أبن ســنيّن
31-Jan-2006, 03:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
لكل أمة تاريخ يسجله أبناؤها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
لكل أمة تاريخ يسجله أبناؤها بصورة ما، فإذا كانت هناك أخطاء فيه وضحوا الظروف التي أدت إلى وقوع الأخطاء حتى ليجد القارئ أن العذر معهم في تصرفاتهم، فيسوّغ بذلك لهم أعمالهم، فيبقيهم في نظر الناس في نظر الناس رجالاً مخلصين، وتشعر الأجيال من أمتهم أنهم أمة مجيدة، يفخر فيها الخلف، ويعتز بها الأبناء، ويأخذ الجيل العبر من أخطاء الأجداد، ويحاول عدم الوقوع فيها، وأن أبناء أمته إنما كان بشكل سليم، وفي الوقت نفسه فإن الأحفاد يعرضون الجيد من تاريخهم بشكل رائع وبصورة براقة توضح عظمة الأمة وماضيها الحافل بالأمجاد، وفي كلا الحالين يبقى التاريخ مفخرة للأجيال.
أما الأمة الإسلامية فقد اعترى مع الأسف تاريخها الشيء الكثير من التشويه بسبب الفرق التي وجدت، حيث يحاول كل منهم أن يضع شأن الآخرين، ويعدهم معتدين على حقوق غيرهم، وذلك لعلي مركز من يتبعهم أو يعمل لهم أو يعتقد بصلاحهم دون سواهم، وبذا حدثت ثغرات في تاريخ العظماء، ثم سلطت الأضواء على نقاط الخلاف، وهوّل من شأن القتال الذي حدث بين الأطراف، حتى غدا تاريخنا كله قتالاً ومعارك بين الفريقين وأعطيت هذه المعارك أكبر من حجمها، وصوت بأكثر من واقعها، وصار لا يذكر غيرها من الصفحات المشرقة في هذه المرحلة، والأفضل أن تسوّغ هذه المعارك بالظروف التي أدت إلى حدوثها.
من الأمة المسلمة من أحب عليّاً رضي الله عنه حباً أفسد عليه أمره كله، فنسب إليه ما لا يُقبل من الحوادث والأخبار، ومن خلال هذا الحب حاول أن يضع من شأن غيره، ويعد الآخرين معتدين على حق ظالمين له، ولأنفسهم، بل زاد ذلك الحب حتى عد أحفاد علي رضي الله عنه أئمة منصوص عليهم، وأعطاهم العصمة، وسواهم بمنزلة النبوة، ولكن هذه المبالغة لم تحدث في صدر الإسلام، وإنما وجدت فيما بعد، بعد النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، إذ لا نجد هذا الكلام عند الفقهاء الأوائل والمؤرخين، كما لا نجد الكراهية بين وجهاء آل البيت والخلفاء والولاة، بل لم تكن كلمة الشيعة تحمل أكثر من معنى التأييد والمناصرة، ولكنها غدت مع الزمن فكراً خاصاً وعقيدة خاصة، ونسب إلى الأوائل أقوال لم يقولوها، وأخبار لم يعرفوها، وأفكار لم تخطر على بالهم أبداًً.
لقد فسح المجال أمام أدعياء نصيرة علي رضي الله عنه أن يكتبوا ما شاء لهم هواهم في ذم خصومهم، والذين وقفوا في وجههم، وأن يروّجوا الروايات التي تلائم ما يدعون! حتى كثرت الفرق، وتعددت الفئات التي تريد من ذلك تأمين مصالحهم، وتبغي تحقيق أهوائهم، وظهرت الباطنية، وزادت المغالاة إذ لم يبدأ تدوين التاريخ إلا في العهد العباسي الذي يرغب بل لا يهمه سوى تهديم الحكم الأموي، ليكون ذلك مبرراً لقيام الدولة العباسية، الأمر الذي ساعد على الطعن في الأمويين جملة ووصل إلى ما قامت دولتهم على أساس المطالبة بدمه، وهو الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونسبت أمور لعلي رضي الله عنه، ووضعت أمور لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحدد الخلافة لعلي رضي الله عنه، الأمر الذي جعل من سبقه غاضباً لحقه، غير معترف بأفضليته، ووضعت كتب نسبت لعلي رضي الله عنه تنطق بهذا من قبل الروافض وما هي له، وأعوذ بالله أن يتكلم أحد الصحابة ومن هو بمستواه عن غيره من الصحابة بهذا الكلام أو يتفوه فيه رضوان الله عليهم أجمعين، وقد انتشرت الأخبار وشاعت الروايات التي تتحدث بهذا، وجاء المؤرخون فوجدوا الأمانة العلمية أن يدونوا لسلفهم كل ما في المجتمع من أخبار، وينقلوا إلى أحفادهم، كل الروايات، ومن هنا جاء التضارب في الروايات حسب الأصول التي وردت منها، إذ لا تعترف كل فرقة إلا برواة خاصين بها، تعدهم ثقة على حين تقدح بغيرهم.
ومما زاد الأمر مشقة وبعداً في الشقة أننا ننظر إلى تلك الحوادث التي وقعت آنذاك في واقعنا اليوم من حيث سرعة وصول الخبر ونقله، والرغبة في الوصول إلى الحكم والتكالب على الدنيا، ومن خلال ما ثبت في ذهننا من عداء الفريقين بما دون غي التاريخ، ومن خلال عدم دراسة الظروف التي أدت إلى ذلك.
كانت المسافة بين المدينة ودمشق تقطع في مدة شهر ذهاباً ومثله إياباً، وخلال هذين الشهرين وحتى تعود الرسل تكون حودث قد جدت، ومشكلات جديدة قد طرأت تحتاج إلى معالجة وتبيان، وأمور قد انتهت، وقضايا قد نسيت لا حاجة لإبرازها من جديد وإعادة المزعجات إلى النفوس، كما أن الموضوعات تكون قد نقلت بشكل مخالف لواقعها نتيجة النقل عن فلان عن فلان، فتصل عن طريق غير الطريق التي نقلها الرسول المأمون الثقة، فتكاد النفس لا تصدق، ويحدث الحرج ويقع الارتباك، ونتحدث اليوم عن تلك المرحلة وبذهننا الهاتف، واللاسلكي، والمذياع والطائرة والأقمار الصناعية، وانتقال الأخبار بواسطة هذه الأجهزة ولا تتعدى سرعتها الدقائق بل الثواني.
كان الخلفاء الراشدون ابعد الناس في الرغبة بالحكم، بل في إعطاء الرأي، فكان السؤال يأتي إلى الصحابي فيحيله إلى صحابي آخر، وهو بدوره إلى آخر وآخر حتى يعود السؤال إلى الأول، وكل يحاول يفتي بالمسألة.
وكان الصحابة عامة والخلفاء الراشدون خاصة يحب بعضهم بعضاً، ولا يحب أحد أحداً كما يحب الخليفة صحابة رسول الله، ولن لنتحدث عن استشارة أبي بكر، عمر، وعثمان، وعلياً وبقية الصحابة، ولا استشارة عمر عثمان وعلياً، واعتماد رأيه، لأنه ربما يقول أحدنا أنه كان يداري الصحابة ليسكتوا عنه – معاذ الله – ولكن سنقف قليلاً عند محبة الخلفاء لبناء الصحابة وخاصة أبناء آل البيت، ثم رأي الخليفة فيمن سبقه، وسنزيد على ذلك لنرى موقف الخلفاء الأمويين والعباسيين الأوائل من وجهاء آل البيت وكبارهم خاصة وجلهم عامة لنكون على بينة من الواقع ولنبتعد قليلاً عما رسخ من نفوسنا من العداء التقليدي، والبغض الكبير بين الفرقين.
