المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتور عبدالله الغذامي وكتابه (( النقد الثقافي - قراءة في الأنساق الثقافية العربية))


الهويملي
23-Nov-2005, 03:45 PM
موجز الكتاب لقد آن الآوان لأن نبحث في العيوب النسقية للشخصية العربية المتشعرنة والتي يحملها ديوان العرب وتتجلى في سلوكنا الاجتماعي وابثقافي بعامة. لقد أدى النقد الأدبي دوراً مهماً في الوقوف على (جماليات) النصوص، وفي تدريبنا على تذوق الجمالي وتقبل الجميل النصوصي، ولكن النقد الأدبي، مع هذا وعلى الرغم من هذا أو بسببه، أوقع نفسه في حالة من العمى الثقافي التام عن العيوب النسقية المختبئة من تحت عباءة الجمالي، وظلت العيوب النسقية تتنامى متوسلة بالجمالي، الشعري والبلاغي، حتى صارت نموذجاً سلوكياً يتحكم فينا ذهنياً وعملياً وحتى صارت نماذجنا الراقية-بلاغياً-هي مصادر الخلل النسقي. ولنأخذ أمثلة من أبي تمام والمتنبي وأدونيس ونزار قباني، وهي أمثلة على الجمال الشعري وهي أيضا أمثلة على على الخلل النسقي.

************************************************** ************************************************** **************************

وما يتراءى لنا جماليا وحداثيا في مقياس الدرس الأدبي هورجعي ونسقي في مقياس النقد الثقافي حسبما تدعي هذه الدراسة وتحاول أن تثبت. وبما أن النقد الأدبي غير مؤهل لكشف هذا الخلل الثقافي فقد كانت دعوة عبد الله الغذامي بموت النقد الأدبي، وإحلال النقد الثقافي مكانه، وليس يقصد بذلك إلغاء المنجز النقدي الأدبي، وإنما يهدف بذلك إلى تحويل الأداة النقدية من أداة في قراءة الجمالي الخالص وتبريره (تسويقه) بغضّ النظر عن عيوبه النسقية، إلى أداة في نقد الخطاب وكشف أنساقه، وهذا يقتضي إجراء تحويل في المنظومة المصطلحي.


http://www.arabicebook.com/Items/it...ay.aspx?IID=373

الهويملي
26-Nov-2005, 05:57 PM
عبدالله الغذامي: النقد الثقافي ليس بديلاً عن الأدب








هل يستطيع النقد الثقافي ان يكون بديلاً عن النقد الأدبي؟ وما هو النقد الادبي ولماذا نحن بحاجة اليه؟ هل في النقد الأدبي ما يعيبه أو ينقصه كي نبحث له عن بديل؟ أولا تكون مجرد تسمية حديثة لوظيفة قديمة؟


هذه الاسئلة كانت عبارة عن مقدمة طرحها الدكتور عبدالله محمد الغذامي استاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود في الرياض في المحاضرة التي ألقاها مؤخرا في مؤسسة عبدالحميد شومان وتحمل عنوان «النقد الثقافي.. رؤية في نقد النسق ونقد الذات.. لماذا النقد الثقافي؟» وحاوره فيها د. شكري عزيز ماضي «جامعة آل البيت» ود. ابراهيم خليل «الجامعة الاردنية» وادار الحوارية د. يوسف بكار «جامعة اليرموك».


يقول د. الغذامي في محاولته للاجابة عن الاسئلة السابقة ومشروعية طرحها انه مازال يسمع من الناس ممن هم من أهل المهنة، مهنة النقد، وأهل الصنعة، ما يجعلها اسئلة مصيرية بها تقرر وجاهة المشروع عبر كشف وظيفته.


ولنبدأ الحكاية من آخرها، يقول الدكتور الغذامي ويضيف: نحن لا نملك إلا ان ننسب النقد الادبي الى الأدب، وفي المقابل فإننا سننسب النقد الى الثقافة وهذه لعبة ساذجة لاشك إننا وقفنا عند الحد الذي هو أشبه بتفسير الماء بعد الجهد بالماء.


إلا ان استاذ النقد والنظرية يشير في المقابل الى ان المسألة ستبدو أكثر تعقيدا لو طرح سؤال المقصد من مصطلح الأدب ومصطلح الثقافة. ويشكك الدكتور في شعور الجميع بأن هذين المصطلحين معروفان ولا يحتاج أحد الى تعريفهما. ويقول ان أي دارس للأدب وأي دارس للثقافة يعي ان الأمر أكثر تعقيداً مما توحي به الانطباعات الاولية،


وما من أحد إلا ولديه تعريف من نوع ما لكل واحد من المصطلحين، غير ان المعضل والقول للدكتور الغذامي يبدأ حينما نجرب البحث عن تعريف مجمع عليه، حيث لن نجد تعريفاً واحداً يتفق عليه الجميع من أهل المهنة تحديداً، وهذا معناه اننا أمام مفهوم متعدد الوجوه ومتعدد الاحتمالات، وهو لهذا المفهوم مفتوح وحر، بل هو زئبقي وغير قابل للثبات.


