"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديـــات التكميليـــــه والخدميــــة :: > منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة

منتـدى خــدمة الشــريعة الأسـلاميــة منتدى يختص في المواضيع الدينية وخدمة الشريعة الأسلامية ونشر الدعوة وتبليغ الرسـالة المحمدية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-Oct-2005, 12:15 AM
الصورة الرمزية أبن ســنيّن
أبن ســنيّن أبن ســنيّن غير متواجد حالياً
مستشار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 2,793
افتراضي حكم قتل المريض لإنهاء معاناته


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

حكم قتل المريض لإنهاء معاناته


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه
القتل الرحيم أو قتل الشفقة هو أن يعمد الطبيب إلى إنهاء حياة المريض الميؤوس من شفائه كالمصاب بمرض السرطان أو نقص المناعة، إذا زاد الألم على المريض، وذلك رغبة في إنهاء عذابه.

إما بإعطائه دواء ينهي حياته، أو بنزع جهاز لا يعيش بدونه، كأجهزة التنفس والإنعاش، أو بإيقاف علاج لا يعيش بدونه.

فيرى بعض الأطباء أن الدافع لهذا القتل: دافع إنساني بقصد إنهاء عذاب المريض ومعاناته، وربما معاناة أهله وذويه أيضاً.

وهذا الفعل محرم في الشرع مهما كانت الدوافع، ومتى تعّمد الطبيب أو غيره إنهاء حياة مريض ولو لسببٍ (إنساني) فإنه قاتل، سواء كان موقفه سلبياً بالامتناع عن إعطائه دواء لا يعيش بغيره، أو إيجابياً بأن أعطاه ما ينهي حياته. وهو في كل هذا آثم إثم القاتل العامد، ومهما كان له من مبررات فإن فعله محرم غير جائز.

وذلك لأن الشريعة الإسلامية أباحت للطبيب أن يباشر جسم المريض ويعالجه لأجل جلب المصالح، ودفعاً للمفاسد المتوقع حصولها، وأعظم المفاسد ارتكاب المحرمات الشرعيّة.

وكذلك ليس للمريض الحق في أن يأذن لأحد أن يجري على جسمه فعلاً حرّمه الله، وذلك لأن جسد الإنسان إنّما هو ملك لله تعالى، كما قال تعالى:{ لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{120} المائدة. ولا يحق لأحد أن يتصّرف في مملوك بما يحرمه مالكه.

قال ابن حزم: ( فحرام على كل من أمر بمعصية أن يأتمر بها فإن فعل فهو فاسق عاص لله –تعالى- وليس له بذلك عذر، وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبح الله تعالى له، فهو عاص لله تعالى فاسق) في المحلى (10/471).

وقال ابن القيّم: ( لا يجوز الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله بقطعه. ولا أوجب قطعه، كما لو أذن له في قطع أذنه، أو أصبعه، فإنّه لا يجوز له ذلك ولا يسقط الإثم عنه بالإذن) في تحفة المودود (ص136).

وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره بغير سبب شرعي، وليس لأحد كذلك أن يقطع عضواً من أعضائه.

قال ابن حزم: (اتفقوا على أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه، ولا يقطع عضواً من أعضائه ولا أن يؤلم نفسه..) في مراتب الإجماع (ص157).

والقتل محرم قال تعالى:{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{69} الفرقان.

والصبر على الآلام التي تصيب الإنسان واجب عليه، ومتى طلب إنهاء حياته فهو كالمنتحر يشترك مع الطبيب في الإثم.

وحتى في القوانين الوضعية في الدول التي تحكم بها فإن قتل الشفقة يعتبر فعلاً محرماً ولم تأذن في أن يجريه الطبيب سواء بطلب المريض أو ذويه.

ولا شك أن هذا الفعل محرم، ولا أظن أن في مثل هذه القضايا متّسعاً للخلاف بين أهل الفتوى، فهو قتل محرم شرعاً، والألم ليس عذراً في قتل النفس، فقد جاء في الحديث عن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كان برجل جراح ،فقتل نفسه، فقال الله عز وجل:{ بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة})) البخاري ومسلم.

وقال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً{29} النساء. وتكاد تكون هذه الآية نصا في الموضوع؛ لما فيها من تعليل النهي عن قتل النفس برحمة الله بعباده، وقال: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ………{151} الأنعام.

وفي بعض روايات الحديث المتقدم في صحيح مسلم : (( أن رجلاً ممن كان قبلكم فخرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهماً من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم:{قد حرمت عليه الجنة})).

وثبت في الحديث أيضاً أن رجلاً قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فجرح جرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه فتحامل عليه فقتل نفسه (( فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار)) صحيح البخاري ومسلم.


والله الهادي إلى سواء السبيل
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
د.هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة


التعديل الأخير تم بواسطة أبن ســنيّن ; 24-Jun-2006 الساعة 10:54 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 09:25 PM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع