"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديـــات التكميليـــــه والخدميــــة :: > منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة

منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة منتدى يختص في المواضيع الدينية وخدمة الشريعة الأسلامية ونشر الدعوة وتبليغ الرسـالة المحمدية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 27-Feb-2006, 02:09 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أسيد بن حضير رضي الله عنه
عاذر النبي صلى الله عليه وسلم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، أوسي، أشهلي، أبوه : " حضير بن سماك " وقيل : له عدد من الكنى : أبو يحيى، بابنه يحيى، وأبا عيسى كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو عتيك، وأبو حضير، وأبو عمرو.
وكان والد " أسيد " فارس الأوس في حروبهم من الخزرج، وهو صاحب حصن واقم، وهو رئيس الأوس يوم بعاث، وأما أمه فهي : " أم أسيد بنت السكن "، وقد شهد العقبة الثانية، وكان نقيب بني عبد الأشهل، وقد دخل واحة الإسلام على يد " مصعب بن عمير " ضيف " أسعد بن زرارة " فقد كان " أسيد " يتجول مع " سعد بن معاذ " أن يذهب إليهما ويطردهما، فجاءه " أسيد " إلى " مصعب " وحربته في يده، فشتمهما، وأمرهما أن ينصرفا، فقال له " مصعب " : اقعد واستمع، فإن وجدت ما يسرك قبلته، وإن ساءك كففنا عنك م تكره، قال : أنصفت، وما إن سمع بعض الآيات من فم " مصعب " حتى تهلّل وجهه، وسأل " مصعباً " عما ينبغي له أن يصنع ليدخل في هذا الدين، فقال : تطهر ثوبيك، وتغتسل، ثم تشهد شهادة الحق، وتصلي ركعتين، فتغدو مثلنا، ونفّذ ما قاله " مصعب " ثم رجع إلى " سعد بن معاذ " فأقسم له أن وجهه الآن غير وجهه حين غادره، ثم سأله عما صنع بـ" مصعب " و " أسعد "، فقال : قلت لهما أن ينصرفا فلما يمانعا غير أن ابن خالتك " أسعد " أخبرني : " أن " بني حارثة " يريدون قتله وذلك لينقضوا عهدك معه، فانظر ما ترى، وأخذ حربة " أسيد " واتجه إليهما. وبعد وسام النقابة، حصل " أسيد " على عدد من الأوسمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد آخى بينه وبين حِبِّهِ " زيد بن حارثة " وحين أراد نفر النيل من كرامة السيدة عائشة والإساءة إلى طهرها بافترائهم لحادثة الإفك، طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذره من رجل آذاه في أهل بيته، فهب " أسيد " يقول : يا رسول الله ! أنا والله ! أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، ولمثل هذا الموقف سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( نعم الرجل أسيد )). وكان " أسيد " إذا تلا كتاب الله تدنو الملائكة لتسمع، وكان " عمر " شديد الحرص على سماع تلاوته.
وعن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، قال : قرأت ليلة سورة البقرة، وفرس لي مربوط، ويحيى ابني مضطجع قريب مني، وهو غلام، فجالت الفرس، فقمت، وليس لي همّ إلا ابني، ثم قرأت فجالت الفرس، فرفعت رأسي، فإذا شيء كهيئة الظلة في مثل المصابيح، أقبل من السماء فهالني، فسكت، فلما أصبحت غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال : (( اقرأ يا أبا يحيى )) فقلت : قد قرأت فجالت فقمت ليس لي هم إلا ابني، فقال لي : (( اقرأ يا أبا يحيى )) فقلت : قد قرأت فجالت الفرس، فقال : (( اقرأ يا أبا حضير )) فقلت : قد قرأت، فرفعت رأسي، فإذا كهيئة الظلة فيها المصابيح فهالني، فقال : (( تلك الملائكة دنو لصوتك، ولو قرأت حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم )). سنن النسائي الكبرى في مختصر تاريخ دمشق.
وكان لـ " أسيد " دور هام يوم اختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للأمصار الذين أرادوا أن يكون الخليفة منهم : يا معشر الأنصار ! تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين، ولقد كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته، فسرّ الحاضرون جميعاً مهاجرين وأنصاراً، وبويع " الصديق ط بالخلافة، وكان " أسيد " و " عباد بن بشر " عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجا في ساعة متأخرة من الليل وفي يد كل منهما عصا، فظهر في رأسها نور بلّغ كلاّ منهما إلى منزله، وفي سنة عشرين وافت المنية " أسيداً " فحمل " عمر " نعشه للبقيع، وكان قد أوصى إليه، فباع له نخلاً، وقضى دينه، رحمه الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-Feb-2006, 02:20 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