ومن هنا يؤكد الدكتور الغذامي انه إذا كان الرابط بين النظرية النقدية وبين الفلسفة أزلياً فإننا هنا أمام منشط نظري معرفي فكري، ولسنا أمام منشط تذوقي بلاغي جمالي خال من تعقيدات الفلسفة وهرطقاتها.


ويشير استاذ النقد الى ان ما نجنح اليه عربيا من كره موروث ومترسخ للفلسفة، ويبلغ حد التحريم احيانا، والنفور الاجتماعي أحيانا أخرى حتى صارت كلمة: لا تتفلسف علينا، شتيمة يوصم بها من يلعب لعبة الجدل الفلسفي، وصارت كلمة الفلسفة اجتماعياً مسبة يجتهد المرء في نفيها عن نفسه.


ويؤكد ان هذا ما يشير الى مكبوت نسقي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما نسميه في العرف العام بالأدب. وذلك ان الأدب هو الفن القول البليغ الأول، ويأتي الشعر على رأسه حيث يأتي الشاعر الفحل الذي يعلو بمقدار قدراته على الارتجال البلاغي الخلاب عاطفياً بغض النظر عن وجاهته الفكرية، حتى لقد استهزأ البحتري بالمنطق والفكر واسترشد بامريء القيس الذي ما كان يعنيه من المنطق والفلسفة شيء. ولاشك ان تسمية الشعراء الروية بعبيد الشعر هي تسمية ذات بعد نسقي.


وينوه الغذامي الى انه إذا ما قال هذا بوجهيه أي كون النقد الادبي مرتبطاً عضوياً تاريخياً واجرائياً، وفي الوجه الآخر فإن الحس العربي النسقي حس ينفر من التنظير الفلسفي ويطرب لما هو بلاغي، فإن المعضل سيكتشف بشكل جلي، وهو ان النقد الادبي في الثقافة العربية يعيش بين مزدوجتين لم تنكسرا قط، أي انه وليد فلسفي احتضنته البلاغة كأم مرضع ثم صارت هذه الأم المرضع أماً بديلة عن الأم الطبيعية، كحال الطفل يولد من أم وتربيه اخرى غير الأم الرحم.


وهذا ما جعل النقد الادبي فنا في البلاغة، حيث كانت البلاغة هي الاصل التكوني للنقد الادبي عربياً وان ما جرى تطوير الادوات النقدية مع الزمن ومع الرواد ومع المدارس ومع ضروب التبادل المعرفي المتنوعة، إلا ان الغاية القصوى للنقد ظلت هي الغاية الموروثة من البلاغة، وهي البحث عن جمالية الجميل والوقوف على معالمها، أو كشف عوائقها، ويكفي ان يكون النص جمالياً وبليغاً لكي يحتل الموقع الأعلى في سلم الذائقة الجماعية وفي هرم التميز الذهني. وحيث لم يقف النقد الادبي قط على اسئلة ما وراء الجمال واسئلة العلاقة بين التذوق الجماعي لما هو جميل، وعلاقة ذلك بالمكون النسقي لثقافة الجماعة.


يقول الغذامي: لقد كان للنقد الادبي انجازات كبرى على مر العصور، ويكاد يكون هو العلم الاكثر امتداداً والأعمق تجربة بين سائر العلوم في الثقافة العربية، ولاشك انه هو العلم الذي حقق لنفسه استقلالاً نوعياً عن المؤثرات السلطوية، ربما لأنهم كانوا ينظرون اليه على انه علم غير نافع ولقد كان الشعراء يستهترون بالنقاد وباللغويين كما ورد عن الفرزدق وعن البحتري، وبالتالي فهو غير سلطوي، وفي الوقت انه هو علم يتعامل مع المجاز والخيال وليس مع الحقيقة والواقع، وليس له دخل في أي حقيقة مهما كانت دينية أو سياسية أو تاريخية ولقد نص القاضي الجرجاني والصولي على فصل ما هو أدبي عما هو ديني.


ولذا نلاحظ ان الخطاب النقدي الادبي هو العلم الذي تتجلى فيه الاريحية الذاتية حيث تغيب الذات المتكلمة، ويكون الحديث عن الآخر، وليس عن الذات، كما يتسع فيه الجدل بحرية تامة بعيدة عن التفكير والتخوين، ولم يجر تكفير ناقد أدبي بسبب نقده قط في الموروث القديم، بينما كان التكفير وتهم التزندق تحاصر الممارسات العلمية الاخرى، الدينية المذهبية، وكذا الخطاب الفكري بل الشعري ايضاً.


هذه الحرية النوعية للخطاب النقدي قدم له حيزاً عريضاً للتحرك والتنوع في التجريب والاجتهاد، ومن ثم نما الخطاب النقدي وتطور وتنوع، وانفتح على الثقافات الأخرى، منذ ارسطو الذي جعلوه معلماً أول لهم، الى آخر ما هو جار اليوم في الثقافة النقدية العالمية، كل ذلك في تواصل غير منقطع ولا متردد. ولم يكن هناك التزام مبدئي مع المقولات، على عكس العلوم الاخرى التي تتحكم فيها قوانين الصح والخطأ وانظمة الجائز والممنوع، حيث لا ممنوعات ولا حدود في مجال المصطلح المجازي والبلاغي.


