"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديــــات التــاريخيــــــة :: > خزامى الرياض ( للتاريخ والأثار )

خزامى الرياض ( للتاريخ والأثار ) منتدى يهتم بنشر التاريخ والأثار ومخصص لما ينشره خزامى الرياض في ذلك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-Dec-2012, 12:52 PM
الصورة الرمزية أبن شـــلاّح
أبن شـــلاّح أبن شـــلاّح غير متواجد حالياً
منسق موقع قبيلة مطير
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 13,794
افتراضي «قرية الشمس»تقع بالقرب من «مرات» وتحوي قصراً تاريخياً قصده الملك سعود في رحلة صيد


تقع بالقرب من «مرات» وتحوي قصراً تاريخياً قصده الملك سعود في رحلة صيد

«قرية الشمس»




في وادي قفر كان يعج بالحياة، تقع بقايا قصر أثري قديم، وبالقرب منه بئر كانت مورداً عذباً لكل من مرّ، ومنهلاً لسكان ذلك القصر.. هذا ما تركه الزمن من قرية كانت عامرة بأهلها وبالمارين عليها والحُجاج.. في "قرية الشمس" جنوبي محافظة "مرات" -غرب الرياض بمسافة 134 كيلومتراً- بمسافة 35 كيلاً، وقال عنها مؤلف كتاب "بلاد العرب":


ماء ونخيل في صفراء الوشم


"وبالوشم قريتان تسميان الشمسين لبني ثعلبة ثم لبني مبذول"، فيما ذكر "ياقوت الحموي" عنها "شمس بن علي وشمس بن طريق: ماء ونخل بأرض اليمامة، في حين كتب "عبدالله بن خميس" في كتابه "معجم اليمامة": "الشمس والشميسة تقعان في (صفراء الوشم) الجنوبية، وهما بشعيبين متجاورين ينحدران من هذه الصفراء مغربين ويصبان في (قنيفذة) بروضة (الخفق)".

طريق الحج
وتكتسب قرية الشمس قديماً شهرةً واسعة؛ لوقوعها على طريق الحج، حيث كان الحجاج يمرون عبرها قديماً قبل ظهور السيارات، إما يكونون راكبين الجمال والخيول، أو سيراً على الأقدام، فينزلون فيها ويرتوون من ماء بيرها، بجوار قصرها المشهور، وترعى رواحلهم في ريعها الأخضر الذي كان يسمى ب"ريع الحاج"؛ لخصوبته وكثرة أشجاره.
وقد كان الحجيج في تلك الفترة الغابرة قبل قيام الدولة السعودية يواجهون مصيراً


لي صاحب في قويبل الشمس يومي وأنا براس عتيقه واتحلاه



مجهولاً في رحلات الحج، فإن سلموا من المرض والتعب والمشقة، فإن معظمهم لم يسلموا من هجمة الذئاب الشرسة التي كانت تعترض طريقهم في هذه المنطقة، وخصوصاً لمن كان يمر بها سيراً على الأقدام وكانوا يطلقون عليهم اسم "العجم" -الذين يأتون من ايران وافغانستان وباكستان وماجاورها- فيموت منهم في الطريق من يموت، ويكون طعاماً لتلك الذئاب، حيث إن عدداً قليلاً منهم من ينجو بحياته ويصل إلى مكة لأداء فريضة الحج، كما ينتظرهم المصير المجهول في طريق العودة الى ديارهم فلا يعود منهم إلاّ قلة قليلة.



مقصورة "قصر الشمس" أبرز ما بقي صامداً من آثار القصر نظراً لبنائها المحكم



تاريخ عريق
وللحديث عن "قرية الشمس" وتاريخها وماضيها، التقت "الرياض" الشيخ "سويري بن عبدالعزيز بن سعد الشريف"، وهو أحد مواليد قصر الشمس، وولد وترعرع في تلك القرية، قبل أن يهجرها مع من هجرها من أهاليها منذ قرابة نصف قرن من الزمان، وابتدأ "الشريف" حديثه عن قريته مردداً بيتاً شعرياً قال فيه:
فان كنت لا تدري فتلك ديارهم
محاها محال الريح بعدك والقطر
وقال بصوت تزاحمه زفرات الحنين:"قرية الشمس" ضاربة في القِدم، وكانت لبني يربوع من "بني تميم"، وهي تقع في واد ضخم يمتد مسافة ثلاثين كيلاً، ويغذيه أكثر من 14 رافداً وهي من الشمال إلى الجنوب "أبوسدر"، و"أبو طلح"، و"أبو صفا"، و"الأوسط"، و"الحاج"، و"صرير"، و"حميد"، و"بدها"، و"عجلان"، و"لوذان"، و"شعيب عبدالله"، و"شعيب فهيد"، و"الصعوب" و"تلعة السدرة" و"تلعة الذيب".


لي مدة عن شعيب الشمس ياسويري عسى بطانا عن المكشات به خيره


وأضاف أن القصر لا تزال آثاره باقية إلى اليوم، بعد أن تهدم معظمه، وهو محاط بسور طويل به ثلاثة مرابيع "مقصورات"، وهي بمثابة أبراج مراقبة؛ لحفظ الأمن، ويوجد بداخل السور باب واحد فقط من جهة الغرب مجلس للرجال "قهوة"، وهو على شكل دائري ويوجد في القهوة باب من جهتها الشمالية يُدخل على المسجد الذي بداخل القصر وهو الباب الوحيد للمسجد الذي يقيم فيه سكان القصر الصلوات المفروضة هم ومن يستضيفونهم، كما يوجد بالقصر في جهته الشرقية غرفة فيها "رحى" لطحن الحبوب، ومجرشة، ومنحاز، وهي لاستخدام جميع عوائل القصر.



بئر القصر كانت ملاذاً لعطش قوافل الحجاج



وأشار إلى أن القصر يضم غرفة كبيرة في وسطها عمودين، وفي ركنها الشمالي الغربي بدروم تحت الأرض، مسقوف بحجارة طويلة تسمى "قرون"، ويسمى هذا البدروم ب"الدالوب"، وكان عبارة عن مخزن ومستودع للأسلحة، إلى جانب غرفتين للأعلاف وثلاث غرف للسكن، فضلاً عن بئر يشرب منها أهل القصر، وبها "منحاة" داخل القصر؛ لكي يستفيد المارة من مائها العذب، وخصوصاً الحجاج، حيث حُفرت البئر في طرف السور من الداخل في الجهة الشمالية، من أجل أن يستطيع المارة من جهة الشرق أن يشربوا منها بدلوٍ مخصص دون الدخول للقصر؛ موضحاً أن تلك الطريقة لإضفاء الحماية للقصر وساكنيه من هجمات الأعداء آنذاك، حيث سادت الفوضى وانعدم الأمن.
وقال إن قصر قرية الشمس، بُني مُنيّفاً بالحجارة الكبيرة، خصوصاً في أساساته وأبراجه، كما استخدم الطين في بناء بعض غرفه، ويمتاز القصر بضخامته، وقد سكن القصر في الفترة الأخيرة من عمره عدد من الأسر مثل "آل سويري" و"آل طريف"، و"أبن مهيني" و"أبن عيد"، حيث كان القصر عامراً بهم فكل أسرة تستقر في جهة منه، كما كانت البادية تقطن بالقرب منه.


كانت طريقاً قديماً لحجاج الشرق ونجا سكانها «سنة رجعان» ومقصد المتنزهين و«كشتات الهواوية»


زيارة الملك سعود
ومن الذكريات لا تزال عالقة في ذهن "الشريف"، زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز -إبان ولايته للعهد في حياة والده الملك عبدالعزيز(طيب الله ثراهما)-، حيث زار قرية الشمس في رحلة صيد امتدت عشرة أيام، وكانت حافلة بصيد العشرات من "الضبا" و"الغزلان" و"المها"، مبيناً أن "قصر القرية" قد حظي بزيارة الملك سعود، واحتسى القهوة في مجلس القصر، وكان ذلك في عام 1370ه تقريباً.
ودعا "الشريف" "الشركة السعودية الموحدة للكهرباء" إلى إيصال التيار الكهربائي إلى "حويط النخل" الذي تم فيه بناء مسجد جديد بالقرب من القصر، إلى جانب حفر بئر بالقرب منه مُسبّلة للمسافرين والمتنزهين، وأصحاب المواشي والرعاة، بجورها بركة ماء كبيرة، لتزويد المارة بالمياه العذبة، مطالباً بسفلتة طريق القرية من محافظة "مرات" بمسافة 30 كيلاً؛ لتسهيل وصول الزوار والمتنزهين وأصحاب المزارع القريبة.



مسجد القصر من الداخل ويبدو السقف وقد تهدم بأكمله



"سنة رجعان"
ويتناقل الرواة قصصاً تاريخية عن القصر وأهله، أبرزها سنة "رجعان"، عندما مرت القرية بموجة قحط دامت لمدة تسع سنوات، لم ينزل فيها المطر؛ فهلكت المواشي، ورحلت البادية من الوادي، تاركة مواشيها موتى، ولم يتبق من المواشي إلاّ عشرون أصابها الهزال، وكانت على وشك الهلاك، وجف ضرعها.. وفي صبيحة إحدى الليالي جاء الغيث من الله، فأمطرت السماء لأيام عدة، حتى انجلت تلك المجاعة، وأزهر الوادي، وعادت الحياة إلى الأرض، وسميّت تلك السنة ب"رجعان"؛ أي رجوع الحياة إلى الأرض.
إهمال التاريخ
بعد هجر "قرية الشمس" من قبل سكانها وانتقالهم إلى عدد من المدن القريبة بقي تاريخ قصرهم شامخاً منذ نصف قرن، فيما عانى مبناه من الإهمال، وسقطت مقصورتان من مقاصيره، وتهدم سوره، ولم يتبق سوى مبنى المسجد، وعدد من الغرف التي سقطت سقوفها، ولا تزال آثار القصر باقية، وبئره بعد أن تم تجديدها وحفرها تنال محط إعجاب الزائرين والمتنزهين الذين يتجولون بداخله ويلتقطون الصور التذكارية.
وناشد عدد من مرتادي القصر الجهات المسؤولة بترميمه؛ كونه يعد معلماً تاريخياً وتراثياً، فضلاً عن موقعه المميز لا سيما عند هطول الأمطار، وفي فصل الربيع، عندما يكتسي الوادي بالخضرة، وتنتشر الزهور في محيطه، وتتشكل الغدران الصافية، بين الأشجار الكبيرة والمعمرة، لتعطي منظراً خلاباً يجذب المتنزهين إليه خصوصاً من محافظة "مرات"، ومراكزها، وعدد من محافظات منطقة الرياض، حيث يتنزهون منذ أوقات مبكرة من الصباح؛ لحجز الأماكن المميزة، قبل ازدحامها على الرغم من اتساع الوادي إلاّ أنه يمتلئ بمرتاديه.
إلهام الشعراء
ويسجل التاريخ لقريحة شاعر مرهف مرّ بالقصر وأسره منظره وماحوله من خضرة وجمال حتى فاضت بأبيات شعر صارت تردد كثيراً عند رؤية القصر وذاع صيتها، وقائلها هو الشاعر "حلوان الحلوان"، عندما تذكر صديقه الشيخ "سويري بن عبدالعزيز الشريف" أحد ساكني القصر قديماً، فكتب له بيت شعر على جدار البئر من الخارج، كرسالة إليه؛ لمعرفته ويقينه أنه يمر يومياً بالقصر لكثرة تعلقه بمسقط رأسه ومرتع صباه، لعله يبلّغه سلامه، وأشواقه، فالشاعر يعرف اسلوب شعره لكثر معاشرته له، وهذا أبيات من قصيدته إياها:

لي مدة عن شعيب الشمس ياسويري....عسى بطانا عن المكشات به خيره
ودي بشوف الشعيب وشوفة البيري.........والى سمح خاطري عودت للديره
يازين جوه صباح وظهر وعصيري........وعقب الحيا خضرته وألوان أزاهيره
شمس جنوبي مرات بها التفاكيري...............من مرها يذكر الوالي بتدبيره
ونظم أحد الشعراء الغزليين أبيات بها تصوير جميل لطبيعة الحياة في "قرية الشمس" منها:
لي صاحب في قويبل الشمس يومي........وانا براس عتيقه واتحلاه
ياشوف عيني في شليله مزوعي....هذاك من نثر الحصى يوم يرقاه


بعض جدران القصر لا تزال صامدة لأن بناءها تم بواسطة صخور كبيرة




القصر كان يضم عوائل عدة في غرفاته حماية من النشالين قديماً




البئر ملاصقة لسور القصر لكي تخدم أهله والمارة




بقايا أطلال القصر تتلاشى بالتقادم دون عناية بها




"شعيب البسيتين" أحد روافد وادي الشمس ويحاذي القصر المهجور


حمد الضويحي - صحيفة الرياض ( الخزامى )

محمد الشلاحي
منسق موقع قبيلة مطير
__________________
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 10:29 PM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع