول محمود محمد شاكر في ذِكْرِ ذي الرُّمَّةِ الرِّبابَ وتميماً: [هذا وذو الرُّمَّةِ ـ كما تَعْلم ـ من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ، فهم أبناء عمومةٍ من قِبَلِ جَدِّهم الأعلى أدّ بن طابخة بن اليأس بن مضر] (طبقات فحول الشعراء 2/ 554)، فهل تَعْلم هذا أيُّها الكاتب؟!
[ويقول أبو الفرج في كتابه من أخبار يوم جبلة :"وأقبلت بنو حنظلة بن مالكٍ والرباب عليهم لقيط بن زرارة يطلبون بدم معبد بن زرارة ويثربي بن عدسٍ، ... وكان في الرباب رجل من أشرافهم يقال له النعمان بن قهوسٍ التيمي، وكان معه لواء من سار إلى جبلة، وكان من فرسان العرب. وله تقول دختنوس بنت لقيط بن زرارة يومئذٍ: شعر لدختنوس بنت لقيط تعير ابن قهوس:
قهر ابن قهوس الشجاع،،، بكفه رمح متل
يعدو به حاظي البضيع ،،، كأنه سمع أزل
إنك من تميم فدع ،،، غطفان إن ساروا ورحلوا"
وهذه الأبيات محكمة ، لا تحتاج إلى التعليق ! ]
قد أفسَدْتَ إحكامَها وأحوَجْتها إلى تعليقٍ!
1. فالبيتُ الأخيرُ هو مَوْضِعُ الشَّاهدِ فجِئْتَ به منكوساً ممسوخاً! وصِحَّةُ إنشادِه:
إنَّك من تَيْمٍ، فدَعْ * غَطَفانَ إنْ سارُوا وحَلُّوا
من تَيْمٍ ـ أيُّها الكاتبُ ـ وليسَتْ من تميم!
2. وصَحِّح نسختك (الالكترونية!) من كتابِ الأغاني: ( فَرَّ ابن قهوس ) وليست ( قهر )! و( خاظي ) وليست ( حاظي )! و( إنْ ساروا وحلُّوا ) وليست ( ورحلوا )!
3. وانظر البيتَ الأخيرَ كيف زَعْزَعْتَ أركانَه (المحكمةَ) فجِئْتَ به مختلَّ الوَزْنِ مُضْطربَ القافيةِ، فلَمْ يَعُد صالحاً لاستشهادٍ به في تاريخٍ أو أدبٍ!
[وهاهو صاحبنا الذي ذكره ابن شمسي وهو محرز بن مكعبر الضبي يقول مفتخرا بيوم الكلاب الثاني العظيم بين تميم وأحلاف اليمن ... فما علاقته بتميم ، ولماذا يفخر هذا الضبي بذلك اليوم ، إن لم يكن تميميا يابن شمسي ، ونحن نعرف أن يوم الكلاب الثاني من مفاخر تميم وحدها]
لِمَ افتخَرَ الضَّبِّيُّ بيومِ الكُلابِ؟! لأنَّ لقَوْمِه الرِّبابِ شَطْرَ الفَخْرِ فيه، والشَّطْرُ الآخرُ لبني سَعْدٍ من تميمٍ. فليس هو [من مفاخر تميم وحدها] كما يقول أحَدُ قُرَّاءِ (العجلة) في (الكتب الالكترونية) المصحَّفةِ!!
[واصطلح بعض المؤرخين على أن يقول في ترجمة بعض بني الرباب فيقول من تميم الرباب كذلك ، لأن الرباب فخذ من تميم أو بطونها الكبار ، كسعد وحنظلة وعمرو ، وهذا يختلف عن عبارة " تيم الرباب " وكلاهما صحيح تاريخيا ! .
يقول البلاذري :" ولى هشام ابنه سعيداً حمص، فكان يرسل إلى تاجة بنت عمرو الغنوي، وهي امرأة عمرو بن سليل من بني تميم الرباب " ]
صحِّح نسختك (الالكترونية!): من بني تَيْمِ الرِّبابِ. وليسَتْ: تميم. أمَّا [اصطلح بعض المؤرخين] فليس له حقيقةٌ هنا؛ فما هو إلا فَهْمٌ مُرتبِكٌ لقارئ كتب (الكترونية) شُحِنَتْ تَصْحيفاً!
[ويقول أبو عبيد البكري في معجم ماستعجم :
" ذَاتُ السُّلَيْم" على لفظ تصغير الذي قبله: بئر موضع قد تقدم ذكره في رسم الجار، قال رببيعة بن مَقْرم الضَّبَّي :
ولولا فوراسُنا ما دَعضتْ ،،، بذاتِ السُّلَيْم تَميمُ تَمِيما "
فهل بعد ذلك يخالف عاقل في صحة نسبة ضبة بن أد إلى الرباب ثم إلى تميم ! ]
1. صحِّح أولاً نسختك (الالكترونية!): هو ربيعة بن مَقْروم، و( ما دَعَتْ ) وليست ( دعضت )!
2. وهذا البيتُ الذي استَلَلْتَه ولَمْ تَدْرِ ما خَبَرُه أوْقَعَكَ في الخطإ، فالأبياتُ يَفْتَخِرُ بها ربيعةُ بالرِّبابِ قَوْمِه على تميمٍ، فيقول:
ولَوْلا فَوَارِسُنا ما دَعَتْ * بذاتِ السُّلَيْمِ تَمِيمٌ تَمِيما
وما إنْ لأُوئِبَها أنْ أَعُدَّ * مآثِرَ قَوْمِي ولا أنْ ألُومَا
ولَكِنْ أُذَكِّرُ آلاءَنا * حَدِيثاً، وما كانَ مِنَّا قَدِيما
يَعْنِي: لَسْتُ أُعَدِّدُ مآثرَ قَوْمِي الرِّبابِ لأفضَحَ وأُخْزِيَ بها تميماً وإنَّما أُذَكِّرُهم بأفضالِنا عليهم قديماً وحَدِيثاً. والقصيدةُ في (المفضَّليَّات) التي زَعَمَ الكاتبُ في (أقداحه) أنَّها من مقروءاتِه في الأدبِ!
والرِّبابُ هم بنو أُدِّ بنِ طابخةَ، وبنو تميم هم بنو أخيهم مُرِّ بنِ أُدّ، وهي قرابةٌ قريبةٌ، يتناصرون بينهم وهم يَدٌ على مَن ورائِهم في الجاهليَّةِ والإسلامِ، لكنَّ قُرَّاءَ (الكتب الالكترونية) هَدَمُوا أنسابَ العربِ ودَمْدَمُوا نظامَهم الاجتماعيَّ؛ فصار التَّناصرُ بين القريبين دخولاً في النَّسَبِ! وأضحى تَصَاقبُ المنازلِ والدِّيارِ سُقُوطاً من نَسَبٍ لآخرَ! ومتى ما امتزَجَ جَهْلٌ بهوى فانتظر العجائبَ.
ابن شمسي
20-Jan-2010, 01:29 PM
فإنْ تُدبِروا يأخذْنَكم في ظهورِكم * وإنْ تُقبِلُوا يأخذْنَكم في التَّرائبِ!
قال الكاتبُ في (أقداحه!) في سياقِ غُثاءٍ كثيرٍ عن خبرِ حاتمِ الطَّائيِّ:
[ولم يكتفي ابن شمسي بذلك بل أسرف في الحمق هذه المرة ، فأضاف قائلا تعليقا على هذه القصة :
على أنَّ قصَّةَ أَسْرِ حاتمٍ تُرْوَى على غيرِ هذا؛ فقد قيل: إنَّهُ مَرَّ ببلادِ عنزة فناداهُ أسيرٌ عندهم، فاشتَرَى منهم الأسيرَ وأقامَ في قِدِّهِ حتى وَصَلَ فِداؤُه.
وهنا أقول : أين داهية ظلماء دهتك يابن شمسي ، وأي مصيبة سوداء جنيت في حق نفسك ! .
كيف لا ؛ وأنت المتعالم ، وصاحب الشعارات البراقة في التمسك بالمنهج العلمي ، والإستدلال ، ونقد النصوص ، واتباع الدليل !
لاحظ عزيز القارئ فقط قال أعلاه :" تروى " بضم التاء ، وهذه الصيغة باتفاق المحدثين والفقهاء والأصوليين : صيغة تمريض ، تدل على ضعف الرواية ! .
والأطم من ذلك أنه لم يذكر مرجعا لروايته المريضة ، ولم يعزوها ، وهذا يخالف منهجه الكاذب في التمسك بالنصوص ، والبحث عن الصحيح ! .
ولا ندري من روى هذه القصة الغريبة لابن شمسي أو ابن خويلد ، هل رواها له أبوه ، أو عمه ، أو أحد شيبان قبيلة مطير ، أم رواها له أحد أصدقائه من شمر أو من طي أو رآها في الحلم ! .
وهل يليق بباحث ـ منتفخ ـ مثله أن يترك السند الثابت للقصة ، و يتمسك بهذه الرواية الهزيلة ، والتي تنكر الرواية الصحيحة ، وتخالف ماشتهر في قصة أسر حاتم طي من قبل عنزة ! .
ولو جاءت من مصدر صحيح فلا بأس بذكرها ، ولكنها رواية مريضة ، فما هو القصد من ذكرها أخزاك الله ! .
إنها المماحكة ، والحسد ، والغيض من كل مايضاف لقبيلة عنزة من أمجاد ، ومآثر ، وقصص ! .].
هكذا كَتَبَ! جَعَلها جَهْلُه روايةً ضعيفةً! غريبةً!! هزيلةً!!! مريضةً!!!!
ولا بأسَ عليك؛ فليسَتْ هذه بالمرَّةِ الأولى التي يطولُ فيها هَذْرُك ويقِلُّ خيرُك، والخبرُ الذي لَمْ تُحِطْ به ولَمْ تَدْرِ مَن أين جُلِبَ مَصْدَرُه كتابُكَ الذي زَعَمْتَ في (أقداحِك!) أنَّه مِن الكُتِبِ الأدبيَّةِ التي قرأتَها في مراهقتِك وحُبِّبَتْ إليكَ!! فانظُره في (شرح المفضليات) لابن الأنباريِّ يَرْوِيه أبو سعيدٍ الأصمعيُّ عن أبي عَمْرو بن العلاءِ ـ ولا إخالُكَ تجهلُهما! ـ. ويَبْدُو لي أنَّ (المكتبات الالكترونية) ـ وهي رأسُ مالِكَ كلِّه في العِلْمِ! ـ لَمْ تُسْعِفْكَ هذه المرَّةَ أيضاً.
أمَّا الحديثُ عن خبرِ أَسْرِ حاتمٍ... فقد فَرَغْتُ من هذا الغثاءِ الذي جِئْتَ به حينَ جاءَني قبلُكَ صاحبُكَ نايف الفقير فجالَ فيهِ مُتَهَوِّكاً ما جالَ ثمَّ رَدَدْتُه إلى السَّدادِ، فارجِع إلى (الشهاب الفقيري: وحَارَ رماداً) فلَكَ فيه كفايةٌ ولنا بهِ غَنَاءٌ.
ابن شمسي
31-Jan-2010, 10:53 AM
ـ 47 ـ
99 ـ قال الكاتب ـ بعد إيرادِه خبرَ المرأة في هجائِها للقبائلِ ـ: [والشاهد أنها ذكرت في هجائها عنزة وثنت بوائل كعزوة ونسب لقبيلة عنزة منذ القرن السادس، لأن قبيلة عنزة دخلت في قبيلة بكر بن وائل كما ذكرنا منذ الجاهلية]. ص 139
1. الخبرُ مصنوعٌ، وسِمَةُ الصَّنْعةِ عليه لائحةٌ، وأحاديثُ السَّمَرِ لا تَثْبُتُ بها حقيقةٌ تاريخيةٌ. أمَّا الأبياتُ الواردةُ فيه فصحيحةٌ معروفةُ النِّسبةِ أغلبُها.
2. ولو تنزَّلْنا فقَبِلْنا الخبرَ فإنَّ الكاتبَ قد جَعَل دلالتَه تعودُ إلى القَرْنِ السَّادسِ عَصْرِ السَّمْعانيّ، وهذا خطأ مَحْضٌ؛ لأنَّ إسنادَ الخبرِ في روايةِ السَّمْعانيّ يَنْتهِي إلى الهيثمِ بن عَدِيٍّ المتوفى سنة 209، فإنْ كان لهذا الخبرِ دلالةٌ تاريخيةٌ فهي واقعةٌ قبل القَرْنِ الثَّالثِ، فدِلالتُه ـ إنْ كان حقيقةً ـ تكونُ في زَمَنِ وقوعِه لا في زَمَنِ روايتِه.
والخبرُ فيه أبياتٌ من الشِّعرِ الأمويّ، وأصلُه جاء في (مروج الذهب) في خبرٍ بين السَّفَّاحِ ويزيدَ الرِّقاشيِّ، فيكون أصلُ الخبرِ ـ إنْ كان حقيقةً أو موضوعاً ـ عائداً إلى النِّصْفِ الأول من القَرْنِ الثَّاني. وكلُّ هذا يُخَطِّئُ قَوْلَ الكاتبِ: [منذ القرن السادس].
3. وعَجَبٌ استنتاجُ الكاتبِ لهذه النتيجةِ من هذين البيتين! لأنَّهما يَنْقُضانِ استدلالَه كلَّه؛ فالشَّاعرُ يقولُ:
ما كُنْتُ أخشَى، وإنْ كانَ الزَّمانُ لنا * زَمانَ سُوءٍ، بأنْ تَغتابني عَنَزَة
فلَسْتُ مِن وائلٍ إنْ كُنْتُ ذا حَذَرٍ * مِمَّنْ يَضِلُّ كمَا قد ضَلَّتِ الخَرَزَة
يقولُ: ما كُنْتُ أخشى في زمانِ السُّوءِ هذا أنْ يغتابني أحدٌ مِن عَنَزَة، فلَسْتُ مِن وائلٍ إنْ كنتُ أخشى هذا العَنَزِيَّ. فالشَّاعرُ من وائلٍ، وعَدُوُّه الذي اغتابَهُ مِن عَنَزَة، هؤلاءِ قومٌ وأولئك قومٌ آخرون. وهو مَعْنى ظاهرٌ وكلامٌ جَلِيٌّ لا يُخْطِئُه أصاغرُ الطَّلَبةِ!!
4. وأمَّا قَوْلُه: إنَّ السَّمْعانيَّ [ممن أشار إلى وائلية عنزة] ص 137 فهو زَعْمٌ باطلٌ؛ لأنَّ السَّمْعانيَّ ذَكَرَ في كتابِه هذا ما نَصُّه: [العَنَزِيّ: ... هذه النِّسْبةُ إلى "عَنَزَةَ"، وهو حَيٌّ من ربيعةَ، وهو عَنَزَةُ بنُ أسَدِ بنِ ربيعةَ بنِ نزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ] (الأنساب ـ مادة: عنزة) فلَمْ يُدْخِلهم في بكرٍ ولا في وائلِ بنِ قاسطٍ.
وأيضاً... فإنَّ الكاتبَ قد عادَ في بعضِ مواضعِ كتابِه إلى (المقدمة الفاضلية) للشَّريفِ الجوَّانيِّ النَّسَّابةِ المتوفى سنة 588 المعاصرِ للسَّمْعانيِّ، وقد قالَ الجوَّانيُّ: [عَنَزَةُ بنُ أسَدِ بنِ ربيعةَ... وإلى عَنَزَةَ هذا يُنْسَبُ كلُّ عَنَزِيٍّ]. فهذان عالِمَان متعاصرانِ، مِن أهلِ القَرْنِ السَّادسِ قد نَصَّا على أنَّ (العَنَزِيّ) نِسْبةٌ إلى عَنَزَةَ بنِ أسَدٍ، ولَمْ يُشِيرا إلى شَيْءٍ مِمَّا ادَّعاهُ الكاتبُ!
والغريبُ أنَّ الكاتبَ قد عادَ إلى الكتابَيْنِ ونَقَلَ منهما، لكنَّه تجاهَلَ عامداً هذين الموضعَيْنِ وهما لُبُّ المسألةِ! واهتمَّ بنَقْلِ أشياءَ أخرى جَعَلَها كالأفاويه يُعالِجُ بها طبختَه النيِّئةَ!
5. ومِن وراء ذلك كلِّه... وَقَع الكاتبُ في تَدْليسٍ قبيحٍ وتناقضٍ غريبٍ هنا:
أ. فهو قد أوْرَدَ الخبرَ وفيه هِجَاءُ قبائلَ بعَيْنِها، وقد سَرَدَه مِن أوَّلِه بنَصِّه فأوْرَدَ هِجَاءَ بني تميمٍ ثمَّ ضَبَّةَ ثمَّ الأزدِ ثمَّ تَرَكَ باقي الخبرِ. وهذا تَدْليسٌ مَعِيبٌ جِدَّاً؛ فقد جاءَ في الخبرِ هِجَاءُ بني عِجْلٍ بعد هِجَاءِ ضَبَّةَ وقبل هِجَاءِ الأزدِ، لكنَّ الكاتبَ ذَكَرَ هِجَاءَ تميمٍ ثمَّ ضَبَّةَ ثمَّ أسْقَطَ ذِكْرَ عِجْلٍ ثمَّ ذَكَرَ هِجَاءَ الأزدِ، وساقَ الخبرَ مَوْصولاً كأنَّه لَمْ يَحْذِف منه شيئاً! ولَمْ يَضع إشارةً دليلاً على هذا المحذوفِ!! ثمَّ تَرَكَ باقي الخبرِ. فهذا مَوْضِعُ التَّدْليسِ، فَعَلَه لأمرٍ سيتَّضِحُ قريباً.
ب. أمَّا التَّناقضُ فلا يَنْفَكُّ عن الغَرَضِ من التَّدْليسِ السَّابقِ؛ فهو يَزْعُمُ في كتابِه: أنَّ أسماءَ القبائلِ الرَّبَعِيَّةِ ـ كشَيْبانَ وعِجْلٍ وذُهْلٍ وعنزةَ ـ قد اختفَتْ، بَل اسْمُ ربيعةَ نفسُه قد اختفى [بحلول القرن الخامس الهجري] ص 66، ثمَّ يَزْعُمُ هنا أنَّ الخبرَ الذي أوْرَدَه السَّمْعانيِّ يدلُّ على الوَضْعِ الذي كانَ في عَصْرِه أي: القَرْنِ السَّادسِ، وهذا تناقضٌ غريبٌ؛ لأنَّ الخبرَ وَرَدَ فيه ذِكْرُ (عِجْل ويَشْكر وعنزة وشيبان وذُهْل)، فعَلَى هذا: تكونُ هذه الأسماءُ الرَّبَعِيَّةُ موجودةً في القَرْنِ السَّادسِ. وهذا يُنْقُضُ رُكْناً مِن (النظرية) التي يقومُ عليها الكتابُ كلُّه.
فنَخْلُصُ إلى أمورٍ:
. البيتان لا يدلان على اعتزاءِ عَنَزة لوائلٍ، بل هي بخلافِه تماماً.
. والخبرُ لا يدلُّ على الوَضْعِ في القَرْنِ السَّادسِ.
. ولَوْ دَلَّ الخبرُ على الوَضْعِ في القَرْنِ السَّادسِ ـ كما قال الكاتبُ ـ لكانَ الخبرُ نَفْسُه ناقضاً لزَعْمِ الكاتبِ أنَّ الأسماءَ الرَّبَعِيَّةَ اختفَتْ بحلولِ القَرْنِ الخامسِ.
وقد قُلْتُ في مقدِّمةِ النَّقْدِ: [وليس للكاتب عملٌ في نَقْدِ النُّقول ولا التعليق عليها! وهذا يدلّ على غياب الشخصية العلمية الناقدة للكاتب وعشوائية المنهج]، فهذا بيانُه.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
عبد الرحمن العرافة
04-Feb-2010, 06:43 PM
زادكَ الله علماً ورفعة يابو عبد الله
فمتصفحك ما زال يفيض بالعلم والمتعة والفائدة التي لا نجدها إلا عند أمثالك
حدثني صديق منذ أيام مضت عن طائل مؤرخ راسخ القدم و العلم سليم الخلق أديب عارف كابن شمسي
من رجل أسقط نفسه بنفسه قبل أن يسقطه كتابه الذي ملئه بالخليط و اللقيط و ألا يكفي بأن يعريّه مرة واحدة ؟
قلت يكفي بأنه يمتعنا نحن بما عنده من فائدة وعلم .. ويعطي لنا ولغيرنا دروساً من كل نوع بالمجان
وعوداً لصاحبنا ذو الغرائب والعجائب
أنه رغم زعمه بأنه حريص كل الحرص ! ومتتبع أشد التتبع لنسب قومه والقبائل التي اجتمعوا معها وتفرقوا عنها بأخبارها و أشعارها وسياقها التاريخي !
لا يبالي بتصحيف اسم جد عن جد أو قبيلة من أخرى ولا اختلاف واقعة عن واقعة وسنة عن سنة ولا أدنى من ذلك ولا أكثر
فإذا نبه عن خطئه ومكان زللـه انسل كما تنسل الشعرة من العجينة
بقوله : هذا لا يهم وهذا لا يؤثر! هكذا ! ولست بالمتخصص ! ولا يعنيني ولا علاقة لي
فلماذا تكتب ولأجل من ؟! و أين الأخلاق و الأمانة و العلم !
ويجعل من كل ما تقدم أساساً لنظريته وعلمه وزاده وحوله وقوته ! ولا حول ولا قوة إلا بالله
حتى أصبحت أنساب المسلمين عنده ميداناً للعبث و التدليس و التجريب و المتاجرة ـ يقول أنه سيصدر طبعةً جديدة ! ــ إلى هذا الحد !!
نسأل الله الهداية للجميع .
ابن شمسي
05-Feb-2010, 11:02 PM
أخي الأديب عبد الرحمن...
أشكرك على عباراتك ودعائك الطيب، وأسأل المولى أن يعطيك خيراً مما دعوت لأخيك.
وأثني عليك بما عهدته فيك من دقة قراءة وحُسْن تتبّع وصحة نظر، ويشرفني كثيراً أن يجد جهدي المتواضع قبولاً من مثلك ومثل صاحبك الفاضل، والله ولي التوفيق.
ابن شمسي
24-Feb-2010, 01:48 AM
الحارث الأضجم (1)
غُثاءٌ كثيرٌ! نأتيه من أدنى أسبابِه إلينا.
يقول الكاتبُ في (أقداحه!):
[ثم يقول ـ أخزاه الله ـ كذبا وبهتان على لساني :" وإنَّه دَخَلَ في بني وائلٍ"!!
أقول : كذبت ورب الكعبة !! فأنا لم أقل هذا الكلام ؛ وإنما قلت في كتابي :" ويقول أحد الشعراء يمدح الحارث بن أضجم سيد ضبيعة بن ربيعة ويصفه بأنه أحد سادات وائل في زمانه :
قلوص الظلامة من وائــــــــل ،،، ترد إلى الحارث الأضجم. "
والنص واضح ، وليس فيه ذكر لدخول الحارث الأضجم في بني وائل].
هكذا كَتَبَ! ثم قال:
[وهذا الفعل من أشنع التصرفات التي قد يجترئ عليها إنسان يدعي النزاهة والبحث والأخلاق . قبحه الله من أسيفل كذاب !! ].
هكذا كَتَبَ! ثم قال:
[ثم يواصل مسلسل بغيه ، وكذبه على لساني قائلا :
أمَّا الكاتبُ فجَعَلَ مُرادَ الشَّاعرِ أنَّ الحارثَ مُنْتَسِبٌ إلى وائلٍ!!
أقول : كذبت والله ، وقبحك الله من كذوب ؛ فأنا قلت قبل تعليقي على البيت " وأنه من سادات وائل " ولم أقل أنه منتسب إلى وائل !! . ].
ولا تثريبَ عليك! فلعلَّ عَهْدَك بكتابِك قد طالَ أمَدُه فنسِيْتَ ما خَطَّت يداكَ! فعُدْ إلى كتابِك في ص 34 ثم اقرأ: [ إن شهرة هذه البطون وبكر عموماً قد جعلت قبائل ربعية كبيرة تنتسب لها كضبيعة وعبد القيس. يقول ابن عبد ربه : "والرجل من عبد القيس يُنسب شيبانياً وجرمياً وبكرياً"، ويقول أحد الشعراء يمدح الحارث بن أضجم سيد ضبيعة بن ربيعة ويصفه بأنه أحد سادات وائل في زمانه... ]. هذا قولُك في كتابِك: استشهَدْتَ بنصِّ ابنِ عبدِ ربِّه على انتسابِ عبدِ القيسِ إلى بكرٍ! واستشهَدْتَ بالشِّعرِ المذكورِ على انتسابِ ضُبَيْعةَ إلى بكرٍ! فهل قَوَّلناكَ ما لَمْ تَقُلْه؟!
ويستمِرُّ ناقضاً لنفسِه هادماً لبنائِه فيقول في (أقداحه!):
[وكل المؤرخين ، وأهل الأدب والتاريخ ، يفهمون مافهمته أنا من بيت الشعر ، ودائما يقرنون بين سيادة الأضجم على ربيعة ، وهذا البيت هو دليلهم الأول !! .
ومن هؤلاء العقلاء ابن عبد ربه ، حيث يقول في العقد الفريد : "
فمن قبائل ربيعة بن نزار: ضبَيْعة بن رَبيعة بن نزار- وفيهم كان بيت ربيعة وشَرفها، ومنهم: الحارث الأضجم، حَكَم ربيعة في زُهْرة، وفيه يقول الشاعر:
قَلوص الظلامةِ مِن وَائلٍ ،،،تُرَدُّ إلى الحارثِ الأَضجَم
فَمَهْمَا يَشَأْ يأتِ منه السدَادُ ،،،ومَهما يَشَأ مِنْهُم يَهْضِـم"
لاحظ عزيزي القارئ ؛ أن ابن عبد ربه ، ذكر ان الأضجم حكم ربيعة ، واستدل بهذه الأبيات على حكمه !!! . ].
(في زُهْرة) تصحيفٌ! وصوابُه: في دَهْرِه.
ثم يقول:
[فالأبيات واضحة في اثبات الزعامة للأضجم على ربيعة ، ومنهم شعب بنو وائل ، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل التاريخ والأدب ، وكلهم مجمعون على ذلك !! ].
ما هذا التَّناقضُ أيُّها الكاتبُ؟! تَزْعُمُ في كتابِك أنَّ هذه الأبياتِ دليلٌ على انتسابِ ضُبَيْعةَ إلى وائلٍ! وتَزْعُمُ في (أقداحِك!) أنَّها دليلٌ على سيادةِ ضُبَيْعةَ على وائلٍ!! وما دامتِ الأبياتُ واضحةً ـ كما تقول ـ فما بالُكَ فهمْتَ منها في كتابِك أنَّها (انتسابٌ إلى وائلٍ) وفهمْتَ منها هنا أنَّها (سيادةٌ على وائلٍ)؟! يَسُودها ويَنْتسِبُ إليها؟!
ويَبْقى غُثاءٌ كثيرٌ كتَبَهُ عن الحارثِ الأضجمِ سأعودُ إليه.
ابن شمسي
25-Feb-2010, 04:36 PM
الحارث الأضجم (2)
ثم جاء الكاتبُ في (أقداحه!) بغُثاءٍ كثيرٍ نأتي لتَعْليمِه على نقطتَيْن هما: خَبَرُ الحارثِ الأضجمِ، وربيعةُ في زَمَنِ الحارثِ الأضجمِ.
أمَّا خَبَرُه فقد قال الكاتبُ في (أقداحه!):
[يقول ابن شمسي في كلامه أعلاه " والحارثُ الأَضْجَمُ سَيِّدُ ربيعةَ كلِّها في زَمَنِه، وكانت ربيعةُ على زَمَنِه قبيلةً واحدةً لَمْ تتفرَّقْ، وما تَفَرَّقَتْ ربيعةُ إلا بعد قَتْلِ الحارثِ الأضْجَمِ، فوَقَعَتْ بسببِه أوَّلُ الحروبِ بين بني ربيعةَ فتفرَّقُوا. "
أقول : هذا وهم كبير ، وخطأ محض ، وخبر كاذب ، وزعم باطل من ابن شمسي ؛ ومن الواضح أنه يجهل تاريخ ربيعة ،على عكس مايحاول إظهاره من علم ودراية ، وإحاطة فضفاضة ! .
والحارث الأضجم ساد ربيعة ولا شك ، وكانت على وقته لحمة واحدة ، ولكنه لم يقتل ، ولم تحترب ربيعة في زمنه أو بعد وفاته كما يزعم هذا الجاهل !! .
وإنما حصل ذلك بعد حياة الأضجم بزمن طويل ؛ وذلك في فترة سيادة النمر بن قاسط على ربيعة ، وكان رئيس ربيعة يومئذ ، وحامل لواءها هو : عامر الضحيان النمري ، وهو الذي قتل على يد عبد القيس ، وكانت الحرب الأولى بسبب مقتله في ربيعة بين عبد القيس والنمر ، وانحازت سائر ربيعة للنمر ، فجلت عبد القيس كما ذكر البكري والكلبي واليعقوبي وابن الأثير وغيرهم من المؤرخين !! .
وهذه الحرب هي أول حرب بين عشائر ربيعة ؛ يقول أبو عبيد البكري يصف ديار ربيعة في الحجاز وأسباب تفرقهم بعد ذلك :" ثم ان بني عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، أصابت عامرا الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، وكان عامر منزل ربيعة في انتجاعهم، وصاحب مرباعهم، فقتلوه بغير دم أصابه ................. فهذه أول حرب وقعت بين بني ربيعة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكان الفناء والهلاك في النمر، وخرجت الرياسة عنهم، فصارت في بني يشكر. فتفرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت، فأرتحلت عبد القيس..... ".
أقول : هذا هو تاريخ ربيعة ، والفتنة بينهم ، وسبب تفرقهم ، وهو المتواتر عند أهل التاريخ والسير .
...
وسيخيب ظني كثيرا بهذا الأبله لو حاول أن يستدل بوهم الكلبي في إحدى الروايتين عنه ، بأن أول حرب وقعت في ربيعة كانت في زمن الحارث الأضجم ، مع أنه لم يذكر في تلك الرواية مقتله ، وقد أكد في روايته الأخرى في كتاب الجمهرة القصة المتواترة عند المؤرخين ، وهو مأكدناه في الخبر السابق عن البكري !.
فإن فعل ذلك وتمسك بوهم الكلبي ـ إباءا واستكبارا ـ فإنه العار والشنار والله !!.].
حماسةٌ طاغيةٌ! هَوِّنْ على نَفْسِك أيُّها الكاتبُ:
1. ذَكَرْتَ في آخرِ كلامِكَ أنَّ لابنِ الكلبيّ روايةً فيها أنَّ أوَّلَ حروبِ ربيعةَ كانت بسَبَبِ الحارثِ الأضجمِ، وهذا واردٌ في (جمهرة النسب) وفي غيرِها فعلاً. وبما أنَّها روايةٌ موجودةٌ فما بالُك أطلَقْتَ الزِّمامَ لقلمِكَ الموتورِ حتى قلتَ: [هذا وهم كبير ، وخطأ محض ، وخبر كاذب ، وزعم باطل من ابن شمسي]؟! قليلاً مِن حياءٍ ليَحْتَرِمَكَ المتابعونَ.
