مشاهدة النسخة كاملة : مناخات متفرقة بين مطير وعتيبة 1309هـ - 1321هـ
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:19 AM
مناخات متفرقة بين مطير وعتيبة 1309هـ - 1321هـ
كتب عبدالعزيز بن سعد السناح :
قال الشيخ إبن بليهد رحمه الله عن مناخات العرب المتأخرين وعاداتهم وتموجات العرب في جزيرة العرب ما نصه : (أما يوم المروت الأخير فإجتمع من عتيبة جمع عظيم من برقا والروقة ، ورؤساء برقا يومئذ محمد بن هندي بن حميد وهذال بن فهيد الشيباني وإبن حجنة والهيظل وأبو العلا والدهينة وأبو رقبة والمهري ، وقد حضر أغلب برقا ذلك اليوم).
رؤساء الروقة الرباعين والمحيا ، والمياه التي تشربها عتيبة صميغان ، والخيس ، وأبو مروة ، والسديري ، وجميع هذه المناهل في أسافل عرض إبني شمام متاخمة للمروت.
ورئيس مطير نايف بن هذال بن بصيص ومعه جماعة من بريه ، هم بطن من مطير ليس بالكثير.
والحاضرون من قحطان آل روق ، ورئيسهم محمد بن حشيفان ، وكلا الفريقين على ماء الحرملية.
وأنا لا أعلم أن عتيبة هزمت في يوم من الأيام التي تقع بينها وبين أعدائها في نجد إلا في ذلك اليوم ، وهو معروف عند أهل نجد (مناخ الحرملية) ولكن نايف بن هذال بن بصيص من أهل الثبات في الحرب ، وعدد مطير قريب ثلث عدد العتبان ، وقد إنهزمت في أيام الحرب الأولى المطران والقحطانيون هزائم يسيرة.
وفي بعض هزائم المطران مر فيحان بن زريبان رئيس الرخمان من مطير على ضيدان العارضي المذبوحة راحلته ، فعرف فيحان بن زريبان ، فقال بعدما ندبه : لا تتركني ، وضيدان المذكور من أرمى أهل زمانه بالبندقية ، فعرف فيحان ضيداناً ، وقال : إركب.
فلما استوى على ظهرها ، رماها رجل من رماة العتبان ، فسقط الإثنان مع سقوط الراحلة ، فمشيا على أقدامهما ، فتقدمهم رجل من آل محيا على جواده ، فرماه ضيدان فجندله ، وما لحقهم من الخيل رماه ، فتقدمهم رجل يقال له فلاج البراق من جماعة ابن ربيعان من الروقة ، فسد الثنية ومعه بندقية ، فجلس له فيحان ، فضربه برصاصة من بندقيته ، وهي من الصمع فيما بين عينيه فجندله ، فإتسع أمامهما الطريق ، وانفرج لهما فسارا حتى وصلا أهلهما على ماء الحرملية ، فقال فيحان بن زريبان أبياتاً نبطية يذكر فيها قتل راحلته وأخذ القضاء ويذكر ما أصاب ضيدان ببندقيته..
لا واحسايف سابقـي يـا بهيشـان=رديتهـا والجيـش غـادن حطيبـه
عرضتها كهموز خيل إبـن ضلفـان=ماني بمن بالضيق ينسـى صحيبـه
رديتهـا لمنجـي الحـرد ضـيـدان=أخـاف علـم بالمجالـس حكيـبـه
خذت القضاء فيها جوادين وحصـان=وفـلاج بالرقـة وراهـا رميـبـه
تلقى العشا للضبع والذيب سرحـان=أيـام بالـمـروة يـرفـع قنيـبـه
قلت استريح ابكورها يا بو سلطـان=والقوم مـع هـاك الثنايـا حطيبـه
قال إبتهج بالنصر يا إبـن زريبـان=الطير يبشر بالعشـاء مـن عتيبـة
يا زين ذبحـة والملـح لـه ترنـان=لبـن محيـا عنـد خشـم الجذيبـة
يا بنت شومي عن هواء ال؟؟؟ كوبان=مـن لا يـرو الرمـح وش ينبغيبـه
دايم يدير البيـت عنـدك بالأعيـان=علـم يوديـلـه وعـلـم يجيـبـه
تخيـري فكـاك ربعـه بـالأكـوان=راع الكرم والفعـل عطـب ضريبـه
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:20 AM
أما الهزيمة الشنعاء فقد كانت في آخر الأيام إنهزمت عتيبة ، وانتصر الحاضرون من مطير ، ومن معهم من قحطان ، ولما شاء القضاء والقدر أن ينزل الهزيمة بالعتبان ، إجتمع رؤساء مطير وقحطان ، يدبر أمر مطير نايف بن هذال بن بصيص ، ويدبر قحطان محمد بن حشيفان شيخ آل روق ، فقال نايف بن هذال : يا قوم تعلمون أن عتيبة أكثر عدداً منكم ، ولكني سأعرض عليكم رأياً ، لا ينجح رأيكم إلا به ، إني أرى أن نتناوش في القتال مع العتبان نحن معشر مطير ، ويبقى من فرساننا قوم يجتمعون بيننا وبين العتبان ، فأتوهم من خلفهم ، فإذا توجهوا إليكم كررنا عليهم كرة واحدة ، قالوا : سمعاً وطاعة ، وهذا هو الرأي ، فدبروا هذا التدبير ، فلما إلتحموا جاءت قحطان ومن معها من المطران ، فأول من وقعهوا عليه الشيابين ورئيسهم هذال بن فهيد ، فإنهزموا ، وليست الهزيمة لهم عادة ، بل هم أشد وأجلد الناس في الحرب ، فلما رأى العتبان أن الميمنة اختلفت إختلف العرب ، وتزعزع ، ثم تزعزعت الميسرة ، ثم كانت الهزيمة.
حدثني رجل ممن حضر هذه المعركة يقال له غايب بن معية من قبيلة العصمة ، قلت له : هل صحت هزيمتكم يوم الحرملية..؟ أو أنكم كنتم متراجعين لتتحيزوا للقتال..؟ ، فقال : لا والله ، بل هزيمة شنعاء ، ولم نتراجع إلا على ماء عروى ، وهي تبعد عن موقع المعركة مسافة يوم أو أكثر.
نرجع إلى رئيس مطير نايف بن بصيص في ذلك اليوم ، فإنه رأس قوم من مطير ليسوا بالكثيري العدد ، يقال لهم الصعران ، وهم من قبيلة بريه ، ومطير تنقسم إلى قسمين(1) : قبيلة علوى ، وهم الذين منهم الدوشان من أكبر رؤساء مطير ، وليس يرأس الدوشان أحد ، بل يرأسون قبائلهم ، القبيلة الثانية بريه الذين منهم الصعران قبيلة إبن بصيص ، ورؤسائهم كثيرون ولا أعلم رئيساً من الرؤساء لا من الدوشان ولا من غيرهم من القبائل حارب عتيبة ، وحاداهم في بلادهم مثل هذا الرئيس نايف بن هذال بن بصيص ، وكانت في أوائل القرن الرابع عشر أربعة مناخات بين عتيبة ومطير ، وقد كان في هذه الأربعة كلها عمود مطير وعمادهم.
وسمي الإجتماع في الحرب مناخاً من إناخة الإبل يومين أو ثلاثة في مراحلها وقت المعارك خشية عليها أن تؤخذ ، فيقال للإجتماع مناخ.
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:22 AM
(المناخ الأول مناخ الحرملية ، وبه إنهزمت عتيبة)
أما هزيمة الحرملية فإنهم لا يرغبون في ذكرها ، ولو أنك سألت العتيبي ، وقلت له : أخبرني عن مناخ الحرملية ، قال : إني لم أحضره ، ولا أعلم حديثه ، ولو سألته عن مناخ عرجا إندفع يحدثك حتى تقول له : إسكت ، وقد عرف أهل نجد أنك إذا أردت أن تغضب العتيبي ، أو تلقمه الحجر ، فما عليك إلا أن تذكر يوم الحرملية.
ومن الحوادث ، أن أهل قرية (نفي) كانوا يتفاخرون ذات ليلة مع جماعة من شعراء العتبان ، فقال شاعر من عتيبة أبياتاً نبطية وهم وقوف ، منها..
يا حضران دايم في البـلاد=ما ترعون في الدار العذية
ولا تدرون عن ركب الجياد=دايم حاضرة في كل هيـة
فقال شاعر أهل (نفي) المعارض لذلك الشاعر..
أخبار القبايل في فوادي=وأدري بالكثيرة والشوية
لا تكثر على من الدوادي=فأذكرك يوم الحرمليـة
فإنقطع الشاعر العتيبي ، ولم يرد جواباً ، لأن الهزيمة صحيحة ، ولا يقدر أن يقول ما هزمنا.
والثاني مناخ الدوادمي ، إجتمع عندها مطير قسم من علوى وقسم من بريه ، أما رؤساء علوى فهم وطبان الدويش ، وعماش الدويش ، ورئيس بريه هو الرئيس المذكور نايف بن هذال بن بصيص ، وحرب بنو علي بطن من مسروح على ماء عرجا ، رؤسائهم عبدالله الفرم ، وصنيتان الفرم ، وهم عضد للمطران على عتيبة ، وعتيبة على ماء الشعراء ، رؤسائهم محمد بن هندي بن حميد ، ومناحي الهيظل ، وخزام المهري ، وأبو العلا ، وإبن جامع ، وأبو رقبة.
وفي يوم من هذه الأيام تناوشت فرسان مطير وعتيبة ، ورجع كل عن صاحبه ، من غير أن يهزم أحدهم الآخر ، ورجع العتبان ، ومحمد بن هندي بن حميد قد نالته إصابة ، ومناحي الهيظل قد نالته إصابة ، وخزام المهري قد نالته إصابة ، وجزا أبو العلا قد نالته إصابة ، هؤلاء الأربعة أصيبوا في يوم واحد برؤوس الرماح ، ولم ير أحد منهم بأساً وامتد المناخ قريباً من عشرين يوماً ، ثم رحل المطران من الدوادمي لم ينقص أحد منهم ، غير أنهم رأوا العتبان كل يوم في إزدياد ، لأن البلاد بلادهم ، فلما رأوا ذلك ارتحلوا ، وحين بلغ رحيلهم العتبان المقيمين على ماء الشعراء ارتحلوا عن بكرة أبيهم ينوون الصباح على ماء عرجا ، ونهب الذين عاضدوا المطران على حربهم ، ولم يعلم برحيلهم الفرم رئيس بني علي ، فجحدوا أول ليلهم وقطعوه في السرى ، فوصلوا عرجاً صباحاً ، ولكن ردهم الحربيون رداً عنيفاً ، وتوقفوا إلى قريب الظهر ، والحربيون لا يبلغ عددهم خمس العتبان ، فلما زالت الشمس أو قرب زوالها أغار العتبان غارة رجل واحد ، وهزموا حرباً بعد قتال عنيف ، ذهب فيه عدد من الفريقين ، وقال التويجر من شعراء الروقة من عتيبة أبياتاً نبطية منها..
ليت نايف حاضرٍ دقلـة جملنـا=والله إن يخلي نجد بالقلب النظيف
وقول الشاعر (ليت نايف) يعني به نايف بن هذال الذي رحل من الدوادمي ولم يحضر.
والمناخ الثالث : مناخ الجنيفاء ، وهو بين عتيبة ومطير ، ولكن مطيراً لم يحضر مهم إلا قوم من بريه ، يرأسهم الرئيس المذكور نايف بن هذال ، وعتيبة لم يحضر منهم إلا قسم من برقاء وقسم من الروقة ، وحضر هذا المناخ تريحيب بن شري بن بصيص ، وهو أفرس رجل عرفه الناس في زمانه ، وحدثت في هذا المناخ مناوشات وقتال ، ولم ينهزم أحد ، بل بعد مضي عشرين يوماً تصالحوا ، والمطران يشربون من روضة مطرية ممتلئة من مياه المطر ، الواقعة شمالي العيون عيون السر ، وعتيبة يشربون خباري ومياه العيون ، فتصالحوا على السلم ، فرحل المطران وجعلوا كثيب السر بينهم وبين العتبان ، وقصدوا الجهة الجنوبية لأجل المرعى ، ورحلت عتيبة قاصدة عالية نجد ، فلما وصل العتبان الضال والتسرير قريب الدوادمي عارضهم الأعداء والغزاة يدفع بعضهم بعضاً ، ورئيس الأمداد من برقاء هذال بن فهيد الشيباني ، وقسم من الروقة كل قبيلة برئيسهم ، ولما إلتقى هؤلاء القوم الغازون بأولئك العائدين ، قالوا لرئيس برقاء محمد بن حميد ، إرجعوا معنا ، فأجابوهم بأنا تصالحنا مع إبن بصيص وقبائل مطير التابعة له ، وتهادنا أياماً معلومة ، فلا نستبيح لكم أن تغازوهم قبل مضي هذه الأيام ، فتريثوا حتى إذا انقضت مدة الهدنة ، فاجؤوا مطيراً وهم غارون يشربون من غدير الحور بين ضرما ومراة ، فاجتلد الفريقان ساعة من نهار وانتهت بقتل الفارس تريحيب بن شري بن بصيص إبن عم نايف بن هذال ، ولم يكن عمره قد بلغ إثنين وعشرين عاماً ، على أنه لم يقتل إلا وقد ذاع صيته ، وعرف بالشجاعة النادرة ، عرفته فرسان عنزة ، وفرسان شمر ، وفرسان حرب ، وفرسان عتيبة ، وفارس عتيبة على الإطلاق في مناخ الجنيفاء الذي مر ذكره خزام المهري رئيس الدغالبة إعترف لتريحيب هذا بالمنزلة العالية في الفروسية.
