"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديــــات التــاريخيــــــة :: > خزامى الرياض ( للتاريخ والأثار )

خزامى الرياض ( للتاريخ والأثار ) منتدى يهتم بنشر التاريخ والأثار ومخصص لما ينشره خزامى الرياض في ذلك

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-Dec-2012, 01:37 PM
الصورة الرمزية أبن شـــلاّح
أبن شـــلاّح أبن شـــلاّح غير متواجد حالياً
منسق موقع قبيلة مطير
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 13,794
افتراضي رحلة بلجريف معربة

رحلة بلجريف معربة ( 2- 2)


اما مصادره الغربية، فقد استند على كتابات كثيرة تتحدث عن الشرق وعن الإسلام وعن جزيرة العرب، وخاصة كتب الرحالة الذين سبقوه مثل كتابات نيبور، ومذكرات الكابتن ولستد ومذكرات الرحالة والين وكتابات الرحالة بوكوك وبركهارت . فهل يا ترى كتب بلجريف رواية ادبية على شكل من أشكال أدب الرحلات معتمدا على المصادر دون أن يقوم بالرحلة؟



قلنا في الحلقة السابقة ان أهمية رحلة بلجريف تعود إلى أمرين تطرقنا للأمر الأول وهو شخصية صاحب الرحلة الذي حامت حوله الشكوك والشبهات. واليوم نبسط القول عن الأمر الثاني وهو الرحلة نفسها.

فقد صرم بلجريف من عمره سنة ونيفاً يجوب مناطق وسط الجزيرة العربية وشرقها، يقول انه جمع خلالها مادة علمية تتعلق بالأرض والسكان والسياسة والاجتماع وغير ذلك كثير، ولكن معظم المادة العلمية التي جمعها لا نجد لها ذكراً في كتابه، وهو يفسر هذا الغياب كون مذكراته وأوراقه غرقت في مياه ساحل عمان عقيب تحطم المركب الذي استقله، وهو يقول انه يكتب من ذاكرته. ولعل هذا القول هو أحد أسباب تشكك البعض في صحة أقواله، وربما في صدق رحلته برمتها.

عندما نشر بلجريف كتابه: (قصة رحلة عام عبر وسط الجزيرة العربية وشرقها) عام 1865م في مجلدين تربو صفحاتهما عن 1200صفحة من القطع الكبير، أقول استقبل القراء في أوروبا الكتاب بترحاب كبير، ولم تمض أشهر معدودات إلا ويصبح الكتاب على ألسنة الناس، ويصبح مؤلفه من المشاهير. بل تعدى الأمر ان عدت على رحلة بلجريف معتمد العلماء والرحالة الذين جابوا ديار العرب فيما بعد، وأصبحت رحلته بمثابة أدب راق لا يخلو مجالس العلم والثقافة، في أوروبا منه .

نقل الأستاذ صبري محمد حسن الكتاب إلى العربية ، وصدر ضمن المشروع القومي للترجمة التابع لأعمال المجلس الأعلى للثقافة ، وصدرت الترجمة في جزءين في القاهرة عام 2001م. وعدد صفحاتهما 950صفحة. وجاءت ترجمة العنوان على غير ما أثبته المؤلف نفسه، كما ان العنوان باللغة الإنجليزية، الذي ظهر على الغلاف غير صحيح تماما، فهو جاء بهذا الشكل (Central and Western Arabia) والحق ان ترجمة رحلة بلجريف تعد من العمل الشاق، يقول المترجم انه استهلك في انجاز الترجمة عاما ونصفاً، وانه اضطر مرات كثيرة لاستشارة متخصصين في اللغات الألمانية والفرنسية والإيطالية واللاتينية واليونانية، واللغات القديمة، وفي الجغرافية، وعلوم أخرى، كما راجع الدكتور حلمي عبدالمنعم من جامعة الأزهر بعض القضايا الشرعية. ومع كل هذا الجهد فالكتاب يخلو من الهوامش الضرورية إلا ما ندر. ويخلو من تدقيق ضروري للنص المترجم.