2. ثم يقول: [والحارث الأضجم ساد ربيعة ولا شك ، وكانت على وقته لحمة واحدة ، ولكنه لم يقتل ، ولم تحترب ربيعة في زمنه أو بعد وفاته كما يزعم هذا الجاهل]، ويقولُ أيضاً: [لو حاول أن يستدل بوهم الكلبي في إحدى الروايتين عنه ، بأن أول حرب وقعت في ربيعة كانت في زمن الحارث الأضجم ، مع أنه لم يذكر في تلك الرواية مقتله]. إذاً... الحارثُ الأضجمُ لَمْ يُقْتَل!! وربيعةُ لَمْ تقتتلْ فيه!! لا بأسَ عليك، ارجِعْ إلى (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم ثم ابْحَثْ فيها عن السَّطَرِ هذا: [منهم الحارثُ الأضجمُ... سَيِّدُ ربيعةَ، وفيهِ إذْ قُتِلَ كانتِ الحربُ، وهي أوَّلُ حربٍ وَقَعَتْ بين بني ربيعةَ]، ومرةً أخرى: لا بأسَ عليك.
3. يَبْقى الآن تَحْقيقُ أيِّ الحربَيْنِ أقدَمُ: الحربُ في زَمَنِ الحارثِ الأضجمِ أم الحربُ في زَمَنِ عامرِ الضَّحْيانِ؟ فروايةُ ابنِ الكلبيّ تَجْعلُ مَقْتلَ عامرِ الضَّحْيانِ النَّمَرِيِّ هي أوَّلُ الحروبِ الرَّبَعِيَّةِ. غيرَ أنَّ التَّحْقيقَ الدَّقيقَ يُثْبِتُ أنَّ مَقْتلَ الحارثِ الأضجمِ كان أوِّلَ الحروبِ بينهم:
أ. ثَبَتَ قطعاً أنَّ الحارثَ الأضجمَ قد قُتِلَ.
ب. وثَبَتَ قطعاً أنَّ حرباً وَقَعَتْ بعد قَتْلِه، وهي حَرْبٌ كانت مَضْرِبَ الأمثالِ عند العربِ إذ يقولُ قيسُ بنُ زهيرِ بنِ جُذَيْمَةَ صاحبُ حربِ داحسٍ والغبراءِ:
نَهَيْتُ رَبِيعاً فلَمْ يَنْزَجِرْ ... كما انْزَجَرَ الحارثُ الأضجمُ
ج. وحَرْبُ الحارثِ الأضجمِ أقدَمُ مِن حربِ عامرِ الضَّحْيانِ، والدَّليلُ روايةُ ابنِ الكلبيّ حين قال: إنَّ أوَّلَ رئاسةٍ في ربيعةَ كانت لضُبَيْعةَ بنِ ربيعةَ ثم تحوَّلَتْ إلى عنزةَ بنِ أسَدٍ ثم تحوَّلَتْ إلى عبدِ القيسِ ثم تحوَّلَتْ إلى النَّمِرِ بنِ قاسطٍ فولِيَها منهم عامرُ الضَّحيانُ فقَتَلتهُ عبدُ القيسِ.
وعلى هذا: فرئاسةُ ضُبَيْعةَ ـ قَوْمِ الأضجمِ ـ أقدَمُ مِن رئاسةِ النَّمِرِ ـ قَوْمِ الضَّحْيانِ ـ، فعَصْرُ الأضجمِ أقدمُ وقَتْلُه أقدمُ وحَرْبُه أقدمُ.
ثم جاءَتْ خاتمةُ الكاتبِ بعد ثرثرتِه الفارغةِ فقال:
[فسبحان من جعلك تقع في هذا الخطأ البين ، حتى يريك الله عاقبة بغيك ، وعدوانك ، واستعلاءك الأحمق على الآخرين ، وهل يسلم أحد من الوهم ، أو قصور الفهم أو الخطأ !! .
وليتابع القارئ الكريم ردة الفعل عند هذا الأحمق !! وأجزم أنه لن يراجع نفسه ، ولن يعترف بخطئه هنا ! .
وسوف يتعامل مع هذه الملاحظة إما بالتجاهل كعادته أو باللف والدوران ، أو التأويل والمكابرة ، وعسف الأدلة والوقائع ! وهو خطأ فادح بالنسبة لمغرور مثله ، يرى أنه لا يقع في مثل هذا الأخطاء !! . ]، ويقول: [ فهل تعترف أيها الأبله بخطئك هنا على الأقل ؟؟!! . ].
لا تعليقَ لي هنا، إنَّما أجعلها مفردةً أمام المتابعين، فتأمَّلُوا!
أمَّا النقطةُ الأخرى: في الحديثِ عن (ربيعة في زَمَنِ الحارثِ الأضجمِ) فسأعودُ إليها.
عبد الرحمن العرافة
26-Feb-2010, 12:15 AM
[ ... كما أنني لن أختفي ، وسأظل كابوسا يحوم حولك ، وجرسا يجلجل عند أذنك ، فلا تجفل , ولا تجزع ، والمعركة لازالت في أولها ... ]
و ليت صاحب الأقداح يدري :
كم عقيدٍ تاب واعذر بالعقاده .. نقّز المحزم وحوّل عن بعيره
و أعوذ بالله من ابن شمسي ههه .
و أقول
الحمد لله سبحانه ذي الكمال و الجمال الذي سلمنا من أخلاق ذلك الكاتب
وليس بغريب منه بعد الكذب و الجهل والتعنت وتضيع الحياء و الأمانة
أن نراه يتفنن ويغرق أكثر و أكثر في البذاءة والشتم و السباب , فإنا لله و إنا إليه لراجعون .
ابن شمسي
27-Feb-2010, 02:00 AM
الحارث الأضجم (3)
في خطوةٍ احترازيةٍ عاجلةٍ كَتَب صاحبُ (الأقداح!) تعقيباً سريعاً على كلامِه عن الحارثِ الأضجمِ فقال: [موضوعنا هو دخول ضبيعة في بكر بن وائل وهذا ثابت بأدلة كثيرة ، سأسردها في الرد القادم ، وأما تشعيب الموضوع وتسلسل أجداد ربيعة فليس موضوعي]. وأنا أقول: لنْ تُراعَ؛ فلنْ آخُذ من وقتِك الكثيرَ، إنَّما هي كلماتٌ يسيراتٌ في بيانِ كثيرٍ من غُثائِك.
أمَّا الحديثُ عن ربيعةَ في زَمَنِ الحارثِ الأضجمِ: فبعدَ ثرثرةٍ فارغةٍ وحديثٍ طويلٍ باردٍ ساقَهُ الكاتبُ عن سلاسلِ الأنسابِ ونَقْصِها واضطرابِها... عادَ الكاتبُ أخيراً فقال: [يقول ابن شمسي أنه كان معاصرا لبكر وتغلب ابني وائل ، وهذا يقتضي أنه موغل في القدم ! ولا شك أن الحارث الأضجم رجل قديم ، ولكن هذا القدم لم يكن بقدم بكر وتغلب ابني وائل ، ولا يمكن تصور ذلك أبدا !]، وقال أيضاً: [وإن كنت أؤمن أن ضبيعة بن ربيعة دخلت لاحقا في بكر بن وائل لا شك ، وهذا حصل بعد حقبة الحارث الأضجم بعقود طويلة ، وربما قرون ، في فترة حرب البسوس كما سنبين لاحقا !!]، فبإقرارِه: الحارثُ الأضجمُ قديمُ العَهْدِ، قبل حَرْبِ البسوسِ بقرونٍ، ولكنَّ بكراً وتغلبَ أقدَمُ منه.
وهذا الذي خَطَّته يداهُ تناقضٌ واضحٌ وجَهْلٌ بتاريخِ ربيعةَ، أوضِّحُه فأقولُ:
مَن يقرأ تاريخَ حَرْبِ البسوسِ يَعْلم يقيناً أنَّها وَقَعَتْ على الأجيالِ الأولى من قبيلتَيْ بكرٍ وتغلبَ، فهؤلاءُ الرِّجالُ الأفرادُ المذكورون في الحربِ هم آباءُ العشائرِ البَكْرِيَّةِ والتَّغلبِيَّةِ، ويَشْهَدُ على هذا قَوْلُ عامرِ المِسْمَعِيِّ ـ وهو من كبارِ رواةِ ربيعةَ ـ: [إنَّ آباءَ القبائلِ هم الذين شَهِدُوا تلك الحروبِ... وما أظُنُّ جميعَ القومِ كانُوا ألفاً]. فإنْ كان بنو وائلٍ في أوَّلِ حَرْبِ البسوسِ لا يَبْلغون ألفاً أو نَحْوَه فكَمْ سيكونُ عَدَدُهم قبل هذه الحربِ بقرونٍ ـ كما يقولُ الكاتبُ ـ؟! وهذا يُؤكِّدُ ما قلتُه من أنَّ بني وائلٍ على زَمَنِ الحارثِ الأضجمِ كانوا أفراداً. ويبقى بيانٌ واسعٌ للمسألةِ نَتْركه لأنَّ الكاتبَ لا يُرِيد [تشعيب الموضوع]!
الأمرُ الأخيرُ في حديثِنا عن الحارثِ الأضجمِ هو أنَّه يَكْشِف ـ بإقرارِ الكاتبِ هذه المرَّة ـ قَدْراً جديداً من ضَعْفِ مَلَكَةِ التأليفِ عنده واضطرابِ أفكارِه، وهذا بيانُه:
يقولُ الكاتبُ في ص 34: [إن شهرة هذه البطون وبكر عموماً قد جعلت قبائل ربعية كبيرة تنتسب لها كضبيعة وعبد القيس]، ثم جاء بشاهدٍ على انتسابِ عبدِ القيسِ إلى بكرٍ فقال: [يقول ابن عبد ربه : "والرجل من عبد القيس يُنسب شيبانياً وجرمياً وبكرياً" ]، وقد صَحَّحْتُ للكاتبِ هذا الخطأ الذي جرَّهُ إليه التَّصحيفُ في كلمةِ ابنِ عبدِ ربِّه هذه، وقد أقرَّ الكاتبُ بهذا الخطإ. وجاء بعده بشاهدٍ آخرَ على انتسابِ ضُبَيْعةَ إلى وائلٍ فقال: [ويقول أحد الشعراء يمدح الحارث بن أضجم سيد ضبيعة بن ربيعة ويصفه بأنه أحد سادات وائل في زمانه...]، وحين كَشَفْتُ له خَطَأَه هنا راوَغَ الكاتبُ فقال في (أقداحه!): [النص واضح ، وليس فيه ذكر لدخول الحارث الأضجم في بني وائل ، وإن كنت أؤمن أن ضبيعة بن ربيعة دخلت لاحقا في بكر بن وائل لا شك ، وهذا حصل بعد حقبة الحارث الأضجم بعقود طويلة ، وربما قرون ، في فترة حرب البسوس كما سنبين لاحقا]، حَسَناً أيُّها الكاتبُ: إذا كان هذا النَّصُّ عن الحارثِ الأضجمِ لا يدُلُّ على دخولِه في وائلٍ فلماذا أوْرَدْتَه بعد قَوْلِكَ إنَّ بني ضُبَيْعةَ كانوا يَنْتسِبُونَ إلى بكرٍ؟! لا جَرَمَ، هَرَبْتَ عن الإقرارِ بخطإ عِلْمِيٍّ فوَقَعْتَ في خطإ مَنْهَجِيٍّ أشدَّ منه قُبْحاً!
ويُحِسُّ الكاتبُ بضَعْفِ مَوْقفِه هنا فيقولُ في تَعْقيبِه الأخيرِ: [موضوعنا هو دخول ضبيعة في بكر بن وائل وهذا ثابت بأدلة كثيرة ، سأسردها في الرد القادم]، سنَرَى، ولكنَّ هذه الكلمةَ والأدلَّةَ التي ستَسْردها لاحقاً هي دليلٌ على أنَّكَ لَمْ تَسْرِد شيئاً في كتابِك في ص 34، ولعلَّكَ تَسْتدرِك هذين الخطأين العِلْمِيَّ والمنهجيَّ في الطَّبْعةِ اللاحقةِ أيضاً.
انتهى الحديثُ هنا عن الحارثِ الأضجمِ.
ابن شمسي
17-Mar-2010, 07:49 PM
ـ 48 ـ
100 ـ قال الكاتبُ: [القلقشندي وهو من أهالي القرن التاسع، حيث أورد بطون بني وائل المعروفة ومنها قبيلة عنزة حيث يقول: ( بنو وائل بطن من ربيعة من العدنانية، وهم بنو وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، وربيعة تقدم نسبه عند ذكره في حرف الراء المهملة، كان له من الولد بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، وعنز عنزة، والشخيص فدخل في بني تغلب، والحارث داخل في بني تيم الله بن ثعلبة) ويتبين لنا من النص السابق اشتهار وائلية عنزة من ذلك الزمان حيث عدها من بني وائل، وقد ذكر عنز وعنزة للتفريق بينهما]. ص 139 ـ 140
نَقَل الكاتبُ النَّصَّ من (نهاية الأرب) للقلقشندي كما جاء في هامشِه. ولا يعنينا هنا أنْ يكونَ الكاتبُ ناقلاً مباشراً عن القلقشندي أم ناقلاً بواسطةٍ... فالمهمُّ هنا أنَّ النَّقْلَ برُمَّتِه خاطئٌ:
فكلمةُ (عنزة) لَمْ تَرِدْ في كلامِ القلقشندي، ونَصُّ كلامِه: [كان له من الولد: بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، وعنز، والشخيص ـ دخل في بني تغلب ـ، والحارث ـ دخل في تيم الله بن ثعلبة ـ]، والنَّصُّ في (نهاية الأرب) ص 446 وفي كتاب القلقشندي الآخر (قلائد الجمان) ص 130 وكلاهما بتحقيق إبراهيم الأبياري.
ولذلك فقَوْلُ الكاتبِ: [وقد ذكر عنز وعنزة للتفريق بينهما] خاطئٌ تماماً، وقَوْلُه: [ويتبين لنا من النص السابق اشتهار وائلية عنزة من ذلك الزمان حيث عدها من بني وائل] خاطئٌ بلا شكٍّ.
ولعلَّ الكاتبَ يتنصَّلُ من هذا الاضطرابِ الشَّنيعِ والتَّحريفِ فيقولُ: إنَّه ناقلٌ للنَّصِّ من إحدى النُّسَخِ الالكترونية لكتابِ (نهاية الأرب) ـ كما فَعَل في أكثرِ من موضعٍ في كتابِه! ـ، ومهما يكن... فإنَّ من المعيبِ حقاً أنْ يَسْتمِدَّ كاتبٌ مادَّتَه من (محركات البحث) وعلى قاعدة الكسالى (انسخ والصق) ثم يخرجَ على النَّاسِ بكتابٍ يدَّعي فيه ويدَّعي!
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
07-Apr-2010, 01:21 AM
والشِّعْرُ لَمْحٌ، تَكْفي إشارتُه ... وليس بالهَذْرِ طُوِّلَتْ خُطَبُه
* * *
مئاتٌ في مئاتٍ من السُّطورِ الهوجِ والنُّصوصِ المحتطَبةِ من (محركات البحث) من غيرِ تحريرٍ للمسائلِ ولا تنقيحٍ للشَّواهدِ! والعجيبُ العجيبُ أنَّ كلَّ هذا (الرُّكام) كان جواباً لسطرٍ وحيدٍ فيه سؤالٌ كتبْتُه ولشاهدٍ من الشِّعْرِ أتَيْتُ به!
أمَّا السُّؤال فهو: [ هلَ يَعْرِفُ الكاتبُ رجلاً من عنزة بنِ أسدٍ نُسِبَ إلى بكرِ بنِ وائلٍ في خبرٍ صحيحٍ صريحٍ فيُقالُ: فلانٌ البَكْرِيُّ؟؟!! ]. فكيف كان جوابُه؟
بعد تطويلٍ وتطويلٍ... جاء جوابُه كذا: [ وقد أجبت ابن شمسي هنا فقط لمجاراته في مرائه السقيم ، وفلسفته الفارغة ، وإلا فإني أفضل أن أجيب على هذا السؤال الخارج عن موضوعنا بما يلي: لا ؛ لا أعرف يابن شمسي !! ]، ذاك السُّؤالُ، وهذه الإجابةُ، والتَّطْويلُ بينهما مراءٌ سقيمٌ وفلسفةٌ فارغةٌ.
ثم أقولُ:
1. ماذا صَنَعَ الكاتبُ بأنسابِ ربيعةَ في كتابِه؟ أقحَمَها جميعاً في بكرِ بنِ وائلٍ على أزمانٍ متلاحقةٍ، من عنزةَ إلى ضُبَيْعةَ إلى عبدِ القيس إلى تغلبَ والنَّمِرِ بنِ قاسطٍ!
ثم كان هذا (النقد التحليلي)، فاعترف الكاتبُ بخطئِه في دعوى انتسابِ عبدِ القيس إلى بكرٍ، ثم اعترف بخطئِه في دعوى انتسابِ ضُبَيْعةَ إليها، وها هو الآن يُصرِّح بأنّ عنزة لا تنتسب إليها أيضاً.
2. يُوافقني الكاتبُ على أنَّ الأحلاف السياسية ـ كما يُسمِّيها ـ بين القبائل لا يَسْقط فيها النَّسَبُ، أمَّا الحلفُ بين عنزة وبكرٍ عنده فليس حلفاً سياسياً وإنما هو (حلف نسب واندماج) كما يقول، فهل هذا الحلفُ الأخيرُ فيه سقوطُ نسبٍ أيها الكاتبُ؟! يُجيبنا الكاتبُ: لا؛ فعنزة لم يسقط نسبها القديم.
إذاً... في المحصّلة النهائية: (الحلف السياسيّ) و(حلف النسب والاندماج) كما تُسمِّيهما هما واحدٌ، لا يَسْقط بهما نسبُ أحدِ المتحالفين، فأثرُ هذين الحلفَيْن في النَّسبِ والتاريخِ واحدٌ، فاخترع من الأسماء ما شئتَ فالنتيجةُ واحدةٌ.
والحلفُ بين عنزة وبكرٍ هو حلفٌ (سياسيٌّ) بلا مراءٍ، فالكاتبُ ـ في غَمْرةِ هروبِه من هنا وهنا ـ غفل عن أنَّ بدايةَ هذا الحلفِ ـ كما قال في كتابه ـ هي حَرْبُ البسوس! فالدافعُ لهذا الحلفِ هو المصالحُ لا النَّسبُ، وإلا... فما الذي يجعل بكراً أولى بحلفِ عنزة وضُبَيْعةَ من تغلبَ مع أنَّ بُعْدَهما في النَّسبِ واحدٌ؟! وما الذي يجعل تغلبَ أولى بحلفِ النَّمِرِ من بكرٍ مع أنَّ بُعْدَهما في النَّسبِ واحدٌ؟!
لا جرمَ، فذلك الذي قلناه مراراً وتكراراً، إنَّ حِلْفَي الذُّهلَيْن واللهازم يقومان على التَّناصرِ والتَّعاضدِ، لَحِق به الضَّعيفُ بالقويِّ، فأيُّ نسبٍ قرَّب عنزة إلى اللهازم ولم يقرِّبها إلى الذُّهلَيْن وبُعْدُهما واحدٌ؟! وأيُّ نسبٍ قرَّب ضُبَيْعةَ إلى الذُّهلَيْن ولم يقرِّبها إلى اللهازم وبُعْدُهما واحدٌ ؟!
هذا هو أصل المسألة، وهذا هو سرُّ ما تراه من لحوق عنزة ببكرٍ في ديارِها وأخبارِها ووقائعِها، حِلْفُ التَّناصرِ والتَّعاضدِ (الذي تُسمِّيه الحلف السياسيّ!).
3. لِمَ أقحمَ الكاتبُ كلمةَ (نسب) في وَصْفِ هذا الحلفِ بين عنزة وبكرٍ مع إقرارِه بأنه لَمْ يُسْقِط نسبَ أحدٍ منهما؟! وما معنى (اندماج) إنْ لَمْ يُقْصد بها سقوطُ النَّسبِ؟! ابحثوا عن الإجابةِ في كلِّ ذلك الغُثاءِ الطَّويلِ الطَّويلِ مما كتَبَ في (أقداحه!) فإني لم أجدها.
4. قُلْتُ لك: هل تَعْرِف أحداً من عنزة نُسِبَ إلى بكرٍ فقيل فيه "فلانٌ البَكْرِي" في خبرٍ صحيحٍ صريحٍ. فقُلْتَ في (أقداحك!): [ أطمئن ابن شمسي أن مسألة سقوط النسب لا تعنيني ، وخاصة أن قبيلة بكر بن وائل من الجماجم ! . والعنزي في بكر كالشيباني والذهلي والعجلي ]، ثم قلتَ: [ مالغريب في أن ينتسب رشيد بن رميض العنزي إلى عنزة ، لأن عنزة قبيلة معروفة قائمة بذاتها ، وهي في عداد قبيلة بكر بن وائل الجمجمة العظيمة ، التي درجت قبائلها على الإكتفاء بنسبها الأدنى عن بكر بن وائل ، فيقال ـ كما اعترفت بنفسك ـ ... الشيباني والعجلي... وعنزة ينطبق عليها ماينطبق على بقية قبائل بكر بن وائل التي تكتفي بنسبها الأدنى ، فالعنزي كالشيباني وكالعجلي...
وبنو عنزة فرع من بكر بن وائل الجمجمة ، كبني شيبان ، وبني عجل... فما الغريب في ذلك !!. وهذا مقتضى كلامك أنت عن الجمجمة حيث قلت معلقا على كلام ابن عبد ربه عن الجمجمة: "يقول ابن عبد ربه : بكر بن وائل ينسب إليها فيقال : البكري وينسب إلى بطونها فيقال : الشيباني ، والعجلي ،واليشكري ، والقيسي والحنفي ، والذهلي ، فهذا كلام صحيح مستقيم على معنى الجمجمة" ].
أخطأ الكاتبُ من قبلُ في فَهْمِ معنى (الجمجمة)، وضلَّ ضلالاً بعيداً في فَهْمِ كلامِ ابنِ عبدِ ربه، وقد صحَّحْتُ له ذلك، وأقرَّ بصحَّةِ كلامي، ومع ذلك... فلا يزال الكاتبُ بعيداً جداً عن فَهْمِ هذه المسألةِ مع وضوحِها!
فقد أخطأ في فَهْمِ كلامِ ابنِ عبدِ ربه، وداخَلَه تَدْليسٌ هنا، فنَصُّ كلامِ ابنِ عبدِ ربه هو: [ولبكرٍ رجالٌ قد اشتَهرتْ أسماؤُهم حتى كانت مثلَ بكرٍ؛ فمنها: شيبانُ، وعِجْلٌ، ويشْكُرُ، وقَيْسٌ، وحنيفةُ، وذُهْلٌ. ومثلُ ذلك: عبدُ القَيْس؛ ألا ترى أنَّ عَنَزةَ فوقها في النَّسَبِ ـ ليس بينها وبين رَبيعة إلا أَبٌ واحد عَنَزةُ بنُ أسد بن ربيعة ـ فلا يَسْتَجْزِئُ الرَّجلُ منهم إذا سُئِلَ أنْ يقولَ: عَنَزِيّ، والرَّجُلُ من عبدِ القيسِ يُنْسَبُ شَنِّيَّاً وجُذَمِيَّاً ونُكْرِيَّاً]، ففرَّقَ كما ترى بين بكرٍ الجمجمةِ وعنزة، ويبدو لي أنَّ الكاتبَ ما زال مقتنِعاً بأنَّ النَّاسَ لا يقرؤونَ!!
ثم يُرِيد أنْ يُحاجّني بمقتضى كلامي عن الجمجمة! ولَيْته تبصَّرَ قليلاً في هذا السَّطْرِ الفريدِ الذي نَقَله عني! إذ كان نَصُّ كلامي: [ يقولُ ابنُ عبدِ رَبِّه: بكرُ بنُ وائلٍ يُنْسبُ إليها فيُقالُ: البكريّ، ويُنْسَبُ إلى بطونِها فيُقالُ: الشَّيبانيّ والعِجْليّ واليَشْكُريّ والقَيْسيّ والحَنَفِيّ والذُّهْلِيّ. فهذا كلامٌ صحيحٌ مُسْتقيمٌ على مَعْنى الجُمْجُمة]، فلَيْته تأمَّل في: [يُنْسبُ إليها فيُقالُ: البكريّ]!
وأُعِيد له مرةً أخرى تَفْسيرَ معنى الجمجمة: الجمجمةُ هي القبيلةُ التي تكونُ النِّسْبةُ لها أو إلى أحدِ بطونِها مُجْزِئةً، كالبَكْرِيِّ والذُّهْلِيِّ، وكالعَبْدِيِّ والنُّكْرِيِّ، وكالمَذْحِجِيِّ والحارثيِّ.
فهذا جوابُ تعليقِه الهَذَرِ على السَّطْرِ الذي كتَبْتُ.
ويَبْقَى جوابٌ مثلُه على تعليقِه الهَذَرِ على بيتِ مُحْرزٍ الضَّبِّيِّ أسُوقُه قريباً إنْ شاءَ الله.
ابن شمسي
08-Apr-2010, 01:38 PM
1. أمَّا بيتُ الضَّبِّيِّ:
فَخَرْتُمْ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ! وغَيْرُكُمْ ... يَضُرُّ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ ويَنْفَعُ
فقد تاهَ الكاتبُ في مَغْزى إيرادي له، فركَّبَ في رأسِه ظنوناً توهَّمها، ثم ساقَ عليها العشراتِ من الإلزاماتِ والمناقشاتِ! وكلُّ ذلك خارجٌ عن مَوْضِعِ الشَّاهدِ من البيتِ.
فأنا أورَدْتُ بيتَ الضَّبِّيِّ أسْتَشْهِدُ به على تَفْرِيقِه بين بكرٍ وعنزة، ولو كانت عنزة بكريّةً لَما فرَّقَ الشَّاعرُ بينهما، ثم قلتُ: [فلَوْ كانَ العَنَزِيُّ من بكرٍ هل يَكُونُ لكلامِ الضَّبِّيّ وَجْهٌ؟؟!!]. وهذا ولله الحمدُ كلامٌ واضحٌ لا لبسَ فيه. فجاءَ الكاتبُ وفَهِمَ من إيرادي أنَّني أقول: إنَّ الضَّبِّيَّ يَطْعَنُ في انتسابِ عنزة إلى بكرٍ! ثم توالَدَتِ الظُّنونُ!!
وشِعْرُ الضَّبِّيِّ لا يُخْطِئُه أصاغرُ الطَّلَبةِ، افتخَرَ رُشَيْدٌ العنزيُّ بيومِ الشَّيِّطَيْنِ، فردَّ عليه الضَّبِّيُّ أنْ لا تَفْخَرَنَّ بهذا اليومِ فهو لبكرٍ وليس لكم يا عنزة. كلامٌ واضحٌ، فمِن أين فَهِمَ الكاتبُ أنَّ الضَّبِّيَّ يَنْفِي انتسابَ عنزة إلى بكرٍ؟!
ولأنَّ البيتَ مُوَجَّهٌ لنَفْي الافتخارِ بأفعالِ قومٍ آخرين فقد أورَدْتُ بعده شاهداً في معناه من شعرِ الأخطلِ يَنْفِي افتخارَ جريرٍ بأفعالِ غيرِه، وشاهداً آخرَ من شعرِ ابنِ الحُدَادِيَّةِ (عند الجوابِ على الفقير)، وكلا الشَّاهدَيْنِ يَنْفِي الافتخارَ لا الانتسابَ. ويقول الدكتور حسن أبو ياسين حين أورَدَ شعرَ مُحْرزٍ الضَّبِّيِّ في كتابِه (شعر ضبة وأخبارها في الجاهلية والإسلام): إنَّ مُحْرزاً قال هذا الشِّعْرَ [ يُجِيب شاعراً اسمه رُشَيْدُ بنُ رُمَيْض العنزيّ وينقض عليه مفاخرته ببكر بن وائل ].
فلذلك... فكلُّ ما ساقَهُ الكاتبُ من الظُّنونِ والاستنتاجاتِ والإلزاماتِ خارجٌ تماماً عن سياقِ نقاشِنا، فلا مُعَرَّجَ عليه.
2. ويقولُ الضَّبِّيُّ:
فَخَرْتُمْ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ! وغَيْرُكُمْ ... يَضُرُّ بيَوْمِ الشَّيِّطَيْنِ ويَنْفَعُ
فقلْتُ أنا: (غيركم) هم بكرُ بنُ وائلٍ. فشرَّقَ الكاتبُ وغرَّبَ ليُخْرِجَ لها معنى جديداً غيرَ هذا فقال بعد طولِ مراوغةٍ: [ويبقى هناك احتمال عدم مشاركة اللهازم ومنهم عنزة في ذلك اليوم ومن هنا فالشاعر يقلل من دوره ، ودور قبيلته خاصة واللهازم عامة]، فجعَلَ الكاتبُ الذِّكْرَ الحَسَنَ في هذا اليومِ للذُّهْلَيْن، أمَّا (غيركم) فهم اللهازم!
وهذا التَّفْسيرُ الباردُ لهذا البيتِ دليلٌ متجدِّدٌ على سقوطِ الكاتبِ في كلِّ مرَّةٍ يَقِفُ فيها أمامَ بيتِ شعرٍ! واللهازم مشاركون في يوم الشَّيِّطَيْن، وقد جاء فيه ذِكْرٌ لأكتل بن حيَّان العِجْليّ وشعرٌ لكبد الحصاةِ العِجْليّ. فساقطٌ كلُّ ما جاء به الكاتبُ هنا.
3. ثم يطيرُ شَرَرٌ من عبثِ الكاتبِ فيَصِلُ إلى أنسابِ مُضَرَ فيقول: [ماعلاقة هذا الشاعر الضبي ليتدخل في معركة بين تميم وبكر بن وائل أصلا ؟. خاصة أن المؤرخون لم يذكروا اشتراك ضبة كقبيلة مستقلة معاونة لتميم !!. ثم إذا كان هذا الضَّبِّيّ كما تزعم ينفي بكرية رشيد بن مريض العنزي فكيف يثبت لنفسه التميمية هو أصلا ؟؟!! . ألا يخشى أن يرد عليه رشيد بن رميض العنزي ، وينفيه عن تميم].
أ. لَنْ يَخْشَى الضَّبِّيُّ ذلك، لأنّه من ضَبَّةَ ولَمْ يَدَّعِ نسباً في تميمٍ قَطُّ!
ب. وشعرُ الضَّبِّيِّ والعنزيّ لا شأنَ لهما بالنَّسَبِ، أحدُهما افتخر، والآخرُ ردَّ افتخارَه.
ج. أمَّا اشتراكُ ضَبَّةَ في يومِ الشَّيِّطَيْن فهي ثابتةٌ لا خلافَ عليها، يقولُ رُشَيْدٌ العنزيُّ:
وذي حَسَبٍ مِن آلِ ضَبَّةَ غادَرُوا ... يُجَرُّ كما جُرَّ الفَصِيلُ المقَرَّعُ
ويقولُ مَقَّاسٌ العائِذِيُّ حليفُ بني شَيْبانَ في هذا اليومِ:
فأَعْجَلْنَ ضَبَّاً بالوَرِيعةِ خُدْعةً ... ويَرْبُوعُها يَنْفقْنَ في كلِّ مَجْحَرِ
4. وعن تفسيرِ بيتِ الضَّبِّيِّ:
وما مِنْكُمُ أفناءَ بكرِ بنِ وائلٍ ... ولوَقْعَتِنا إلا ذَلُولٌ مَوَقَّعُ
فقد جاء الكاتبُ بحديثٍ طويلٍ عن دلالةِ كلمةِ (أفناء)، ومع كلِّ ذلك الصَّخَبِ في كلامِه فهو لَمْ يأتِ بجديدٍ يُضافُ على ما جاء به صاحبُه الفقير من قبلُ. وقد ردَدْتُ على ما جاء به الفقير، وأكتفي بالإحالةِ عليه، فكلامُ الفقير ـ مع رَدِّنا إيّاه ـ أوْزَنُ من كلامِه وأَجْرَى على جادَّةٍ.
الشَّيْءُ الحقيقُ بالوقوفِ عليه من كلِّ صَخَبِ الكاتبِ تعليقُه على بيتِ القُحَيْفِ العُقَيْليِّ الذي أورَدْتُه أنا في رَدِّي على الفقير وهو:
لَقَدْ لَقِيَتْ أفناءُ بَكْرِ بنِ وائلٍ ... وهِزَّانُ بالبَطْحاءِ ضَرْباً غَشَمْشَما
فلامَسَتْ جُرْحاً غائراً في الكاتبِ فقال بعد طولِ تَخَبُّطٍ: [فأحداث اليمامة في تلك الفترة لم تكن حربا بين ربيعة وقيس كما زعم !!.وإنما هي معارك متلاحقة بين بني حنيفة وقبائل عامر بن صعصعة من بني عقيل ونمير وجعدة وغيرهم من أفناء عامر فقط لا غير !. ولم يشترك من ربيعة أحد مع حنيفة... فما شأن ربيعة التي كانت في العراق ، وقيس أيضا من بقية هوازن وغطفان وغيرهم في هذه الأحداث].
هكذا أيُّها الباحثُ في أنسابِ ربيعةَ؟! لَنْ أطيلَ عليكَ، جاء في (أنساب الأشراف): أنَّ عبد الله بن النعمان [جمع جمعاً بلغ ألفاً من حنيفةَ وغيرِها من ساكني اليمامة]، وفيه أيضاً عن يوم النَّشَّاشِ: [فهُزِمَتْ حنيفةُ ومَن معها]، ويقولُ القُحَيْفُ أيضاً:
ضَرَبْنا بها أعناقَ بكرِ بنِ وائلٍ ... جهاراً، وجاوَزْنا بها من ورائها
ويقولُ أيضاً:
تَرَكْنا على النَّشَّاشِ بكرَ بنَ وائلٍ ... بطونَ السِّباعِ العاوياتِ قبورُها
وشيبانُ قد كانت لِحَيْنٍ وشِقْوَةٍ ... كباحثةٍ عن شَفْرَةٍ تَسْتثيرُها
ومِن شعراءِ هذه الأيَّامِ من ربيعةَ: شقيقُ بنُ عمرو السَّدُوسِيُّ والإسوارُ بنُ عمرو مولى بني هزَّان، فكُنْ على ذُكْرٍ من هذا. والشَّيْءُ الصَّحيحُ من كلامِه السَّابقِ هو: [فما شأن ربيعة التي كانت في العراق]، نعم، لا شأنَ لربيعةَ العراقِ، إنَّما الشَّأنُ كلُّ الشَّأنِ لربيعةَ اليمامةِ التي تجاهَلْتها في كتابِك منذ نهايةِ حروبِ الرِّدَّةِ وطَمَسْتَها كأنَّها لَمْ تكُن!
وأخيراً... فمن المضحكاتِ في (أقداحه!) قولُه: [أشار الباحث نايف الفقير لهذه الفكرة السديدة في رده " الشهاب الفقيري " على ابن شمسي... من أجل ذلك سأنقل كلام الأخ نايف الفقير السديد في ذلك الموضع ، ثم أنقل هرطقة ابن شمسي في الرد على نايف ، وبعدها سأدمغ ابن شمسي دمغة سيبقى أثرها لسنين على جبهته ؟؟؟ ، وأظن أنها ستكون أشد وقعا من طعنة البطل جساس لكليب التي أذاقته عاقبة بغيه ، وعلوه رغم أنه كان أعز العرب في وقته !!.].
دمغة! وطعنة من بطل!! فأين وقعَتْ سهامُك أيها (البطل)؟! لننظر ما يقول بعدُ:
[قبل أن أبين فساد رأيه لابد أن أعلق على ماجاء في كلامه الفضفاض أعلاه من التدليس ، والتمويه ، والمبالغة التي تخالف معهود ابن شمسي من المطالبة بالدقة ، والإلتزام بالنص ، والوقوف عند عباراتنا ، وانتقاد أي خروج عن النص !!.
يقول في الفقرة أعلاه :" في حَرْبِ ربيعةَ وقيسٍ باليمامة سنة 126 هـ:"
أقول : هذا تدليس ممجوج ، ومبالغة فجة في وصف حرب اليمامة ، والهدف واضح بين!! . فأحداث اليمامة في تلك الفترة لم تكن حربا بين ربيعة وقيس كما زعم !!.].
أظنُّ أنَّ دمغتك (!) وطعنتك (!) لَمْ تقع إلا على رأسِ صاحبِك الفقير، فخُذْ كتابَه ثم اقرأ فيه وَصْفَه لهذه الأحداثِ إذ يقول في عنوانٍ كبيرٍ بخطٍّ عريضٍ: [اشتعال الحرب الكبرى في اليمامة بين قيس عيلان وربيعة سنة 126 ]، ويقول الفقير بعدها: [جمع المهير جموعاً من بني حنيفة ومن معهم من ربيعة]. أترانا شريكَيْن في دمغتك وطعنتك أيها (البطل)؟! كَمْ لصاحبِك الفقير من نصيبٍ في التدليس الممجوج والمبالغة الفجة والتمويه؟! ألا ليته سَلِمَ منك الفقير!
عبد الرحمن العرافة
09-Apr-2010, 11:35 PM
الله يمتعك بالصحة والعافية يابو عبد الله مثل ما متعتنا
من ساعتين و أكثر و أنا أقرأ و أعيد المرة و المرتين و الثلاث .. قراءة ردودك الممتعة
و تعلم مكانتك عندي شخصياً وأيضاً عند العقلاء وأهل العلم و الدراية وطلاب الحق سواء مخالفين لك أو موافقين
فلا داعي للثناء الذي يقصر دون حقك
واسملحي أعلق على كذا نقطة جاءت في تلفيقات ذاك الجاهل المسكين
و أعوذ بالله من الجلد في الكذب و الجلد في الفرية و الجلد في العناد بعد العلم ولا علم!
ما أدري صاحب هذه الأخلاق كيف يعيش ؟!!
يقول :
كما يجب أن يقرأ الشخص مابين السطور لهذا الكذاب الذي يتلاعب بالنصوص ، ويحاول جاهدا أن يخربش على تاريخ ربيعة الواضح
.
تخيلوا مثل هذا يعطي للناس نصائح ؟!!
وهو نفسه بلش بالنصوص وفهمها ويجي ينصح بالي بين السطور و الي بالسطور ؟؟ يا زمن
وأبو النصوص نفسه!
جر فرية كبيرة و عريضة على المبرد و الأصفهاني في ردوده الأخيرة وما ركد غبارها للحين
ولما فضح .. سكت ودنّق ثم ينصح ويحذر من التلاعب بالنصوص !!
كم له من منة علينا من قال : إن لم تستح فاصنع ما شئت .
ويقول :
والحقيقة لا أستبعد أبدا ـ كما قال أحد الإخوة ـ أن هذا الشخص قد يكون مأجور لأحد الكتاب المرموقين المسؤولين إما في بعض الصحف أو حتى في بعض الدوائر البحثية الرسمية ، والذين أرعدت أنوفهم للكتاب ، وقد حاولوا جاهدين منع الكتاب للوصول للأمير سلمان ـ حفظه الله أو القراء .
وبما أنهم يرون أنفسهم أكبر من أن يردوا على مؤلف الكتاب ، فقد نبذوا هذا النكرة لينوب عنهم ، ولا شك أن طريقته في النقد والتتبع لما أكتب في النت تجعل هذا الإحتمال واردا . .
المسكين متعجب! من قوة النقد الفذ عند ابن شمسي وهو عنده مأجور من قبل مسؤولين ونائب عنهم !!
وهذا شيء طبيعي , فابن شمسي هو ابن شمسي أما راعي الببسي
أتى من سوالف التشات و الكام والمايك و المسنجر ..
وفجأة طب في ميدان التاريخ و الأنساب والعلم و أهله
وتوقع يحصل طريقة النقاش نفسها و الناس نفسهم !!
ذكرتني اتهاماته باتهامات المشركين واليهود لما عجزوا عن الوقوف في وجه رسول الحق و الهدى صلى الله عليه وسلم
قالوا : هذا شاعر وهذا مجنون وهذا مُعلّم ! .. ولا حجة ولا دليل
وهذا شأن كل من عرف الحق و أنكره .. فتشابهوا
ويقول :
فأرى التميمي والدوسري والعتيبي والعجمي وغيرهم يكتبون عن عنزة ، وهذه ظاهرة غريبة بالفعل ، فأنا لا أرى في نفسي همة لتتبع القبائل الأخرى ولا أرى ذلك في باحثي عنزة .
هؤلاء كلهم وكل ما يعملونه مأجورين للنيل منك أنت فقط وهم في عقلك !!
و إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه .. وصدق ما يعتاده من توهم
و أما عنزة بعقلائها من كان صاحب علم منهم بالنسب و التاريخ ومن لم يكن
لا يخشون من كتب عنهم ومن لم يكتب قلوا أو كثروا
لأنهم كغيرهم من كرام الناس .. يرضون بالحق ولا يبغون غيره ,
أما أنت فطالب شهرة وتصفيق وتطبيل وفي هذا رزقك وعيشك
أما الحق و العلم و الأمانة والحياء فلست لها وليست لك وما أدل على هذا إلا أخلاقك ولا حول ولا قوة إلا بالله
ويقول !!
وهذا الأحمق كما نقلت عنه يزعم أن مطير كلها بدون استثناء من غطفان ، وهو لا يملك دليلا علميا واحد يربط اسم مطير بغطفان !!
ومع ذلك يشاكسنا في علاقة عنزة بوائل رغم تواتر الأدلة .!!
تواتر الأدلة !! تقصد نسوق الأدلة بغطافنية مطير لك أنت ؟
أنت لم تؤمن على نسبك الذي يعنيك فالتحريف و التصحيف عندك سواء وتشابه الأسماء تقدمت أوتأخرت ليست من اختصاصك كما تقول وتشهد على نفسك ولا هو من شغلك وليت شعري ماهو شغلك !
وتريد منا أن نثبت لك أنت غطفانية مطير من عدمها ؟
مسكين .
بصراحة كنت مؤمل بعد تأخرك في الردالأخير إنك دليت معين العلم و المعرفة وتركت الببسي وقواطيه
ولبست الحياء وتحيزمت بالأمانة لكن مثل ما قال خلف :
ما ذكر بالحنظله غصن , ينفع منه عود .. شجرة لا شرب فيها ولا فيها كلا
عبد الرحمن العرافة
09-Apr-2010, 11:54 PM
أبو عبد الله
آمل بعد ما تنتهي من هذا النقد أن تنشره وما تلاه من تعقيبات في كتاب ورقي منشور
أو إلكتروني حتى يستفيد الناس وتحفظ بذلك الشيء الكثير لك وللناس وللتاريخ
و الله يوفقك ونحن بانتظار ما بقي .
ابن شمسي
21-Apr-2010, 02:31 PM
أخي عبد الرحمن...
أشكر لك مرورك، ووفقنا الله وإياك
أمَّا (الدوائر البحثية الرسمية!) و(الكاتب المرموق في الصحف!) فمحاولة بائسة من يائس.
ابن شمسي
23-Apr-2010, 08:46 PM
قد أدبَرَ الأمرُ حتى ظلَّ مُحْتَبِياً ... أبو حبيرةََ يُفتي وابنُ شَدَّادِ
* * *
وجاء الفقير مناصراً فقال: [ابن شمسي يعتمد اسلوب سطحي متداول لدى المتطفلين على البحث ، وهذا الاسلوب هو اسلوب المقابلة والمناظرة ، واخذ النصوص التاريخية بحرفيتها]! ولأنَّ الفقير ليس متطفّلاً على بحثٍ ولا سطحيَّ أسلوبٍ فقد كان كتابُه (الجذور التاريخية) آيةً من آياتِ خَلْقِ الله في مُجانبةِ (حرفية النصوص التاريخية)!
فإذا كان الحارثُ بنُ عُبَادٍ من بني قيس بن ثعلبة وابنُ عَمِّه سعدُ بنُ مالكٍ... فالفقير لا يَرْكَن كالمتطفّلين إلى هذه (النصوص التاريخية)، فيستمدُّ من مدادِ خيالِه الواسعِ فيُسطِّر نسباً جديداً بأسلوبِه الفريدِ، فليكُن إذاً الحارثُ بنُ عُبَادٍ من بني يشكر وليَذْهب سعدُ بنُ مالكٍ إلى ضُبَيْعَةَ بنِ ربيعةَ!
ثم ماذا؟ ما بالُ الحُضَيْنِ بنِ المنذر منسوباً إلى بني ذُهْلِ بنِ ثعلبةَ في (النصوص التاريخية)؟! هذا لا يليق في أسلوبِ الفقير! فلذلك وَهَبَ له نسباً جديداً في عبدِ القيس!
وقد أشَرْتُ من قبلُ إلى هذه الأمثلةِ من (عِلْم!) الفقير بتاريخِ ربيعةَ وأنسابِها، ولهذا (العِلْم!) نظائرُ كثيرةٌ في كتابِه، أعْجَبُها ـ وكلُّها عجيبٌ ـ:
يقول الفقير في ص 212: [أصبح علي بن عيسى الشيخ وبعد أن فقدت أسرته الريادة في بلاد ربيعة يعمل على التشكيك بصلاحية بني حمدان (عبدالله والحسين) لحكم ديار ربيعة، ويبدو أنه كان على اتفاق مع العسكريين الأتراك الذين يترأسهم مؤنس الخادم]، وفي ص 214: [علي بن عيسى الشيخ موجود مع مؤنس... عيسى ابن الشيخ من سلالة جساس بن مرة الوائلي قاتل كليب].
هنا... طَرَح الفقير (حرفية النصوص التاريخية) وأسلوبَ المتطفلين السطحيَّ! وراح يخترع الأنسابَ اختراعاً! ويبتدع التاريخ ابتداعاً! ويبني على اختراعِه اختراعاً آخرَ فآخرَ ثم آخرَ! وتمضي السلسلة وتطول وتطول حتى تنتهي به فتكون كتاباً يُسمِّيه (الجذور التاريخية)!!
أمَّا عليُّ بنُ عيسى هذا... فهو الوزيرُ عليُّ بنُ عيسى بن داود بن الجرَّاح بن مهاجر بن صباربخت بن شهريار، فارسيُّ الأصل، وَلِيَ الوزارة للمقتدر بين 301 و 304 وبين 314 و 316 رحمه الله. فلا صلةَ له بعيسى بني شيبان ذاك إلا عند الفقير ذي الأسلوبِ الفريدِ.
وقد قلتُ قبلُ وأقولُ الآن: في كتابِ الفقير من العجائبِ وأفانين الأغلاطِ وأصنافِ التأويلاتِ والاستنتاجاتِ الشَّاذَّةِ كثيرٌ كثيرٌ! فإنْ شاءَ الفقير أنْ أُفْرِدَ له موضوعاً مستقلاً وأبسطَ فيه قراءةً كاشفةً فليُبْلغني، وأنا زَعِيمٌ له بالفائدةِ الطَّيبةِ والعائدةِ الحميدةِ إنْ أرادَ نُصْحاً وتَجانَفَ عن المكابرةِ المذمومةِ.