وهذه المعركة التي قتل فيها تريحيب هي المناخ الرابع.
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:23 AM
ذكر الحوادث المتعلقة بذلك المناخ الرابع الذي قتل فيه تريحيب : لما توجه الغزاة وهم عتيبة أقسام من برقا والروقة ، بعد لقائهم لمحمد بن هندي بن حميد ، وقومه الراجعين من مناخ الجنيفاء ، ساروا يلتمسون المطران وكان معهم إمرأة على مركب من مراكب النساء هودج صغير وهي من قبيلة النفعة من عتيبة ، فإلتفت إليها فاجر السلاة رئيس القساسمة من ذوي عطية من الروقة ، فقال : ما شأنك أيتها الإمرأة..؟ فقالت : أنا إمرأة موتورة قتل تريحيب بن شري أخي بالأمس في المناخ ، ولما أجد في قلبي من الحرارة والأسى على أخي رغبت في السير مع هؤلاء الغزاة طلباً لثأر أخي ، فقال لها فاجر السلاة : تقتلينه أنتِ..؟ قالت : لا والله تقتله أنت إن شاء الله ، ثم إلتفتت إليه ثانية ، فقالت : أتكفي أنت فتقتله..؟ فقال : والله إن رأيته لأذبحنه ، فكانت منية تريحيب على يده.
وفي اليوم الأول الذي قبل مقتل تريحيب بيوم اجتلدت الخيل ، فلحق تريحيب خيل الروقة ، فعثرت جواد إبن تنبيك رئيس المراشدة ، وسقط عنها ، فأخذها تريحيب فطلب إليه العفو ، فعفا عنه وخلى سبيله ، فلما كان اليوم الثاني وجاء تريحيب على عادته أدبرت خيل الروقة وهو على أثرها ، وكان فاجر السلاة قد عرفه بالأمس ، وأحب أن يفي بوعده للمرأة فأعد بندقيته من الصمع وهو من الرماة المشهورين ، فلما أسند تريحيب واعترضت جواده ، رماه فأصاب ساقه فكسرها ، وأنفذ السهم في الفرس فسقطت ، وسقط تريحيب معها ، فجاءه إبن تنبيك الذي من عليه تريحيب بالأمس ، فقال له تريحيب : إمنعني كما مننت عليك بالأمس ، فقال إبن تنبيك : لا والله بال أقتلك ، وأريح عتيبة منك ، ثم قتله وأخذ سيفه وما معه من السهام ، وبعد يومين أخذ جميع ذلك فاجر السلاة الذي كان أصابه ، وهذا عرف عند قبائلهم ، يجعلون السلاح والسلب وما يمتلكه القتيل من الفرس وغيرها لمن ضربه أولاً فأعاقه عن الحرب ، لا لمن أجهز عليه.
وفي اليوم الثالث من أيام مناخ الجنيفاء وحوادثها كان الفريقان قد مل بعضهما بعضاً ، فبعث نايف بن هذال بن بصيص إبن عمه شري بن بصيص أبا تريحيب الفارس المذكور لطلب الصلح بين الفئتين ، فأتاهم على جواده في غلس الصبح حتى وقف عند بيت رئيس العتبان محمد بن هندي فسلم عليه وعرفه بنفسه ، وكانت خيل العتبان عند غروب الشمس اشتبكت مع خيل المطران ، وقتل ناجي الضرة من فرسان عتيبة المشهورين ، وهم من الدغالبة جماعة خزام المهري ، قتله تريحيب بن شري الذي يطلب الصلح ، فطلب من محمد بن حميد أن يتصالحا ، ويكف بعضهما عن بعض ، ويرعى أرض الله كل آمن ، فقال : نعطيك ذلك ، فلما قرب من فرسه ليركب بعد أن إتفقا على الأمان مع الرئيس محمد بن هندي بن حميد ، إذا فارس قد أقبل عليهما مسرعاً ، فقال إبن هندي لشري بن بصيص : لا تركب جوادك حتى نرى خبر هذا الفارس ، فلما وصلهم عرفوا أنه خزام المهري ، الفارس المشهور من عتيبة ، فبقي على ظهر جواده ، ثم قال للأمير محمد بن هندي : أيها الأمير لماذا لا تركب لتسير إلى حومة الوغى..؟ فقال : لقد تصالحنا وأمناهم ، وهذا شري بن بصيص يطلب الصلح ، فقال له : اللعنة على شري إبن بصيص وإبنه تريحيب ، أما علمت أن إبنه تريحيباً قتل ناجي الضرة البارحة..؟ ولن نصالحهم حتى نثأر بفارسنا ، فصاح بأعلى صوته ، وشق جيبه ، وقال : عتيبة يا رفاقة ناجي يا ثاير(2) ، وهذا نداء جرت به عادتهم ، ثم اندفع خزام إلى جهة المعركة التي كانت بالأمس فإندفعت الخيل في أثره ، ثم ركب محمد بن حميد بكوكبة من الخيل على أثرهم ، والتفت عند ركوبه إلى شري بن بصيص الذي يطلب الصلح فقال : إعذرني لقد رأيت بعينك وسمعت بإذنك ، فأغارت خيل العتبان ، فإلتفت شري بن بصيص إلى خالد إبن حميد وهو باق عنده لم يركب مع أهل الخيل فقال : إن الذي وجدوه أمس سيجدونه اليوم ، فلما قربوا من خيل مطير إذا هي قد إستعدت للجلاد ، فكانت ميمنة مطير هي التي تلي مسيرة العتبان ، وفيها تريحيب بن شري وجملة من فرسان قومه ، وفيها طامي القريفة وهو فارس مقدام رام بالبندقية ، وقد إتفق تريحيب أن يكون هو على جانبه ، فإذا هزمت الخيل فهو يحفظها ، ومن إعترض أو أسند رميته بالبندقية.
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:24 AM
وحدثني فارس من عتيبة شهد هذه الغارة الأخيرة ، قال : لما إختلطنا بهم وعرفنا أنه تريحيب منحناه أظهرنا ، فندب بعضنا بعضاً ، فأسند شبيب إبن حجنة ، وهو من الفرسان والرماة وبندقيته صمعاء ، فلما اعترض جواده رماه طامي القريفة ببندقيته فقتله فنزل وسار على قدميه ، وندب فرسان قومه ، فأركبه سرحان بن ثويمر من رؤساء المقطة على جواد عريب ، فإنهزمت خيل عتيبة ، وكان معهم رجل يقال له غايب بن معية من قبيلة العصمة ، فكأن الحصان إنقطع به ، فرفع صوته يندب شبيب بن حجنة ، أدركني ، فقال شبيب لما سمعه لإبن ثويمر : اردع الجواد ، فأبى خشية أن يصيبها مثل ما أصاب جواد شبيب ، فلما مر بحجر قليل وظن شبيب أنه يخفيه نزل ، فكمن في وسطه والخيل قريب أولهم صاحب الحصان ، والذي يليه طامي القريفة على جواد حمراء ، فرماها شبيب بن حجنة فأصابها ، واختفى طامي خشية أن يقتله شبيب لأنه يعرفه من الرماة ، وكلما جاء صاحب فرس ووقف عند طامي لإركابه رماه شبيب فقتلها ، فقتل أربعاً من الخيل في موضع واحد حتى نجا صاحب الحصان ، فلما إنتهى قتال ذلك اليوم وشري باق في بيت إبن حميد صالحوهم صلحاً جديداً وافترقوا ، وفي الأمداد الذين عرضوا إبن حميد بعد مفارقتهم العصمة من الرؤساء أبو العلا ، والعقيلي ، وغبن مغيرق قبل أن يلتقوا بإبن حميد ، وقبل أن ينتهي القتال سكب مشعان أبو العلا فنجالاً من الدلة ووضعه في مجلسه بين الفرسان ، وقال : هذا فنجال تريحيب ، إشربوه ، فأبوا ، ثم ندب إبنيه سلطاناً وجزا ، ثم ندب العقيلي ، ثم ندب مزيد بن مغيرق قاتل محمد بن حشيفان ، فأخذ الفنجال فشربه ، ثم قال له : يا مشعان أنا أعلم أنك تحب أن أقتل ، ولكني قد شربت هذا الفنجال ، والآن رأيت تريحيباً لأقتلنه أو يقتلني ، ولتريحيب إخوة هم غالب وغلاب ، وهما أخواه لأبيه ، وله إخوان لأمه ، أحدهما متعب بن جبرين من أفرس أهل زمانه من مطير من بني عبدالله ، والثاني من غير تثبيت غلام من قبيلة الملاعبة من مطير(3) ، ذكروا أنه في مناخ الدوادمي لما اجتلد العتبان والمطران قصد إلى محمد بن حميد بين الفرسان واشتبكا على ظهور خيلهما حتى نزلا في الأرض ، وذكروا أن الثلاثة من أفرس العرب(4).
ذكر الحوادث المتعلقة بالمناخ الذي قبل هذا ، وهو المناخ الثاني من الأربعة ، عتيبة تسميه مناخ الشعراء ، ومطير تسميه مناخ الدوادمي ، وأهل نجد يسمونه عرجا.
الحوادث الواقعة في مناخ الحرملية ، وهو المناخ الأول ، لأنه في السنة التاسعة من القرن الرابع عشر من الهجرة(5) ، وكان تريحيب أيام مناخ الحرملية صغيراً لم يحسن ركوب الخيل ، وفي مناخ الدوادمي كان يركب الخيل ويرغب أن يحضر المعارك ، فكان يحضر المناوشات الخفيفة ، فلما بلغ سبع عشرة سنة ظهرت مخايله ، وقتل لما كمل إحدى وعشرين سنة من عمره.
والمعارك في نجد والغارات في الجهة الجنوبية من نجد أكثرها بين برقاء من عتيبة وبين قحطان وسبيع أهل رنية والخرمة ، والمعارك التي تكون في شمال نجد إنما تقع بين حرب والروقة من عتيبة ، أو بين الروقة وبني عبدالله من غطفان ، والمعارك العظام بين عتيبة ومطير(6).
قال الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري في كتابه : (تاريخ نجد في عصور العامية) ما نصه : (ووجدت في كراسات الأمير السديري رواية عن الملك فيصل عن أبيه الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعاً : أن تريحيب بن شري أشجع فرسان البادية ، كما أن عبدالعزيز بن رشيد من أشجع الحاضرة).
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:32 AM
ووجدت في كراساته : أن محمد بن هندي امتنع عن مبارزة تريحيب بن شري ، وعندما رجعت الخيل من طرادها في النهار أطافت فرسان عتيبة بزعيمها محمد بن هندي ما بين متعجب وغاضب ومتهكم..!!
فبادرهم محمد بن هندي بقوله : سلط الله عليكم ، تريحيب ورع صغير مهبول مجنون (لتهوره) لو برزت له والله لا يصلني واتقاسم وإياه الشر.
اتركوني لعيلاتكم ومحارمكم وباكر يذبحه أحدكم ببندق ، إتركوني لولد صلعا (بنت المريخي) إللي يدير الجموع ويسير وراها..!!(7)
وفي مناخ الحرملية قال الشاعر دعسان بن حطاب الدويش :
تسعين يـوم حربنـا فـي ضربنـا=ليـن العلـوم اللـي بعيـد جاتهـا
بالحرملية عليهـا مرهـش الحيـا=السيـل جعلـه يدعـم مسناتـهـا
راين لنايـف جعـل حظـه نايـف=نايف سعدهـا ساتـر خلاتهـا(8)
هذال ولد حـر وجـاب حـر مثلـه=يـوم الحرايـب مشعـلاً مقهاتهـا
والعلم لله ثم عمـاش وفيصـل(9)=أهل سيوف عطرها هاماتهـا(10)
ثنـى جـواده قدمـهـم عـبـدالله=ثنى جواده في نحـور عداتهـا(11)
ثنـى جـواده قدمـهـم عـبـدالله=وطبان مدفع ثار فـي غباتهـا(12)
وزرايبـه مـا فـي ظفرهـم منـه=شبانها ثارت ظفـر شيبانهـا(13)
يا نعم يـوم جتنـا سربـة واصـل=الكل منهـم يعتـزي بعزاتهـا(14)
يرد لها القنـي ويـرد لـه الثنـى=شلفاه دايـم مـروي شفاتهـا(15)
ويمنـاه تستاهـل فقـار الحـائـل=إللي يسيل مـن الصحـن منداتهـا
وجونا من الجبـلان يـاوي سربـة=إللي حضر منهم كفى غيباتهـا(16)
والخيـل تلطمهـا سلايـل ناصـر=مثل الجمال الصايتـه هداتهـا(17)
جاء في نحور الخيل مرزوق وغازي=وثامـر ولـد بجـاد فـي مثناتهـا
لين أدبرت عنا جموع جموع عتيبة=والرد فـي أخرهـا وفـي مثناتهـا
سقنا لهـم ليـن أعـذروا بالظلـه=والخيـل مـا فكـه لهـا رداتهـا
واسترجعوها عقـب راحـوا عنهـا=وصارت على يد شيوخهـم نجاتهـا
ردوا ذوي هنـدي سلايـل تركـي=وباع العمار مرخصها باعاتها(18)
وفي الحرملية قال هذال بن فهيد الشيباني..
كون على عدٍ من البدو مرفـوق=الحرمليـة لا سقتهـا الـودانـي
عز الله أني فيه سقت الجمل سوق=لا شك جونا مع مطيـر قحطانـي
يوم المقاطي نار ماهوب ملحـوق=وهو يشوف جموعنا جدعاني(19)
وفي محاورة جرت بين إبن فهيد الشيباني وإبن سبيل ، قال الشيباني..
يا طيور الجو روقي روقي=كولي حرب من جال الركية
فأجابه إبن سبيل..
ما ذبحت إلا طريقين سروقي=ما ذبحته لين وراك المطيـة
عاين فوق دخنة لقح ونوقي=ترعى بالفـلاة بـلا عنيـه
ترعى ما وراها إلا العروقي=فوق صفراء عبية بنت العبية
والله لو تجمع برقا مع روقي=إنك ما تنسى نهار الحرملية
إبن حسين مخر فيك طقوقي=بك بينةٍ ما هي خفيـة(20)
..
خالد الرشيد
08-Oct-2005, 03:34 AM
الحاشية والهواميش..
(1) تنقسم قبيلة مطير إلى ثلاثة أقسام هي : بنو عبدالله بن غطفان ، وعلوى ، وبريه.
(2) لعلها يا ثارة.
(3) ليس لهم أخ من الملاعبة.
(4) الذي حول بالأمير محمد بن هندي هو الفارس فراج السويقي من الملاعبة من ذوي عون من علوى من قبيلة مطير.
(5) صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار ، ص 110 إلى 131
(6) حدثني الشيخ نواف بن غلاب بن شري بن بصيص ، أن مقتل تريحيب بن شري في سنة 1321هـ ، وليس في سنة 1317هـ.
(7) ج 3 ص 196 – 197
(8) نايف بن هذال بن بصيص شيخ الصعران من أولاد علي من بريه من قبيلة مطير.
(9) فيصل بن مسلط بن محمد بن فيصل بن وطبان الدويش.
(10) عماش بن عبدالله بن فيصل الدويش الملقب بالرجعة.
(11) عبدالله بن عماش الدويش.
(12) وطبان بن عمر بن محمد بن فيصل الدويش.
(13) الزرايبة شيوخ الرخمان من الموهة من علوى من قبيلة مطير.
(14) واصل بطن من بريه من قبيلة مطير.
(15) القني من العبيات من واصل من بريه من قبيلة مطير.
(16) الجبلان من علوى من قبيلة مطير.
(17) سلايل ناصر السورة شيوخ البراعصة من الموهة من علوى من قبيلة مطير.
(18) ذوي هندي الحمدة شيوخ قبيلة عتيبة.
(19) المقاطي الشيخ محمد بن هندي بن حميد.
(20) إبن حسين : نايف بن حسين بن عليان بن بصيص ، أما الطقوق التي أشار إليها إبن سبيل فقد ذكرها العبيد في النجم اللامع عندما تحدث عن وفاة الشيخ هذال إبن فهيد.
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by world 4arab
منتديات