يرى الدكتور ان هذا الأمر ميزة معرفية نادرة تجعل هذا العلم علماً حيوياً وحراً، ويقول انها وبلاشك أفرزت منظومة من المصطلحات والمقولات المجربة مع ادوات اجرائية مدربة، وهذا منجز علمي ضخم لا يمكن تجاهله أولاً ولا يمكن الاستغناء عنه ثانيا، ذاك ان نحن أردنا ان نكون منهجيين في عملنا وفي تصورنا للظاهرة التعبيرية، فإننا نقول ان النقد الثقافي لن يكون الغاء منهجيا للنقد الادبي، بل انه سيعتمد اعتماداً جوهرياً على المنجز المنهجي الاجرائي للنقد الادبي.


إذا جئنا الى النقد الثقافي، كبديل معرفي ومنهجي عن النقد الادبي، فإننا سنمتحن أول ما نمتحن، أدوات هذا النقد كمصطلح محور ومطور عن سلفه الادبي، وستكون علامة الاستقلال العلمي والجدوى المعرفية هي فيما يحققه النقد الثقافي في مقابل ما يعجز عنه النقد الادبي.


ويؤكد ان النقد الادبي قد تعامل في تاريخه كله، قديماً وحديثاً وما بعد الحديث، تعامل مع اسئلة جمالية النص، بشكل جوهري، واتبع ذلك بتقييد نصوصية النص، وجعل الادبية قلعة محصنة بالترسيماتت التي ظل النقاد يحرسونها على مدى قرون، ويبدون ويعيدون في شروطها تمثلاً واقصاء ما لا تتحقق فيه تلك الشروط، وتجولت «الادبية» الى مؤسسات ثقافية متعالية وطبقية، واحتكر الشرط الابداعي حسب شروط المؤسسة الادبية، ثم تصنيف الذوق والتحكم في الاستقبال ومن ثم الانتاج،


وجرى تبعاً لذلك ابعاد خطابات كثيرة، لا تحصى في انواعها وفي عددها، حتى صار المهمش أكبر بكثير من المؤسساتي، مع تقنين صارم لما هو جمالي، وتم احتكار حقوق التعريق والتصنيف للمؤسسة الاصلاحية التي ظلت محروسة على مدى الزمن وان هذا احدث فصلاً طبقياً بين ما تتعامل معه المؤسسة الادبية، وبين ما هو مستهلك جماهيرياً، وصار الجمالي نخبوياً ومعزولاً، وجرى اهمال ما هو مؤثر وفاعل في عموم الناس، وانشغل النقد بالنخبوي والمتعالي، وهذا ما جعل النقد قلعة اكاديمية معزولة وغير فاعلة في الناس، منذ ان شغلت عن الشعبي والجماهيري وتركبت اسئلة الفعل والتأثير ولم تعبأ بحركة الانساق، منذ كانت النصوص هي الهم وليست الانساق.


ويقترح الغذامي اسئلة النقد الثقافي وهي :


1ـ سؤال النسق كبديل عن سؤال النص.


2ـ سؤال المضمر عن سؤال الدال.


3ـ سؤال الاستهلاك الجماهيري كبديل عن سؤال النخبة المبدعة.


4ـ ويتوج ذلك سؤال عن حركة التأثير الفعلية وهل هي للنص الجمالي المؤسساتي أم لنصوص اخرى لا تعترف بها المؤسسة، ولكنها مع هامشيتها هي المؤثرة فعلاً، وهي المشكلة للانساق الثقافية العامة التي لا تسلم منها أى مؤسسة بشخوصها ونصوصها.


ويقول: هذه اسئلة لم يكن النقد الادبي يهتم بها ولم يكن يقف عليها ومن هنا فإننا سنشهد مجال النقد وسنلاحظ انه مجال منسي فعلاً ومغفول عنه. ولسوف تأتي وظيفة النقد الثقافي المعرفية من هذا المجال المهمل.


ولكن التطرف المهمل المهمش لا يكفي فيهم مجرد الالتفات الكريم والانساني، بل اننا ندرك ضرورة التأسيس المنهجي والنظري لمشروع كذا، سبقنا اليه الباحثون في ثقافة مصر في اميركا وفرنسا وغيرها وتأخرنا نحن فيه ولابد من تدارك الأمر والشروع في الدرس النقدي وفي مجال النقد الثقافي.


مصطلح النقد الثقافي يجب أن يكون قائماً على منهجية ادواتية واجرائية تخصه.


أولا، ثم هي تأخذ على عاتقها اسئلة تتعلق بآلية استقبال النص من حيث المضمر النسقي لا يتبدى على سطح اللغة، ولكنه نسق مضمر تمكن من المزان من اختباء وتمكن من اصطناع الحيل في لا تخفين حتى ليخفى على النصوص من كبار المدعين والتجديديين، وسيبدو الحداثي رجعياً بسبب سلطة لانسق المضمر عليه.