الأقرع بن حابس رضي الله عنه
لم يقبّل أحداً من بنيه


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، تميمي، والده " حابس بن عقال بن محمد بن سفيان "، شهد و " عيينة بن حصين الفزاري " مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنيناً والطائف، وكان مع وفد تميم حين حضروا إلى المدينة، ونادوه من وراء الحجرات، قال الأقرع : يا محمد ! إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ذلكم الله سبحانه ))، وقيل : بل الوفد كلهم نادوا بذلك، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (( ذلكم الله، فما تريدون ؟ )) قالوا : نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا لنشاعرك ونفاخرك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما بالشعر بعثنا، ولا بالفخار أمرنا، ولكن هاتوا )).
ثم قام خطيبهم " عطارد بن حاجب " فافتخر بقومه، ولما انتهى أم النبي صلى الله عليه وسلم " ثابت بن قيس بن شماس " ليجيبه، فقام " ثابت " وأجابه، ثم قام شاعرهم " الزبقان بن بدر "، فأنشدهم شيئاً من شعره في الفخر بقومه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسسلم شاعره " حسان بن ثابت " أن يجيبه، فلما انتهى " حسان " من قوله، قام " الأقرع بن حابس " فقال : إني والله يا محمد ! لقد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، قد قلت شعراً فاسمعه، قال : (( هات ))، فقال :
أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا=إذا خالفونا عند ذكر المكارم
وأنا رؤوس الناس من كل معشرٍ=وأن ليس في أرض الحجاز كدارمِ

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قم يا حسان ! فأجبه ))، فقال :
بني دارم لا تفخروا إن فخركم=يعدوا وبالاً عند ذكر المكارمِ
هبِلْتُم علينا ؟ تفخرون وأنتم=لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لقد كنت غنياً يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما كنت ترى أن الناس قد نسوه ))، فقد كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهم من قول " حسان "، ثم قام " الأقرع بن حابس فقال : يا هؤلاء ! ما أدري، ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكاان خطيبهم أرفع صوتاً، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً، وأحسن قولاً، ثم دنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يضرك ما كان قبل هذا )). في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري.
ولما فرغ القوم أسلموا، وجوّزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم.
وكان " الأقرع بن حابس " شريفاً في الجاهلية والإسلام، واسمه : " فراس " والأقرع لقب له لقرع كان في رأسه.
وشهد مع " خالد بن الوليد " حرب العراق، كما حضر معه فتح الأنبار، وكان " خالد بن الوليد " قد جعله على مقدمة جيشه، واستعمله " عبدالله بن عامر " على جيش سيّره إلى خرسان، فأصيب بالجَوْزَجان هو والجيش.
وقد أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدمنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنه من لا يَرحم لا يُرحم )).
فالحمد لله أرحم الراحمين، الذي أرسل " محمداً " صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وأيضاً في صحيح مسلم جاء في حديث جرير بن غبدالله، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من لا يَرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل )).
رحم الله " الأقرع " رحمة واسعة.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 27-Feb-2006, 02:35 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أنس بن مالك رضي الله عنه
ذو الأُذُنَيْن


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، نجاري، أبوه : " مالك بن النضر بن ضمضم " ، وأمه : " أم سليم بنت ملحان " واسمها : " سهلة "، فارقها زوجها " مالك بن النضر " لإسلامها، ثم خرج إلى الشام فمات بها كافراً، وكانت قد ولدت له : " أنساً " و " البراء " ودخل عليها ذات مرة وهي تقول لابنها : يا " أنس " قل : لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان " أنس " الصغير يردد القول بعدها، فغضب " مالك " وقال لها : لا تفسدي عليّ ولدي، فقالت : أنا لا أفسده، بل أعلمه وأهديه. وانصرفت " أم سليم " إلى تلقين ولديها أمور الدين، وآيات الكتاب المبين، ووهبت نفسها وحياتها للإسلام. ولما جاءها " أبو طلحة الأنصاري " خاطباً، وكان من أكثر الأنصار ذهباً وفضة، قالت : أنا امرأة مسلمة، وأنت امرؤ مشرك، ولا حاجة لي بذهبك ولا فضتك، فإن تسلم أتزوجك، ومهري هو الإسلام،فأسلم " أبو طلحة " وتزوجها، فقالت الأنصار : ما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر " أم سليم " : الإسلام.
وكان لـ " أنس " ذؤابة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمدها ويأخذ بها، ويداعبه بقوله : (( يا ذا الأذنين )).
ومن فضائل " أنس بن مالك " رضي الله عنه، ما أخرجه مسلم في صحيحه، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس، عن أم سليم أنها قالت : يا رسول الله ! خادمك أنس، ادعُ الله له، فقال : (( اللهم اكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته )).
أخبر ثابت عن أنس، قال : أتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ألعب مع الغلمان، قال : فسلم علينا، فبعثني إلى حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت : ما حبسك ؟ قلت : إنها سرّ، قالت : لا تُحدِّثَنَّ بسرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، قال أنس : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت! وأي عجب في هذا ؟ والولد وأمه تأدبا في مدرسة معلّم الإنسانية الخير " محمد " صلى الله عليه وسلم، عن أبي معن الرقاشي، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة، حدثنا أنس، قال : جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أزّرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه، فقالت : يا رسول الله، أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال : (( اللهم أكثر ماله وولده )).
قال أنس : فوالله، إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادّون على نحو المائة اليوم. صحيح مسلم.
وكان " أنس " من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغت عدة أحاديثه ثمانين ومائتين وألفين، وممن روى عنه : ابن سيرين، وحميد الطويل، وثابت البناني، وقتادة، والحسن البصري، والزهري، وكثير سواهم.
وكانت عنده عصيّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات أمر أن تدفن معه، فدفنت معه بين جنبيه وقميصه.
ويوم رحيل المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى لقاء ربه، كان شديد الوطأة على المسلمين عامة، وعلى " أنس بن مالك " خاصة، فقد روى ثابت عن أنس بن مالك، قال : لما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. لله درك يا أنس ! ما أشد وفاءك ! لقد علّمكه الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، وقد تطاول مبير العلماء وقاتل الفقهاء " الحجاج " على أنس وهدده وتوعده فشكاه " أنس " إلى الخليفة " عبدالملك بن مروان " فأمر " الحجاج " أن يعتذر فشكاه " أنس " إلى الخليفة " عبدالملك بن مروان " فأمر " الحجاج " أن يعتذر إليه ويترضاه ففعل، إنه " أبو حمزة " صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرم به وأنعم ! وكان آخر الصحابة وفاة، ودفن بالطّفِّ قرب البصرة عن عمر ناهز المائة رحمه الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 27-Feb-2006, 02:49 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أنس بن النضر رضي الله عنه
الذي شمّ ريح الجنة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، نجاري، كان " أنس بن النضر " الأنصاري – وهو عمّ " أنس بن مالك "، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم – واحداً من المسلمين الذين لم يخرجوا إلى ( بدر ) لأنهم لم يظنوا أن سيكون قتال بينهم وبين المشركين، ومع القلة التي خرجت أصبحوا على عدوهم ظاهرين.
ولما جاء يوم ( أحد )، شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه كعادته حول الخروج إلى لقاء قريش وحلفائها من القبائل والأحابيش، أو البقاء في المدينة، وانتظار العدو حتى يقدم إليهم.
وكان رأي الذين لم يشهدوا بدراً، ومنهم " أنس بن النضر " أن يخرجوا لئلا يظن بهم عدوهم جبناً أو خشية من لقائه بعد علمهم بكثرة الحشود التي حشدوها للثأر والانتقام لخيرة رجالهم الذين فقدوهم في بدر، ولا سيما أصحاب القليب. وكانت ( أحد ) حلماً كبيراً من أحلام " أنس بن النضر "، يترقب بلوغه بفارغ الصبر، ليعوض ما فاته من الأجر والثواب، ويروي سيفه من دماء المشركين أعداء الله والدين.
وخرج " أنس بن النضر " إلى ( أحد ) بعد أن تقرر الخروج، وكانت عدّة المسلمين يومئذ ألفاً، وكان المشركون ثلاثة آلاف، منهم مائتا فارس، على رأسهم " خالد بن الوليد "، فما الذي صنعه " أنس بن النضر " يوم ( أحد ) ؟ هذا ما يحدثنا عنه " أنس بن مالك " رضي الله عنه في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، قال : غاب عمّي " أنس بن النضر " عن قتال ( بدر )، فقال : يا رسول الله، غبت عن أول قتالٍ قاتلت المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع، فلما كان يوم ( أحد )، وانكشف المسلمون، قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله " سعد بن معاذ " قال : يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون ( أحد ).
قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد، إلا أخته ببنانه، قال : أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه أو في أشباهه، : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ {23} سورة الأحزاب.
وقال : إن أخته وهي تسمّى " الرُّبَيِّعَ " كسرت ثنية امرأة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص. فقال أنس : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فرضوا بالأَرْش ( أي الدّية )، وتركوا القصاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره )).صححه الألباني في صحيح الجامع.
فهنيئاً " لأنس بن النضر " تلك الكرامة التي أكرمه الله بها، فأبر عينه، وم الجدير بالذكر أن تلك الآية فقدت من سورة الأحزاب، وذكر " زيد بن ثابت " رضي الله عنه أنه لما قام بنسخ الصحف في المصاحف فقد تلك الآية : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ {23} سورة الأحزاب، وكان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، ولما بحث عنها " زيد " وجدها مع " خزيمة بن ثابت الأنصاري " الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين.
إن لله خواصَّ في الأزمنة والأمكنة والأشخاص ! فتبارك الله أكرم الأكرمين، ورحم الله " أنس بن النضر " رضي الله عنه رحمة واسعة.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 27-Feb-2006, 02:59 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

