يَسْتشهِدُ بعضُ الكُتَّابِ بما جاء في مادَّةِ (بريه) في (معجم قبائل المملكة العربية السعودية) زاعمين أنَّه رأي الشَّيْخ حمد الجاسر رحمه الله، وذلك أنَّه تحدَّث عن بطونِ بريه فقال: [ منهم: 1. العبيات 2. الدياحين 3. البرزان 4. بنو عبد الله 5. الثعلة 6. الصعران 7. المريخات 8. البدناء 9. العوارض 10. العوارض (كذا؟) 11. العفسة 12. الوسامى ]، فجَعَلَ بني عبدِ الله من بريه.
ولا يُحْوِجُنا المقامُ إلى أنْ ننفقَ وقتاً هنا لرَدِّ هذا الخطإ، فهذا شأن آخر، فنحن لا نتحدَّثُ عن قبيلةٍ بائدةٍ طَوَتِ ذِكْرَها الدُّهورُ، ولا عن قبيلةٍ ألْوَتِ القُرُونُ بأخبارِها فلَمْ يَبْقَ منها إلا أصداءٌ خافتةٌ لا تَهْدِي أبناءَها إلى طريقٍ. إنما أكْشِفُ هنا عن خطإ منهجيٍّ في كتاباتِ هؤلاءِ الكُتَّابِ الذين عَمَدُوا إلى اسْمِ حمد الجاسر الضَّخْمِ وكتابِه الموسوعيِّ فتشبَّعُوا به في الاستدلالِ على رأيهم في هذه المسألةِ.
فالذي يَنْبغي على كلِّ كاتبٍ: أنْ يَعْمَدَ إلى مقدِّماتِ مَصَادرِه ليعرفَ غَرَضَ مؤلِّفيها ومَنَاهِجَهم ومُصْطَلحاتِهم ومَصَادرَهم، فهذا شَرْطٌ مَنْهَجِيٌّ؛ ليقدِّرَ الكاتبُ تَقْدِيراً صحيحاً القِيْمَةَ العِلْمِيَّةَ للمَصْدَرِ الذي اعْتَمَدَ، وليستفيدَ من هذا المَصْدَرِ بحَسَبِ الشُّرُوطِ المَنْهَجِيَّةِ للمؤلِّفِ نَفْسِه.
فإذا عُدْنا إلى مقدِّمةِ كتابِ الجاسر سنَجِدُه يقولُ: [عملي في هذا المعجم لا يعدو الجمع، فهو منحصر في جمع المعلومات وترتيبها مستقاة من مؤلفات معروفة مذكورة في آخر الكتاب] وأعاد مِثْلَهُ في الخاتمة. فعلى هذا: ليس للجاسر رأيٌ في هذه المسألةِ التي يدَّعونَ، والذين قالُوا بهذا القَوْلِ وَقَعُوا في خَطَإ مَنْهَجِيٍّ كبيرٍ وفي نِسْبةِ أقوالٍ إلى غيرِ القائلين بها.
وعند تَحْليلِ مادَّةِ (بريه) الواردةِ في (معجم قبائل المملكة) يتبيَّنُ لنا أنَّ الجاسر اقتبَسَ أكثرَها من (قلب جزيرة العرب) لفؤاد حمزة، والمهِمُّ هنا أنَّ ورودَ اسْمِ بني عبدِ الله في بريه واردٌ في هذا الكتابِ الأخيرِ، مِمَّا يَعْنِي: أنَّ هذا الرَّأيَ هو رأيُ فؤاد حمزة لا رأيَ الجاسر.
وحينَ فصَّلَ الجاسر الحديثَ عن بطونِ مطير: جَعَلَ بني عبدِ الله بطناً مُسْتقلاً في مطير، ومُسْتَنَدُه هنا مقالةُ الشَّيْخِ عوض ابن لويحق رحمه الله التي نَشَرها في مجلة (العرب) سنة 1391 ه. وحينَ تحدَّث الجاسر عن أقسامِ بني عبدِ الله السِّتَّةِ الكبارِ (ذوي عون، والشلالحة، وميمون، والصعبة، والهويملات، والعزايزة) قال فيها جميعاً: [من بني عبدِ الله من مطير]، أمَّا أقسامُ بريه فقد نَسَبَها جميعاً إلى بريه في صِيَغٍ متشابهةٍ، وكذلك صَنَعَ في بطونِ علوى الثلاثِ (الموهة، والجبلان، وذوي عون علوى) إذْ نَسَبَها جميعاً فقال: [من علوى من مطير]. فعلى هذا يكونُ مُؤَدَّى نُقُولِ الجاسر في كتابِه هذا: أنَّ مطيراً ثلاثُ بطونٍ بني عبدِ الله وبريه وعلوى.
ولا حُجَّةَ قائمةً لو اسْتَشْهَدَ أحَدُهم بما جاء في كتابِ الجاسر في مادَّةِ (مطير) إذْ يقولُ: [ومِن أشهَرِ فروعِهم التي وَرَدَ تفصيلها في مواضعها: 1. علوى 2. بريه] ولَمْ يَذْكُر بني عبدِ الله. نقول: لا حُجَّةَ في هذا؛ لأنَّ الجاسر قال في مقدِّمةِ كتابِه: [حين أُورد أسماء الفروع أو الأفخاذ أعبِّر بكلمة (منها) فقد أكون تركتُ عن جهلٍ ما يعرفه غيري]، فهذا واضحٌ أنَّ الجاسر تَرَكَ ذِكْرَ بني عبدِ الله في مادَّةِ (مطير) مع ذِكْرِه بني عبدِ الله وفروعِها في مواضعِها في الكتابِ. ويُمْكِنُ أيضاً تَخْريجُ هذا القَوْلِ بالنَّظَرِ إلى رأي الجاسر في نَسَبِ قبيلةِ مطير، وهو رأيٌ ـ وإنْ جَعَلَ مطيراً ثلاثةَ بطونٍ ـ إلا أنَّني لا أقِرُّه عليهِ؛ لبُعْدِه عن الصَّوابِ وافتقارِه إلى الأدِلَّةِ الصَّحيحةِ. والذين يَسْتشهدونَ بكتابِ الجاسر لإثباتِ (ثنائية مطير) لا يَسْتطيعونَ مُسَايرتَه على رأيهِ في نَسَبِ مطير؛ فلوازمُ الموافقةِ على هذا الرَّأي ستَنْقُضُ عليهم كلَّ النَّتائجِ التي رَتَّبُوها على أساسِ (ثنائية مطير)! وللتَّفصيلِ في هذا مَوْضِعُه اللاحقُ إنْ شاء الله.
__________________
[ فساد كلّ صناعة من كثرة الأدعياء وقلة الصرحاء ] أبو سليمان الخطابي: غريب الحديث 1 / 64
بارك الله فيك باحثنا الجليل أبن شمسي وزادك الله علماً ومعرفة , حقيقة ان الجاسر اقر بتقسيم مطير الى ثلاثة اجذام ولكن من يريد ان يطوّع النص لما يراه فهو كمن يقرءأ نصف الأية ويدع النصف الأخ لقوله تعالى " ويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " الأية . فتجده يقول فقط " ويلٌ للمصلين " اليس هذا جهل . اذا هناك من يريد ان يمرر امر ما ويعتقد ان خلق الله لا يتطيعون ان يطلعوا على المراجع ويقرأوها كاملة ويستنبطوا منها الشاهد الحقيقي . وبني عبدالله اثبتها كل من الباحثين عوض بن لويحق ( رحمه الله ) وماجد بن رزق الله الشلاحي ( حفظه الله ) في المرجع التاريخي ( مجلة العرب ) منذ سنين .
أخي أبن شمسي ، أشكرك على هذا التوضيح الممتاز بالفعل أصبت كبد الحقيقة ،،،، وأيضا للشيخ عاتق البلادي - رحمه الله - رأي مثل رأي الجاسر ولقد تم التوضيح منه قبل وفاته بأن مطير ثلاثة أقسام بني عبدالله وعلوى وبريه والورقة موجودة
اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الميموني وأيضا للشيخ عاتق البلادي - رحمه الله - رأي مثل رأي الجاسر ولقد تم التوضيح منه قبل وفاته بأن مطير ثلاثة أقسام بني عبدالله وعلوى وبريه والورقة موجودة
بارك الله فيك ابو جاسم ...وأمل ان تصور تلك الورقة من قول البلادي وتضعها هنا لكي تنوضح لمن استخدم البلادي كمرجع انه يثبت ثلاثية مطير .
وقبل كل شي .. أقسم بالله أنني مسرور جداً جداً لرؤية إسمك من جديد في صفحات أحد مواقع قبيلة مطير الكريمة .. فبعد المجالس لم أشاهد إسمك بموضوع جديد .. وقد رأيته الأن وكان سبباً في تسجيل دخولي وإضافة هذا الرد ( من دون قصور في باقي الأخوان وألاد العم ) ..