إن مجال النقد الثقافي هو النص، ولكن النص هنا يعامل بوصفه (حامل نسق) ولا يقرأ النص لذاته ولا لجماليته، وإنما نتوسل في النص لنكشف عبرة حيال الثقافة في تمرير انساقها،


وهذه نقلة نوعية في مهمة العملية النقدية حيث نشرع في الوقوف على انساق وليس على نصوص، ويضيف: ما يقودنا الى ما ذكرنا من ان النقد الثقافي يأخذ السؤال المضمر كبديل عن سؤال الدال، ونحن نقول هذا مع كامل وعينا بما لدى النقد الادبي من مقولة عن الدلالة الضمنية، في مقابل الدلالة الصحيحة. غير ان المضمر نسقي يختلف عن الدلالة الضمنية لأن الدلالة الضمنية هي من معطيات نص التكوين دلالي وابداعي، وهي في وعي الباحث والمبدع وتدخل ضمن اطار الاحساس العام للقاريء وتخضع لشروط التذوق، أي انها في محيط الوعي النصوصي العام.


ويختم بالقول ان النسق المضمر ليس في محيط الوعي وهو يتسرب وغير مرغوب في باطن النص، ناقضاً منطق النص ذاته، ودلالاته الابداعية الصرحية منها والضمني، وهذه بالضبط لعبة الالاعيب في حركة الثقافة وتغلغلها غير الملحوظ عبر المستهلك الابداعي والحضاري مما يقتضي عملاً مكثفا في الكشف والتعيين.

http://www.albayan.co.ae/albayan/cu...128/light/2.htm

الهويملي
29-Nov-2005, 07:18 PM
عبدالله الغذامي: تفكيك طقوس المتن الفحولي وفضح مرجعية الحداثة


بقلم: الحسن المختار






شكلت اطروحات الناقد العربي د. عبدالله الغذامي علامة فارقة في سماء النقد العربي منذ منتصف الثمانينيات, وهي اطروحات تدرجت بتأن وترو في مجمل مشروعه النظري من الاضاءة النقدية الى تأويل الانساق وتصنيفها, ووصلت الآن الى (النقد الثقافي) وتطبيقه على انساق الثقافة العربية في تاريخيتها, وتاريخيتها المضادة الكامنة في المنظومة القيمية على مر القرون, كمون النار في الحجر, ان اقتدحته اورى, وان اهملته توارى, والغذامي في هذه المرة يقارب كعادته بنباهة الكثير من العيوب النسقية في الثقافة وايضا في الشخصية العربية, يرى ان المنظومة الشعرية, او بعبارته ـ شعرنة القيم ـ قد رسختها, قديما وحديثا في العقل العربي, وهذه واحدة من ميزات هذا الناقد, ونعني قدرته على مقاربة الحاضر الادبي والقيمي من خلال استدعاء الجذور التاريخية وكشفها وتحليل ترسباتها وتراكماتها الفاعلة التي تجعل عودتها نوعا من الحضور المضاد, الحضور المترسخ كظاهرة تاريخية يصعب عزلها او بالاحرى تحجيمها, ولعل عناوين كتبه تبين في حد ذاتها طبيعة هذا الحس التاريخي ابتداء من (الخطيئة والتكفير: من البنيوية الى التشريح) 1985م, و(تشريح النص) 1987م (والصوت القديم الجديد: بحث في الجذور العربية لموسيقى الشعر الحديث 1987م, ثم (الكتابة ضد الكتابة) 1991م و(ثقافة الاسئلة) 1992م, وخاصة (القصيدة والنص المضاد) ورحلة الى جمهورية النظرية) 1994م, و(المشاكلة والاختلاف) وثلاثيته المميزة (المرأة واللغة) 1996م, و(ثقافة الوهم:


مقاربات عن المرأة واللغة والجسد) و(تأنيث القصيدة والقارئ المختلف) 1999 وغيرها من الكتب التي كان اخرها هذا الكتاب الذي تقدم القراءة الآتية نفسها بصفتها تلخيصا له ونعني كتابه (النقد الثقافي: قراءة في الانساق الثقافية العربية), وعندما نقول تلخيصا فمعنى ذلك اننا لم نأت بشيء من عندنا, سوى الاختصار وربما الابتسار في السياق احيانا.


اطار نظري


عرفت الممارسة النقدية تحولات كثيرة منذ نادي ريتشاردز بضرورة التعاطي مع القول الادبي باعتباره عملا قائما بذاته ومنذ اطروحات بارت التي نقلت التصور من العمل الى النص, واسهامات ميشيل فوكو التي نقلت مفهوم النص الى مستوى اوسع هو مجال الخطاب الذي شمل الى جانب الادب مجمل الانساق الثقافية والذهنية الاخرى, وصولا الى ظهور مرحلة (المابعد) النقدية التي مثلتها التاريخية الجديدة, و(النقد الثقافي) المنظرة لما اصطلح على تسميته بما بعد البنيوية واحيانا ما بعد الحداثة.


و(النقد الثقافي) يقوم على مبدأ اوسع من المعنى المعهود للنقد الادبي, فهو يوسع مجال الادبية, او لنقل يوسع ادبية الادب, وذلك لأنه يهتم بمجالات كانت تعتبر في التصنيف الضيق داخلة في ما وراء الادبية ولا تقف عند محدودية مقاييسها البلاغية والجمالية, التي تفترض ان العلاقات الدلالية بين عناصر الخطاب تقوم على الاتقان الدلالي التام, في نظرة تحتفي بكل ما هو ادبي جمالي بالمفهوم الرسمي للأدبي وتهمل بقية الانساق الثقافية التي لا تقل جمالية عن الادب, سواء تعلق الامر بالخطاب الشفاهي الجماهيري كالنكتة والاشاعة والاغنية الشبابية او لغة الدراما والاعلام, وسواء ايضا تعلق الامر بأوجه جمالية اخرى من الخطاب الثقافي مقموعة, مضغوطة الى منطقة الظل, وغير معترف بها في مؤسسة الادب الرسمية.


ومع ازدهار النقد الثقافي والدراسات الثقافية عامة (يتساءل جوناثان كولر عما يحدث في الحقل النقدي حين يلحظ المرء اساتذة الادب ينصرفون عن دراسة ميلتون الى دراسة مادونا, وعن دراسة شكسبير الى دراسة الدراما التلفزيونية soap opera, ويرى البروفيسور الفرنسي يكتب عن السجائر, وزميله الامريكي يكتب عن السمنة) ان لم يكن ما يحدث مما هو معهود فعلا في الادب الرسمي فإنه قد لا يقل جمالية, انه تحديد الدراسات الثقافية, هذا المنحى الذي سمح لأول مرة بكسر مركزية النص, وجعله بعدا ـ لا اكثر ـ يدور في عجلة الانظمة الثقافية المختلفة, تماما شأن غيره من الابعاد, والنص في الدراسات الثقافية لم يفقد فقط قدسيته ومركزيته وانما فقد ايضا غائيته, فهو (ليس سوى مادة خام تستخدم لاستكشاف انماط معينة من مثل الانظمة السردية, والاشكاليات الايديولوجية, وانساق التمثيل, وكل ما يمكن تجريده من النص).


المسألة اذن بالنسبة للنقد الثقافي والدراسات الثقافية هي التركيز على الثقافة بمعناها العام من حيث هي تشكيل وتنميط للوعي الجمعي, وللتاريخ, ومن حيث هي بالتالي اساس فاعل في انتاج وتوزيع واستهلاك استراتيجيات الخطاب وانماط التسمية, بما فيها طبعا النص الادبي الرسمي, ولكن بما فيها ايضا الاوجه الاخرى المختلفة للثقافة, التي درج النقد الكلاسيكي على تجاهلها, الى ان ترسخ الدرس النقدي الثقافي من التسعينيات, وان كان ظهر منذ 1964م مع جماعة بيرمنجهام, وما تطارحته من اسئلة نقدية تخلط الفلسفي بالتاريخي, بالسوسيولوجي بالنقدي الادبي.


كما ازدهر النقد الثقافي مع اخرين لاحقين مثل دوجلاس كلنر وآراؤه حول ما بعد الحداثة والتعددية وايضا دراساته حول النقد النسوي, وهو بصفة عامة يتكئ على ارث مدرسة بيرمنجهام وخاصة طرح مدرسة فرانكفورت المتعلق بالثقافة والمؤكد على ضرورة الانتباه الى مخاطر التفاعل الذي يحدث كنتيجة لتدخل الوسائل في تشكيل افعال الاستقبال, اي في تصنيع التلقي, وهو يوسع مهمة الناقد لتشمل كل ما هو جماهيري امتاعي بشرط الا يرسخ ذلك الامتاعي علاقات غبن وتميزات وانساق هيمنة كما يحدث في الدراما احيانا حيث تسخر المتعة من اجل العنف الذكوري والهيمنة الجنوسية كما الحال, يقول كلنر, في فيلم رامبو وتيرمينيتور.


كما تدخل في عداد الدراسات الثقافية الشمولية نظريات اخرى كثيرة مثل طرح بودريار حول (الحقيقة التكنولوجية), وطرح فنسنت ليتش (النقد الثقافي), و(الجماليات الثقافية) عند ستيفن جرين بلات, وايضا (النقد المدني) كما بشربه ادوارد سعيد, وغير ذلك من الرؤى والتوجهات التي تكتنز بها ذاكرة المصطلح والدراسات الثقافية بصفة عامة.


هذا هو الاطار النظري الذي ينطلق منه الغذامي لمقاربة انساق الثقافة العربية القديمة والحديثة وايضا الحداثية ليبين ان دراسة هذه الانساق لابد ان تستثير البعد الثقافي وليس فقط الادبي البلاغي الرسمي, وذلك لأن الشعر العربي كمتن مركزي للأدب, ليس مثقلا فقط بعيوب لا عقلانية ولا اخلاقية, بل ايضا لأنه هو من اثقل العقل العربي بها وعممها ورسخها في مختلف الانساق الاخرى بفعل مركزيته في الثقافة, او لنقل بفعل شعرنة الثقافة.


ومفهوم ان الناقد في هذه الحالة يقارب قيما معقدة وشمولية معظمها متجذر في الوعي واللاوعي ايضا, والطريقة الوحيدة لفهمها هي عدم احترام النص النقدي الادبي المقدس, في تقاليده وصنمياته, واستدعاء النقد الثقافي بمعناه المنهجي والقيمي.


المتن الفحولي


يدخل عبدالله الغذامي اطروحته الحقيقية بعد ان اضاء حقل المرجعيات, وساءل النظرية والمنهج, مبتدءا بهذا العنوان (النسق الناسخ: اختراع الفحل) ليعرض بترو شديد فرضية عمل ونذر جهدا كبيرا للبرهنة على انها تصلح لتسمية الدور السلبي الذي لعبته المنظومة الشعرية كنسق فاعل ومؤثر في مختلف انساق الثقافة العربية الاخرى, بما حملته تلك المنظومة من قيم مضادة غير عقلانية وغير اخلاقية, ظلت ترسخ خطابا منافقا, ووعيا مزيفا, وتؤسس لتضخم الانا وصناعة الطاغية, وهذا ما يعبر عنه بدقة سؤال المنطلق: (المتنبي مبدع عظيم ام شحاذ عظيم؟ ولئن كان طرف هذه المتراجحة الأول مؤكدا, لأن المتنبي مبدع عظيم قطعا, فإن الطرف الثاني لا يقل تأكيدا حسب قراءة الغذامي, وذلك للدور الذي لعبته اشعاره المديحية في ترسيخ دور سلبي للشعر والشعراء, وهو دور الشحاذ الكاذب المنافق الطماع المتهالك تحت قدمي الممدوح, الذي اصبح هو ايضا نموذجا نمطيا للفرد المتوحد, فحل الفحول, ذي الانا المتضخمة النافية للآخر.


صحيح ان مكانة الشاعر عرفت تبدلات كثيرة في العقلية العربية, اذ كان رمزا للقبلية وناطقا باسمها تحتفل به في العصر الجاهلي, ومع فجر الاسلام ايضا, الا ان عهود الدولتين الاموية والعباسية وخاصة عصر الدويلات شهدت تنام مروع لتقاليد المديح والهجاء, ومن هنا ظهرت احكام الاستهجان والاحتقار للشعر والشعراء, فنجد الجاحظ مثلا يقلب مقولة (عبيد الشعر) على جميع معانيها, بما فيها كونهم عبيدا حقيقيين فاقدي الارادة والحرية والضمير احيانا, وذلك لطبيعة صنعتهم, والجاحظ نفسه هو من وصف الشعر بأنه ادنى مروءه السري واسرى مروءة الدني, كل ذلك لأن الشعر مزلة للعقول كما يقول ابن رشيق, وليس التنديد حكرا على هذين الامامين, بل وصف اخرون الشعر والشعراء بما هو اكثر سوءا وسلبية, فأصحابه اثافي الشر كما يقول الثعالبي في (ثمار القلوب) وبابه الشر واذا دخل في الخير ضعف كما جاء في (فحولة الشعراء) للأصمعي, بل ان احدى الجواري تعففت عن الاقتران بشاعر يتكسب بشعره كما جاء في (مروج) المسعودي, الى غير ذلك من اقوال تحذر من مخالطة الشعراء, لأن عداوتهم بئس المقتنى, وقربهم لا يورث سوى الضرر المادي او المعنوي.


ولكن مع ذلك, وعلى الرغم منه, فإن الدور الذي انيط بالقول الشعري ظل يتعاظم في بنية وانساق الثقافة العربية, عبر تراكماتها التاريخية, وهو الدور الذي تعبر عنه بحق المقولة الشهيرة (الشعر ديوان العرب), وقد سهل هذا التقبل العام للشعراء على ان يكونوا مصدرا شديد التأثير لكل العيوب النسقية في الذات العربية, كيف لا وهم يبشرون بشخصية الشحاذ البليغ (الشاعر المداح), او المنافق المثقف (المداح المتزلف), ويسخرون حذلقاتهم البلاغية لتمجيد وتقديس شخصية الطاغية الممدوح واناه الفحولية, التي تتضخم بقدر ما تتقزم شخصية الشاعر, وفق معادلة غير منصفة بين المادح والممدوح, بين الطاغية والشاعر الشحاذ الذي قد تتضاءل شخصيته بشكل كاريكاتوري كما هو الشأن بالنسبة للشاعر الهجاء او المكدي المحتال, اما ان لم يكن الشاعر مداحا ولاهجاء, مفاخرا اجوف متقعرا او ماسح احذية للممدوحين, عند ذاك لن يعتبر سوى ربع شاعر كما قال المرزباني في (الموشح).