البراء بن مالك رضي الله عنه
الذي قتل مائة من الفرس


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، نجاري، كان والده " مالك بن النضر " قد تزوج " سهلة بنت مالك " والملقبة " بأم سليم "، فأنجبت له ولدين. " أنساً " و " البراء "، واعتنقت الإسلام في غياب زوجها، ولما أخبر بعد رجوعه بما صنعت، أمرها بالرجوع إلى الشرك، فأبت، فتركها مع ولديه ثم ذهب إلى الشام فمات فيها، وحصرت " أم سليم " اهتمامها في تربية ابنيها وتنشئتهما وفق مبادئ الدين الحنيف، وغرست في نفسيهما مكارمه، وكان " أنس " يحمل اسم عمه " أنس بن النضر " شهيد أحد الخالد، الذي قال " لسعد بن معاذ " قبل استشهاده بقليل : يا " سعد بن معاذ " الجنة ورب النضر، إني لأجد ريحها من دون أحد، وكان صادقاً في شمه ريحها، فساقه إليها وبلّغه مرامه. ومشى " البراء " على خطى عمه، وإذا كان العم محب للشهادة، فإن ابن أخيه " البراء " عاشق لها، ومتيم بها إلى حد الوله والهيام، وهذا ما دفعه إلى التعرض لها، ولم يدع مناسبة تقربه من أمنيته إلا واغتنمها، وداهمته وعكة ثقيلة جزع لها عوّاده أشد الجزع، وخاافوا أن تكون النهاية قد أزفت، وأن الرحيل قد دنا، وقرأ في وجوههم ما يدور في أذهانهم، فبادر إلى طمأنتهم بلهجة الواثق بربه، الناظر بنوره، ثم قال لهم : ( لعلكم تخشون أن أموت على فراشي هذا، ولكن اطمئنوا فإن الله لن يحرمني من الشهادة )، ولم يلبث " البراء " أن استرد صحته، وعاد سيرته الأولى، بل أفضل مما كان، وأشد بأساً وقوة.
وكان " البراء " حاضراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع مشاهده إلا " بدراً " شأنه شأن عمه " أنس بن النضر " والعديد من الصحابة الذين لم يكونوا يظنون أن سيكون قتال يومها، ولا سيما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعاتب أحداً، ولم يعب على أحد من المتخلفين تخلفه، لا في حضوره ولا في غيابه.
وثبت " البراء " يوم ( أحد )، لأن فكرة الفرار لا تخطر له ببال، وكيف يدور بخلده مثل هذه الفكرة إذا كانت الشهادة هاجسه الوحيد، ولا تكاد تفارق خياله ؟ وثابر " البراء " على تعرضه للشهادة، والتماس سلبها.
ودهيَ " البراء " والمسلمون بأعظم مصاب يوم التحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، ولكن لا رادّ لقضاء الله، ولا معدى عن مشيئته.
وجاء " الصديق " وأطلت فتنة المرتدين ومانعي الزكاة برؤوسها، فقرر التصدي لهم، وقطع دابرهم، أو ردهم إلى سواء السبيل، وقال بحزم لا يفتر، وعزم لا يلين : والله لو منعوني عقالاَ مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل معهم الشجر والمدر والجن والإنس لجاهدتهم حتى تلحق روحي بالله، وإن الله لم يفرق بين الصلاة والزكاة ثم جمعهما.
ولما سمع " عمر " مقالته، قال : والله قد علمت حين عزم الله لـ" أبي بكر " على قتالهم أنه الحق.
وانطلق " خالد بن الوليد " بجيشه إلى اليمامة، وخرج معه لفيف من كبار الصحابة، وما كان للبراء أن يتخلف عن الخروج في هذا الجيش لأنه استبشر بدنوه من الوصول إلى مبتغاه. وكانت شجاعة " البراء " تخيف " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه حتى كتب لعماله : ( لا تستعملوا " البراء " على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك، يقدم بهم )، فلننظر ما صنع " البراء " في اليمامة بعد أن دارت رحى القتال، وحمي وطيس المعركة، ولجأ " مسيلمة الكذاب " إلى حديقة حصينة تدعى : حديقة الموت، وكان معه عدد كبير جداً من أعوانه، ولما صاروا داخل الحديقة أقفلوا بابها ليمنعوا بابها ليمنعوا المسلمين من دخولها خلفهم.
إن " مسيلمة " هدف المعركة الأول، وقد ظن أنه أصبح في مأمن، بيد أنه لم يدر بخلد " البراء ". لقد رأى " البراء " أن باب الحديقة المقفل هو الحائل بين المسلمين، وبين عدو الله " مسيلمة "، ولهذا قال لأصحابه : أضجعوني على تروسكم، واقذفوا بي من فوق سور الحديقة لأفتح لكم بابها، لقد دهش الجميع من طلب " البراء " إلا أنهم نزلوا على رغبته، وقاموا بما أمر، حتى إذا وجد نفسه داخل الحديقة راح يناجز المكلفين بحراسة الباب حتى تهيأ له إبعادهم عنه، ثم قام بفتحه، وتدفق سيل المسلمين، واشتد القتال، وامتلأت أرض الحديقة بآلاف الجثث، من كلا الفريقين، واستشهد من الصحابة : " زيد الخطاب " و " أبو حذيفة بن عتبة " و " سالم مولى أبي حذيفة " و " ثابت بن قيس " و " أبو دجانة "، وقتل " كذاب اليمامة مسيلمة " مع عدد كبير من أتباعه، ولكن هل وصل " البراء " إلى غايته ؟ لقد وجد في جسم " البراء " بضع وثمانون جراحة ما بين ضربة ورمية، ونزف الكثير من دمه، فأقام عليه " خالد بن الوليد " شهراًً حتى برأت جراحه، وباعد الله بين " البراء " وبين حلمه الأثير.
لقد حققت معركة " اليمامة " غايتها بقتل رأس الفتنة " مسيلمة " وكثير من أتباعه، ورجع من سلموا من القتل إلى رشدهم، ولكن " البراء " لم يكن طالب نصر على الرغم من أن النصر إحدى الحسنيين، لكن مطلبه وهواه في الحسنى الأخرى وهي الشهادة، فهي عنده أهم من النصر، وهي حلم طال ارتقابه، وإذا كانت فرصته اليمامة لم تبلّغه إياه، فأنى له أن يجد فرصة مثلها ؟ إن المؤمن منهي على اليأس والقنوط، وإيمان " البراء " العميق ليس محل مراء أو ارتياب، لذلك لم يكن أمامه إلا الانتظار، وأمام المسلمين الكثير من الأقطار والأمصار تنتظر أن ترفرف فوقها رايات الإسلام وتسود على أراضيها أحكام شريعته الغرّاء.
ولهذا لم يسمح " البراء " لنفسه أن تتقبل فكرة اليأس أو تسيطر عليها. ولا بالصبر، وعاقبة الصبر مؤدّاها إلى الخير، بإذن من له الخلق والأمر، سبحانه وتعالى.
يقول ابن الأثير في موسوعته : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي، وإبراهيم بن محمد بن مهران، وغيرهما، بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال : عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله عز وجل لأبرّه منهم، البراء بن مالك )) رواه الترمذي في المناقب.
فلما كان يوم تستر، من بلاد فارس، انكشف الناس، فقال له المسلمون : يا براء ! أقسم على ربك – وكان مجاب الدعوة – فقال : أقسم عليك يا رب، لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان الزأرة، من عظماء الفرس، وأخذ سلبه، فانهزم الفرس، وقتل " البراء " وذلك سنة عشرين في قول الواقدي، وقيل : سنة تسع عشرة، وقيل : سنة ثلاث وعشرين، قتله هو حادي الرجال، و ( أنْجَشَةُ ) حادي النساء، وقتل " البراء " على تستر مائة رجل مبارزة سوى من شرك في قتله. رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 01-Mar-2006, 01:30 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

البراء بن معرور بن صخر رضي الله عنه
المبايع الأول يوم العقبة الثانية


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري، خزرجي، سلمي، والده " معرور بن صخر بن خنساء " وأمه " الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل " وهو ابن أخ " سعد بن معاذ " وكنيته " أبو بشر ".
سمع حديث : " مصعب بن عمير " سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وما يتلوه من آيات القرآن، فاخترق شعاع الإيمان قلبه، ودخل في دين الله، وكان " مصعب بن عمير " على موعده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة، في موسم الحج أوسط أيام التشريق، ولما أزف الموعد، غادر " يثرب " نيف وسبعون رجلاً من الأنصار، وفيهم " البراء بن معرور " وكان بصحبتهم امرأتان فقط، هما " أم عمارة " و " أم منيع ". وتحت جنح الظلام – بعيد عن عيون قريش ورقبائها – كان الأنصار ينتظرون مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة، وانقشع الظلام الذي يغطي المكان حين وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم من نور وجهه الشريف، وكان معه عمه " العباس بن عبدالمطلب " فقد حضر ليستوثق لأمر ابن أخيه ويطمئن على صدق عزيمة الأنصار في دعمه ونصرته.
يقول ابن الأثير في ترجمته " للبراء بن معرور " : كان أحد النقباء، كان نقيب بني سلمة، وأول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى في قول، وأول من استقبل القبلة، وأوصى بثلث ماله، وتوفي أول الإسلام، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. في المعجم الكبير للطبراني. والأرجح أنه بايع ليلة العقبة الثانية حيث اختير نقيبا مع أحد عشر آخرين.
وقد أخرج ابن هشام في سيرته حديث ابن إسحاق عما جرى في تلك الليلة الغرّاء : قال ابن إسحاق : حدثنا معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة : أن أخاه عبدالله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه " كعباً " حدثه : وكان " كعب " ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال : خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلّينا وفقهنا، ومعنا " البراء بن معرور " سيدنا وكبيرنا.
فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال " البراء " لنا : يا هؤلاء، إني قد رأيت رأياً، فوالله ما أدري أتوافقونني عليه، أم لا ؟ قال : قلنا : وما ذاك ؟ قال : رأيت ألاّ أدع هذه البينة مني بظهر، يعني : الكعبة، أن أصلي إليها، قال : فقلنا : والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلاً إلى الشام، قال : فقلنا وما نريد أن خالف. قال فقلنا لمصلةة، قال : قال إني لمُصَلِّ قال إني لمصل إليها، قال : فقلنا له :كلنا لا نفعل.
قال : فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال : وقد كنا عِبنا عليه ما صنع، وأبى إلاّ الإقامة على ذلك. فلما قدمنا مكة قال لي : يا بن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه.
قال : فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : هل تعرفانه ؟ فقلنا : لا، قال : فهل تعرفان " العباس بن عبدالمطلب " عمه ؟ قلنا : نعم، قال : وقد كنا نعرف " العباس "، كان لا يزال يقدم علينا تاجراً – فدخلنا المسجد، فإذا " العباس " جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فسلّمنا، ثم جلسنا إليه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : (( هل تعرف هذين الرجلين ؟ يا أبا الفضل )) قال : نعم. هذا " البراء بن معرور " سيد قومه، وهذا " كعب بن مالك "، قال : فوالله، ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الشاعر ؟ )) قال : نعم. قال : فقال له "البراء بن معرور " : يا نبي الله إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيت ألاّ أجعل هذه البَنِيَّةَ مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله ؟، قال : (( قد كنت على قبلة لو صبرت عليها )). قال : فرجع " البراء " إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معنا إلى الشام قال : وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم.
قال ابن هشام : وقال عون بن أيوب الأنصاري :
ومنا المصلي أول الناس مقبلاً=على كعبة الرحمن بين المشاعر
يعني : " البراء بن معرور " وهذا البيت في قصيدة له.
وبعد أن تكلم عم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا : د سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغّب في الإسلام، ثم قال : (( أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ))، فأخذ ” البراء بن معرور " بيده، ثم قال : نعم، والذي بعثك بالحق نبياً ! لنمنعنك مما نمنع منه اُزُرَنا (أي نساءنا)، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحَلْقة ( أي السلاح)، ورثناها كابر عن كابر.
قال " كعب بن مالك " : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أخرجوا إليّ اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس )). وكان " البراء بن معرور " أحد أولئك النقباء، وتتابع القوم على مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما فرغوا من البيعة، صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمع قط : يا أهل الجباجب (أي المنازل)، هل لكم في مذمّم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هذا أَزَبُّ العقبة، هذا ابن أذيب )).في مسند أحمد وحديث قوي بإسناد حسن.
قال ابن هشام : ويقال: ابن أزيب – أتسمع أي عدو الله، أما والله، لأفرغن لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ارْفَضُّوا إلى رحالكم )). فقال العباس ابن عبادة بن نضلة : والله الذي بعثك بالحق ! إن شئت لنميلنّ على أهل منى غدا بأسيافنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم )). ففعلوا، ثم ناموا حتى أصبحوا. ثم عاد الأنصار بنقبائهم إلى ( يثرب )، وراحوا يترقبون يوم يقدم عليهم أعز الناس، ولكن " البراء بن معرور " دهمه المرض، فلما اشتد عليه أوصى وجعل وصيته أثلاثاً، ثلث لله تعالى، وثلث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وثلث لولده " بشر " ثم أسلم الروح. ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى قبره، فصلى عليه واستغفر له، ورد نصيبه من الوصية على ورثته، وقال : (( اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله الجنة، وقد فعلتَ )) أخرجه الحاكم وهو صحيح في إرواء الغليل، رحمه الله تعالى.


وصلى الله وسلم على نبينا م قل حمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 19-Mar-2006, 12:09 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

جُلَيْبِيب رضي الله عنه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، أنصاري ، كان قصيراً، دميم الوجه، تعلق قلبه برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، فأصبح ملازماً له، حتى ما يكاد يفارقه، وأصبحت له مكانة عند رسول اله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى : { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ .. {73} سورة آل عمران.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ))، ذلك أن الصور والأموال من شؤون الدنيا، أما القلوب والأعمال فمن شؤون الآخرة، والناس تختلف نظراتهم ومقاييسهم عن نظرات الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومقاييس الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فالناس يهتمون بالمظهر، والله ورسوله ، لا اعتبار عندهما إلا الجوهر، ذلك أن الدنيا لو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء، ولهذا وجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم كل همه إلى الآخرة، لأن الدنيا دار فناء، والآخرة دار البقاء، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى{4} سورة الضحى. والعاقل من اتخذ الدنيا دار ممرّ، وعمل للآخرة دار المقرّ.
وظنّ ( جُلَيْبِيب ) أن دمامته تحول بينه وبين حقه في الزواج الذي شرعه الله للعباد، ليحصنهم من الفساد.
ففي الحديث الذي رواه أبو يعلي ، عن أنس رضي الله عنه قال : كان رحل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له : ( جُلَيْبِيب ) في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم التزويج، قال : إذن تجدني كاسداً، فقال : (( غير إنك عند الله لستَ كاسداً )).
ما أعظم الإسلام كم رفع وضيعاً، ووضع رفيعاً، وقد قيل : إن عبدالله بن مسعود، كان يرعى الغنم لرجل من قريش، وكان نحيفاً قصيراً يكاد الجالس يوازيه طولاً، وهو قائم، وله ساقان ناحلتان دقيقتان، صعد بهما يوماً على شجرة يجتني منها أراكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دقّتهما فضحكوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تضحكون من ساقي ابن مسعود ؟ لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد )). تلك هي نظرة الإسلام، وذلك هو مقياسه، وقد جاء في موسوعة ابن الأثير في ترجمة ( جُلَيْبِيب ) : له ذكر في حديث أبي برزة الأسلمي في إنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة رجل من الأنصار، فكأن الأنصاري أبا الجارية وامرأته كرها ذل، فسمعت الجارية بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلت قول الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ..{36} سورة الأحزاب. وقالت : رضيت وسلّمتُ لما يرضى لي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : (( اللهم، اصبب عليها الخير صبّا، ولا تجعل عيشها كدّا )) فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالاً (في مسند الإمام أحمد). ولم يكن ( جُلَيْبِيب ) يملك رصيداً من المال والمتاع، وليس بذي حسب وجاه، ولكن كان له رصيد كبير من ذكر الله، وتلاوة كتابه، والصيام والصلاة والصدقة، مما حدا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محبته وتقريبه، واصطحابه إذا غزا، وجاء في حديث أبي برزة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه : (( هل تفقدون من أحد ؟ )) قالوا : نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال : (( هل تفقدون من أحد ؟ )) قالوا : نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال : (( هل تفقدون من أحد ؟ )) قالوا : لا، قال : (( لكني أفقد جُلَيْبِيباً، فاطلبوه ))، فطلب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه فقال : (( قتل سبعة، ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه )) قال : فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال : فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلاً،(صحيح مسلم). لقد عوضه الله عن زوجه جنة، له فيها ما شاء من الحور العين رحمه الله تعالى ورضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 19-Mar-2006, 12:14 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