ابن شمسي
14-May-2010, 09:56 PM
قدِّر لرِجْلِكَ قبل الخَطْوِ مَوْضِعَها ... فمَنْ علا زَلَقاً عن غِرَّةٍ زَلَجَا
* * *
من العجائبِ المضحكةِ في ردودِ الكاتبِ أنه يعرف موضعَ الخطإ في ردودِه ولكنه لفراغِه يظلُّ يدور ويدور ويأتي بغرائبَ! حتى إذا انتهى من عبثِه أخذ يُحاول إقفالَ المنافذِ على أخطائِه فيتوقّع أجوبتي ويُعدّ لها الإلزامات والقيود ويتعنّت لعلّه وعساه ينجو مما أخطأ فيه! فاربع على نفسِك أيها الكاتبُ، فقد كفيتُك.
1. عن قولِ أبناءِ مَعْنٍ الشَّيْباني للعنزيين: نحن بيتُ واحدٌ وأهلٌ. قال الكاتبُ في كتابِه ص 35: إنّ هذا يعني أنَّ عنزة [أصبحت قبيلة بكرية بالحلف]، وقلتُ أنا: إنَّما قالُوا لهم (نحن بيتٌ واحدٌ) لأنَّهم كلَّهم من ربيعةَ. وهذا تَفْسيرٌ صحيحٌ، ولا يَسْتطيع الكاتبُ أنْ يُنْكِرَه.
فجاء الكاتبُ في (أقداحه!) فقال: [ أولا : أن هذه الكلمة لا تحمل أن تقال لمن هو خارج عشيرتك الدنيا ، سواءا في زماننا هذا أو في صدر الإسلام ].
فهل بكرُ بنُ وائلٍ (عشيرة دنيا) حتى يصحَّ أنْ نسمِّيَها (بيت واحد)... أيها الكاتبُ؟!
ثم يقولُ الكاتبُ: [إذا كان هذا معهودا ومنقولا ومشتهرا ؛ فليأتنا ابن شمسي بمثل هذه المقولات والمعهودات على ألسنة العرب ، حتى نتبين ذلك ؟؟!!. أريد نصوص محكمة وردت فيها هذه الكلمة على ألسنة العرب من مضر وربيعة تشابه قول الشيبانيين للعنزيين ؟؟!! ].
وهنا يُحاول الكاتبُ إقفالَ المنافذِ على خطئِه بهذا الإلزامِ الباردِ! فيا أيها الكاتبُ: أليسَتْ (نظريتك) هي أنَّ ربيعةَ كلَّها أو معظمَها قد دخلَتْ في بكرِ بنِ وائلٍ بحيث تكونُ بكرٌ هي ربيعةَ نفسَها؟ فبناءً على (نظريتك) فإنَّ بكراً هي ربيعةُ، فما بالُكَ هنا ترفضُ بحنقٍ قولي بأنَّ الجامعَ بين أبناءِ معنٍ والعنزيين هو ربيعةُ وتُصِرُّ إصراراً على أنَّ الجامعَ بينهما بكرٌ ليس غيرُ؟! لا عجبَ... فنظريتك كثوبِ المسكينِ: من كل لونٍ فيه رقعةٌ!
2. وعن طلبِ بكرِ بنِ وائلٍ لثأرِ عنزةَ عند بني تميمٍ... قلتُ أنا: إنما طلبوا ثأرَه لأنهم من ربيعةَ. فجاء الكاتبُ في حماسةٍ طاغيةٍ فقال مزبداً: [ أتحداك أن تضرب أمثلة بينة واضحة ، تشابه تماما سعي البكريين لثأر العنزي ، إن كان معهود العرب من مضر وربيعة الثأر لكل مضري أو ربعي على حد زعمك ؟؟!! ].
أسرَفَ الكاتبُ على نفسِه كثيراً هنا، ولَسْتُ مطالباً برَفْعِ الأوهامِ والظنونِ من رأسِه، ولكنني أبيِّنُ الوَجْهَ الذي جاء عليه كلامي، فأنا لَمْ أقل: إنَّ كلَّ مُضَرِيِّ يَطْلُبُ ثأرَ المضرِيِّين! وكلَّ رَبَعِيٍّ يَطْلُبُ ثأرَ الرَّبَعِيِّين! وإنما قلتُ وأقولُ الآن: بكرٌ طلَبَتْ من الحجَّاجِ أنْ يأخذَ ثأرَ عنزةَ لأنهم من ربيعةَ، كما طلب الفَزَاريُّ من عبدِ الملك أنْ يأخذَ ثأرَ بني سُلَيْمٍ وعامرٍ لأنهم من قيسٍ، حادثتانِ في زمنٍ واحدٍ وعلى صورةٍ واحدةٍ. أمَّا الإلزاماتُ الباردةُ التي فاض بها الكاتبُ فأوهامٌ تدور في رأسِه أراغ فيها مخرجاً.
وحتى لا نُخلي المسألةَ من فائدةٍ... فقد جاء في أخبارِ العربِ: أنّ عَمْرو بنَ قيسٍ الجُشَمِيَّ قَتَلَ هاشمَ بنَ حَرْمَلةَ المُرِّيَّ في معاويةَ بنِ عَمْرو السُّلَمِيِّ.
وحين استَشْهَدْتُ بخبرِ الفَزَارِيِّ مع عبدِ الملك في طَلَبِ دماءِ سُلَيْمٍ وعامرٍ جاء الكاتبُ معلِّقاً بعد ثرثرةٍ طويلةٍ فقال: [وبذلك يتضح أن ابن شمسي كذب في كلامه أعلى عندما حاول أن يقصر المعركة أو احتماء عبد الله بن مسعدة الفزاري على سليم وعامر فقط !! بل كانت حميته وغضبه على قومه من غطفان من عبس وذبيان وبدر وغيرهم].
يقول: كذب ابن شمسي! قليلاً من حياءٍ أيها الكاتبُ، أبَلَغَ بك الأمرُ إلى هذه الدرجةِ من البرودةِ؟! الفَزَارِيُّ يقول: [لقد أوقع حميد بسليم وعامر وقعة لا ينفعني بعدها طعام حتى يكون لها غير] وتنقلُ نصَّ كلامِه وتجعلُه بلونٍ مختلفٍ وتَضَعُ تحته خطاً... ثم تقول: إنَّ الفَزَارِيَّ يطلبُ دماءَ قومِه غطفانَ لا دماءَ سليمٍ وعامرٍ!
ويعلم الكاتبُ الباردُ أنه جاء بهزيلٍ تافهٍ من الردودِ فيلعبُ لعبته السَّاذجةَ دائماً بإغلاقِ المنافذِ فيقول: [فكيف لا يغضب بعد ذلك عبد الله بن مسعدة الفزاري ، سواءا كان قتل فزارة قبل أو بعد كلامه ، فالأمر سيان]. لا أيها الكاتبُ، ليس الأمرُ سواءً؛ فإنَّ قَتْلَ فزارةَ كان بعد كلامِ الفَزَارِيِّ، فقد صَدَقَ ابن شمسي وسَقَطَ اعتراضُك الباردُ.
ثم يقول ـ ضمن كلامِه الهَذَرِ ـ: [ والغريب أن بكر بن وائل لم تحتمي عندما استحر القتل بتغلب بتلك الطريقة مؤلمة ، حتى وإن حاول بعض البكريين أن يستجيب لصرخات التغلبيين والنمريين ، ولكن النجدة كانت على استحياء ، ولم ترقى للذكر . ولم نشهد أبدا حروب بكرية قيسية انتقاما لتغلب ، كما لم نشهد مطالبات أو اعتراضات لبكر بن وائل في البلاط الأموي في الشام أو العراق على تلك المجازر بحق تغلب].
اللهم إنّا نعوذ بك من العجز والمسكنة.
أ. جاء في شرح ديوان الأخطل عن يوم الثرثار: [وكان مَن حضر ذلك من وجوه بكر بن وائل: المجشر بن الحارث... وكان من ساداتهم بالجزيرة، فأتاهم في جمع كثير... وأتاهم زمام بن مالك من بني عمرو بن همام في جمع كثير فشهدوا يوم الثرثار... وكان ممن أتاهم من العراق من بكر بن وائل عبيد الله بن زياد بن ظبيان وركضة بن النعمان].
ب. وفيه عن يوم الشرعبية أنّ مالك بن مسمع قال لتغلب: [اذهبوا فقاتلوا عن حريمكم، فإنْ أمدُّوهم بفارسٍ فلَكُم عليَّ فارسان، وإنْ أمدُّوهم براجلٍ فلَكُم عليَّ راجلان].
ج. ولَقِيَ عكرمةُ بنُ ربعي الفيَّاضُ التَّيْميُّ أسماءَ بنَ خارجة الفَزَارِيَّ فعيَّرَهُ بقَتْلِ بني تغلب عُمَيْرَ بنَ الحُبَابِ.
د. أمَّا الاعتراضاتُ في الشَّامِ والعراقِ... فهي دليلٌ على أنَّك تكتب وتثرثر بلا علمٍ ليُقال: قد ردَّ على ناقدِ كتابِه! أيها الكاتبُ... قيسُ عيلانَ التي قاتلَتْ ربيعةَ كانت غيرَ خاضعةٍ لبني أميَّةَ! فرفقاً بنفسِك!
3. وعن وقوفِ عنزة وبني شيبان في الموصل في حادثة سنة 193 قلتُ في (النقد): هل في قتالِ قبيلةٍ رَبَعِيَّةٍ مع قبيلةٍ رَبَعِيَّةٍ ضد قبيلةٍ أَزْدِيَّةٍ ما يدلُّ على أنَّ إحدى القبيلتين الرَّبَعِيَّتين قد سَقَطَ نَسَبُها وصارَتْ تُنْسَبُ إلى القبيلةِ الرَّبَعِيَّةِ الأخرى؟!!.
فقال الكاتبُ في (أقداحه!): [إذا كان هذا الحدث مجرد تعاضد ربعي ربعي ، فأين تغلب بن وائل وعبد القيس من نصرة عنزة على سليمان الأزدي ، لماذا تدخلت شيبان فقط في هذا النزاع ؟؟!!.
السبب أن عنزة هي أقرب لشيبان من سائر ربيعة ، وهما ينتميان لبكر بن وائل ، وقد اقترن اسميهما في الكثير من الحروب و الوقائع بين بكر بن وائل وقبائل العرب ابتداءا بحرب البسوس وانتهاءا بذي قار في الفترة التي سبقت الإسلام ، ثم استمر هذا التعاضد بعد الإسلام في الحادثة التي ذكرنا ، وقبلها في حرب علي ومعاوية ، وغيرها من الوقائع !!.].
عجيبٌ عجيبٌ أيها الكاتب! ولا أدري حقاً أهذا اعتراضٌ ساذجٌ ثم تعليلٌ خاطئٌ أم هو اعتراضٌ خاطئٌ ثم تعليلٌ ساذجٌ؟!
سأُلغي من عقلي كلَّ شَيْءٍ أعرِفُه عن ربيعةَ وسآخُذ عِلْمَها من كتابِك هذا، فماذا تقولُ فيه؟ تقول فيه: إنَّ عنزة دخلَتْ في حلفِ اللهازم، وهذا الحلف ـ كما تقول أيضاً ـ كان مقابلاً لحلفِ الذُّهْلَيْن الذي كان فيه بنو شيبانَ. فعلى هذا... فقد خالفَتْ كتابَك حين زعَمْتَ في ردِّك هذا أنَّ بني شيبان أقرب قبائلَ ربيعةَ إلى عنزة! هذه واحدةٌ.
ثم إنّك في كتابك تقول: إنَّ بني شيبان دخلوا في اللهازم الذي [ازدادت شوكته في الإسلام بدخول معظم قبائل ربيعة فيه] كما تقول في ص 66، ولَمْ يزل حلفُ اللهازم قوياً حتى قادَتْه عنزة في القَرْنِ الخامسِ أو السَّادسِ إلى خيبر ـ كما تقول في كتابك أيضاً ـ. فمتى كانت بنو شيبان أقرب إلى عنزة من غيرِها من ربيعةَ منذ الجاهلية حتى القَرْنِ السَّادسِ؟! وهذه ثانيةٌ.
أمَّا الثالثةُ... فما بالُ (نظريتك المتماسكة) في كتابِك (المحكم) لا تكشف لقارئ فارغِ الذِّهْنِ مثلي عن السِّرِّ في ابتعادِ بني تغلب وعبدِ القيس وسائرِ ربيعةَ عن الوقوفِ مع بني شيبانَ وعنزةَ؟! أليسَتْ (نظريتك المتماسكة) تقول: إنَّ كلَّ بكرٍ ومعظمَ ربيعةَ قد دخلوا في حلفِ اللهازم منذ العصرِ الأمويِّ؟! فما بالهم لا يتناصرون؟!
أرأيتَ أيها الكاتبُ، هذه هي (نظريتك المتماسكة) تخرُّ مسكينةً أمام فَلَتاتِ أسئلةٍ خرجَتْ من قلمِك الموتورِ! وأين تضعضعَتْ؟ في شمالِ العراقِ في المكانِ الذي جعلْتَه مركزاً للاستقطاب الرَّبَعيِّ كما تقول! ومتى ؟ في القَرْنِ الثَّاني والثَّالثِ الذي جعلْتَ حاجةَ ربيعةَ فيه إلى التماسكِ والحلفِ أقوى من ذي قبلٍ كما تقول في ص 66!
أخيراً... يبقى الحديثُ عن (إهداءين خاصَّين) قدَّمهما لي الكاتبُ، وحديثُهما عجيبٌ، فأرجِئُه إلى وقتٍ قريبٍ إنْ شاء الله.
سمير
16-May-2010, 07:22 PM
ابن شمسي/ قد اسفر الصبح لذي عينين ! لو كنت انما تخاطب من يريد الحق فقد لعمري بلغت ذاك , غير انك تخاطب اناس اتخذوا هواهم مطية لهم فعاثوا كما شاء لهم الهوى , على ان المتسمي بالمهلب وبرغم كل ماقال عنك من شتائم واتهام بالكذب _قد تراجع كثيرا عن اشياء كانت من المسلمات قبل نقدك لكتابه , فاصبح في كل قدح من اقداحه يتنازل عن امر ولو نحى الهوى لترك مابقي _وان مابقي من كتابه اشبه بما مضى من الغراب بـ ابيه ـ لكن لازالت هناك بقية من المكابره هي ماهي !ولولا انه وصاحبه الفقير يعتقدون ان الناس لايقرأون لتركها.. لكن اعتقاده بجهل الناس وقرأتهم للمانشيتات فقط هو ما حمله على ما رأيت .. على انني رايت العجب من ردوده هو والفقير فـ المهلب لاينئ من الشتم والسباب و كتابه المهلهل لايسعفه الا ان يكذب ويكذب والله المستعان .. وانت ترى في ردود الفقير الجهل فيما يكتب وتجد عند المهلب الجهل والكذب .. فكتاب الفقير (الجذور التاريخيه) هو جذور من خيال فهو يحتاج الى جذور ولولا الخيال لتوقف الكاتب عند الصفحات الاول من كتابه , بقي ان ان اقول لك اخي الكريم ان النقد الادبي يكون ماتعا لو وجد من يتعامل مع النقد بحجة قويه بحق او بباطل غير انهم كما قال الاول (لم نكن اتقياء برره ولا اقوياء فجره) !! فالمهلب يعتقد ان الناس لايقرأون فاذا رد على نقدك اتى بالفصول والفصول!! والناس لايقرأون !! وهذا من العجب . فاذا كان لايزال يظن الناس لايقرأون لماذا لايوجز في الرد لعلهم يقرأون ولو قليلا فان الحجه البليغه لا تحتاج الى التطويل ونقل النصوص من محركات البحث . الا يعلم ان البلاغة في الايجاز ! وان الثرثره كالسبخة لايجف ماها ولاينبت مرعاها.. كنت آمل منك ان تتحفنا بنقد لكتب ظهرت اخيرا هي والله التي تستقطر الوهم من سحب الضوضاء واللجاج .
ابن شمسي
18-May-2010, 12:38 AM
الأخ الأديب (سمير)... زيارة أخرى للموضوع شرَّفتني بها، ونظرات فاحصة من رجل متثبّت.
أمَّا التطويل والهذر فبضاعةُ المفلس، وأمَّا البذاءة فحيلةُ العاجز. وأمَّا (الكتب التي ظهرت أخيراً) وعاث فيها مؤلِّفوها وتنكَّبوا بها عن طريق الحقّ... فواجبٌ على كلِّ مستطيعٍ أنْ يبيِّن أمرها للناس ناهضاً بأمانة العلم وشرف الكلمة.
وفقنا الله وإياك وحفظ ودادك
فاهد فهد الحربي
18-May-2010, 06:15 AM
شكر الله لك يابن شمسي ..
واسال الله الكريم رب العرش العظيم .. ان يمتع بك طالبي العلم والفائدة .. وان يزيدك من فضله انه هو الغني الحميد ..
نشكر الله تعالى على مامتع به الاستاذ بن شمسي .. من حسن الخلق .. ونبل التعامل .. وعفاف اللسان عن كل ساقط من القول ..
بارك الله في رجل لسانه وراء قلبه .. يلتقط اطايب الكلام كما يلتقط اطايب الثمر ..
يقرأ القارئ هذه الصفحات فيجد كلاما علميا رصينا غزيرا , ومنهجا فريدا , امتزجت به جزالة الاخلاق وحلاوة النفس , وإعراض عن مقابلة الشتايم بمثلها ..
فوالله ان اطروحات الاستاذ بن شمسي تشعرك كأنك في حديقه فيها من الفاكهة كل زوج بهيج ..
علم غزير في فنون شتى .. وخلق حسن .. وحلم عزيز .. واعراض عن السفه ..
تلك المكارم لاقعبان من لبن ====== شيبا بماء فعادت ابوالا
قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كمل من الرجال كثير ))
فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ..
زانك الله يابن شمسي ولا شانك ..
كفاك الله شر المادحين .. وشر الشانئين ..
شكر الله لك يابن شمسي ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفة /
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( تفقهوا قبل ان تسودوا .. فمن سوده قومه على فقه كان حياة له ولهم ، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم ))
وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه (( قيمة المرء مايحسن ))
v
v
v
ابن شمسي
19-May-2010, 01:13 AM
الفاضل فاهد الحربي...
بارك الله فيك، وجزاك خير الجزاء على دعائك الطيب لأخيك، وأسأل الله لك مثله وخيراً منه.
سرَّتني متابعتك للموضوع وتعليقك الحسن، وأسأل الله لي ولك أن يوفقنا للحق ويجمّلنا بالصدق ويرزقنا القبول وبركة العمل.
ابن شمسي
25-May-2010, 11:49 PM
أمَّا (الإهداءان الخاصان) فقد قدَّم لهما الكاتبُ بطريقةٍ تكشف عن مدى الألم الذي يطحنه! فيصيح: [إهداء خاص ؛ خذها مني مغلغلة يابن شمسي !!المزيد من الأدلة]...
و[الدليل الأول] شعرٌ للعديل العِجْليِّ الشَّاعرِ الأمويِّ عدَّد فيه بطونَ ابنَيْ وائلٍ فذَكَر بني القُدَار العنزيين مع بكرِ بنِ وائلٍ... وأقول:
1. هذا الشعرُ أيها الكاتبُ ناقضٌ (لنظريتك) لو عَلِمْتَ؛ فلِمَ لَمْ يَذْكُرِ الشَّاعرُ ضُبَيْعةَ وعبدَ القيس الذين زَعَمْتَ أنت أنهم قد دخلُوا في بكرِ بنِ وائلٍ مثل عنزة؟! ولِمَ لَمْ يَذْكُرِ النَّمِرَ بنَ قاسطٍ التي دخلَتْ بزَعْمِك في بني تغلبَ؟! لا بأس... إمَّا أنْ تكونَ (النظرية) خطأ وإمَّا أنْ يكونَ الدَّليلُ قاصراً، فاختر ما شِئْتَ.
2. وقد مَرَّ الكاتبُ في كتابِه مروراً سريعاً بشِعْرَي القطامي في ص 40 والفرزدق في ص 134، وهذان الشعران فصَّلا أنسابَ بكرِ بنِ وائلٍ ولَمْ يَذْكُرا عنزة فيهم. والفرزدق والقطامي معاصران للعديل العِجْليّ، فعلى ضوء (نظريته)... ما التفسيرُ لإهمالِ ذِكْر عنزة في هذه الأشعار؟!
3. وجاء في شعرِ المتوكل العِجْليّ في هجاءِ رجلٍ من يَشْكر:
عدس بغلةَ الجبار (؟) ما أنت من عجلِ = ولا أنت من قيسٍ ولا أنت من ذُهْلِ
ولا أنت من أولاد شيبان إنهم = ذوو العزِّ والآكالِ والعددِ البَزْلِ
ولا حَنَفِيّاً شرمحياً متوَّجاً = يُباري الرِّياح ذا غَنَاءٍ وذا فَضْلِ
ولَسْتَ بتَيْمِيٍّ عزيزٍ مُنَاخُه = له سَوْرةٌ في المجدِ ثابتةُ الأصْلِ
ولكن سويد يشكريّ مخلَّف = مكانَ إناءِ السُّوءِ عُلِّقَ بالرَّحْلِ
فذَكَر بطونَ بكرٍ كلَّها ولَمْ يَذْكُر عنزة فيهم. والمتوكلُ هذا معاصرٌ للعديل العِجْليّ، فعلى ضوء (نظرية) الكاتبِ... ما التفسيرُ لإهمالِ ذِكْر عنزة في هذا الشعرِ أيضاً؟!
4. والعديل العِجْليّ يقول:
حَدَبَتْ بنو بكرٍ عليَّ وفيهم = كلُّ المكارمِ والعديدِ الكاملِ
خَطَرُوا ورائي بالقنا وتَجَمَّعَتْ = منهم قبائلُ أُردِفُوا بقبائلِ
(قبائل أردِفَتْ بقبائل)، فتدبَّرها مَلِيَّاً؛ فلَسْتُ أراها خارجةً عمَّا يَعْرِف الناسُ من لحوقِ عنزةَ ببكرٍ للحلفِ الذي بينهما.
5. وذِكْرُ العديل العِجْليّ لبني القدار العنزيين وحدهم دون سائرِ أحلافِ بكرٍ وتغلبَ إنَّما كان ـ كما يُفْهَم من شعرِه ـ لموقفٍ حسنٍ لهم معه في خبرِه هذا.
وبعدُ... فيقول عمر بن مودود التغلبي، شاعرٌ عراقيٌّ من أهلِ القَرْنِ السَّابعِ (والبيت الرابع منها مضطربٌ):
نمتني الكماةُ الغرُّ من آل تغلبٍ = إلى الذورةِ العلياءِ والخيرِ والفَضْلِ
بنو تغلبَ الغلباءِ خيرُ بني أبٍ = سوى هاشمٍ خيرِ الأنامِ أولي الفَضْلِ
وبعدهم شيبانُ ثم حنيفةٌ = وقيسٌ وتيمُ اللاتِ ثم بنو ذُهْلِ
وأبناء زمَّان بن صعب بن يشكرِ بـ = ـن بكرٍ أولو العلياءِ ثم بنو عِجْلِ
أولئك حَيَّا وائلٍ، وبهم عَلَتْ = نزارٌ، وعَزَّتْ في حرازٍ عن الذُّلِّ
حَيَّا وائلٍ، فأين عنزة وضُبَيْعة والنَّمِر وعبد القيس؟! وأين (نظرية الاستقطاب الربعيّ)؟!
ويبقى بعده حديثٌ عن الدليل الآخر أرجِئُه إلى وقتٍ لاحقٍ إن شاء الله.
ابن شمسي
06-Jun-2010, 01:54 AM
والدليل الآخر يسوقه الكاتبُ فيقول في تحليله:
[ذكر بشكل واضح أن الفضيل العنزي جاء بصدقات بكر بن وائل للحجاج ، وهذا يدل دلالة صريحة أن الفضيل العنزي من جملة بكر بن وائل هو وقومه ؛ وإلا ما شأنه وعلاقته بجلب صدقات بكر بن وائل، وقد ملأ البكريون الأرض !!. ومن عادة القبائل أن ترسل أعيانها أو من ينوب عنهم من أفرادها لتسليم الصدقات ، وهذا العرف حدث منذ عهد النبوة ، والخلفاء ، ثم استمرت هذه العادة ، وقد يضع النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء أو الأمراء من بعدهم بعض الولاة للصدقة على القبائل من خارج القبيلة أو من داخلها ، وهذا أمر معهود في تاريخ الإسلام]. فإذا كان عُمَّال الصدقة قد يكونون من (خارج) القبيلة أو من (داخلها) كما يقول، وهو أمر معهود في تاريخ الإسلام كما يقول أيضاً، فعلى أيّ شيء يدلُّ هذا الخبر إذاً؟!
ولأنه يعلم أنَّ دليله هو (لا دليل) أخذ بأسلوبه البالي الذي وصفْتُ من قبلُ [يُحاول إقفالَ المنافذِ على أخطائِه فيتوقّع أجوبتي ويُعدّ لها الإلزامات والقيود ويتعنّت لعلّه وعساه]، فيقول: [وفي حالة اعتراض ابن شمسي على هذا النص ؛ بزعم أن الفضيل كان واليا على صدقات بكر ؛ فإني أطالبه بنص محكم يثبت خبر تولية الفضيل العنزي بشكر رسمي من الحجاج أو غيره على صدقات بكر بن وائل ؟؟!!.]. وجوابه: اقرأ ما خطَّتْ يداك: [وقد يضع النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء أو الأمراء من بعدهم بعض الولاة للصدقة على القبائل من خارج القبيلة أو من داخلها ، وهذا أمر معهود في تاريخ الإسلام]، اقرأه وتمعَّن، فهو (نص محكم)!
ابن شمسي
17-Jun-2010, 02:23 AM
أنا الذي يجدوني في حلوقهم ... لا أرتقي صَدَراً فيها ولا أرِدُ
* * *
يقول الكاتبُ في مقالة باردة جديدة في (أقداحه!): [ لا أخفي أن نقاشي مع هذا الحاقد ، أفادني كثيرا في المراجعة ، والإستنباط ، والقراءة بتركيز أكثر ، وهو ماشجعني على مواصلة الرد ].
هكذا يقول، ولا تعليق لي عليه الآن.
ويقول في حماسةٍ طاغيةٍ: [ أولا : يقول أعلاه :" الشَّنْفَرَى الأَسْدِيُّ" وهو خطأ غريب من هذا الأحمق . فالشنفري من الأزد وليس من بني أسد !!!.
ولا أدري حقيقة ؛ هل خطأ ابن شمسي في نسب الشنفري هنا خطأ معرفي ؛ فنسبه إلى أسد بدلا من الأزد ، وهذا خطأ يستغرب من متفيقه مثله ، خاصة أنه يعد علينا مثل هذه الأخطاء ، ويحاسبنا عليها أشد مايكون ، فكيف يقع في هذا الخطأ الفادح ! ...
أما إذا كان خطأ ابن شمسي خطأ إملائيا ، فأبدل الزاي بالسين ، فهو خطأ فادح أيضا حسب تصوير ابن شمسي وتهويله لأخطائي الإملائية ...!!
إذ كيف يخطئ شخص حريص مثله ، في خطأ إملائي بسيط ، وهو بلغة أخرى خطأ تصحيفي شنيع جدا !!!!.
فقد صفح الأزد إلى أسد . وهو خطأ فادح حيث قلب هذا التصحيف اسم القبيلة من إحدى قبائل اليمن إلى إحدى قبائل نزار !!!.
وهو درس لهذا الأحمق المغرور أن لا يتتبع عثرات الناس ، وأن يعترف أن التصحيف كما قلنا سابقا ، خطأ شائع قد يحصل مع أي أحد في أي موضع ، في أي زمن مهما حاول الإنسان الحذر ، وحتى مع هذه الطفرة التكنلوجية ، فالإنسان معرض لمثل هذه الأخطاء البسيطة ، التي لا يقف عندها كرام الناس ، وأفاضلهم !!.
وقد وقفت عنده ـ أعني خطأ ابن شمسي التصحيفي ـ حتى أبين لهذا الأحمق درسا في الأخلاق ، والتماس العذر ؛وقد أكثر من الوقوف عند أخطائي التصحيفية أو الإملائية ..!! ].
لا بأسَ عليك أيها الكاتبُ، انظر في (لسان العرب): [ الأزد لغةٌ في الأسْد، تجمع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن، وأزد: أبو حيّ في اليمن، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ. وهو أسْد، بالسين أفصَحُ ]، ويبدو أنَّ الألم ما زال يؤرّقك فكان عويلك بهذا المقدار!
ولي عودة إن شاء الله
ابن شمسي
19-Jun-2010, 11:39 AM
ويقول الكاتبُ أيضاً في (أقداحه!): [ في كلامه أعلاه :" والذي في (الأغاني): أنَّ هذا البيتَ لبكرِ بن وائلٍ. فالقولُ بأنَّ ذا الكَعَباتِ لبكرٍ وَحْدَها مُعارَضٌ بالنَّصِّ الذي يقولُ إنَّه لربيعةَ كلِّها".
أقول : هذا كذب وتدليس على أبو الفرج ، ولم أقع على هذا النص الذي يذكر فيه أبو الفرج أن " ذو الكعبات " صنم لبكر خاصة ، وعليه أن يثبت ذلك ، ويذكر لنا النص بين قوسين ، ورقم الصفحة حتى يثبت وجوده ، فإني لم أقع على هذا النص عندما بحثت عنه !! .... فأين كلام صاحب الأغاني أيها الكذاب ، وأريد منك أن تذكره لنا وللقراء الكرام برقم الصفحة والطبعة كعادتك أيها المتحذلق ؟؟!! ].
لا بأسَ عليك، هذا نصُّه: [نزلوا بسنداد ونواحيها ... وكانوا يعبدون صنماً يُقال له ذو الكعبين، وعَبَدَته بكر بن وائل من بعدهم]، انظره في الأغاني طبعة إحياء التراث العربي 22 / 509 في أخبار لقيط بن يعمر الإياديّ.
ويقول الكاتبُ أيضاً في (أقداحه!): [وبالمناسبة ؛ فإني أملك نسخة قديمة من كتاب " المفضليات " للمفضل الضبي ، وهو من أنفس الكتب التي قرأتها في بداية الطلب في التاريخ والأدب ، وأملكه منذ سنوات ، وقد بحثت فيه وفي النسخة الألكترونية عن نصك المكذوب أيضا على لسان الضبي حول أسر حاتم الطائي وأنه أسر من قبيلة أخرى غير عنزة !!!.
ولم أجد له أثر ، فأين هذا النص أيها الكذاب المدلس الكبير ؟؟!!.
ورغم أني لست بحاجة هذا النص ، وقد وجدت نصوص كثيرة تثبت كلمة" الأسر " لقبيلة عنزة ، ولكني أستغرب من كذبك ، وتطاولك علينا ، ومناقضتك لكلامك هنا ، وأنت تزعم أمانة الإستدلال ، في حين أنك تذكر أخبارا لا أجد لها مصدرا أو مرجعا !!.
وهنا أطالبك بهذين النصين ـ أعلاه ـ وإلا فأنت كاذب ومزور ، وأنت لم تستطع إثبات أي تزوير أو عزو ملفق في كتابي رغم كل محاولاتك أيها الكذاب العريق !!.].
لا بأسَ عليك، هذا هو: [قال الأصمعيُّ قال أبو عمرو بن العلاء: مرَّ حاتمُ بنُ عبدِ الله الطائيُّ في أرضِ عنزة ومعه غلامٌ له، وفيهم أسيرٌ مَشْدودٌ فعَرَفه الأسيرُ فنادى: يا أبا سفانة قتلني الإسارُ والجوعُ. قال: ويحك! بئس ما صنعْتَ، شَهَرْتَ اسمي ولَسْتُ في بلدِ قومي وليس معي ما أفديكَ به وما لي إلى تَرْكِكَ سبيلٌ. فأتى القومَ فافتداهُ منهم بمئةٍ من الإبلِ وأطْلَقَهُ وقال: شُدُّوني مكانَه حتى تأتيَكم الإبلُ. وأرسَلَ غلامَه فقال: اعجَلْ عليَّ بالفداءِ. فأتَتْ حاتماً أمُّ منزلِه (أي المرأة التي كان عندها محبوساً) فقالَتْ: افصِدْ لنا هذه الناقة...]. انظره في شرح المفضليات لأبي محمد الأنباري المتوفى سنة 305، تحقيق تشارلز ليال ص 748 المطبوع سنة 1920 م.
لي عودة إن شاء الله
ابن شمسي
27-Jun-2010, 12:06 AM
ذكرتُ في صَدْر هذا النقد أنَّ الكاتبَ أهمَلَ إهمالاً توثيقَ النُّقول، فكان لا يُشير إلى الطبعة ولا رقم الجزء والصفحة، في هوامشه كلّها، في كتابه كلّه، وقلتُ: إنَّ هذا التوثيقَ من قواعد البحث العلميّ المقرّرة.
فكان جوابَ الكاتب في (أقداحه!) كعادته شغبٌ وثرثرةٌ فارغةٌ فقال: [ أنا لم أذكر رقم الصفحة رغم أنني قادر على ذلك نسيانا وعدم اهتمام بأهمية الصفحة للقارئ العادي ! ... وهي شئ شكلي ]، ثم قال: [ أما رقم الطبعات ؛ فهذا أيضا صحيح فلم أذكر رقم الطبعات ! .وهذه هي الطريقة الكلاسيكية " البيروقراطية " عند بعض الدوائر ! ] ويزدري [ كتابة رقم الطبعة " المهترئة" ]، ثم قال: [ وعدم ذكري لرقم الطبعة ... مسألة شكلية " بيروقراطية " لا أكثر ! ]، ثم يُسمّي هذه الملاحظات [ الملاحظات الشكلية ! ] التي صَدَرَتْ من [ الذهنية المتحجرة ! ].
واليوم ـ بعد أنْ سُدَّت عليه المنافذ ـ جاء يُطالبني بأرقام الصفحات فالأجزاء فالطبعات! وجَعَل التكذيبَ حاضراً والجوابَ نسيئةً! ولسْتُ على هذا ألومُ، فهذا خُلُقُه الذي ارتضى، ولكنَّني أضَعُ أمامه كلامَه الأوَّلَ ليعلمَ: لماذا كان توثيقُ النُّقول من قواعد البحث العلميّ المقرّرة؟
ابن شمسي
01-Jul-2010, 04:43 PM
أقرَّ الكاتبُ باحتمال صحة كلامي عن الصنم (عوض)، ووقع في سبيل التشويش على هذا الإقرار في جليل الخطأ ودقيقه! وأدَعُ كلَّ ذلك لأصرفَ وجوهَ الحديث إلى الصنم (عوض) مما أقدّر أنَّ فيه بعضَ فائدةٍ للمستفيد:
قال الكاتبُ: [ فاته ماعابه علي في رد سابق من حيث قراءة السياق بالكامل من بداية النص حتى نفهم مآله . وهنا سأعود لنص البكري كاملا ، وسأبدأ النص من البداية حتى يتضح للقارئ الكريم سياق النص للبكري ، وماهية كلامه ومناسبته].
النصُّ كلُّه ليس للبكريّ، هو لابنِ الكلبيّ، والبكريّ يَنْقل عُظْمَ مقدّمة معجمه عن ابن الكلبيّ كما هو واضحٌ ومعروفٌ. وقد جاء هذا النصُّ بحروفِه موجزاً بروايةٍ عن أبي عبيدة المتوفى 211 هـ، ورواهُ أيضاً أبو حنيفة الدينوريّ المتوفى سنة 282 هـ. فالبكريّ هنا ناقلٌ لهذا النصِّ المدوَّنِ بحروفِه في القَرْنِ الثاني.
ثم قال الكاتبُ: [ نلاحظ أن النص السابق ، يتكلم عن بني حنيفة خاصة ، وما حصل لهم ، وأين سكنوا ، ونلاحظ أنه ذكر الشعر الذي جاء على لسان عبيد بن يربوع الحنفي وفيه :
فسوف يليها بعدنا من يحلها ،،، ويسكن عوض سهلها وحزونها
وفي البيت ذكر لعوض وهو صنم بكر ، وقد جاء على لسان هذا الحنفي].
(عوض) عند اللغويين والنحويين: الدَّهْرُ، وقالوا: هو ظَرْفٌ لاستغراق المستقبل مثل كلمة (أبداً)، ثم كثر حتى أجرَوْه مَجْرى ما يُقْسَم به وأحلُّوه محلَّه. وشاهدُه قَوْلُ جابرِ بنِ رألانَ الطائيِّ:
يرضى الخليطُ ويرضى الجارُ منزلَه ... ولا يُرَى عوضُ صَلْداً يرصد العللا
وقَوْلُ ربيعةَ بنِ مقروم الضبيِّ:
هذا ثنائي بما أولَيْتَ من حَسَنٍ ... لا زلْتَ عوضُ قريرَ العينِ مَحْسودا
أما ابنُ الكلبيّ فيقول: عوض صنمٌ لبكرِ بنِ وائلٍ. هذا أصلُ المسألةِ.
ويكاد القَوْلان ـ إنْ تمعَّنْتَ فيهما ـ أنْ يكونا قَوْلاً واحداً، ذلك أنَّ (عوضاً) صنمٌ كان العربُ يُقسِمُونَ به لشُهْرتِه وقِدَمِه، ثم شاعَ هذا الاستعمالُ للكلمةِ حتى انفصلَتْ عن حقيقتِها الماديةِ، فصارَتْ تدلُّ على القَسَمِ المجرَّدِ. فقَوْلُ اللغويين إذاً عائدٌ إلى الاستعمالِ اللغويِّ، وقَوْلُ ابن الكلبي تَوْضيحٌ لأصلِها التاريخيّ.
ثم قال الكاتبُ: [ وهنا استطرد البكري ، بمناسبة ذكر هذا الصنم وأراد أن يقول للقراء : أن هذا الصنم ليس خاص ببني حنيفة ، بل هو لكل قبائل بكر بن وائل ، واستدل بكلام العنزي فقال أبو عبيد البكري بعد ذلك مباشرة : "قال: وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض، ويقال: بل عوض الدهر، وقد جاء فيه شعر.
قال رجل من عنزة قديم، يخبر أن عوضا صنم لبكر كلها:
حلفت بمائرات حـول عـوض ،،،وأنصاب تركن لدى السـعـير ].
الكلامُ لابنِ الكلبيّ وليس للبكريّ، أما استطرادُ ابن الكلبيّ فليس كما راوَغَ الكاتبُ، إنما استطرَدَ ابن الكلبيّ لتَوْضيحِ معنى كلمة (عوض). فقال: هو صَنَمٌ بدليلِ إراقة الدِّماءِ حولَه، ولذلك استَشْهَدَ ببيتِ العنزيّ. وهذا ما فهمه العلماءُ من استشهاد ابن الكلبي ببيت العنزيّ، يقول البغداديُّ في تَفْسيرِ كلامِ ابنِ الكلبيّ: [ وجهه: أنَّ الشاعرَ حلف بالدماء المائرات، أي: الجاريات على وجه الأرض حول عوض، ومن عادة المشركين كانوا يذبحون ذبائحَ لأصنامِهم، فلولا أنَّ عوضاً صنم لَمَا ذُبح له شيء، ولَمَا حلف بالدماءِ التي حوله تعظيما له. ويدلّ أيضا على كونه صنماً ذكرُه مع السعير].
ولو كان قَصْدُ ابن الكلبيّ أنَّ الصنم لبكرٍ كلِّها وليس خاصاً بحنيفةَ لما احتاج ابن الكلبيّ إلى الاستشهادِ بشعرِ العنزيّ، إذ كان يكفيه الاستشهادُ ببيتِ الأعشى:
رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض لا نتفرق
جاء في (الصحاح): [ قال ابن الكلبيّ: عوض ـ في بيت الأعشى ـ اسمُ صنم كان لبكر بن وائل. وأنشد:
حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السعير
وقال: والسعير اسمُ صنم كان لعنزة خاصَّة ]. فأنت ترى أنَّ ابن الكلبيّ يتحدَّث هنا عن بيت الأعشى، واستشهد أيضاً ببيت العنزيّ، لا لشيء إلا ليؤكّد أنَّ (عوضاً) القَسَمَ هي في أصلها قَسَمٌ بهذا الصَّنم الذي يمور حوله الدمُ. ولا يَعْنيه ـ في الموضعين ـ نسبةُ الصنم إلى بني حنيفةَ أو قيسِ بنِ ثعلبةَ أو غيرِهم من بطونِ بكرِ بنِ وائل.
ولا يَخْفى على ابن الكلبيّ شعرُ الفند الزّمانيّ في حرب البسوس:
ولولا نَبْلُ عوض في خُضُمَّاتي وأوصالي
لطاعَنْتُ صدورَ الخيلِ طَعْناً ليس بالآلي
فهذان شاعران ـ ولم أستقص ـ من بكر من غير بني حنيفةَ، فيهما شاهدٌ لابن الكلبيّ لو كان مَقْصده ـ كما يزعم الكاتبُ ـ أنْ يأتيَ بشاهد على أنَّ عوضاً لبكر وليس لحنيفةَ خاصَّة.
وأُشِيرُ هنا إلى شيءٍ مما يتَّصل بالصَّنَمِ (عوض):
فابنُ الكلبي لم يَذْكره في كتابه (الأصنام)، لكنَّ هذا الصنمَ من غيرِ ما شكٍّ مِن أقدَمِ أصنامِ العربِ، يدلُّك على هذا: قَسَمُ عبيد الحنفيّ به، وعبيدٌ قديمٌ، كان زَمَنَ نزولِ بني حنيفةَ اليمامةَ. وكانت ربيعةُ كلُّها ـ عدا عبد القيس ـ في زَمَنِ عبيدٍ في دارٍ واحدةٍ، في ظواهر نجدٍ والحجازِ وأطرافِ تهامةَ، وكان عبيدٌ وقومُه بنو حنيفةَ معهم ثم ساروا إلى اليمامةِ. فقَسَمُ عبيدٍ بهذا الصنمِ ـ وهو قريبُ عَهْدٍ باجتماعِ قومِه ربيعةَ في دارٍ واحدةٍ ـ دليلٌ على قدمه وهذا ويرشِّحُ أنَّ (عوضاً) كان لسائرِ ربيعةَ.
وأنا أرى أنَّ جملةَ [قال رجل من عنزة قديم يخبر أنَّ عوضاً صنمٌ لبكرٍ كلِّها] إنما هي للبكريّ أدخَلَها في سياقِ روايةِ ابن الكلبيّ، ويدلُّ عليه أمور:
أ. أنَّ هذه الجملة لم ترد في روايةِ أبي عبيدة ولا في رواية أبي حنيفة الدينوريّ.
ب. أنَّ كتبَ اللغةِ التي حَمَلَتْ روايةَ ابن الكلبيّ عن (عوض) كانت مقتصرةً على قولِه إنَّ عوضاً صنمٌ لبكرٍ واستشهادِه بشعرِ العنزيّ. ولم أجد فيما تتبعتُ منها مَن جاء بهذه الجملة بعد الاستشهادِ ببيتِ العنزيّ.
ج. أنَّ كتبَ ابن الكلبيّ الأخرى تَفْصلُ فَصْلاً واضحاً بين بكرٍ وعنزةَ، فهما عند ابن الكلبيّ لا يلتقيان نسباً إلا في أسدِ بنِ ربيعةَ بنِ نزارٍ.
مهما يكن... فإما أنْ يكونَ الكلامُ أصلُه لابن الكلبيّ والجملةُ الأخيرةُ فيه تعليقاً من البكريّ عليه ـ كما أرى أنا ـ، وإما أنْ يكونَ الكلامُ كلُّه لابن الكلبيّ وليس فيه شيءٌ للبكريّ. فإنْ كانت الجملةُ الأخيرةُ لابن الكلبيّ فليس فيها متعلَّقٌ لأحدٍ، وإنْ كانت للبكريّ فالقَوْلُ ما قلتُه في (النقد) فليُنظر.
ابن شمسي
12-Jul-2010, 04:35 PM
ـ 49 ـ
101 ـ قال الكاتب: [ محمد بن حمد بن لعبون المدلجي الوائلي المتوفى سنة 1247 ه من المؤرخين المعروفين، وهو شاعر مجيد ونسّابة وله مخطوطة في الأنساب ] ص 140
خَلَطَ بين رجلٍ وابنِه! أما المؤرخ المعروف النسّابة صاحب المخطوطة فهو حمد بن محمد المتوفى نحو سنة 1260، وأما الشاعر المجيد المتوفى سنة 1247 فهو ابنه محمد بن حمد ابن لعبون.
ـ يتبع إن شاء الله ـ
ابن شمسي
21-Jun-2011, 01:26 AM
فرَجِّي الخيرَ وانتظري إيابي ... إذا ما القارظُ العَنَزيُّ آبا!
غاب الكاتبُ سنةً كريتاً، ثم عاد فاستأنف حديثَه من حيثُ انقطع، غير أنَّه نَسِيَ أو تناسَى شيئاً، إذ اتهمني في خبرين، زَعَمَ أني كاذِبُهما، أحدهما عن صنم ذي الكَعَبات، والآخر عن أَسْر حاتم الطائي، فجئْتُ له بهما بنصِّيهما، ودلَلْتُه على موضعيهما بالجزء والصفحة والطبعة. فليقُل الآن لقارئه: هل كنتُ كاذباً أم كان هو الكاذب المبطل؟
أمَّا جديدُه الذي جاء به بعد حَوْل مُجرَّم فكقديمِه الذي تصرَّم، وأقول: عُثَيْثة تَقْرِم جِلْداً أملس.
على أنه قد قال في كلامه الأخير عن أبياتٍ للقُطاميّ: [نلاحظ هنا أنه فخر بربيعة ولم يسمي إلا ثلاثة قبائل وهي : بكر وتغلب وعبد القيس . وفي ظني أن هذه القبائل في ذلك الوقت تمثل الكيانات الربعية التي انضمت تحت لواءها بقية القبائل من ربيعة بناءا على معطيات التاريخ ، ولذلك لم يسمها .فالنمر وغفيلة ابني قاسط مع تغلب ، وعميرة بن أسد دخلت في عبد القيس ، وأما عنزة بن أسد وضبيعة بن ربيعة فهما مع بكر].
يقولُه دفاعاً عن كتابه الذي يقول فيه عن ربيعة في حرب البسوس: [انقسمت ربيعة في هذه الحرب... إلى قسمين متحاربين: القسم الأول بقيادة بكر بن وائل وانضمت إليها ضبيعة بن ربيعة وعبد القيس وعنزة... القسم الثاني بقيادة تغلب بن وائل وانضمت إليها غفيلة والنمر ابني قاسط... واستمرت قبائل ربيعة بهذه الثنائية في جاهليتها إلى صدر الإسلام والقرون الأولى من الهجرة حتى اضمحلالها وتفرقها... ]. ص 19 / 20
ربيعةُ في الكتاب (ثنائية)! وفي الدفاع عنه (ثلاثية)! وبين ذلك الرأي وهذا الأخير كان (النقد التحليلي).
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by world 4arab
منتديات