الهويملي
29-Nov-2005, 07:18 PM
وقد ادى كل ذلك الى سقوط الشعر وبروز الشاعر نفسه, بروزه وان كان انسحب من دوره الايجابي في العصر الجاهلي عندما كان ناطقا باسم القبيلة, ليصبح ناطقا باسم مطامعه الآنية, ومصالحه الشخصية, وزيف نفسه, وهو يتكسب بخلطة رخيصة من (البلاغة والكذب (الجميل) وبينهما مادح وممدوح, وكيس من الذهب), وهكذا اسقط الشعر من عيون الناس, وبدأ النص النثري والخطابي خاصة يشغل حيزا أكبر على حسابه, حتى لقد شبه ابو حيان التوحيدي النثر بالسيدة الحرة, بينما الشعر امة مملوكة, النثر مصدره العقل, والشعر مصدره الحس, ومن هنا دخلت اليه الآفة, ودخلت الى البلاغة نفسها التي اعتبرها ابن المقفع فنا يقوم على تصوير الحق بصورة الباطل والعكس صحيح ايضا, سواء بسواء.


لقد تحول الضمير الجمعي ـ شاعر القبيلة ـ كما نجده عند عمرو بن كلثوم, الى انا فردية عند الفرزدق وجرير, وهي نفس الانا النسقية التي بلغت ذروتها في انا او بالاحرى انانية ونرجسية المتنبي وهو القائل (انا الذي نظر الاعمى الى ادبي) (اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا) (وما الدهر الا من رواة قصائدي) وغير ذلك من الادعاءات الكاذبة, والادهى ان مجموعة القيم الانانية والبطولية والفحولية التي تنفي الاخر سواء أكان شاعرا ام غير شاعر ظلت تتكئ على قيم جاهلية في تعبير واضح عن عودة الاب الذي تتأسس على سلطته المتزايدة معاني تقديس القديم, وايضا الرؤى الذكورية المتسلطة بما تعنيه من صناعة للطاغية وترسيم لأصنام بلاغية ونسقية كثيرة.


لقد حدث تحول في القيم على نطاق واسع طال المشهد الاجتماعي الثقافي العام, او هو بكلمة ادق ادى الى تزييف في الخطاب ومهد لصناعة الطاغية الممدوح الذي تنهال عليه النعوت التقديسية, والايحاء اليه بطرف خفي بأنه بحاجة الى المادح ليرفع اسهمه في اعين الناس, ورحم الله عمر بن عبدالعزيز حين طرد هؤلاء الشعراء من مجلسه وايديهم ملأى هذه المرة بمديحهم وتزلفهم ونفاقهم, ورفع شعار (عطاؤنا للفقراء لا للشعراء) وهذا ما دفع جريرا لأن ينشد قصيدة في الفقراء.


والى جانب المديح ظل ثمة فسق مضمر هو الهجاء, وجذوره قديمة ترتبط بالسحر مثّله الحطيئة, الذي كان ايضا مداحا في نفس الوقت تصل الامور حد ارتباط المدح والهجاء معا ولنفس الشخص كما نجد عند جرير والبحتري والمتنبي بطبيعة الحال, ممن قادوا حركة رجعية في تاريخ الشعر العربي تعبر عنها وعن مكانة الشعر المزعومة فيها ميمية ابي تمام التي تروج للشاعر وتؤكد دوره القيمي وانه يدل على المكارم:


ولولا خلال سنها الشعر مادرى


بغاة الندى من اين تؤتى المكارم


فالشاعر ضروري اذن للممدوحين بغاة الندى وذلك لأهمية بضاعته:


وما هو الا القول يسري فتغتدى


له غرر في اوجه ومواسم


يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة


ويقضي بما يقضي به وهو ظالم


رجعية الحداثة


لقد عرف اذن الشعر بقيمه المضادة اللا اخلاقية, واسقاطاته النسقية تحولات ادت قديما الى انسحابه الى مرتبة ادنى, في صراعه مع الثقافة النثرية والشفاهية المقموعة, صراع الادب الرسمي المعترف به, والثقافة في عموميتها النسقية, صراع المتن والهامش, الذي ادى مع مرور الوقت الى تفلت سلطة المتن الشعري البلاغية وان لم تلغ منظومته القيمية للأسف.


ولعل خير دليل على استمرار هذه القيم وقد ترسخت بفعل شعرنة الثقافة, انها حتى الان مازالت قائمة في المتن الشعري العربي المعاصر, الذي هو ـ من اوجه الكثير ـ مجرد استنساخ شائه لقيم الفحولة, والفحولة المضادة, وتحديدا اذا رجعنا الى سنة 1947م نجد جذور هذه الحداثة الرجعية المثقلة بمختلف العيوب النسقية القديمة, ففي هذه السنة ظهر متنان متناقضان هما نازك الملائكة ونزار قباني, الاولى حملت راية الثورة على المتن العمودي وتلاها السياب في ثورة واضحة على النسق الشعري القديم بكل قيمه, اما نزار فقد اصدر في نفس السنة ديوانه (طفولة نهد) محييا القيم الفحولية والانا المتضخمة المتسلطة الذكورية بما ينجر عنها من صناعة للطاغية, وعلى خطوات نزار سار ادونيس في حداثته الشعرية, وفي الوقت الذي حملت نازك والسياب لواء الثورة على المتن القيمي الشعري القديم, فإن نزار وادونيس انخرطا في فيلق اتباع ذلك المتن وقادا حداثة رجعية تستبطن كل العيوب النسقية القديمة, نجدها واضحة في نزعة الاستفحال عند الاول والتفحيل عند الثاني.


نعم كان نزار فحوليا سلبيا تسلطي القيم في شعره وفي نصوصه الاخرى ايضا, وهو القائل في مقدمة (طفولة نهد) واصفا ابداع النساء مع كروتشة بعبارة موحية (على الناقد ان يقف امام مبدعات الفن موقف المتعبد لا موقف القاضي), وهو الذي يصف الشاعر بأنه في مرتبة الانسان ـ الاله وهو القائل ايضا في (الرسم بالكلمات).


مارست ألف عبادة وعبادة


فوجدت أفضلها عبادة ذاتي


وها هو يقول عن نفسه بتصديق ذاتي مفرط: (انا مؤسس اول جمهورية شعرية, اكثر مواطنيها من النساء) وايضا اختار ان يقول في عمله (ما هو الشعر): (انني اكتب حتى اتزوج العالم.. انا مصمم على ان اتزوج العالم), وغير ذلك من الادعاءات المبشرة بأنا الشاعر المتضخمة والحالمة بجمهورية من النساء تخضع للاستفحال, تخضع عن طريق انتهاك الشاعر لعذرية اللغة لأنه (هو الطفل الوحيد الذي يسمح له في المجتمعلعربي ان يلعب باللغة):


لم يبق نهد أسود أو أبيض


الا زرعت بأرضه راياتي


لم تبق زاوية بجسم جميلة


الا ومرت فوقها عرباتي


فصلت من جسم النساء عباءة


وبنيت اهراما من الحلمات


على ان رجعية نزار قباني القيمة والنسقية وارتماءه في احضان عيوب القديم, تهون وتصغر مقارنة بنزعة ادونيس الرجعية الاستفحالية التي هي جواب ثقافي نسقي مضاد للمشروع الثوري الشعري عند نازك والسياب, فأدونيس مع انه رفع لواء الحداثة وامتطى رمحها البطولي, فانه كان كأبي تمام تقريبا, يحمل شعار الحداثة والتجديد ظاهريا بينما تحكم بنيته الشعرية مقولات رجعية من النسق القديم (بدءا من الانا الفحولية وما تضمنته من تعالي الذات ومطلقيتها) وانتهاء بالغاء الاخر والمختلف, (واحلال الاب الحداثي محل الاب القديم), وصولا الى الخطاب اللاعقلاني السحراني, لتتشكل من كل ذلك (حداثة شكلانية تمس اللفظ والغطاء بينما يظل الجوهر التفصيلي هو المتحكم بمنظومتها النسقية ومصطلحها الدلالي المضمر), اليس هو الذي يقول عن شعره: (انه اللهب وما يدفع الى ابعد من اللهب), و(شاعر الخطر والاسرار), (حارس يقرأ نبض العالم), و(يربض في ايقاع التاريخ), (الساحق المغامر الخالق), و(زمن يتضمن ما هو اكثر من الزمن), اليس صاحب الانا الكونية التي يصغر العالم الى جانبها وتنادي: (اقتربي ايتها الرياح, اجتمعي الي, اخلق بك, اخلق منك).


هذا هو مشهد ميلاد الفحل الحداثي الذي سيسمي نفسه ادونيس, والذي يشهد ميلاد ذاته, ويحدد سمات هذه الذات الخارقة, الذات الفحولية الابوية الحداثية, المفردة بصيغة الجمع كما هو عنوان الحال: (مالك ملكه الارض والسماء.


شعره النبات


جسده الاقاليم


عروقه الانهار


ويداه جناحان يمشي بهما في الفضاء


ظاهره بر باطنه بحر


او


كما


قيل (...)


اخرج الى الارض ايها الطفل


اذن ذاته تتمدد في الزمان والمكان, واللازمان واللا مكان, ساحقة في طريقها العالم, يرشح نفسه بعلا كونيا يتزوج العالم والارض بين يديه امرأة ذليلة, وهو يشع بنوره وسلطته السحرانية الطقوسية:


قال القرمطي:


انا النور الاشكال الي


وقال: انا الاشكال كلها.


والادهى ان الفحولة النسقية الموروثة, الذات الطاغية المعششة في ذات الشاعر, زعمه بأن الحداثة لا تكون الا في القصيدة, اما انساق الثقافة الاخرى فمهشمة او لنقل مهشمة تحت اقدام حداثة منافية للمنطق والعقل, مضادة للمعنى لأنه ترميمات شكلانية لقطية, وهي نخبوية غير شعبية, منفصلة عن الواقع ومتعالية عليه, لا تاريخية, فردية متعالية تناوئ الآخر والمختلفة, تعتمد احلال فحل بدل آخر, وطاغية بدل طاغية, وهي فوق هذا وذاك سحرانية, مثقلة بجميع عيوب النسق الثقافي العربي التي شابته طيلة قرون من شعرنة الثقافة, وتفحيل الشعر, شعر المكدين والشحاذين والشطار

http://www.albayan.co.ae/albayan/culture/2001/issue53/afaque/3.htm

عين الحر
07-Dec-2005, 01:43 AM
موضوع رائع يالهويملي


الله لايهينك

تحياتي ,,