"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديـــات التكميليـــــه والخدميــــة :: > منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة

منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة منتدى يختص في المواضيع الدينية وخدمة الشريعة الأسلامية ونشر الدعوة وتبليغ الرسـالة المحمدية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 15-Jan-2006, 12:00 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو ذر الغِفاري رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو ذر الغِفاري رضي الله عنه
الميّت في الفلاة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، غفاري، من كبار الصحابة وأفاضلهم، أسمه : " جندب " وأبوه : " جنادة بن قيس بن عمرو " وفي اسم أبيه خلاف، والأشهر " جنادة "، وأمه : " رملة بنت الوقيعة الغفارية ". وكان الخامس بين المسلمين الأوائل، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه بضع آيات من القرآن الكريم انفتح لها قلبه، فأسلم في مكانه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : بم تأمرني ؟ قال : (( ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري ))، وشعر أنه أصبح قوياً بما زوده به رسول الله صلى الله عليه وسلم من شحنة الإيمان، فأتى المسجد الحرام، ونطق بالشهادة بأعلى صوته، فذهل رجال من قريش، وأقبلوا إليه، وأنهكوه ضرباً، فرآه : العباس بن عبدالمطلب " وهم يضربونه، فقال : ويحكم، أما تعلمون أنه من غِفار، وهي على طريق تجارتكم، ولو حرّض قومه لقطعوا عليكم الطريق، فتركوه، ثم عاد في اليوم التالي سيرته الأولى، فجاؤوا وضربوه حتى أغمي عليه، ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالرحيل إلى قومه وانتظار ظهور دعوته.
ونشر الإسلام بين قومه، فلما فرغ من قبيلته انتقل إلى قبيلة أسلم، فدعاهم إلى الله، فأجابوه.
ولما سمع " أبو ذر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقر في المدينة خرج بمسلمي " أسلم " و " غفار " ليلتقوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي آمنوا به قبل أن يروه وحين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدمهم تهلّل وجهه الشريف وقال : (( غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصيّة عصتِ الله ورسوله ))، فأي فضل وخير ساقه الله تعالى إلى القبيلتين بسعي " أبي ذر " ؟. لقد أحب " أبو ذر " الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فعاهدهما على الصدق والحق، وألاّ يخشى فيهما لومة لائم. وكان خير متبع لكتاب الله، وسنة مصطفاه صلى الله عليه وسلم، وذات مرة سأله : (( كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء ؟ )) قال : إذن والذي بعثك بالحق، أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك أو ألحقك، قال : (( أولا أدلك على خير من ذلك ؟ تعبد حتى تلقاني)) رواه أبو داود وضعفه الألباني.وأغمد " أبو ذر " سيفه، ولكنه لم يكف لسانه عن قول الحق، ومحاربة الباطل، ومعاداة الظالم وأهله، والإشاحة عن الدنيا ومتاعها، وكان كلما رأى الناس مقبلين إليها أعرض عنها ونأى. وأخر الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم )).
ولما التحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى شعر بقداحة المصاب " أبو ذر " أكثر من غيره، ونظر في خلفه فلم يجد حولاً، فسرّ واغتبط، ونعم بالاً، ثم جاء " عمر " فبقي الأمر على ذات السبيل، فقرّ عينا بذلك، ثم جاء " عثمان " فرأى " أبو ذر " بعض الولاة والأمراء، وكأن الدنيا بدأت تبهرهم بأنوارها وزخارفها، فصرخ، وأزعجت صرخته " معاوية " فكتب إلى " عثمان "، فاستدعى " أبا ذر " ودعاه للبقاء بجانبه، فقال : لا حاجة لي بدنياكم، ثم قصد الربذة.
ويوم تبوك تخلف رجال، فكانوا يخبرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، فيقول : (( دعوه، إن يكن فيه خير فسيلحقه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه )) حتى قيل : يا رسول الله، تخلف " أبو ذر "أ فقال لهم مثل ما كان يقوله. وكأن قد أبطأ " بأبي ذر " بعيره فجعل متاعه على ظهره وانطلق ماشياً يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر رجل من المسلمين، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم إن رجلاً يمشي على الطريق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كن أبا ذر ))، فلما تأمله القوم، قالوا : يا رسول الله، هو والله " أبو ذر " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يرحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويحشر وحده )) حديث صحيح في المستدرك، وعلى قارعة الطريق كانت امرأة تبكي إلى جانب رجل فارق الحياة، ومرّ " عبدالله بن مسعود " في نفر من الرجال، بهما، فلما عرفوا " أبا ذر " كفنوه وصلى " عبدالله " عليه، ثم واروه، رحمه الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-Jan-2006, 12:13 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه
مفتي المدينة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، عاش في أسرة محبة للجهاد، كان همهما أن تطهّر الأرض من الفساد، اسمه " سعد بن مالك " والده : " مالك بن سنان " شهيد ( أُحد )، وأخته الصحابية الماجدة " الفريعة بنت مالك" وأخوه لأمه : " قتادة بن النعمان " الذي سالت عينه على خده يوم ( أُحد ) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم في كفّه فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانها، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما.
وبعد أن تلقت هذه الأسرة الإسلام غضاً طرياً من فم السفير المقرئ " مصعب بن عمير " عاهدت ربها ألا تألو جهداً لإعلاء كلمته، وشدّ أزرِ النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته، ورأت في الجهاد خير سبيل، فقصدت ساحات الوغى على عجل، دون خوف ولا وجل، حتى تبلغ ذلك الأمل. ودأب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى القتال أن يعرض المقاتلة، فلما كان يوم ( أحد )، وقف ليعرضهم، ثم استصغر بعضهم، فردهم ولم يأذن لهم في الخروج معه، وكان " البراء بن عازب " و " عبدالله بن عمر " و " أسيد بن ظهير " و " زيد بن ثابت " و " أبو سعيد الخدري " و " عرابة الأوسي " قد ردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استصغر " رافع بن خديج " ثم رآه يقوم على خفّين له فيهما رقاع، ويتطاول على رؤوس أصابعه، فأجازه.
وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم " سمرة بن جندب "، وكانت " أم سمرة " تحت " مري بن سنان بن ثعلبة " عم " أبي سعيد الخدري " فكان ربيبه، فقال : سمرة " لربيبه " مري بن سنان " : يا أبت ! أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم " رافع بن خديج " وردني، وأنا أصرع " رافع بن خديج ". فقال " مري بن سنان " : يا رسول الله، رددت ابني، وأجزت " رافع بن خديج " وابني يصرعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لرافع " و " سمرة " : (( تصارعا ))، فصرع " سمرة " " رافعاً "،فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهم فتية آمنوا بربهم، وهاج شوقهم إلى الجنة، فاختاروا لها أيسر سبيل، وهو الجهاد، فبادروا إلى ركوبه، غير مكترثين لهذه الحياة الدنيا، ولما فيها من متاع الغرور.
وخرج : " مالك بن سنان " مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ( أحد )، وعاد ابنه " أبو سعيد الخدري " إلى منزله، وهو يبكي، لأنه حرم من الخروج مع المسلمين، ومنع من شرف الجهاد، وتلقته أخته " الفريعة " وأخذت تكفكف دموعه الغزيرة، وتزرع في نفسه الأمل بالخروج في غزوات أخر، وسكنت نفس " أبي سعيد " لكلام أخنه، وراحت الأسرة المجاهدة تتسقط أخبار المعركة، وتحسّس أنباءها. وضاق " أبو سعيد " بالانتظار، فبادر إلى الخروج إلى ( أحد ) ليطّلع بنفسه على مجريات القتال، ويسأل عما صنع أبوه.
واستطاع العدو أن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألحق به بعض الأذى، فكسرت رباعيته، وشقت شفته، وخضّب الدم وجهه الشريف، وهبّت ثلة من المهاجرين والأنصار لحماية نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتترسوا بأجسادهم دونه، وعزّ على " مالك " ما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، فخفّ إليه، وأكب على وجهه المخضّب بالدماء، وبات يلعقها ويبتلعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مُجَّهُ ))، فقال " مالك " : والله ! لا أمجه أبداً. وخالط دم " مالك " دم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسى في حظار شديد من النار، ثم وقف " مالك " ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سقط دونه شهيداً، وما كان أسعد " مالك بن سنان " بهذه الشهادة، فقد كان آخر عهده بالدنيا أن يلامس جسده جسد النبي صلى الله عليه وسلم ويلعق دمه الشريف، وهل بعد ذلك رجاء في شرف يلتمس، ومطمح ينال ؟ وتلقّى المسلمون يومئذ شر هزيمة، وذلك لأن رماتهم عصوا أوامر قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركوا مواقعهم التي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يبرحوها مهما كان سير القتال، ولكن كانت الأسلاب التي تركها العدو على أرض المعركة قد أسالت لعابهم، وخافوا أن تفوتهم أنصبتهم، فتركوا أماكنهم فوق الجبل، دون أن يحفلوا بتحذير أميرهم " عبدالله بن جبير " من سوء عاقبة مخالفة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وكانت النتيجة المحتومة لسوء ما صنعوا، أن أتاهم العدو من ورائهم، وكان الإئخان في قتلهم وسقوط العديد من شهداء المسلمين، فخسروا حياتهم، ولم يحصلوا شيئاً من الغائم، وضربوا أسوأ مثل عصيان أوامر نبيهم صلى الله عليه وسلم، أعظم قادة الوجود، وكانوا في غفلة عن قول الله تعالى : { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ {80} سورة النساء، فكيف ينصر الله من قد عصاه ؟
وبينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عائداً من ( أحد ) إلى المدينة، لقي في طريقه " أبا سعيد الخدري " فابتدره رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً : (( سعد بن مالك ؟ )) قال : نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( آجرك الله في أبيك، يا سعد ! )) وعاد أبو سعيد إلى أهله يبشرهم بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهاد أبيه، وخرج " أبو سعيد الخدري " مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة الخندق، ولم يكن هناك قتال فقد كفاه الله المؤمنين، حين أرسل ريحاً ضربت معسكر المشركين، فانقلبوا راجعين إلى مكة، وشهد " أبو سعيد الخدري " رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، غزوة بني المصطلق، وكانت وفاته سنة أرع وسبعين، رحمه الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-Jan-2006, 09:53 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه
الناجي من الضلال


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، قرشي، هاشمي، والد أبي سفيان هو : " الحارث ين عبدالمطلب " كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت " حليمة السعدية " قد أرضعتهما معاً، فكانا أخوين من الرضاعة، وأما أمه التي وضعته فهي : " غزية بنت قيس "، وعاش الأخوان في وسعادة ووئام، ومودة لا تعرف الخصام، حتى أشرقت شمس الإسلام، وعندها سلّ على أخيه وكان شاعراً مفوّهاً سيف الهجاء، وناصبه العداوة والبغضاء.
وعزّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقى من أخيه، ما لا يتوقعه من أعدى أعاديه، ولكن قيّض الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من شعراء الأنصار، هم " كعب بن مالك " و " حسان بن ثابت " و " عبدالله بن رواحة " فكفوه مؤونة التصدي لمن عاداه، والرد على من هجاه، وكان أكثر شعراء المشركين إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين : " أبو سفيان بن الحارث " و " عبدالله بن الزعبري " و " عمرو بن العاص " و " ضرار بن الخطاب "، وظلّوا على هذه الحال، حتى أذن الله بخروجهم من الضلال، وتحوّلوا عن طريق الغواية، وسلكوا سبيل الهداية.
