 04-Aug-2010, 02:55 AM |
 | كلمة الباحثين التاريخيين | | تاريخ التسجيل: Feb 2006 المشاركات: 101 | |
 يقول المؤلف في الطبعة الأولى: [ قال الأمير الحافظ ابن ماكولا ت 475 ه: أما مطير... فجماعة. فكلمة مطير يقصد بها الجماعة ]. فانتقدنا هذا الفهم الخاطئ للعبارة، وقلنا: إنّ المقصود بها هو أنّ الأعلام المشهورين باسم (مطير بن فلان) هم جماعة كثيرون يطول حَصْرهم والتعريف بهم. فماذا فعل المؤلف في الطبعة الثانية؟ قام المؤلف بإيراد عبارته نفسها مع تعديل طفيف فقال: [ قال الأمير الحافظ ابن ماكولا ت 475 ه عن مفردة مطير: أما مطير... فجماعة. فكلمة مطير تطلق على الفرد وعلى الجماعة ]. فانظر ـ أيها القارئ ـ إلى تعديل المؤلف؛ ففي الطبعة الأولى قال: إنها تطلق (على الجماعة) فقط، لكنه في الطبعة الثانية قال: إنها تطلق (على الفرد وعلى الجماعة) معاً. وواضح جداً أنّ سبب هذه الإضافة هو نقدنا العلمي للطبعة الأولى، وقد زَعَم المؤلف في رده في الانترنت: أنّ نقدنا [ غير صحيح إطلاقاً , بل سوء الظن والتشكيك وعدم الفهم السليم, وحب النقد وسجية الحقد ]... عجباً ! ومع كل ذلك... فتعديل المؤلف في الطبعة الثانية ورده في الانترنت يدلان على تخبط المؤلف في فهم نص ابن ماكولا الذي لا يتجاوز الكلمتين! ونبسط المسألة بالتفصيل فنقول: شَرَحنا في نقد الطبعة الأولى معنى قول ابن ماكولا: [ أما مطير... فجماعة ] فقلنا: ليس معنى هذه العبارة (أنّ مطير قبيلة)، وإنما معناها بحسب مصطلح القدماء هو: أنّ الأعلام المشهورين باسم (مطير بن فلان) هم جماعة كثيرون لا نحتاج إلى حصرهم. هذا هو مصطلح ابن ماكولا في كتابه، ومن الأمثلة على ذلك قوله: ( أما أبرد بن فلان فجماعة، أما يزداد بن فلان فجماعة، أما بزيع بن فلان فجماعة، أما ثوبان بن فلان فجماعة ). وهذا كلام واضح يسير يعرفه كلّ مَن قرأ في كتب التراجم والأعلام. لكنّ المؤلف الذي وقع في الخطأ في طبعته الأولى بسبب قصوره في فهم المصادر القديمة جاء في رده هنا يُدافع عن خطئه بأسلوبه المراوغ فيقول: [ قول ابن ماكولا: أن مطير جماعة, مقصوده أن هذه المفردة تطلق على الشخص الواحد فيتسمّى بها فيقال : مطير بن فلان, كما أنها تطلق على الجمع فإذا وجد أسرة نسبها يعود إلى رجل اسمه مطير فيقال عن هذه الأسرة: جماعة مُطير بالجمع , وليس قصده أن معنى كلمة مطير: كثير, بمعنى إذا كان عدد الأعلام كثير يقال عن ذلك جماعة، ودليل ذلك أن ابن ماكولا فرّق بين كلمة كثير وكلمة جماعة, ومن الأمثلة قوله: أما أبي فكثير, ـ أي عدد الأعلام كثير ـ وحين قال عن أبرد ويزداد جماعة ]، وهذا الجواب من المؤلف يكشف عن مزيد من قصور أدواته العلمية: 1. فمن الملاحَظ ـ أولاً ـ أنّ الأمثلة التي جاء بها المؤلف هنا من كتاب ابن ماكولا هي بعينها الأمثلة التي جئنا بها نحن في نقدنا! وهذا دليل على أنّ المؤلف لم يقرأ كتاب ابن ماكولا أصلاً! 2. ولا نريد أن نذهب أشواطاً بعيدةً في بيان مغالطة المؤلف هنا، وإنما نقول باختصار: كلّ مَن قرأ كتب التراجم والأعلام والطبقات في تراثنا القديم فإنه سيجد هذه العبارة (أما كذا فجماعة)، فليس هذا المصطلح خاصاً بكتاب (الإكمال) حتى يلتفّ المؤلف ويُراوغ فيه! فمن الأمثلة على هذا: كتاب (غنية الملتمس) للخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 ه الذي يقول فيه: [ أما محمد بن الحارث فجماعة ]... وقال: [ أما أحمد بن عبيدالله فجماعة كثيرون متقدمون ومتأخرون ]، أي: أنّ المتسمِّين بهذين الاسمين هم عدد كبير من الرواة لا يُمكن حَصْرهم. ومن الأمثلة على هذا أيضاً: كتاب (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء) للآمدي المتوفى سنة 370 ه، إذ يقول مثلاً:[ فأما الحصين فجماعة منهم ]: فذَكَر الحصين الغطفاني والحصين التميمي والحصين الكلبي، ويقول: [ فأما حمزة فجماعة منهم ]: فذَكَر منهم حمزة الحنفي وحمزة القيني وحمزة القشيري، ويقول: [ فأما زياد فجماعة منهم ]: فذَكَر منهم زياد الذبياني وزياد الباهلي وزياد العبدي، ويقول: [ أما بجير من الشعراء فجماعة ]: فذَكَر منهم بجير المزني وبجير الطائي وبجير الذبياني. فهذا هو معنى ذلك المصطلح في كتب الأعلام، عند ابن ماكولا وعند غيره، في مئات الكتب المصنّفة المشهورة قديماً وحديثاً. ولذلك نقول: ما كتبه المؤلف (في الطبعة الأولى ثم في الطبعة الثانية ثم في الانترنت) حول نص ابن ماكولا هو كلام خاطئ لا يحمل أية قيمة علمية على الإطلاق. يتبع إن شاء الله __________________ " وقل أعملوا فسيرى اللهُ عملكم ورسوله والمؤمنون " |