كسا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن بهما بكسوة فقال : ( الآن طابت نفسي ). ابن الجوزي.
وأمر عمر بن الخطاب الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة.
قال الحسين : فلقيت عبدالله بن عمر، فقلت له : من أين جئت ؟ فقال : استأذنت على عمر فلم يأذن لي، فرجع الحسين فلقيه عمر فقال : ما منعك يا حسين أن تأتيني ؟ قال : قد أتيتك ولكن أخبرني عبدالله بن عمر أنه لم يؤذن له عليك فرجعت. فقال عمر : وأنت عندي مثله ؟ وأنت عندي مثله ؟ أي أعز عليه وأكرم من ولده عبد الله. ابن الجوزي.
وأخرج الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال : أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البخاري وأحمد، عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي (يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر! قلت : ثم من ؟ قال : عمر، وخشيت أن يقول عثمان. قلت : ثم أنت. قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال للسائل : على الخبير سقطت، كانا والله إمامَيْ هدى، هاديين مهديين، راشدين مرشدين، مصلحين منجحين، خرجا من الدنيا خميصين.
وقال : جعل الله أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما إلى يوم القيامة، فسبقنا والله سبقاً بعيداً، وأتعبا من بعدهما إتعاباً شديداً.
وبين كان علي ذات يوم قضي في الكوفة، إذ قال رجل : يا خير الناس انظر في أمري، فوالله ما رأيت أحداًً هو خير منك. قال : قدموه، فقدم، فقال له : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا، قال : هل رأيت أبا بكر وعمر ؟ قال : لا، قال : لو أخبرتني أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت عنقك، ولو أخبرتني أنك رأيت أبا بكر وعمر لأوجعتك ضرباً.
وكان علي رضي الله عنه يقول إذا ذكر عنده أبو بكر : السباق، والذي نفسي بيده، ما استبقنا إلى خير، إلا سبقنا إليه أبو بكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
لكل أمة تاريخ يسجله أبناؤها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
لكل أمة تاريخ يسجله أبناؤها بصورة ما، فإذا كانت هناك أخطاء فيه وضحوا الظروف التي أدت إلى وقوع الأخطاء حتى ليجد القارئ أن العذر معهم في تصرفاتهم، فيسوّغ بذلك لهم أعمالهم، فيبقيهم في نظر الناس في نظر الناس رجالاً مخلصين، وتشعر الأجيال من أمتهم أنهم أمة مجيدة، يفخر فيها الخلف، ويعتز بها الأبناء، ويأخذ الجيل العبر من أخطاء الأجداد، ويحاول عدم الوقوع فيها، وأن أبناء أمته إنما كان بشكل سليم، وفي الوقت نفسه فإن الأحفاد يعرضون الجيد من تاريخهم بشكل رائع وبصورة براقة توضح عظمة الأمة وماضيها الحافل بالأمجاد، وفي كلا الحالين يبقى التاريخ مفخرة للأجيال.
أما الأمة الإسلامية فقد اعترى مع الأسف تاريخها الشيء الكثير من التشويه بسبب الفرق التي وجدت، حيث يحاول كل منهم أن يضع شأن الآخرين، ويعدهم معتدين على حقوق غيرهم، وذلك لعلي مركز من يتبعهم أو يعمل لهم أو يعتقد بصلاحهم دون سواهم، وبذا حدثت ثغرات في تاريخ العظماء، ثم سلطت الأضواء على نقاط الخلاف، وهوّل من شأن القتال الذي حدث بين الأطراف، حتى غدا تاريخنا كله قتالاً ومعارك بين الفريقين وأعطيت هذه المعارك أكبر من حجمها، وصوت بأكثر من واقعها، وصار لا يذكر غيرها من الصفحات المشرقة في هذه المرحلة، والأفضل أن تسوّغ هذه المعارك بالظروف التي أدت إلى حدوثها.
من الأمة المسلمة من أحب عليّاً رضي الله عنه حباً أفسد عليه أمره كله، فنسب إليه ما لا يُقبل من الحوادث والأخبار، ومن خلال هذا الحب حاول أن يضع من شأن غيره، ويعد الآخرين معتدين على حق ظالمين له، ولأنفسهم، بل زاد ذلك الحب حتى عد أحفاد علي رضي الله عنه أئمة منصوص عليهم، وأعطاهم العصمة، وسواهم بمنزلة النبوة، ولكن هذه المبالغة لم تحدث في صدر الإسلام، وإنما وجدت فيما بعد، بعد النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، إذ لا نجد هذا الكلام عند الفقهاء الأوائل والمؤرخين، كما لا نجد الكراهية بين وجهاء آل البيت والخلفاء والولاة، بل لم تكن كلمة الشيعة تحمل أكثر من معنى التأييد والمناصرة، ولكنها غدت مع الزمن فكراً خاصاً وعقيدة خاصة، ونسب إلى الأوائل أقوال لم يقولوها، وأخبار لم يعرفوها، وأفكار لم تخطر على بالهم أبداًً.
لقد فسح المجال أمام أدعياء نصيرة علي رضي الله عنه أن يكتبوا ما شاء لهم هواهم في ذم خصومهم، والذين وقفوا في وجههم، وأن يروّجوا الروايات التي تلائم ما يدعون! حتى كثرت الفرق، وتعددت الفئات التي تريد من ذلك تأمين مصالحهم، وتبغي تحقيق أهوائهم، وظهرت الباطنية، وزادت المغالاة إذ لم يبدأ تدوين التاريخ إلا في العهد العباسي الذي يرغب بل لا يهمه سوى تهديم الحكم الأموي، ليكون ذلك مبرراً لقيام الدولة العباسية، الأمر الذي ساعد على الطعن في الأمويين جملة ووصل إلى ما قامت دولتهم على أساس المطالبة بدمه، وهو الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونسبت أمور لعلي رضي الله عنه، ووضعت أمور لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحدد الخلافة لعلي رضي الله عنه، الأمر الذي جعل من سبقه غاضباً لحقه، غير معترف بأفضليته، ووضعت كتب نسبت لعلي رضي الله عنه تنطق بهذا من قبل الروافض وما هي له، وأعوذ بالله أن يتكلم أحد الصحابة ومن هو بمستواه عن غيره من الصحابة بهذا الكلام أو يتفوه فيه رضوان الله عليهم أجمعين، وقد انتشرت الأخبار وشاعت الروايات التي تتحدث بهذا، وجاء المؤرخون فوجدوا الأمانة العلمية أن يدونوا لسلفهم كل ما في المجتمع من أخبار، وينقلوا إلى أحفادهم، كل الروايات، ومن هنا جاء التضارب في الروايات حسب الأصول التي وردت منها، إذ لا تعترف كل فرقة إلا برواة خاصين بها، تعدهم ثقة على حين تقدح بغيرهم.
ومما زاد الأمر مشقة وبعداً في الشقة أننا ننظر إلى تلك الحوادث التي وقعت آنذاك في واقعنا اليوم من حيث سرعة وصول الخبر ونقله، والرغبة في الوصول إلى الحكم والتكالب على الدنيا، ومن خلال ما ثبت في ذهننا من عداء الفريقين بما دون غي التاريخ، ومن خلال عدم دراسة الظروف التي أدت إلى ذلك.
كانت المسافة بين المدينة ودمشق تقطع في مدة شهر ذهاباً ومثله إياباً، وخلال هذين الشهرين وحتى تعود الرسل تكون حودث قد جدت، ومشكلات جديدة قد طرأت تحتاج إلى معالجة وتبيان، وأمور قد انتهت، وقضايا قد نسيت لا حاجة لإبرازها من جديد وإعادة المزعجات إلى النفوس، كما أن الموضوعات تكون قد نقلت بشكل مخالف لواقعها نتيجة النقل عن فلان عن فلان، فتصل عن طريق غير الطريق التي نقلها الرسول المأمون الثقة، فتكاد النفس لا تصدق، ويحدث الحرج ويقع الارتباك، ونتحدث اليوم عن تلك المرحلة وبذهننا الهاتف، واللاسلكي، والمذياع والطائرة والأقمار الصناعية، وانتقال الأخبار بواسطة هذه الأجهزة ولا تتعدى سرعتها الدقائق بل الثواني.
كان الخلفاء الراشدون ابعد الناس في الرغبة بالحكم، بل في إعطاء الرأي، فكان السؤال يأتي إلى الصحابي فيحيله إلى صحابي آخر، وهو بدوره إلى آخر وآخر حتى يعود السؤال إلى الأول، وكل يحاول يفتي بالمسألة.
وكان الصحابة عامة والخلفاء الراشدون خاصة يحب بعضهم بعضاً، ولا يحب أحد أحداً كما يحب الخليفة صحابة رسول الله، ولن لنتحدث عن استشارة أبي بكر، عمر، وعثمان، وعلياً وبقية الصحابة، ولا استشارة عمر عثمان وعلياً، واعتماد رأيه، لأنه ربما يقول أحدنا أنه كان يداري الصحابة ليسكتوا عنه – معاذ الله – ولكن سنقف قليلاً عند محبة الخلفاء لبناء الصحابة وخاصة أبناء آل البيت، ثم رأي الخليفة فيمن سبقه، وسنزيد على ذلك لنرى موقف الخلفاء الأمويين والعباسيين الأوائل من وجهاء آل البيت وكبارهم خاصة وجلهم عامة لنكون على بينة من الواقع ولنبتعد قليلاً عما رسخ من نفوسنا من العداء التقليدي، والبغض الكبير بين الفرقين.
كسا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن بهما بكسوة فقال : ( الآن طابت نفسي ). ابن الجوزي.
وأمر عمر بن الخطاب الحسين بن علي أن يأتيه في بعض الحاجة.
قال الحسين : فلقيت عبدالله بن عمر، فقلت له : من أين جئت ؟ فقال : استأذنت على عمر فلم يأذن لي، فرجع الحسين فلقيه عمر فقال : ما منعك يا حسين أن تأتيني ؟ قال : قد أتيتك ولكن أخبرني عبدالله بن عمر أنه لم يؤذن له عليك فرجعت. فقال عمر : وأنت عندي مثله ؟ وأنت عندي مثله ؟ أي أعز عليه وأكرم من ولده عبد الله. ابن الجوزي.
وأخرج الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال : أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرج البخاري وأحمد، عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبي (يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر! قلت : ثم من ؟ قال : عمر، وخشيت أن يقول عثمان. قلت : ثم أنت. قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال للسائل : على الخبير سقطت، كانا والله إمامَيْ هدى، هاديين مهديين، راشدين مرشدين، مصلحين منجحين، خرجا من الدنيا خميصين.
وقال : جعل الله أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما إلى يوم القيامة، فسبقنا والله سبقاً بعيداً، وأتعبا من بعدهما إتعاباً شديداً.
وبين كان علي ذات يوم قضي في الكوفة، إذ قال رجل : يا خير الناس انظر في أمري، فوالله ما رأيت أحداًً هو خير منك. قال : قدموه، فقدم، فقال له : هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا، قال : هل رأيت أبا بكر وعمر ؟ قال : لا، قال : لو أخبرتني أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت عنقك، ولو أخبرتني أنك رأيت أبا بكر وعمر لأوجعتك ضرباً.
وكان علي رضي الله عنه يقول إذا ذكر عنده أبو بكر : السباق، والذي نفسي بيده، ما استبقنا إلى خير، إلا سبقنا إليه أبو بكر.