ولكن كيف دخل " أبو سفيان " في الإسلام ؟ هذا ما سنعرفه من حديث ابن إسحاق الذي أخرجه ابن هشام : قال : كان " أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب " و " عبدالله بن أبي أمية بن المغيرة " قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً بنيق العقاب، فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته " أم سلمة " فيهما، فقالت : يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال : (( لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال )). قال : فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع " أبي سفيان " بنيّ له، فقال : والله ليأذننّ لي، أو لآخذنّ بيدي بنيّ هذا، ثم لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رقّ لهما، ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما، وأشد " أبو سفيان بن الحارث " قوله في إسلامه، واعتذر إليه مما كان مضى منه فقال :
لعمرك إني يوم أحمل رايةً=لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله=فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
هداني هادٍ غير نفسي ونالني=مع الله من طرّدت كل مطرّد
أصدّ وأنأى جاهدا عن محمد=وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم=وإن كان ذا رأي يُلم ويفنّد
أريد لأرضيهم ولست بلائط=مع القوم ما لم أُهد في كل مقعد
فقل لثقيف : لا أريد قتالها=وقل لثقيف تلك غيري أوعدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا=وما كان عن جرّا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة=نزائع جاءت من سهام وسردد
قال ابن هشام : ويروى " ودلني على الحق من طردت كل مطرد ".
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدر دم " أبي سفيان بن الحارث " فلما أتاه مسلماً قبل منه، وعفا عنه، وحسن إسلامه.
وشهد " أبو سفيان " مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة العظيم، ثم خرج معه إلى حنين، وأبلى يومئذ أحسن البلاء، وراح يذود عنه بسيفه، وكان " العباس " عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ممسكاً بزمام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له : ارض عن " أبي سفيان "، يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لقد فعلت، وغفر الله له كل عداوة عادانيها ))، فمال " أبو سفيان " على رِجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاب يقبلها، فقال له : (( أخي ! لعمري، تقدم فضارب ))، وتفجرت شاعرية " أبي سفيان " فقال :
لقد علمت أفناء كعبٍ وعامرٍ=غداة حنين حين عمّ التضعضع
بأني أخو الهيجاء أركب حدّها=أمام رسول الله لا أتتعتع
وجاء ثواب الله والله راحمٌ=إليه - تعلى - كا أمرٍ سيرجع
ومنّ الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكلّل استبسالهم بالنصر المبين، ومن كان الله معه كانت رايته مرفوعة، ومن يضلل الله كانت رايته موضوعة، ولن يجد له مرشداً. وذكر ابن الأثير في موسوعته، حديث جابر بن عبدالله عن يوم حنين، فقال : عن يونس عن ابن إسحاق، قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبدالله الأنصاري قال : فخرج مالك بن عوف النّصري بمن معه إلى حنين، فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فأعدوا وتهيأوا في مضايق الوادي وأحنائه، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وانحط بهم الوادي في عماية الصبح : أي ضلامه قبل أن يتبين، فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل، فشدّت عليهم فانكفأ الناس منهزمين، وركبت الإبل بعضها بعضاً، فما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس، ومعه رهط أهل بيته، ورهط من المهاجرين، " والعباس " آخذ بحكمةِ البغلة : أي اللجام وقد شَجَرَها : أي ضربها، وثبت معه من أهل بيته : " علي بن أبي طالب " و " أبو سفيان بن الحارث " و " الفضل بن العباس " و " ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب " رضي الله عنهم وغيرهم، وثبت معه من المهاجرين : " أبو بكر " و " عمر "، فثبتوا حتى عاد الناس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب " أبا سفيان "، وشهد له بالجنة، وقال : (( أرجو أن تكون خَلَفاً من حمزة )). في الاستيعاب.
وهو معدود في فضلاء الصحابة، روي أنه لما حضرته الوفاة، قال : لا تبكوا عليّ فإني لم أتنطّف بخطيئة منذ أسلمت. الاستيعاب.
وقال ابن إسحاق : وقال أبو سفيان يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أَرِقْت فبات ليلي لا يزول=وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما=أصيب المسلمون به قليل
فقد عظُمت مصيبته وجلّت=عشية قيل : قد قبض الرسول
وتصبح أرضنا ممّا عراها=تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا=يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه=نفوس الناس أو كادت تسيل
بنيٌّ كان يجلو الشك عنا=بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالاً=علينا والرسول لنا دليل
فلم نر مثله في الناس حيّا=وليس لنا من الموت عديل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر=وإن لم تجزعي فهو السبيل
فعودي بالعزاء فإنّ فيه=ثواب الله والفضل الجزيل
وقولي في أبيك ولا تملِّي=وهل يجزي بفعل أبيك قيلُ؟
فقبر أبيك سيد كل قبر=وفيه سيد الناس الرسول
وفي سنة عشرين للهجرة، حج " أبو سفيان " فحلق رأسه، وكان فيه ثؤلول فقطعه الحجّام فمرض، ثم وافته المنية بعد مقدمه من الحج بالمدينة، وقد صلّى عليه " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه، وقيل : إنه حفر قبره بنفسه، وذلك قبل ثلاثة أيام من وفاته، رحمه الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 19-Jan-2006, 07:14 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه
صاحب أغلى مهر


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، نجاري، أسمه : " زيد " وأبوه " " سهيل بن أسود بن حرام " وقد عر بكنيته " أبي طلحة "، ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وكان " أبو عبيدة بن الجراح " أخاً لأبي طلحة الأنصاري.
ولكن كيف أسلم " أبو طلحة ؟ " كان " أبو طلحة " رضي الله عنه من أكثر الأنصار مالاً، ولديه من الذهب والفضة الشيء الكثير، ولكن ينقصه المرأة الصالحة التي توفر له أسباب السعادة، وتملأ بيته بالبنين، وفيما كان " أبو طلحة " يبحث عن المرأة المنشودة بلغه أن " أم سليم بنت ملحان " على خلق ودين، وفيها من المناقب والشمائل ما لا يوجد بعضه عند غيرها، وبادر إلى بيتها على عجل لخطبتها قبل أن يسبقه أحد إليها، ولما طرق الباب عليها، فتح له ابنها " أنس " خادم النبي صلى الله عليه وسلم، ولما عرفت " أم سليم " سبب الزيارة، قالت له : يا أبا طلحة، إن مثلك لا يرد، بيد أنك لا تناسبني، وغير قادر على تقديم المهر الذي أريد، فاطمأن " أبو طلحة " وأيقن أن " أم سليم " ليس عندها علم بما يملك من الذهب والفضة، وأنه مستعد لبذل ما تريد منها مهراً لها، ولكن غاب عنه أنها أزهد الناس بهما.
قال : يا أم سليم، ولم لا أناسبك، وعندي من الذهب والفضة ما ليس في خزائن غيري من الناس ؟ فخذي منها ما تشائين، قالت : إن ذهبك وفضتك لا يعنيان لي شيئاً، والمانع فيك أنت، ولو أن " أبا طلحة " وضع لائحة طويلة من الاحتمالات لما خطر بباله ما يدور في خلد " أم سليم "، واختصاراً لكل شيء قال لها : وما هذا المانع إذاً ؟ قالت : أنت رجل مشرك، وأنا مسلمة، ولا تصلح لي ما لم تعلن إسلامك، ولا أريد مهراً غير الإسلام ! ولم يجد " أبو طلحة " أمام هذا الطلب المباغت إلا أن يقول : سأنظر في الأمر وأرد عليك، وانطلق " أبو طلحة " ولم يغب إلا قليلاً، ثم رجع إليها، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقالت : يا أنس، زوج أبا طلحة، فزوجها إياه.
وقالت الأنصار : ما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم : الإسلام، وعلم " أبو طلحة " أن " أم سليم " لجوهرة أغلى من كل ذهبه وفضته، فقد أنقذته من النار بمهرها الفريد.
وكان " أبو طلحة " رضي الله عنه رامياً حاذقاً، ومقاتلاً شجاعاً، وبعد شهوده العقبة الثانية تابع مسيرة الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضر بدراً واكتحلت باصرتاه برؤية صناديد قريش وأكابر مجرميها، وقد حصدت رؤوسهم سيوف المؤمنين، وكان يوم ( أحد ) أمجد أيامه، فقد تترّس بجسده دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ يرمي العدو بين يديه، وكان يتطاول بصدره ليقي رسول اله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول : نحري دون نحرك، ونفسي دون نفسك، فداك أبي وأمي يا رسول الله، لا تظهر لهم جسدك لئلا يصيبوك، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صوت أبي طلحة في الجيش، خير من مائة رجل )) الحاكم في المستدرك وأحمد. ويوم ( حنين ) ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكنه الله من قتل عشرين مشركاً وحده، ونفّل أسلابهم، وكانت " أم سليم " معه، وقد اختصرت بخنجر لتدافع به عن نفسها، وعن قرة عيون المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان رحيل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الدار أعظم مصاب دها المسلمين، ولا سيما أسره " أبي طلحة " ولكنها مشيئة الله، وما لنا حيالها إلا أن نستعين بالصبر والصلاة، كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى.
وكان الجود والكرم من شيم " أبي طلحة " وقد ذكر الآلوسي في تفسيره ( روح المعاني ) عند تفسير قوله تعالى : { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ {92} سور آل عمران. عن أنس رضي الله عنه قال : كان " أبو طلحة " أكثر الأنصار نخلاً بالمدينة، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت : { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ {92} سور آل عمران. قال أبو طلحة : يا رسول الله، إن الله تعالى قال : { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ {92} سور آل عمران. وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله، حيث أراك الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بخ بخ، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ))، فقال أبو طلحة : أفعل، يا رسول الله، فقسمها " أبو طلحة " رضي الله عنه في أقاربه وبني عمه، وفي رواية مسلم وأبي داود : فجعلها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب.
لله دركم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد فهمتم الإسلام أحسن الفهم، وطبقتموه أحسن التطبيق، واتبعتم جيد القول بجيد العمل، وكنت في الثمين الغالي من الزاهدين، وشيء واحد حرصتم عليه كل الحرص : أن يركم حيث أمركم، وأن يفتقدكم حيث نهاكم، ولن يضيّع أجوركم، ولن يتركم أعمالكم.
وعن ثابت عن أنس : أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية : { انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً {41} سورة التوبة، قال : أرى ربي يستنفرني شاباً وشيخاً، جهزوني، فقال له بنوه : قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض، ومع أبي بكر، وعمر، فنحن نغزو عنك، فقال : جهزوني، فجهزوه، فركب البحر، فمات، فلم يجدوا جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام، فلم يتغير.(في جامع المسانيد والسنن).
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس : أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، وكان لا يخضب.( الطبراني في المعجم الكبير ) رحمه الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التعديل الأخير تم بواسطة أبن ســنيّن ; 19-Jan-2006 الساعة 07:27 PM.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 19-Jan-2006, 07:23 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه
الصادق الوعد


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، قرشي، عبشمي، أبوه : " الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس " وأمه : " هالة بنت خويلد "، وخالته : أم المؤمنين السيدة الطاهرة " خديجة بنت خويلد " زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على كبرى بناته " زينب " رضي الله عنهن.
كان " أبو العاص " تاجراً مرموقاً، وكان في معاملاته بين التجار صدوقاً، وكان من المعسرين منهم شفوقاً، ولذلك كله فقد أحبوه، وتعاملوا مع سمعته الحسنة من غير أن يشهدوه.
وكانت علاقته برسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة على الود والاحترام، ولم يلحق بها فتور ولم يشبها خصام، ولكن كما يقول : دوام الحال من المحال، ولكن " أبا العاص " خرج ذات مرة من سفر، بصحبة بعض التّجر، وكانت الرحلة موفقة، والأرباح محققة، وقبل أن يصل " أبو العاص " إلى الدار، طرقت سمعه بعض الأخبار، فتغير لونه لها، ولم يرتح لأجلها، وقرر أن يتحرى بنفسه عنها، ولما دخل على صاحبته " زينب "، وأرادت منه أن تتقرب، قال لها : أصحيحة تلك الإشاعات، أم أنها أوهام وتخيلات ؟ ولما سألته عن مقصده، قال : حديث الناس في الطرقات، وما يقرؤون من الآيات، وما جاء به أبوك من الإسلام، قالت : تلك ليست بشائعات، وليست بتخيلات، ولكنها حقيقة واقعة، كالشمس الساطعة، فقد نزل على أبي الوحي وآمنا به وصدقناه، واتبعنا ما جاء به من عند الله.
ثم جاءت قريش إلى أبي العاص، وسألته أن يفارق زينب، ويختار أي امرأة من قريش، فيزوجوه إياها، وكان أول الأدلة على وفاء أبي العاص أن رفض طلبهم في الحال، فلم ينس له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولما جاء يوم ( بدر ) خرج " أبو العاص " مع المشركين، فأسره " عبدالله بن جبير بن النعمان الأنصاري "،وأسفرت معركة ( بدر ) أقسى هزيمة لقريش، وقتل أكثر زعمائها، وأسر كثير من رجالاتها، ولما أرسلت قريش الفداء، دسّت " زينب " قلادة كانت أهدتها لها أمها " خديجة " رضي الله عنهن ليلة أدخلتها على " أبي العاص " فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رقّ له، وذكر " خديجة "، فقال : (( إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا )) فقالوا : نعم. وقبل أن يمضي " أبو العاص " إلى مكة، شرط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسرح " زينب " إليه، فلما وصل إلى داره وأرادت " زينب " أن تسلّم عليه نحاها عنه، وقال لها : إن الإسلام فرّق بيننا، فتجهزي لتنطلقي إلى أبيك. وأمر " أبو العاص " أخاه " كنانة بن الربيع " أن يصحبها إلى موقع ينتظرها فيها موليان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل أن تصل إلى ذلك المكان روّع بعيرها سفيهان من قريش فسقطت عنه وأصابها النزيف، فرجع " كنانة " إلى زوجها حتى يتحسن حالها، ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابها أمر أصحابه بإحراقهما ثم نهى عن ذلك واكتفى بقتلهما. وبعد أن خفت الرقابة على " زينب " وأمست الطريق آمنة، خرج بها " كنانة " وسلمها إلى رسولي أبيها صلى الله عليه وسلم، فلما انتهت إلى أبيها أثنى على صهره " أبي العاص " وقال : (( حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي )).
وبينما كان " أبو العاص " عائداً من تجارة له وفيها أموال لقريش اعترضته سرية " لزيد بن حارثة "، فأخذوا الأموال، وأسروا الرجال، وأفلت منهم " أبو العاص "، ثم تسلّل إلى المدينة، واستجار " بزينب "، فأجارته، وسمع المسلمون صوتها من صفة النساء : أيها الناس، إني قد أجرت " أبا العاص بن الربيع "، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال : (( هل سمعتم ما سمعت ؟ )) قالوا : نعم، قال : (( أما والذي نفسي بيده ! ما علمت بذلك حتى سمعته كما سمعتم )) وقال : (( يجير على الناس أدناهم ))، ثم أتى ابنته وقال لها : (( أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له )) وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في رد ماله إليه فردوه، فانطلق به إلى مكة، وسلم إلى صاحب كل حق حقه، ثم قال : أشهد أن لا إله إ الله، وأن محمداً رسول الله، والله ! ما منعني من الإسلام عنده إلا الخوف أن تظنوا بي أني أردت أكل أموالكم، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً فرد امرأته بالنكاح الأول وقيل : بنكاح جديد، وبعد فراق ست سنين، وكان إسلامه قبل الفتح، وولدت له : علياً وأمامة، وتوفيت " زينب " سنة ثمان، وتوفي " أبو العاص " رضي الله عنه سنة اثنتي عشرة، رحمهما الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-Jan-2006, 01:59 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
أمين الأمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، قرشي، فهري، اسمه : " عامر " وأبوه : " عبدالله بن الجراح "، أسلم " أبو عبيدة " مبكراً، وخرج إلى الحبشة مهاجراً مع طليعة المهاجرين، ثم عاد مع العائدين حين أتاهم نبأ لم يصح أن أهل مكة أسلموا، ثم هاجر إلى " يثرب " وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين " سعد بن معاذ " الأنصاري الأوسي الأشهلي.
فلما كان يوم ( بدر ) خرج " أبو عبيدة " مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبوه " عبدالله بن الجراح " مع المشركين، وقد أراد الأب قتل ابنه، فكان خلال المعركة يلاحقه، ويعترض سبيله، وفلما تفاداه " أبو عبيدة " مراراً، والأب ما يزال يصر على قتاله وقتله، استدار " أبو عبيدة " إليه، ثم قضى عليه، فنزل قوله تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ {22} سورة المجادلة. وانتصر المسلمون يوم ( بدر ) على الشرك وأهله أيّما انتصار.
" وأبو عبيدة "، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان يوم ( أحد ) من أيامه المجيدة، فقد أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكسرت رباعيته، وجرح، وجعل الدم يسيل على وجهه الشريف، وانغرزت حلقتان من المغفر في خده، فأسرع إليه " أبو عبيدة " وأراد نزعها فأمسك الأولى بثنيته فانتزعها، فسقطت ثنيته، ثم أمسك الثانية بثنيته فانتزعها، فسقطت ثنيته الأخرى، فكان أهتم، فما رئي أهتم قط أحسن منه. وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أمين الأمة )). فقد أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي قلابة، قال : قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن لكل أمة أميناً، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح )). وعن شعبة قال : سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر عن حذيفة قال : جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله، ابعث إلينا رجلاً أميناً، فقال : (( لأبعثن إليكم رجلاً أميناً حقّ أمين، حقّ أمين )) قال : فاستشرف لها الناس، فبعث " أبا عبيدة بن الجراح ". صحيح مسلم.
ولما سمع " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه ذلك قال : ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذٍ، رجاء أن أكون صاحبها، ثم أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبا عبيدة " فقال : (( اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه )).
وشهد سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدعى : ( القوي الأمين ). ويوم اليرموك، كان " خالد بن الوليد " قائد الجيش، ومات " أبو بكر " وخلفه " عمر " فعزل " خالداً " وأمّر " أبا عبيدة " مكانه، وأخفى " أبو عبيدة " الكتاب الذي كلف به حتى انتهت المعركة بنصر المسلمين على الروم، ثم سلم الكتاب إلى " خالد " فقال له " خالد " : رحمك الله أبا عبيدة ‍ ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟ قال : إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، وكلنا في الله إخوة. وفي حديث هشام بن عروة، عن أبيه، قال : قدم " عمر بن الخطاب " الشام فتلقاه أمرا الأجناد وعظماء أهل الأرض، فقال " عمر " : أين أخي ؟ قالوا : من ؟ قال : " أبو عبيدة "، قالوا : يأتيك الآن، قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلّم عليه، ثم قال للناس : انصرفوا عنا، فسار معه حتى أتى منزله، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله، فقال " عمر " : لو اتخذت متاعاً، أو قال : شيئاً، قال : " أبو عبيدة " : يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلغنا المقيل.
وذات يوم سأل " عمر " جلساءه : ما تمنّون ؟ فذكر كل واحد أمنيته، فقال " عمر " أتمنى أن يكون لي ملءُ هذا البيت رجالاً مثل " أبي عبيدة بن الجراح ". أصيب بطاعون عمْواس فهلك، رحمه الله تعالى، وعوّضه الجنة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 26-Jan-2006, 02:44 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
الحَكَمُ


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أشعري، اسمه : " عبدالله " وأبوه : " قيس بن سليم بن حُضّار بن حرب "، وأمه : " ظبية بنت وهب " امرأة من عكّ، أسلمت وماتت بالمدينة. وعن الخلاف بين العلماء، فيما كان " أبو موسى " هاجر إلى الحبشة أم لا ؟ قال أبو عمر بن عبدالبر في الاستيعاب :الصحيح أن " أبا موسى " رجع بعد قدومه مكة، ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه، وأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلاً في سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه وسفينة الأشعريين، على النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح ( خيبر ). وقد قيل : إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة، ثم خرجوا عند خروج جعفر رضي الله عنه، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة، والله أعلم. وكان " أبو موسى " شجاعاً مقداماً، وفارساً منقطع القرين، وآية ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيد الفوارس أبو موسى )) ضعفه الألباني.
وقد قدم " أبو موسى " إلى البصرة والياً سنة سبع عشرة، بعد عزل " المغيرة " وكتب إليه " عمر " رضي الله عنه : أن سر إلى الأهواز، فأتى إلى الأهواز، فافتتحها عنْوةً - وقيل صلحاً - وافتتح " أبو موسى " أصبهان سنة ثلاث وعشرين.
وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن، واستعمله " عمر " رضي الله عنه على البصرة، وشهد وفاة " أبي عبيدة بن الجراح " رضي الله عنه بالشام.
وكان " لأبي موسى " رضي الله عنه صوت حسن ممتع للاستماع، ومزيل لصدء القلوب. وكان حكماً عن " علي " يوم التحكيم، فاتّعد مع " عمرو بن العاص " حكم " معاوية " على أن يخلع كل منهما صاحبه لمصلحة الأمة، وقال له " عمرو " أن يتكلم أولاً، فقال : إني أخلع " علياً " و " معاوية " فقام " عمرو " وقال : إني أخلع " علياً " وأثبت " معاوية " فلما رأى " أبو موسى " أن " عَمْراً " خدعه، اعتزل الناس، وجاور البيت الحرام حتى وفاته، رضي الله عن الصحابة أجمعين، ورحمه الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-Feb-2006, 10:20 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه
الراوي المكثر عن النبي صلى الله عليه وسلم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، دوسي، اختلف في اسمه كثيراًً، وقال المحرّر بن أبي هريرة : اسم أبي : " عبد عمرو بن عبد غنم".
وقال " عمرو بن علي الفلاّس " : أصح شيء قيل فيه : عبد عمرو بن غنم. وقال ابن إسحاق في السير والمغازي : قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة رضي الله عنه : كان اسمي في الجاهلية : عبد شمس، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم : عبدالرحمن، وإنما كنّيت بأبي هريرة لأني وجدتهرة فحملنها في كمي، فقيل لي : أنت أبو هريرة. وقيل : رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كمه هرة، فقال : (( يا أبا هريرة )). وكان " أبو هريرة " من أهل الصفة، وقال البخاري : اسمه في الإسلام " عبدالله " ولولا الاقتداء بهم لتركنا هذه الأسماء فإنها كالمعدوم، ولا تفيد تعريفاً، وإنما هو مشهور بكنيته. أسلم " أبو هريرة " عام خيبر، وكان " الطفيل بن عمرو الدوسي " بعد أن هداه الله إلى الإسلام رغم تحذير قريش له من لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الاستماع لما يقول : وكان قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على قبيلة " دوس " لعدم إسلامها حين دعاها إليه، فخشى " أبو هريرة " أن يدعو عليها فتهلك، ولكن المبعوث رحمة للعالمين قال : (( اللهم اهد دوساً ))، ولما سقط آخر حصون خيبر في أيدي المسلمين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سواداً عظيماً مقبلاً إليهم، فلما وصلوا إليهم رأوا " الطفيل " سيد دوس ومعه قرابة ثمانين بيتاً من " دوس " قد أسلموا لله رب العالمين، وفيهم " أبو هريرة " رضي الله عنه.
وكان أبو هريرة يحب أمه كثيراً، ويبرها أعظم البر، لكنه كانت إذا دعاها للإسلام تثور وتغب وتشتمه، وتسمعه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره، وقد أخر مسلم حديث زيد بن عبدالرحمن، حدثني أبو هريرة، قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت : يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم اهد أم أبي هريرة )) فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت : مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضت الماء، قال : فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت : يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قال : قلت : يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه، وقال خيراً.
قال : قلت : يا رسول الله ادعُ الله أن يحبني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أحبب عبيدك هذا – يعني أبا هريرة – وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين ))، فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني، إلا أحبني. صحيح مسلم.
وقد نعى بعض العلماء على أبي هريرة كثرة روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وها هو ذا أبو هريرة رضي الله عنه يجيبهم عن ذلك في الحديث الذي أخرجه مسلم : قال ابن شهاب : وقال ابن المسيّب : إن أبا هريرة قال : يقولون إن أبا هريرة قد أكثر، والله الموعد، ويقولون : ما بال المهاجرين والأنصار كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملءِ بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً : (( أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا، ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينس شيئاًً سمعه )) فبسطت بردة عليّ، حتى فرغ من حديثه، ثم جمعتها إلى صدري، فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً أبداً : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ{159} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{160} سورة البقرة، وقال الشافعي رحمه الله : ( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ).
ومما لا ريب فيه، أنه لولا ملازمة " أبي هريرة " رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوة حفظه لفقد المسلمون كثيراً من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
ونزل " أبو هريرة " ذات يوم إلى سوق المدينة، وصاح في وسط السوق قائلاً : ما أعجزكم يا أهل المدينة ! فقالوا له : وماذا رأيت عن من عجزنا يا أبا هريرة، فقال : ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسّم، وأنتم ما تزالون هنا ؟ ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم ؟ قالوا : بلى يا أبا هريرة، ولكن أين هو ؟ قال لهم : في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج القوم مسرعين يريدون الوصول إلى المسجد لينال كل منهم نصيبه، وظل " أبو هريرة " واقفاً في السوق ينتظر حتى عادوا، فلما رأوه قالوا له : يا أبا هريرة، لقد أتينا المسجد فلم نر فيه شيئاً يقسّم، رأينا قوماً يصلون، وقوماً يقرؤون القرآن ، وقوم يتذاكرون، ولم نجد غير ذلك، فقال لهم أبو هريرة : ويحكم ! ذلك هو ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتملك القوم ذهول شديد. وقال البخاري : روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، فمن الصحابة : ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وعمل لعمر في البحرين، ثم عزله، فلما أراد ردّه إلى عمله أبى، واختلف في سنة وافته بين ( 57 – 58 – 59 ) عن ثمان وسبعين سنة، ومات بالعقيق ثم دفن في المدينة، رحمه الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 05-Feb-2006, 10:37 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أبي بن كعب رضي الله عنه
أقرأ الأمة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، معاوي، أبوه : " كعب بن قيس بن عبيد " وأمه : " صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو ". وله كنيتان : " أبو المنذر " كنّاه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، و " أبو الطفيل " كنّاه بها " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه بابنه الطفيل، وكان " عمر " يقول : أُبي سيد المسلمين.
كان "أبي بن كعب " بين نيف وسبعين أنصارياً شهدوا العقبة الثانية، واختيار النقباء الاثنى عشر. وهو أحد علماء اليهود في الجاهلية، ومن كبار أحبارهم، وقد وثق به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله أحد كتاب الوحي، بعد أن ظهر له حسن إسلامه، وحدة ذكائه، وقد سأله ذات مرة : (( أبا المنذر، أي آية من كتاب الله أعظم ؟ )) قال : الله ورسوله أعلم، قال : (( أبا المنذر، أي آية من كتاب الله أعظم ؟ ))، قال : الله لا إله إلا هو الحي القيوم، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره بيده وقال : (( لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر ! )).
وقد أخرج أبو عبدالله البخاري في صحيحه : عن إبراهيم، عن مسروق، قال : ذكر عبدالله بن مسعود عند عبدالله بن عمرو، فقال : ذاك رجلٌ لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( خذوا القرآن من أربعة : من عبدالله بن مسعود فبدأ به – وسالم مولى لأبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب )) صحيح البخاري.
كما أخرج البخاري في صحيحه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيّ : (( إن الله أمرني أن أقرأ عليك : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ{1} سورة البينة. قال : وسمّاني ؟ قال : (( نعم ))، فبكى.
وكان يكتب – غير الوحي – للنبي صلى الله عليه وسلم رسائله ومعاهداته، ويفتي على عهده وقيل له : سيد القراء.
وكان " أبو بكر " و " عمر بن الخطاب " رضي الله عنهما يحفظان له منزلته، ويعرفان له قدره ومكانته. وربما لجأ إليه " عمر " ليحكمه في خلاف يشجر بينه وبين أحد الصحابة. وكان يقول : لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوهنا واحدة، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يميناً وشمالاً.
روى عنه بعض الصحابة كأبي أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وأي موسى الأشعري، وأخرجه له الشيخان في صحيحهما مائة وأربعة وستين حديثاً.
وروى الحسن بن صالح عن مطرق، عن الشعبي، عن مشروق، قال : كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة : عمر، وعلي، وعبدالله، وأبي، وزيد، وأبو موسى. المستدرك.
وعن أبي علي الحسن بن قزعة، أخبرنا سفيان بن حبيب، أخبرنا سعيد، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن الطفيل، عن أبيه يعني أبي بن كعب، قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : { أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى {26} سورة الفتح، قال : شهادة أن لا إله إلا الله.
وكان " أبي بن كعب " أبيض اللحية والرأس، ولم يكن يغير شيبه. قاله أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب.
قال محمد بن سعد عن الواقدي : أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب، وكتب فلان بن قلان، فإذا لم يحضر أبي، كتب " زيد بن ثابت " وأول من كتب من قريش : عبدالله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد ورجع إلى مكة، فنزل فيه : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ {93} سورة الأنعام. وكان من المواظبين على كتابة الرسائل " عبدالله بن الأرقم الزهري " وكان الكاتب لعهوده صلى الله عليه وسلم إذا عاهد، وصلحه إذا صالح " علي بن أبي طالب ". وممن كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم " أبو بكر الصديق " و " ‘مر بن الخطاب " و " عثمان بن عفان " و " الزبير بن العوام " و " خالد وأبان انا سعيد بن العاص " و " حنظلة الأسيدي " و " اللاء بن الحضرمي " و " خالد بن الوليد " و " عبدالله بن رواحة " و " عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول " و " المغيرة بن شعبة " و " عمرو بن العاص " و " معاوية بن أبي سفيان " و " جهم بن الصلت " و " ومعيقيب بن أبي فاطمة " وشرحبيل بن حسنة ".
وكان " أبي طيلة حياته من أهل التقى والورع والزهد، يخشى الله حق خشيته، ويهاب السقوط في معصيته. وتظهر على سيمائه آثار تلاوة القرآن سواء أسمعه من نفسه أم من سواه، كقوله تعالى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ {65} سورة الأنعام. فكان إذا قرأها تغشاه من وقعها خوف وأسى شديدان.
قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب : مات سنة تسع عشرة، وقيل : سنة عشرين، وقيل : سنة اثنتين وعشرين، وقيل : إنه مات في خلافة " عثمان " سنة اثنتين وثلاثين، والأكثر أنه مات في خلافة " عمر ".
وقيل : سنة ثلاثين في خلافة " عثمان " والله أعلم. ولما توفي قال أهل المدينة : مات سيد المسلمين، رحمه الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 27-Feb-2006, 02:00 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أسعد بن زرارة رضي الله عنه
أول إمام للجمعة بالمدينة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، نجاري، أبوه : " زرارة بن عدس بن عبيد " وكنيته : " أبو أمامة "، ويقال له أسعد الخير، قال ابن الأثير في ترجمته لأبي أمامة : وهو من أول الأنصار إسلاماً، وكان سبب إسلامه ما ذكره الواقدي أن " أسعد بن زرارة " خرج إلى مكة هو و" ذكوان بن عبد قيس " يتنافران إلى " عتبة بن ربيعة "، فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا " عتبة " ورجعا إلى المدينة. وقال ابن إسحاق : " إن أسعد بن زرارة " أسلم مع النفر الذين سبقوا قومهم إلى الإسلام بالعقبة الأولى، وقد ضمت اثني عشر رجلاً، وأما العقبة الثانية، فقد حضرها نيف وسبعون رجلاً وامرأتان هما : " أم عمارة " و " أم منيع "، وقد تم خلالها اختيار اثني عشر نقيباً : ثلاثة من الأوس، وتسعة من الخزرج ليكونوا كفلاء على قومهم بما فيهم، واختلف في أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل : " أبو أمامة "، وقيل " البراء بن معرور "، وكان أول من صلى الجمعة بالناس في المدينة في هزمة من حرة بني بياضة، يقال له : نقيع الخضمات، وكانوا أربعين رجلاً. وفي شهر شوال من السنة الأولى للهجرة وافت المنية " أبا أمامة " قبل غزوة بدر التي وقعت في شهر رمضان من سنة اثنتين، وقد أصيب بالذبحة، فكواه النبي صلى الله عليه وسلم منها بيده فتوفي، والمسجد لما ينته بناؤه بعد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ودعوه المبايعون في العقبة الثانية، قد بعث معهم " مصعب بن عمير " ليقرأ فيهم القرآن، ويعلمهم أحكام الدين، فنزل ضيفاً على " أسعد بن زرارة "، حتى أصبح بيته مصدراً لانتشار الإسلام، وبعد وفاة " أبي أمامة " أتى بنو النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه بموت نقيبهم، فقال لهم : (( أنتم أخوالي وأنا نقيبكم )) فكانت فضيلة لهم، وميزه على غيرهم. وقد أسهم " أبو أمامة " في دعم مسيرة الإسلام واشتداد عوده في المدينة إلى حد بعيد، رحمه الله تعالى، وجزاه خير الجزاء.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 11:44 PM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع