النص الكامل للندوة  أود أن أعيد نشر نص الندوة مرة أخرى إذا سمح لي الأخ محمد بن شلاح حيث ورد في النص المنشور بعض الأخطاء الطباعية وأنا أعيد نشره بعد التصحيح الإملائي حتى تكون الصورة أكثر وضوحاً مع إضافة الجزء الأخير من الندوة والذي كان شفوياً الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وبعد , أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله نشكر الأخ العزيز الأستاذ : محمد الشــلاّحي منسق موقع قبيلة مطير و صاحب ثلوثية قصر الحومة الثقافي على هذه الاستضافة الكريمة كما ونشكر الإخوة الحضور الكرام على تشريفهم وحضورهم لهذه الندوة المباركة. أيها الإخوة الكرام موضوع ندوة الليلة هو الحديث عن قضية من أهم قضايا الرأي العام التي شغلت الرأي العام السعودي طويلا وهي قضية خريجي دبلوم إعداد معلمي اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية الصادر من أكاديمية الفيصل العالمية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هذه القضية التي تضرر منها المئات من الخريجين و الخريجات وأسرهم الكادحة وحيث أن لكل قصة بداية فبداية قضيتنا حديث في شهر ربيع الأخر عام 1423هـ حيث تم تنظيم حملة دعائية كبيرة لهذا الدبلوم في الصحف وتم استخدام شعارات براقة ومغرية في الإعلانات التي روجت للدبلوم , فتم استخدام الشعارات التالية . جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تعلن عن بدء التسجيل لخريجي الثانوية العامة من الطلبة والطالبات بدون شرط لتاريخ التخرج والنسبة المئوية في برامج الدبلوم التالية :- 1. دبلوم التأهيل معلمي اللغة الإنجليزية للمرحلة الابتدائية ( سنتين )و أورد في الإعلان الشعار التالي برامج الدبلوم معتمدة ومصنفة من وزارة الخدمة المدنية على المرتبة السادسة . وكانت هذه الإعلانات تنشر في الصحف في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من وزارتي التربية والتعليم والخدمة المدنية ولم تنف الوزارتين صحة ما ورد في الإعلان من معلومات مما أعطانا الضوء الأخضر للالتحاق بهذا الدبلوم حيث أن الجهة التي أصدرت الإعلان هي جهة حكومية وهي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والجهة المعنية باستقبالنا بعد التخرج وهي وزارة التربية والتعليم لم تبد أي تحفظ حيال مفردات الإعلانات التي تم نشرها بشكل مكثف وبناءً على هذا تهافتت إعداد غفيرة من الطلاب للتسجيل والالتحاق بهذا الدبلوم , ولم يكن هذا الدبلوم مجانياً بل كانت الدراسة بهذا الدبلوم تستلزم دفع مبلغ 25000 ريال كرسم للدراسة وأسرته في سبل توفير هذا المبلغ الباهظ حيث كان هذا الدبلوم يستهدف طبقة ذوي الدخل المحدود وهؤلاء بطبيعة ظروفهم المعيشية ووضعهم الاقتصادي لا يملكون هذا المبلغ الضخم , وليس من حل لمشكلة تأمين هذا المبلغ إلا اللجوء إلى استلاف هذا المبلغ وقد استلفت العديد من الأمهات والعديد من الآباء هذا المبلغ لضمان مستقبل أبناءهم ليس هذا فقط بل إن الأنكى والموجع في هذه القضية أن مجموعة من أمهات الأيتام قد استلفن هذا المبلغ الهائل لإلحاق أبناءهن على أمل أن يتم سداد هذا الدين الثقيل من رواتب أبناءهن بعد تخرجهم وحصولهم على الوظيفة الموعودة ولم يجرِ تقدير هذه التضحيات حق قدرها من قبل الذين استفادوا من تحصيل هذه الأموال الطائلة التي دفعناها بل جرى الإستخفاف بذلك كله وكان الهدف من التحاقنا بهذا الدبلوم واضحاً وجلياً وهو رغبتنا في خدمة الدين والمليك والوطن عبر الإلتحاق بالعمل الشريف ولا أعتقد أن أحداً يملك الحق لتوجيه اللوم لنا مادامت هذه هي رغبتنا وهذا هو طموحنا لأننا كنا ولا نزال نرغب أن نكون أعضاء نافعين ومنتجين في مجتمعنا وهذا الطموح هو طموح المواطن الشريف حسبما نرى. المهم أن الدراسة بدأت وتواصلت لمدة عامين كاملين وكانت التطمينات من قبل مسئولي جامعة الإمام وأكاديمية الفيصل تتوالى على أسماعنا بأن الأمر مستتب وان الوظيفة بانتظارنا وانه ليس علينا الا مواصلة الدراسة لنجني بعدها الثمرة اليانعة ووافق هذه التطمينات تصريحات مسؤولي وزارة التربية تفيد بان الوزارة سوف تستعين بحملة الدبلومات لتغطية النقص والإحتياج في المدارس الابتدائية وكانت التطمينات والتصريحات محرضاً لنا ومحفزاً لمواصلة الدراسة لأن الأمور أصبحت واضحة ومؤكد من قبل كل الأطراف المعنية ومستقبلنا بعد هذه التطمينات والتصريحات بات في مأمن , وأتممنا فترة الدراسة وهي عامان كاملان وتخرجنا وحصلنا على الدبلوم و أخذنا نتطلع إلى المستقبل المفروش بالورود ولكننا اصطدمنا بالحقيقة الكامنة , الحقيقة التي تجلت بعد حين , لقد اكتشفنا الحقيقة المرة بعد ما ضاع منا العمر والأمل والمستقبل , لقد اكتشفنا بعد مرور هذا العمر الطويل أن ثقتنا ليست بمحلها وان أملنا ليس في أهله , لقد علمنا أن مستقبلنا ضائع وعلمنا أن الوعود التي صدقنا كانت وعوداً كاذبة لقد علمنا أن الصدق في وادٍ وهذه الوعود في وادٍ أخر إذن نحن قد دخلنا في عمق المأساة , وتبين لنا أن المشكلة الأساسية التي من اجلها دخلنا هذا الدبلوم وهي مشكلة البطالة التي كنا نريد أن نتخلص منها عبر الإلتحاق بأشرف مهنة عرفها الإنسان وهي مهنة التعليم تبين لنا أننا لا نزال أسراها , وذلك عندما تقدمنا إلى وزارة التربية والتعليم لكي نلتحق بركب المعلمين فاجأتنا وزارة التربية برفضها لتعييننا وحاولنا ذات اليمين وذات الشمال علَّ الوزارة تتراجع عن رأيها ولكن دون جدوى فعدنا إلى الأكاديمية والجامعة لكي نفهم لماذا حدث ما حدث ؟ فوجدنا تهرباًً عن تحمل مسؤولية الخطأ وكل طرف يحيلنا إلى الطرف الآخر, وكل طرف يرمي الكرة في ملعب الطرف الآخر فأكاديمية الفيصل تقول أن ما حدث هو مسؤولية الجامعة والوزارة والجامعة تقول إن ما حدث هو مسؤولية الأكاديمية ووزارة التربية تقول الذنب ليس ذنبنا فقد خاطبنا أكاديمية الفيصل العالمية وجامعة الإمام ليطلعونا على محتوى الدبلوم لكي نرى مناسبته لمتطلبات الوزارة ولم يأتينا منهم أي رد . وأصبحنا نحن معشر الخريجين نسبح في موج متلاطم من التناقضات والكلام الذي ينقص بعضه بعضاً فتارة تقول لنا وزارة التربية بأنها لا تعين إلا حملة البكالوريوس وتارة أخرى تقول وجهنا خطاباً إلى الأكاديمية والجامعة لنطلع على محتوى الدبلوم ونرى مدى مناسبة الدبلوم لاحتياجاتها إن هذا الأمر محير وتواصلت التناقضات وتواصلت مطالبتنا بحقوقنا وخاطبنا المسؤولين وخاطبنا المجتمع لكي يتم أيجاد حل لقضيتنا ومأساتنا وتعددت خطوات المطالبة . فذهبنا إلى وزارة التربية عدة مرات وقابلنا الوزير السابق ولم نجد أي جدوى وذهبنا إلى وزارة الخدمة المدنية وما لقينا فائدة تذكر وذهبنا إلى وزارة العمل ولم نجد الحل ووجدنا أنفسنا كلما حاولنا مقابلة مسؤول من مسئولي أكاديمية الفيصل والجامعة نجد تهرباً واضحاً وأعذاراً واهية يقصد بها صرفنا و إخراجنا و إسكاتنا عن المطالبة بحقوقنا وكررنا المحاولة وفي كل محاولة نخلص إلى نفس النتيجة السابقة وهي لا حل لقضيتنا عبر الطرق المعتادة عندها وصلنا إلى قناعة بوجوب تقديم شكوى رسمية ضد الجهات المتسببة بهذه الكارثة وكنا نملك الوعي والثقافة القانونية اللازمة التي تعييننا على مواصلة المطالبة وتوجيهها الوجهة الصحيحة وكنا نعلم بان الدولة رعاها الله قد أوجدت للمواطن قنوات يتم من خلالها تقديم الشكاوى و التظلمات من الجهات أو الأفراد والذين يثبت تورطهم في خطأ ما حيث كفلت الدولة رعاها الله للمواطنين حقوقهم وذلك بتطبيقها للشريعة الإسلامية وقد أوجدت حكومتنا الرشيدة المحاكم الشرعية العامة للقضاء بين الأفراد فيما بينهم ولم تغفل حكومتنا الرشيدة بنظرتها الشمولية والعميقة للأمور حدوث أخطاء إدارية من قبل بعض موظفي الدولة يتضرر منها المواطنون لذلك أوجدت القضاء الإداري لحل الإشكالات العالقة بين المواطنين وبين الجهات الرسمية وهذا القضاء الإداري يتمثل في ديوان المظالم وهو الجهة القضائية المختصة بالفصل في النزاعات ذات الشق الإداري . وبعد أن قَرَّ قرارنا على ضرورة التقدم بالشكوى إلى ديوان المظالم كانت الخطوة الأولى هي البحث عن محامٍ بارع يقوم بالترافع بالنيابة عنا لدى ديوان المظالم فكان أن وفقنا الله للوصول إلى مكتب المحامي هزاع الفغم فلما قابلنا الأستاذ هزاع الفغم لقينا منه كل حفاوة وتقدير وقبل الترافع في قضيتنا بعد دراسته لجوانبها ثم تقدم الأستاذ هزاع الفغم بالشكوى بعد توكيلنا إياه وثم رفع القضية إلى ديوان المظالم وقد أولى ديوان المظالم قضيتنا جل اهتمامه وعنايته حيث قبل الديوان النظر في القضية وأحالها إلى الدائرة الإدارية الأولى التي أولت قضيتنا عنايتها القصوى , ويتمثل إهتمام الدائرة الإدارية الأولى بقضيتنا ومراعاتها لضروفنا نحن أصحاب القضية بسرعة تحديد الدائرة لمواعيد الجلسات في القضية حيث أن الموعد بين كل جلسة وأخرى لا يتعدى أسبوعين وهذا يبين بكل جلاء اهتمام ديوان المظالم بقضيتنا وحرصه على إنصافنا ونيلنا لكافة حقوقنا ويظهر إهتمام الدائرة الإدارية الأولى بقضيتنا من خلا سرعة البت في القضية حيث صدر الحكم في الجلسة السادسة التي عقدت يوم الثلاثاء 14 جمادى الأولى عام 1426 هـ والذي كان لصالحنا حيث أن الدائرة الإدارية الأولى حكمت بإلزام الجامعة بإرجاع الرسوم الدراسية لكل خريج وقدرها 25000 ريال وتعويض كل خريج من أصحاب الدعوى بمبلغ 1500 ريال عن كل شهر من بداية الدبلوم حتى التخرج وحيث أن هذا الحكم لا يزال ابتدائياً فقد دخلت القضية مرحلة تدقيق الحكم وبناءً على طلب الجامعة المتكرر بحجة أن لديها بينات وأدلها تريد أن تتقدم بها تم فتح جلسات للترافع في القضية من جديد فتم تحديد موعد الجلسة السابعة يوم السبت 3 / 3 / 1427 هـ وبعدها الجلسة السابعة يوم السبت 17 / 3 / 1427 هـ ثم الجلسة التاسعة والتي صدر فيها الحكم لصالحنا للمرة الثانية وقد عقدت يوم السبت 24 / 3 / 1427 هـ أي أن الجلسات الثلاث الأخيرة قد عقدت خلال نفس الشهر وتم حسم القضية للمرة الثانية في فترة وجيزة تدل على حرص ديوان المظالم ممثلاً بدائرته الإدارية الأولى على إنصافنا ونحن الآن بانتظار صدور الحكم النهائي للقضية والذي بموجبه نستطيع مطالبة الجامعة بتنفيذ هذا الحكم سطام العوض . وتقبلوا خالص التحية والتقدير ،،، |