الوقفة الأولى: مناقشة النصوص التي تجعل قبيلة مطير قحطانية:
اعتمد الكاتب هنا ـ بالمتن وبالحواشي ـ على ثمانية أقوال: الهمداني، والريكي، وابن سند، والبغدادي، والآلوسي، وابن عيسى، وابن سلوم، وجبر بن سيار. وسنناقشها واحداً فواحداً وستسقط واحداً فواحداً.
أولاً ـ الهمداني:
قال الكاتب: [ يعود نسب مطير إلى العرب القحطانية، وجاء ذكرها عند الهمداني المتوفى عام 360 هـ تقريباً حيث أشار أنهم (كذا!) يقطنون ترج (كذا!) جنوب غرب نجد ].
1 ـ لم يُشر الكاتب صراحةً إلى أيّ قبيلة قحطانية يعود نسبُ مطير! لكنّه ذكر في الحاشية قول الهمداني: [ ترج من بلدان (كذا!) خثعم بن أنمار... بين آل مطير ونسع ]، فنفهم من هذا أنّ الكاتب يقول: إذا كانت ترج من ديار خثعم ونسعة من خثعم... فعلى هذا يكون آل مطير من خثعم أيضاً.
ونحن نقول:
أ ـ الهمداني لم ينسب آل مطير إلى خثعم. وليس نزول آل مطير في بلاد خثعم دليلاً على أنّهم من خثعم، والهمداني يقول إنّ آل مطير ونسعاً متضادّان، ويذكر اختلاط قبائل أخرى مع خثعم في بلادها (انظر: صفة جزيرة العرب 231)، فهل يستطيع الكاتب إيراد دليل صريح على أنّ آل مطير في ترج هم من خثعم وليسوا من القبائل النازلة في بلادهم؟!
ب ـ لم يقدّم الكاتب دليلاً واحداً يجعله يربط بين آل مطير هؤلاء وقبيلة مطير، وتشابُه الاسمين لا يُغني شيئاً هنا!
وهنا سنناقش الكاتب بحسب المنهج الذي سار عليه في كتابه، ووصفه بأنّه (منهج علمي)، وسنلزمه بما يلزم من مقدمات ونتائج هذا المنهج:
فالكاتب ـ في موضع لاحق من كتابه ـ يردّ على الشريف البركاتي حين رَبَطَ بين بني عبد الله من مطير وبني عبد الله بن دارم من تميم فقال الكاتب: [ الجدير بالذكر أنّ الحجاز ليست من منازل بني عبد الله بن دارم، ولم تشر المصادر التي بين أيدينا على انتقالهم للحجاز ]. ونحن نوافق الكاتب على هذا النظر الدقيق والرد الموفّق، لكننا نتعجّب من فقدانه هذه المنهجية في المقارنة والمقابلة والنقد حين زعم أنّ مطيراً من خثعم!! ونستطيع القول ـ وبالعبارة التي قالها ـ: [ الجدير بالذكر أنّ "ديار مطير الحالية" ليست من منازل "خثعم"، ولم تشر المصادر التي بين أيدينا على انتقالهم لـ"ديار مطير الحالية" ]!!
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يطبّق الكاتب (منهجيته العلمية) في موضع ثم يتغافل عنها في موضع آخر؟؟!!
ج ـ وينسف الكاتب استنتاجه هذا نسفاً في آخر هامشه حين يقول: إنَّ العُمَري ت 749 هـ ذكر قبائل من بريّة الحجاز فقال: [ مطير وخثعم ]. ولو لم يُورد الكاتب هذا النص لأتينا نحن به؛ فهذا دليل قاطع لا لبس فيه في التفريق بين مطير الحجازية وخثعم، فلو كانت مطير الحجازية (في نص العُمَري) من خثعم فلماذا فَصَلها عن خثعم؟؟!!
فهل هذا من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية "؟؟!!
د ـ ثم يسقط الكاتب في تناقض عجيب بسبب انتقائيته الساذجة للنصوص!
فهو يقول ـ في موضع لاحق ـ: [ أتت مطير بقوتها من جنوب نجد إلى وسطها... منذ القرن السابع الهجري تقريباً ]...، ونحن نقول:
كيف يكون ذلك أيها الكاتب؟؟!! هنا تجعل قبيلة مطير في وسط نجد في القرن السابع، مع أنَّك نَقَلْتَ نص العُمَري الذي يقول: إنَّ مطيراً في القرن السابع كانت في بريّة الحجاز، وشرَحْتَ أنت " بريّة الحجاز " فقلت: [ بريّة الحجاز بين مكة والمدينة ]!!
فأين " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية "؟؟!!
2 ـ أما قول الكاتب: إنّ ترجاً في جنوب غرب نجد... فهي عبارة قاصرة موهمة، وفيها خلط بين نجد الحجاز ونجد اليمن؛ فإنَّ كلمة (نجد) على إطلاقها تنصرف إلى نجد الحجاز، وترج من نجد اليمن لا من نجد الحجاز، فكان على الكاتب أن يحدّد عبارته ولا يجعلها ملتبِسةً على القارئ!
ثانياً ـ الريكي:
استشهد الكاتب بما جاء في كتاب (لمع الشهاب) وفيه عن مطير: [ ... وهم يرجعون نسباً من قحطان ].
وهذا الكاتب تعوّد على تحريف النصوص وتزويرها وبترها بما يتوافق مع هواه! حتى لقد أصبح (التلاعب بالنصوص) نهجاً له في كتاباته وأسلوباً خاصاً به لا يحيد عنه!! فقد جُبل على هذا الأمر، وأوضحنا ذلك من قبل في موضوعنا (تقسيم مطير وادعاء البحث العلمي).
أما حقيقة نص كتاب (لمع الشهاب) فسنكشفها هنا للقارئ:
1 ـ بتر الكاتب النص بتراً، والنص كاملاً هو: [ أما قبيلة مطير وهي من ربيعة أيضاً، وهم سكان نجد خاصة، وعددها يبلغ أربعة عشر ألفاً، وهم يرجعون نسباً من قحطان ]. فنعلم من هذا أنّ الريكي نَسَب مطيراً مرةً إلى ربيعة ومرةً إلى قحطان!! وليس بين هاتين النسبتين المتناقضتين إلا بضع كلمات!! فكيف تكون ربعية يعود نسبها إلى قحطان؟؟!!
فهل هذا النص يُعتدُّ به عند الاحتجاج؟؟!!
2 ـ وكتاب (لمع الشهاب) اشتمل في موضوع أنساب القبائل على أشياء مضحكة لا تصدر عمّن له أدنى علمٍ بأنساب العرب، كقوله عن عتيبة: [ قبيلة كبيرة، سابقاً تُسمَّى هوازن...، وهي ترجع إلى قحطان نسباً ]!! فكيف تكون هوازنية يعود نسبها إلى قحطان؟؟!!
ومن أخطاء الريكي في الأنساب: جَعَل سبيع والسهول وبني خالد من ربيعة! وقد علَّق الشيخ حمد الجاسر على كتاب (لمع الشهاب) فقال: " أتى بأشياء مضحكة عن أصول القبائل، مِمَّا يدلُّ على جهل مركَّب ". وقال أيضاً: " فيه تخليط كثير وأخطاء شنيعة لا سيما في محاولة إرجاع القبائل إلى أصولها القديمة، فجلُّ ما ذَكَرَه من هذه الناحية خطأ، بل تخريف "!!
3 ـ فإذا تجاوزنا أخطاء كتاب (لمع الشهاب) فلا ينبغي لنا أنْ نتجاوز ما وقع فيه الكاتب من تدليس على القارئ ببتره نص الريكي!!
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يعتمد الكاتب على المصادر المغلوطة وينتقي منها ما وافق هواه ويغض الطرف عن أخطائها الشنيعة ؟؟!
4 ـ ومن أخطاء الكاتب هنا: أنّه جَعَل حسن الريكي مؤلِّفاً لكتاب (لمع الشهاب)!! مع أنّ الكاتب يعتمد على الطبعة التي حققها ونَشَرها عبد الرحمن آل الشيخ، وآل الشيخ نَشَر الكتاب على أنَّ مؤلِّفه مجهول! وأنَّ الريكي هو ناسخ للكتاب فقط وليس مؤلِّفه!!
وكذلك زعم الكاتب أنَّ الريكي متوفى سنة 1233 هـ!! وهذا التاريخ هو تاريخ انتهاء الريكي من كتابته وليس تاريخ وفاته!!
فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف يخطئ هذا الكاتب في معرفة مصادره!!! إما أنّه ينقل عن غيره ولم يطّلع عليها أصلاً!! وإما أنّه يقرأ منها سطراً أو سطرين (والسلام!!!)
ثالثاً ـ ابن سند:
استشهد الكاتب بقول عثمان بن سند: [ وأما المطيريون فهم قحطانيون على ما ظهر لي من كتب الأنساب ].
ونحن نقول:
هنا يظهر لك أيها القارئ بوضوح مدى اطلاع هذا الكاتب على مصادره!!
فنصّ ابن سند مسطور في كتابه (مطالع السعود) وهو يقول في هذا الكتاب: [ولم أقف على ثبت في نسب السهول: هل هم عدنانيون أو قحطانيون، ولكن شاع على الألسنة أنهم قحطانيون، وكذلك المطيريون ].
هذا هو نصّ ابن سند: لم يَنْسب مطيراً إلى عدنان ولا إلى قحطان.
فجاء أمين الحلواني المدني واختصر كتاب ابن سند (مطالع السعود) فغيّر عبارة ابن سند هذه وجاء بها هكذا: [ وأما المطيريون فهم قحطانيون على ما ظهر لي من كتب الأنساب ]، فتصرّف الحلواني في كتاب ابن سند فأقحم رأيه الشخصي بدلاً من رأي ابن سند، موهماً القارئ بأنّها لابن سند وهذا مخالف لأمانة النقل وتحريف للمصدر الأصل. فهذه العبارة التي تنقلها أيها الكاتب هي عبارة أمين الحلواني وليست كلام ابن سند!!
فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف يخطئ هذا الكاتب في معرفة مصادره!!! إما أنّه ينقل عن غيره ولم يطّلع عليها أصلاً!! وإما أنّه يقرأ منها سطراً أو سطرين (والسلام!!!)
ولتوضيح الاختلاف في مطالع السعود لابن سند ومختصره للحلواني نقول:
جميع الأنساب الواردة في كتاب (مطالع السعود) أثبتها الحلواني في المختصر، عدا نَسَب قبيلتين هما السهول ومطير؛ فأما نَسَب السهول فقد أسقطه الحلواني من المختصر ولم يذكره، وأما نَسَب مطير فقد حَذَف الحلواني عبارة ابن سند ووضع مكانها رأيه هو فقال: [وأما المطيريون فهم قحطانيون على ما ظهر لي من كتب الأنساب ]، وهذا تصرّف غير أمين من الحلواني، وقد خدع هذا التصرّف في كلام ابن سند عالماً من كبار النسّابين هو ابن عيسى؛ فنَقَل هذه النسبة عن مختصر الحلواني ظاناً أنّها موجودة بالفعل في أصل كتاب ابن سند!!
رابعاً ـ إبراهيم الحيدري البغدادي:
استشهد الكاتب بما جاء في كتابه (عنوان المجد) وفيه عن مطير: [ والمشهور فيما بينهم أنهم من قحطان ].
ونحن نقول:
1 ـ هنا أيضاً ـ وكالعادة دائماً من هذا الكاتب ـ جاء النص مبتوراً عن سياقه!! ونَقَل الكاتب ما وافَقَ هواه وأخفى بقية النص عن القارئ!!
والنص كاملاً هو: [ والمشهور فيما بينهم أنهم من قحطان، والذي ذكره صاحب نهاية الأرب أنهم بطن من بني "طسم" من العماليق من العرب العاربة، كانت مساكنهم مع قومهم بني "طسم" بيثرب، إلى أن أخرجهم منها بنو إسرائيل ] (طسم تصحيف في الكتاب، والصواب: جاسم).
فغضَّ الكاتب طرفه عن نسبة مطير إلى العرب البائدة!! واقتطع من كلام الحيدري ما وافَقَ هواه!!
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يعتمد الكاتب على المصادر المغلوطة وينتقي منها ما وافق هواه ويغض الطرف عن أخطائها الشنيعة ؟؟!
2 ـ والحيدري حين تحدّث عن أنساب قبائل نجد لم ينقل روايات صحيحة عنهم ولا تكلَّم كلام المطّلع عليهم، وما كان يصنع أكثر من رَبْط اسم القبيلة بأسماء القبائل التي تتفق معها في الاسم الواردة في كتاب (نهاية الأرب) للقلقشندي!!
فمن ذلك: رَبْطه بين عتيبة وبني عتيبة بن أسلم الجذاميين!! ورَبْطه بين السهول وبني سهل اللخميين!! وإذا كَثُرت عليه الأسماء المتشابهة أوْرَدَها جميعاً وقال: لا أدري هم مِن أيّ هذه القبائل!!! كقوله عن قبيلة المرَّة: لا أدري هل هم من مرَّة الأزدية أم من مرَّة البكرية أم من مرَّة الذبيانية!!! وكقوله عن قبيلة حرب: لا أدري هل هم من حرب الأزدية أم من حرب الهمدانية أم من حرب الخولانية!!! وكذلك قوله عن بني خالد: لا أدري هل هم من خالد القحطانية أم من خالد العامرية أم من خالد المخزومية أم من خالد الطائية!!!
فيتضح لنا من هذا أنَّ الحيدري يَنْسب القبائل بناءً على تشابه الأسماء، فهل هذا النص يُعتدُّ به عند الاحتجاج؟؟!!
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يعتمد الكاتب على المصادر المغلوطة وينتقي منها ما وافق هواه ويغض الطرف عن أخطائها الشنيعة ؟؟!
خامساً ـ الآلوسي:
ثم قال الكاتب في الهامش بعد إيراد كلام الحيدري السابق: [ وقد تابعه في نسب مطير لقحطان محمود شكري الألوسي في كتاب "تاريخ نجد" ]...
وهنا لنا وقفات مع الكاتب:
أ ـ يبدو لنا أنَّ الكاتب لا يعرف الصِّلات بين الكتب؛ ولو كان يعرف ذلك لعَرَفَ أنَّ كتاب الآلوسي (تاريخ نجد) ما هو إلا نَقْل مختصر عن كتاب الحيدري (عنوان المجد)!!
فإذا كان الآلوسي ينقل عن الحيدري فليس من المنهج العلمي أنْ نقول ـ كما قال الكاتب ـ [ وقد تابعه ]!! فليس للآلوسي رأي مستقل في نسب مطير فهو ناقل فقط.
فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف يخطئ هذا الكاتب في معرفة مصادره!!! إما أنّه ينقل عن غيره ولم يطّلع عليها أصلاً!! وإما أنّه يقرأ منها سطراً أو سطرين (والسلام!!!)
ب ـ ومع ذلك... فقد مارَسَ الكاتب أسلوبه المعتاد في التدليس على القارئ!! فهو يبتر كلام الآلوسي أيضاً ولا يكمله، ونص الآلوسي عن مطير كاملاً هو: [والمشهور أنهم من قحطان، والذي ذكره صاحب نهاية الأرب (للقلقشندي) أنهم بطن من بني "طسم" من العماليق من العرب العاربة، كانت مساكنهم مع قومهم بني "طسم" بيثرب، إلى أن أخرجهم منها بنو إسرائيل ].
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يعتمد الكاتب على المصادر المغلوطة وينتقي منها ما وافق هواه ويغض الطرف عن أخطائها الشنيعة ؟؟!
سادساً ـ ابن عيسى:
قال الكاتب: [ وقال الشيخ المؤرخ النسّابة إبراهيم بن عيسى: ( ونسب مطير يرجع ال قحطان ) ]، ونَقَل هذا عن مخطوط ابن عيسى.
ونحن نقول:
أ ـ ليس لابن عيسى في مخطوطه هذا ولا في كتبه المنشورة نِسْبةٌ لمطير!
ب ـ أما الوارد في المخطوط المذكور فيبدو أنّ الكاتب لا يستطيع قراءة أكثر من سطر واحد!! ثم يأتي متبجحاً بأنّ "أدواته البحثية" قد اكتملت!!
هذا النص الوارد في مخطوط ابن عيسى ما هو إلا نَقْل من اختصار أمين الحلواني لكتاب (مطالع السعود) لابن سند، يقول ابن عيسى: [ من مختصر تاريخ عثمان بن سند البصري الوايلي نسبة إلى قبيلة من عنزة، المتوفى سنة خمسين ومايتين وألف، المسمى بـ"مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود" اختصار أمين بن حسن الحلواني المدني ]، ثم نَقَل ابن عيسى عنه بعض أنساب القبائل في حدود ورقتين ثم قال في آخر ما نَقَل: [ إلى أن قال: ونَسَب مطير يرجع إلى قحطان ].
فيظهر من هذا جليّاً أنّ النص الذي نَسَبه الكاتب إلى ابن عيسى ما هو إلا كلام أمين الحلواني!! وسبق أن أوضحنا أنّ الحلواني تصرّف في عبارة ابن سند وحرّفها، وأنّ ابن سند لم ينسب مطيراً إلى قحطان ولا إلى عدنان.
فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف يخطئ هذا الكاتب في معرفة مصادره!!! إما أنّه ينقل عن غيره ولم يطّلع عليها أصلاً!! وإما أنّه يقرأ منها سطراً أو سطرين (والسلام!!!)
سابعاً ـ ابن سلوم:
نقل الكاتب قول ابن سلوم: [ مطير وناهس أخوة شهران ].
وهذا الموضع من أشد مواضع الكتاب تناقضاً وغرابةً لوقوع الكاتب في أمور مضحكة للغاية!
1 ـ فابن سلوم ليس له رأي خاص به حول نسب مطير! وما نَقَله الكاتب هنا مأخوذ من حواشي راشد العساكر حين حقّق نبذة جبر بن سيار، ويقول العساكر عن ابن سلوم: [ له مؤلَّف في أنساب أهل نجد، ويبدو أنَّ مؤلَّفه هذا جاء نقلاً ـ مع الإضافة البسيطة ـ على نبذة جبر بن سيار ] ويقول أيضاً: إنَّ ابن سلوم نَقَل [ نبذة جبر بن سيار وأضاف لها كما سيأتي من نصوصه التي تكون تقريباً هي نصوص جبر نفسه ]!!
فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف يخطئ هذا الكاتب في معرفة مصادره!!! إما أنّه ينقل عن غيره ولم يطّلع عليها أصلاً!! وإما أنّه يقرأ منها سطراً أو سطرين (والسلام!!!)
2 ـ وقد يقول القارئ: لعل نص ابن سلوم من إضافاته على نبذة جبر.
ونحن نقول: لا، بل كلام ابن سلوم هو بعينه كلام جبر، فجبر هو مصدر الكلام.
3 ـ وقد يقول القارئ: وما الضير إذا كان الكلام منقولاً عن جبر؟!
ونحن نقول: انظر ماذا سيقول الكاتب عن جبر ونبذته في الأنساب لتعرف السبب، وسنناقش كلام جبر وموقف الكاتب منه في الفقرة التالية.
ثامناً ـ جبر بن سيار:
كان الكاتب حذراً هذه المرة حين أخفى نص جبر بن سيار في الهوامش، فلم يذكر كلام جبر ولا اسمه في المتن مع الآخرين، مع أنَّه ذكر ابن سلوم الذي ينقل عن جبر!! وكل الذين ذكرهم ـ غير الهمداني ـ متأخرون زمناً عن جبر!! فما الذي كرهه الكاتب في نص جبر بن سيار فجعله يدسّه في ركام هوامشه الطويلة؟؟!!
البيان يأتينا من كلام الكاتب نفسه حين تحدّث ـ في موضع لاحق ـ عن جبر بن سيار ونبذته في الأنساب فقال:
[ إنّ الشاعر جبر بن سيار... له مخطوطة... لكن العساكر لم يضمنها في كتاب ابن سيار أثناء تحقيقه له، وعدم إيرادها في الكتاب طعن في صحتها ]، ويقول أيضاً: [ بالإضافة إلى أنَّه في كتابه قد ذكر كلاماً فيه قذف لبعض أهل الأحساء، الأمر الذي معه لا تقبل شهادته بناء عليه، فما بالك بنسب قوم أو قبيلة! ] وعلامة التعجب السابقة وضعها الكاتب نفسه!!، ثم يقول بعد ذلك: [ بل إن جبر بن سيار خالف نصوصاً صريحة في الأنساب كحديثه أنّ أهل العيون من بني خالد، وقوله إنّ شمر من بني خالد، ونسب بني خالد إلى وائل، كما أنّه ربط بين قبيلة زعب وهتيم مع صراحة نسب زعب عند كل النسَّابين ].
فنخرج من كلام الكاتب عن نبذة جبر بن سيار بالآتي:
1 ـ أنها مطعون في صحتها.
2 ـ أنّ شهادة جبر غير مقبولة شرعاً.
3 ـ أنها خالفت نصوصاً صريحةً في الأنساب.
هذا هو رأي الكاتب في نبذة جبر بن سيار، فانظر ـ أيها القارئ ـ كيف قذف الهوى والتعصب الأعمى للرأى بالكاتب إلى مغالطة كبيرة وسقطة منهجية فاضحة!!
فحين وافق كلام جبر بن سيار هوى الكاتب في نسبة مطير إلى القحطانية أخذ الكاتب بكلامه!! وحين خالَفَ كلام جبر بن سيار هوى الكاتب في نسبة (رجل واحد) إلى مطير ساق الكاتب نقداً تفصيلياً لنبذة جبر وجرّدها من كل اعتبار ووثاقة!!
فهل من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية " أن يطبّق الكاتب (منهجيته العلمية) في موضع ثم يتغافل عنها في موضع آخر؟؟!!
ولأنّ الكاتب يخشى من انتباه القارئ الفطن إلى هذا التناقض الفاضح الذي وقع فيه حاول الكاتب التدليس ـ كعادته المعهودة ـ فأخفى نص جبر بن سيار في الحواشي ولم يجعله في المتن لعل وعسى أن تفوت هذه الدسيسة على بعض القراء!!!
فهل هذا من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية "؟؟!!
استنتاج الكاتب من نصوصه:
بعد أن أورد الكاتب هذه النصوص قال: [ هذه أوثق وأقدم نصوص العلماء التي اطلعنا عليها في نسب القبيلة ]، ونحن نقول:
1 ـ وَصْفه لهذه النصوص بأنها [ أوثق النصوص ] لا ندري على أي مقياس حكم الكاتب لها بذلك؟! فهو لم يقم بأي نقد علمي منهجي صحيح لهذه النصوص حتى يجعل القارئ يوافقه على أنّ هذه النصوص موثوق بها!!
فهل هذا من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية "؟؟!!
وإذا كان الكاتب يعمد إلى سرد النصوص المتراكمة بعضها فوق بعضها بعشوائية مع التدليس فيها وتزويرها... معتقداً أنّه بهذا سيخدع قراءه، فهو بذلك قد أساء العمل وأساء التقدير؛ فعمله القبيح سينكشف وتقديره الساذج سيسقط خائباً.
2 ـ وسنسأل الكاتب: لماذا لم تورد النصوص التي تشير إلى عدنانية مطير؟!
إما أنّ الكاتب يجهل هذه النصوص؛ فهو بذلك غير مؤهل للحديث عن نسب قبيلة لعدم اكتمال مؤهلاته وأدواته البحثية!
وإما أنّ الكاتب أخفى هذه النصوص عن القارئ محاولةً يائسةً منه بالتعمية والتضليل والانتصار لرأيه الضعيف بإخفاء نصوص يعلمها المبتدئون في القراءة التاريخية!!
فهل هذا من " أدوات البحث وشروطه العلمية والأدبية "؟؟!!
الخلاصة:
أوْرَدَ الكاتب ثمانية نصوص يرى فيها دليلاً على قحطانية مطير، وبعد أنْ مَحَّصْنا لك أيها القارئ هذه النصوص يتبيَّن لك ما يلي:
1 ـ نص الهمداني: لا صلة له بقبيلة مطير الحجازية!!
2 ـ نص الريكي: نَسَبَ مطيراً نسبتين معاً: إلى ربيعة وإلى قحطان!!
3 ـ نص ابن سند: لم ينسب مطيراً إلى قحطان ولا إلى عدنان!!
4 ـ نص الحيدري: نَسَبَ مطيراً إلى بني جاسم من العرب البائدة!!
5 ـ نص الآلوسي: منقول عن نص الحيدري!!
6 ـ نص ابن عيسى: منقول عن اختصار الحلواني لكتاب ابن سند!!
7 ـ نص جبر بن سيار: الكاتب يرفض كلام جبر في الأنساب ولا يقبل شهادته ويراه مخالفاً لنصوص النسب الصريحة!!
8 ـ نص ابن سلوم: منقول عن نص جبر بن سيار!!
فإذا استبعدنا النصوص المنقولة (ابن سلوم وابن عيسى والآلوسي) واستبعدنا معها نص جبر ـ الذي لا يقبله الكاتب نفسه ـ ونص الهمداني الذي لا صلة له بمطير يبقى معنا ثلاثة نصوص!!
والنصوص الثلاثة الباقية: أحدها جَعَلَ مطير من ربيعة وقحطان معاً!! والآخر جَعَلها من العرب البائدة!! والأخير تصرَّف صاحبه في كتاب ابن سند وغيَّرَ عبارته وقال: [ ظَهَرَ لي في كتب الأنساب ] ولم يُوْرِد ما قالته كتب الأنساب التي ظَهَرَتْ له!!... فإذا استبعدنا هذه النصوص الثلاثة فما النتيجة؟
تكون نتيجة التمحيص والتدقيق:
أنَّ نصوص الكاتب الثمانية جميعها لا يثبت فيها نص واحد أمام النقد، وأنها جميعها لا يصحّ الاستدلال بها.