غطى الجزء الأول رحلة المؤلف إلى جنوب الأردن ومنطقة الجوف، ومنطقة حائل، ومنطقة القصيم خاصة مدينة بريدة، ومنطقة الرياض. وخصص المؤلف فصلا كاملا للحديث عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. اما الجزء الثاني ففيه حديث عن منطقة الرياض، وفصلا مطولا عن تاريخ آل سعود، ثم فصلا عن الهفوف والقطيف، والبحرين وقطر، ثم عمان وسواحلها، ثم فصلا عن مسقط ونهاية الرحلة بتحطم السفينة. وتتصف الرحلة بحديث موسع عن امارة آل الرشيد وبلاط الأمير طلال لم أر مثله لدى الرحالة الأجانب الذين زاروا حائل، بل ان جزء الرحلة الذي يغطي منطقة الجوف وحائل يعد أوسع الأجزاء وأكثر تفصيلا، وأغزرها مادة، وربما اصدقها. أما بقية الأجزاء ففيها معلومات ولكنها مشوشة، ومن هنا ظن فيلبي ان بلجريف لم يقم بالرحلة أصلا، مع العلم ان بلجريف رسم خريطة للرياض، ووصف بلاط الامام فيصل بن تركي وصفاً لا يمكن لغير من رآه رأي العين أن يكتب مثله، لهذا كله فلا يشك المختصون في صدق الرحلة، وإن كانوا يتحفظون على بعض ما ورد فيها. من أشد الناقدين والمشككين في رحلة بلجريف، بل من أوائلهم هو جون فيلبي، ولا يستبعد ان شكوك فيلبي قامت على أسس مفهومة، فبلجريف، لم يدع بابا للشك في رحلته إلا وأبقاه موارباً، وفوق هذا لا يستبعد ان شك فيلبي صادر عن المنافسة والمزاحمة. وقد أخبرني صديقي الدكتور عويضة الجهني ان المقيم البريطاني في بور شهر لويس بلي Lewis Pelly هو أول من شكك في صحة رحلة بلجريف، ورجعت لرحلة بلي المترجمة ولم أجد فيها ما يشير إلى قول الدكتور الجهني، إلا عبارة يتيمة أوردها بلي على لسان الامام فيصل بن تركي وهي: "انني أعلم ان الرياض مكان غريب بالنسبة لزائر أوروبي، فلم يسبق أن سمح لأوروبي بدخولها" وهذه العبارة لا تدل ان بلجريف لم يدخل الرياض، ذلك انه دخلها بصفة تاجر وطبيب سوري، لا بصفة رحالة أو دبلوماسي أوروبي.

وقيل لي أن بعض الرحالة الأوروبيين شككوا ايضا في رحلة بلجريف، ولكنني على ما صرفت من الوقت والجهد للتأكد من هذه المسألة لم أظفر بطائل، بل العكس وجدت أن شيوخ الرحالة الأوروبيين يشيدون ببلجريف ورحلته من أمثال: داوتي وبلنت اللذين اعتبرا كل ما ذكره بلجريف صحيحا، ويزيد عليهما لورانس الذي يضع بلجريف في مصاف فيلبي وتوماس، اما هوجارث الذي ألف كتابا نقديا عن الرحالة الغربيين إلى الجزيرة العربية فهو معجب ببلجريف ويرى أن معظم إن لم يكن كل ما ذكره بلجريف صحيحا. اما جاكلين بيرين في كتابها: (اكتشاف جزيرة العرب: خمسة قرون من المغامرة) فقد رصدت معظم المناقشات التي دارت حول مصداقية بلجريف وخلصت الى أهمية كتابه، وأضافت انه يشكل اضافة مهمة جدا لأدب الرحلات.

من الشكوك التي أثيرت حول كتاب بلجريف بجانب صحة الرحلة نفسها، هي الأهداف التي تقف خلف الرحلة، وطبيعة التقارير التي يدونها بلجريف. يقول بلجريف ما نصه: لقد كان يحدوني أمل كبير في الاسهام في شيء من أجل الصالح الاجتماعي، كان يحدوني أمل تحريك مياه الحياة الشرقية الراكدة حتى تلحق بأنهار التقدم الأوروبي الجارية بها" ومع نبل هذا الهدف، لكنه لا يخفي الحقيقة الساطعة من انه يخفي هدفا تبشيريا ومهمة تجسسية لصالح فرنسا. فهو يقول: (لقد كان هدفي الرئيسي من هذه الدراسة، هو اعطاء فكرة صحيحة إلى حد بعيد عن العرق العربي، وعن حالة هذا العرق الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية) ومعروف الجهة التي سوف يعطيها بلجريف الأفكار الصحيحة.

ومنها، وهو ما استعمل كدليل لبطلان رحلته، مصادر الرحلة التي اعتمد عليها بلجريف. وهو ذكر انه رجع إلى مصادر عربية منها: مجموعات شعراء الجاهلية وصدر الإسلام أمثال: أمرؤ القيس، وعمرو بن كلثوم، والحطيئة، وأبو تمام، وجرير، والفرزدق، والأخطل، والمتنبي، والمغربي، وابن الفارض، وأبو العلاء. ورجع بلجريف لبعض تفسيرات القرآن، ولكنه رجع كثيرا لتفسير البيضاوي، والزمخشري. ورجع لتواريخ الطبري، وابن خلكان، وابن خلدون، والمقري. ورجع لمصادر أدبية مثل: مقامات الحريري، وأمثال الميداني، وقصص عنترة، وأبي زيد الهلالي، والزير سالم، وألف ليلة وليلة. كما رجع لبعض كتب المتصوفة مثل: جلال الدين الرومي، وابن العربي، والغزالي. ونقل كثيراً من ابن بشر وابن غنام والجبرتي.

اما مصادره الغربية، فقد استند على كتابات كثيرة تتحدث عن الشرق وعن الإسلام وعن جزيرة العرب، وخاصة كتب الرحالة الذين سبقوه مثل كتابات نيبور، ومذكرات الكابتن ولستد welsted ومذكرات الرحالة والين wallin وكتابات الرحالة بوكوك pocoke وبركهارت burckhardt . فهل يا ترى كتب بلجريف رواية ادبية على شكل من أشكال أدب الرحلات معتمدا على المصادر دون أن يقوم بالرحلة؟ هذا ما يجادل به فيلبي. اما أنا فأزعم ان الرجل قام بالرحلة لا شك في ذلك، ولكنني اعترف ان كتابه ينقسم إلى قسمين: قسم لا يمكن لكاتب مهما أوتي من خيال أن يكتبه دون أن يرى الأماكن الواردة في الكتاب رأي العين. والقسم الآخر يمكن ان يقال عنه انه نقل ذكي من مصادر كثيرة. وجملة القول ان الكتاب هو أكثر من كتاب رحلة وصفية، بل هو كتاب يقع ضمن أدب الرحلات، انه عمل أدبي رائع، اختلطت فيه علوم الشرق بالغرب.

مهما قيل عن الكتاب فسيظل علامة بارزة في أدب الرحلات المتعلقة بالجزيرة العربية. ففيه آراء صائبة، وفيه ملحوظات ذكية تتعلق بالمجتمع والسياسة والإدارة، وفيه نقد لكثير من المظاهر السائدة في جزيرة العرب في القرن التاسع عشر. ومع هذا فيعيب الكتاب أمور كثيرة يأتي على رأسها ثلاثة أمور ما برحت ترافق الكاتب وهي: عداوته وكرهه الشديدان للأتراك واتباع الدعوة الإصلاحية (الذين يدعوهم بالوهابيين) والبدو. ان موقف بلجريف من الأول والثاني قد نجد له مبررا، وان كان ما نجده غير مقنع، كون بلجريف يعمل جاسوسا لدولة ترى في الدولة العثمانية عدوها الأول في المشرق العربي، وكون الدعوة الإصلاحية تجاهد بقوة لإعادة احياء الدين الإسلامي الصحيح الذي يراه صاحب الرحلة العقبة الكأداء في وجه الحملات التبشيرية. اما موقفه العدائي من البدو فلم أجد له ما يبرره.

والكتاب المترجم يحتاج إلى مراجعة شاقة وشاملة لا من حيث ترجمة الأعلام واسماء الأماكن التي لم يوفق فيها المترجم، بل من حيث فهم بعض النصوص والسرد الأدبي لقضايا دينية وتاريخية تخص الجزيرة العربية. أما من حيث رسم بعض الكلمات والأعلام فتأتي صعوبة الترجمة من أن المؤلف نفسه يكتب الاسماء كما يسمعها من الناس، ونطق الناس للاسماء يختلف من منطقة إلى أخرى من مناطق الجزيرة العربية. فمثلا كتب المؤلف اسم جبل شمر هكذا (shomer) فنقلها المترجم (شومر) وكتب اسم الكرك هكذا (KeraK) فنقلها المترجم (كيراك) وكتب المؤلف اسم الرولة هكذا (rawalah) ونقلها المترجم (الروالة) وكتب المؤلف اسم الفدعان هكذا (fidhaصan) وتابعه المترجم وكتب (الفظعان)، ومثل ذلك شجرة الغضا المشهورة كتب المؤلف (ghada) وتابعه المترجم وكتب (الغاضة) ومثل ذلك كثير.

اما بعض اسماء الأعلام والأماكن ومسميات الشجر والحيوان والأفكار فقد كتبها المؤلف بصورة صحيحة، ولكن المترجم ترجمها بصورة غير صحيحة. مثل: قبيلة عنزة التي عربها (عنيزة) وقال عنها انها بدو من عشيرة بشر، وماء الأويسط المعروف بالقرب من الجوف، ترجمها بالأويسيط، وبلدة سكاكا كتبها المترجم سكاكه، وحمود كتبه هكذا: حامود، والكوفية كتبها المترجم (قفائية) وعائلة سالم اصبحت ساليم، وعشيرة المصاليخ من عنزة، كتبها المترجم بدو المساليخ. وكلمة (teyصyahha) يترجمها مرة هكذا: التئياها، ومرة هكذا التعياها. وقرية قنا كتبها المترجم قينه، وقفار اضحت كفار، وأسرة العليان اصبحت العلياني، واللخميون اصبحت اللخميط، وكليب وائل كتبها المترجم كليب وعيل، وجبل أجا المعروف كتبه المترجم أجاع، وسوق الشيوخ يصبح سوق الشيوق، وبلدة موقق تصبح موجاه، وحسين المصري يصبح اسمه حصين، والزبون الرداء المعروف يكتبه المترجم هكذا زابون، والبلوش يكتبها المترجم البلوخ، ورشيد تصبح رويشد، وقصي جدا النبي صلى الله عليه وسلم يصبح هكذا قصيع، وعشيرة الحسنة من عنزة يترجمها ببدو الحصينة، وسليم العيسى الذي اتخذه بلجريف اسماً له، يكتبه المترجم بسليم العيص، وغلام وزير طلال الرشيد زامل المعروف باسم سويلم يصبح لدى المترجم سونيليم، وبلدة الزلفي يكتبها زلفى، والهلال الخصيب يرسم المترجم المصطلح الأجنبي ويكتب الليفانت Levant دون ترجمته، وبلدة فيد المعروفة تصبح فيض، ونبات القتاد يرسمه المؤلف القطاد، وصحار في عمان يرسمها المترجم صوحار، والسلي تصبح سليع، والشاعر الشنفري يصبح الشنفراع، والبريمي يصبح بريمة، وعائلة السديري يكتبها المترجم السدايره، وفتح الله الصائغ صاحب الرحلة مع رفيقه الفرنسي لاسكاريس Lascaris يترجم الاسم بفتح الله السعير، وبلد تمير في سدير تصبح الثمير، وبلدة ثادق في المحمل تصبح بلدة صادق، ودهام بن دواس في منفوحة يصبح الدعاس. هذا فيض من غيض وقفت عليه في الجزء الأول فقط. والله أعلم.
عبدالله ابراهيم العسكر


محمد الشلاحي
منسق موقع قبيلة مطير
__________________
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 11:02 PM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع