أبن ســنيّن
25-Nov-2005, 09:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف تحرك قلبك إلى الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل، فتعتصم به، فتقل آفاتها، أو تذهب عنها بالكلية، بحول الله وقوته.فنقول اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة، والخوف والرجاء. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها، لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة، قال تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} سورة يونس.
والخوف المقصود منه : الزجر والمنع من الخروج عن الطريق، فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوه، وعبي قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم، يجب على كل عبد أن يتنبه له، فإنه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبداً لله لا لغيره.
فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان، قد لا يكون عنده محبة تبعثه على اطلب محبوبه، فأي شيء يحرك القلوب ؟
قلنا يحركها شيئان :
أحدهما : كثرة الذكر للمحبوب، لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به، ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً{41} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{42} سورة الأحزاب.
والثاني : مطالعة آلائه ونعمائه، قال الله تعالى : { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{69} سورة الأعراف. وقال تعالى : { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ{53} سورة النحل. وقال تعالى : { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{2} سورة لقمان. وقال تعالى : { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{34} سورة إبراهيم.
فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه، من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة، من الإيمان وغيره، فلا بد أن يثير ذلك عنده باعثا، وكذلك الخوف، تحركه مطالعة آيات الوعيد، والزجر، والعرض، والحساب ونحوه، وكذلك الرجاء، يحركه مطالعة الكرم، والحلم، والعفو، وما ورد في الرجاء والكلام في التوحيد واسع.
وإنما الغرض مبلغ التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف تحرك قلبك إلى الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
قاعدة تحرك القلوب إلى الله عز وجل، فتعتصم به، فتقل آفاتها، أو تذهب عنها بالكلية، بحول الله وقوته.فنقول اعلم أن محركات القلوب إلى الله عز وجل ثلاثة : المحبة، والخوف والرجاء. وأقواها المحبة، وهي مقصودة تراد لذاتها، لأنها تراد في الدنيا والآخرة بخلاف الخوف فإنه يزول في الآخرة، قال تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} سورة يونس.
والخوف المقصود منه : الزجر والمنع من الخروج عن الطريق، فالمحبة تلقى العبد في السير إلى محبوه، وعبي قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه، والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده، فهذا أصل عظيم، يجب على كل عبد أن يتنبه له، فإنه لا تحصل له العبودية بدونه، وكل أحد يجب أن يكون عبداً لله لا لغيره.
فإن قيل فالعبد في بعض الأحيان، قد لا يكون عنده محبة تبعثه على اطلب محبوبه، فأي شيء يحرك القلوب ؟
قلنا يحركها شيئان :
أحدهما : كثرة الذكر للمحبوب، لأن كثرة ذكره تعلق القلوب به، ولهذا أمر الله عز وجل بالذكر الكثير، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً{41} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً{42} سورة الأحزاب.
والثاني : مطالعة آلائه ونعمائه، قال الله تعالى : { أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{69} سورة الأعراف. وقال تعالى : { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ{53} سورة النحل. وقال تعالى : { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ{2} سورة لقمان. وقال تعالى : { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ{34} سورة إبراهيم.
فإذا ذكر العبد ما أنعم الله به عليه، من تسخير السماء والأرض، وما فيها من الأشجار والحيوان، وما أسبغ عليه من النعم الباطنة، من الإيمان وغيره، فلا بد أن يثير ذلك عنده باعثا، وكذلك الخوف، تحركه مطالعة آيات الوعيد، والزجر، والعرض، والحساب ونحوه، وكذلك الرجاء، يحركه مطالعة الكرم، والحلم، والعفو، وما ورد في الرجاء والكلام في التوحيد واسع.
وإنما الغرض مبلغ التنبيه على تضمنه الاستغناء بأدنى إشارة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
http://www.mutair.ws/images/ataqallah.jpg