المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوركهارت : بين المدينة والقصيم


صالح الميموني
08-Feb-2006, 12:44 AM
وهذا جزء لطيف مترجم من االملاحق والحواشي والملاحظات التي ذيل بها بوركهارت رحلته، ولا أدري ان كان ظهر هذا الفصل الموجز في ما ترجم من رحلته أم لا؟ والمعروف أن هذا الرحالة السويسري الأصل قد قام برحلته في الجزيرة العربية عقيب حملة طوسون باشا على نجد، التي حاول فيها إخضاع بلدان نجد وتقويض حكم آل سعود في الدرعية، وفي هذا الجزء يصف الرحالة محطات الطريق للقوافل فيما بين المدينة والقصيم، ويتطرق لذكر نفوذ القبائل ومراعيها الواقعة على الطريق، وفيه فائدة للبلدانيين الذين لهم عناية بمعرفة منازل الطريق بين القصيم والمدينة قبل قرنين من الزمان- وقد يوجد في الكتب ما هو أوسع شرحا منه- كما فيه فائدة للمؤرخين على حد سواء، كما يتبين القاريء منه أن الطريق الجديد الذي نفذ بين المدينة والقصيم هو أقرب للقصد والجهة من الطريق المزفلت القديم الذي كان يميل في بعض مساره نحو الشمال. وعلى كل فها هو بوركهارت فيما بين المدينة والقصيم، مع تعليقاتي اليسيرة عن المكان الذي يصف الرحالة، مستعينا كذلك بخارطة بمقاس 1:250000 لمساعدتي في مطابقة هذه المواضع التي يمر بها وتخريج ما أبهم منها.

يقول بوركهارت :
"تمر القوافل المتجهة من المدينة نحو القصيم بالمحطات التالية: من المدينة تسير ساعة فتنزل في فضاء يسمى العريض، وفيه قبة على ضريح (قبر) لشيخ، وبجانبها بئر تسمى بير الرشيد" ، قلت : هو أبا الرُشيد ، على التصغير في الرشيد، وهذا الضريح أزيل مؤخرا ونقل رفاته الى البقيع، وعند ابراهيم رفعت باشا : أن أهل المدينة كانوا يعملون مولدا او احتفالا لهذا الشيخ عند قبره في اول صفر.

- " وبعد ثلاث ساعات تمر بالحفنة ، وهي قاع مجرى الوادي"، قلت: هو وادي قناة عند العاقول، وسميت هكذا "حفنة" ربما لعمقها ، وطول مكث الماء بها؛ غدير كبير متسع.

-"وبعد تسع عشرة ساعة تنزل في صويدر (أي الصويدرة)، والطريق بين الحفنة و (صويدر) صخري وعر، وفيه عقبتان كؤدتان على الجمال، وكله (أي هذا الطريق) من غير ماء، وتقع (صويدر) بين جبلين وفيها آبار فيها بعض الملوحة ، كما فيها أشجار الدوم، والطريق من هنا الى المدينة مأهول بقبيلة (مزينة) من بني حرب ، وكذلك الرشايدة وبني السفر". قلت: فيه إشاره ألى نفوذ بني مزينة وسكناهم آنذاك على الطريق، حيث كانت مراعيها تمتد الى تلك الناحية (الصويدرة)، ولكن أين مزينة الآن في تلك الطريق؟ قد يكون لهم وجود في أراض الى الشمال كثيرا عن الطريق، وعلى الجملة قد انحسر نفوذ هذه القبيلة عن الطريق كثيرا، وتراجع نحو المدينة ولم يبق لهم إلا منازل وممتلكات وربما مزارع في أحواز (أحد) و(عير) و(آبار علي) وغيرها من نواحي المدينة. كما فيه إشارة الى نفوذ الرشايدة على الطريق ايضا، لكن بعد ذلك تقلصت مراعيهم نحو الشمال عن ذاك الطريق.
- "وبعد أربع ساعات تنزل في واد فيه آبار وشجر الدوم" قلت: هو وادي الشقرة
- " وبعد سبع ساعات تنزل بالحناكية، وهي في سهل ممتد، وفيها غدران من مياه المطر وآبار عذبة الماء محفورة في الارض(!)، ويوجد الماء هنا على أعماق يسيرة، وهناك بقايا قصر على الطراز العربي القديم، كما يوجد النخيل وينمو هنا، وهي بلدة ذات شأن ويرتادها البدو بكثرة. " ، قلت يكرر بوركهارت عبارة "بئر أو آبار محفورة في الأرض" والمعروف بداهة ان بئر السقيا التي يشرب منها الناس لا تحفر في الجو ولا في اليحر وإنما في الأرض، ولكني أرى لم يكن يستسيغ أن ينهي الجملة بكلمة واحدة "بئر" ، فنجده يردفها بوصف يزيدها ثقلا تركيبيا يؤهلها لأن تستقر في آخر الجملة: بئر محفورة في الارض.
- وبعد ست ساعات، تنزل ابو خشيب ، والطريق من الحناكية إلى هذا الموضع يسير في فسحة من الجبال ذات أرض رملية، ويقع (منهل) ابو خشيب بين جبلين ، وفيه مياه آبار طيبة . قلت: على الخارطة : جبال الخشبي، ولعل (ابو خشيب) من مواردها.
- "وبعد ثنتا عشر ساعة تنزل في الهميج، وهي محطة للقوافل فيها من الماء ما هو عذب وما هو أجاج".
- وبعد ثمان ساعات تنزل بالماوية ( يكتبها Mawat) ، والطريق بين الهميج والماوية رملي وفيه جبال (هضاب) ضعاضع ليست بالطويلة، ولا شجر فيه، وينمو فيه عشب (أي قشع في لهجة البدو) يسمى adjref (عجرم ؟) ، وتمتد مراعي قبيلة حرب إلى الهميج (أي من المدينة) ، ومن ثم تبدأ مراعي عرب مطير. والماوية تعتبر أفضل ماء على الطريق بين المدينة والقصيم، وهي في أرض رملية في مبتدأ جبال" . قلت: الماوية هذه من محطات درب زبيدة، والجبال اوالجبل الذي عندها هو ماوان من أعلام الجزيرة وجبالها المعروفة، والقشع او النبت الذي رأى بوركهارت قد يكون هو العجرم، لأن بوركهارت يقع في التصحيف و التحريف كما سنرى في نفود العريق، ويظهر أنه ينقل من مفكرة مكتوب عليها أسماء المواضع والمنازل، كما يذكر هو نقله لمدة كل مرحلة من أحد مرافقي حملة طوسون باشا على نجد. وبالنسبة لذكره مبتدأ مراعي قبيلة مطير فإنه يقصد مبتدأها على الطريق، وإلا فمراعي القبيلة تبتديء قبل ذلك جنوبا بمسيرة مراحل عديدة.

- "وبعد ست عشرة ساعة تنزل البعجا، والطريق من الماوية الى البعجا ليس فيه ماء، في ارض رملية بين جبال ذات اليمين وذات الشمال، والسلسلة التي إلى الشمال تسمى Taâye ، والبعجا طريق واسعة ممتدة، وأرضها ذات أشجار وأعشاب برية، وفيها أبار ماؤها عذب، وبعضها فيه ملوحة". قلت: ما هذه السلسلة التي رآها إلى الشمال من طريقه؟ هل يعني جبلي طيء أي أجأ وسلمى؟ غير مسلّم، لأنهما يبعدان عن طريقه مسيرة ليال إلى الشمال، لكنا نجد على الخارطة شرق الماوية على امتداد وادي ساحوق موضعا يسمى"آبار تعيّس"، وقد يعني الرحالة جبالا تقع حول هذا الموضع.
- "وبعد 3 ساعات تنزل النفود ، او كما تسمى من طبيعة ترابها (رمالها) عريق الدسم (يكتبها Gherek-ed-Dessem) ، وهي أرض ذات كثبان رملية عميقة، تقطع في أربع ساعات، وبعدها يصبح الطريق أقل رملا وأقل صعوبة ، في أرض مغطاة بصغار الحصى (أي صمْد)". قلت: لاحظ التصحيف في رسمه لنفود العريق، حيث رسمها على أنها بالغين المعجمة في العريق بدلا من العين المهملة.
- وبعد اربع عشرة ساعة تنزل الجرذاوية، وهي واقعة في سهل وفيها مياه عذبة.
- وبعد سبع ساعات تنزل الداث، وهي اول بلدان القصيم، ومن هنا يصبح الطريق مئة ساعة ابتداء من المدينة. ومن الداث الى الرس، وهى من بلدان القصيم العواصم، أربع الى خمس ساعات.

ثم يقول بأن هذا الطريق وهذه المنازل قد سلكها جيش طوسون باشا، حيث تستغرق ثلاثة أيام من المدينة إلى الحناكية ، وثمانية أيام من الحناكية إلى الداث (غربي الرس)، وأن أحد أفراد حاشية الباشا قد ضبط سيرها ومدة مراحلها بساعته.

عبد الله الحميّاني
09-Feb-2006, 06:43 AM
القارئ الحصيف

مواضيعك تفتح ابوابا للفكر ,, تستحق ان تـُجيّر ثمراتها بأسمك

واني ارى في مواضيعك واساليبك تميزا ً اشعر اني سأقلّده بل قد فعلت ,,

آمل ان التقي يوما ما بحضرتك

شكرا لك

صالح الميموني
09-Feb-2006, 11:44 PM
أشكرك أخي (أدنى مطير) على هذه المشاعر الكريمة،،،، وأسأل الله ان يهدينا للصواب،،،