دِحْـيَةُ الكلبي رضي الله عنه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

صحابي، من كلب، والده يدعى : " خليفة بن فروة بن فضالة "، وكان " دحية " جميل الطلعة والمُحَيّا، وما أكثر ما كان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصورة " دحية الكلبي " رضي الله عنه، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جيريل عليه السلام على خلقته التي خلقه الله عليها إلا مرتين.قال ابن الأثير في ترجمته لدحية : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد أحداً وما بعدها، وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورته أحياماً، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى " قيصر " رسولاً سنة ست من الهدنة فآمن به " قيصر " وامتنع عليه بطارقته، فأخبر " دحية " رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال : (( ثبّت الله مكه )).
وذكر ابن الأثير أيضاً، عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية الكلبي أنه قال : أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباطي فأعطاني منها قبطية.
وذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه قال : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق قال : فلما أصبح نبي الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعاً إلى المدينة فالمسلمون ووضعوا السلاح، فلما كان وقت الظهر، أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، عن شهاب الزهري - مُعتجِراً ( أي معْتًمّاً ) بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال : أقد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : (( نعم ))، قال جبريل عليه السلام : ما وضعت الملائكة السلاح، وما رجعت الآن إلاّ من طلب القوم، إن الله يأمرك يا " محمد " بالسير إلى بني قريظة، وأنا عامد إلى بني قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً، فأذّن في الناس : إنّ من كان سامعاً مطيعاً فلا يصليَنَّ إلاّ في بني قريظة، وقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم " علي بن أبي طالب رضي الله عنه " برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب، حتى دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال : يا رسول الله ! لا عليك ألاّ تدنو من هؤلاء الأخابث ! قال : (( لم ؟ أظُنُّك سمعت لي منهم أذى )) قال : نعم يا رسول الله، لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم، قال : (( يا إخوان القردة ! هل أخزاكم الله، وأنزل بكم نقمته ؟ )) قالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت جهولاً، ومرّ رسول الله صلى الله عليه على أصحابه بالصّوْرين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال : (( هل مرّ بكم أحد ؟ )) فقالوا : نعم يا رسول الله ! قد مرّ بنا " دحية بن خليفة الكلبي " على بغلةٍ بيضاء، عليها رحالة، عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ذلك جبريل، بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف في الرعب في قلوبهم )).
وهكذا كانت عناية السماء لا تكف، وعينها اليقظى لا تغفل ولا تنام عن رسول اللع في الأنام، عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام.
وكان " دحية " قد أخذ من سبايا خيبر " صفية بنت حيي "، ولما أرد الله من كلامها، اشتراها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس ، ثم أعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وبعد مشاركة " دحية " في معركة اليرموك، اتخذ من " المزة " قرب دمشق مقاماً له إلى أن وافته المنية في خلافة " معاوية " ، رحم الله " دحية " وكفاه شرفاً أن ينزل الوحي بصورته، والله يفعل ما يشاء ويختار، وله المراد فيما يريد !.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 29-Apr-2006, 10:35 PM
الصورة الرمزية ابو وليد
ابو وليد ابو وليد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 51
افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل ما كتبت في ميزان حسناتك

الله اصلي وسلم على سيدنيا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وعلى صحابته الطيبين من بعده

__________________


ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض مااعنيه؟!
وليست مشكلتي .. إن لم تصل الفكرة لأصحابها ؟!
فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم ..
أكتب مااشعر به .. وأقول ماأنا مؤمن به ..
انقل هموم غيري بطرح مختلف ..
وليس بالضرورة ماأكتبه يعكس حياتي ..الشخصية ..
هي في النهاية .. مجرد رؤيه لإفكاري
مع كامل ووافر الحب والتقدير لمن يمتلك وعياً كافياً
يجبر قلمي على أن يحترمه ..
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 29-Apr-2006, 11:00 PM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي العزيز " أبو ولـــيد " وجزاك الله خير الجزاء على مرورك الكريم والدعاء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 08:11 PM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع